صفحة الكاتب : لطيف عبد سالم

الكهرباء في العراق أزمة مستدامة الجزء الثاني
لطيف عبد سالم

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
إن القراءة الموضوعية لمخرجات مشروعات وزارة الكهرباء التي استحوذت على نسبة عالية من التخصيصات المالية الخاصة بقوانين موازنة البلاد العامة للأعوام الماضية، تفصح عن خيبة سياساتها في تحقيق معدلات من الانجاز تتوافق مع ما صرف من أموال، ولاسيما ما يتعلق منها بإعادة تأهيل وتطوير وصيانة خطوط النقل والمحطات التحويلية ووحدات شبكات التوزيع التي أصبحت أسلاكها ومحولاتها عرضة لسرعة العطل وتكرار العطب. ولعل من المضحكات المبكيات أن تفرض ظروف الوزارة على فرق الصيانة العمل بأساليب مبتكرة، تمثلت باقتصار كثير من تصليحاتها على ترقيع الأسلاك النحاسية المتهرئة، بغية  إعادتها إلى الخدمة على الرغم من انتهاء أعمارها الافتراضية. فضلا عن إيغال فرق الصيانة باعتماد توصيلات عمليات الترقيع مما متاح في مخازن الوزارة من اسلاك قليلة الكفاءة جرى استخدام عناصر أخرى في عملية تصنيعها من غير مادة النحاس، فضلا عن كونها أكثر عرضة للعطب، ما أفضى إلى جعل مناظر الأسلاك الكهربائية التي تتدلى من الأعمدة أو التي تفترش أرصفة وشوارع الأحياء السكنية  أو التي تجد من أسيجة المنازل مستقرا لها، من المشاهد المألوفة في بعض مناطق بغداد العاصمة. وهو الأمر الذي أفضى إلى تعرض بعض المواطنين، ولاسيما الأطفال إلى الوفاة جراء الصعق الكهربائي الذي لا يجعل المواطن بمنأى عن مسؤولياته الإنسانية والوطنية والأخلاقية، مثلما أدت أليه بعض الحالات  التي حدثت في بعض الأحياء الشعبية من نزاعات عشائرية، بالنظر لإغفال أصحاب المنازل التي تدلت أسلاك الكهرباء أمام أسيجتها أو قريبا منها عن إشعار أقسام الصيانة بالأعطال التي أدت إلى قطع الأسلاك وتدليها. وإذا سلمنا بحقيقة محدودية أنتاج محطات توليد الطاقة الكهربائية في البلاد قبالة ارتفاع معدلات الاستهلاك، فإن من القضايا المهمة في سلم أولويات سياسة وزارة الكهرباء المفترضة، هو ما يتجسد بتطوير منظومتي نقل الطاقة الكهربائية وتوزيعها، إلى جانب العمل على رفع كفاءتهما بعد أن أصبحتا عرضة للعطب، ولاسيما الوحدات والعناصر المساهمة بنقل إمدادات الكهرباء إلى المستهلكين في مختلف مناطق البلاد واحياءها السكنية التي أثبتت تجربة السنوات الماضية تعرض بعضها إلى العطب مع سقوط أول زخات مطر، ما جعل المواطن يمني النفس بإقدام أقسام التوزيع على وقف إمدادات الكهرباء إلى مناطقهم؛ خشية تعرضها إلى العطب وصعوبة إعادتها للعمل بعد انتهاء فترة المطر!. وما يعاب على بعض من إجراءات وزارة الكهرباء التي نفذتها في المدة الماضية هو ما يتمثل بتركيز اهتمامها في مهمة تطوير منظومات التوزيع الخاصة بالأحياء السكنية التي جرت العادة على وصفها باصطلاح المناطق الراقية أو المتحضرة، فعلى سبيل المثال لا الحصر، ما شهده حي زيونة من تطوير لمنظومته الكهربائية، لم يصل مناطق بغداد الشعبية مثل حي النصر والعماري وغيرهما. إذ أغفلت الوزارة مواردها في هذه المناطق الشعبية ذات الكثافة السكانية العالية، ولم تمنحها فرصة لتطوير منظوماتها الكهربائية، وتحسين وحداتها التي تعاني حاليا من الاختناق بفعل ارتفاع معدلات النمو السكاني واتساع مساحة المناطق السكنية والصناعية التي تفرض على القيادات الإدارية زيادة حجم خدماتها البلدية والاجتماعية.
في أمان الله.

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


لطيف عبد سالم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/11/01



كتابة تعليق لموضوع : الكهرباء في العراق أزمة مستدامة الجزء الثاني
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net