صفحة الكاتب : الحركة الشعبية لاجتثاث البعث

شعراء صدّام والبعث (1)
الحركة الشعبية لاجتثاث البعث

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
لم يتناسَ شعراء العصر الحديث الحظوات التي نالها أسلافهم أيام كان الشاعر خادماً لدى الامير. في هذا المقال محاولة لجمع شمل بعض الاسماء ممن نالوا حظوة لدى البعث العراقي وقائده الملهم، مروراً ببعض الذين استظلوا \"الخيمة القذافية\" أو اشادوا بحرّاس العروبة والقومية في سوريا.
 
 
 
من شعراء صدّام لحظة نزول الإلهام، لأمين الباشا. 
 
بالروح بالدم.
 
يروي الكاتب العراقي سلام عبود في كتابه \"ثقافة العنف في العراق\" ان الشاعر العراقي حميد سعيد الذي كان يجمع صفة الاديب والحاكم، انتخب بالاجماع اميناً عاماً لاتحاد الكتّاب العرب في مؤتمره المنعقد في بغداد .1986 يومها قال حميد سعيد في معرض حديثه عن الادباء العرب، الذين يعيشون في الخارج، والذين يخالفونه الرأي حول الحرب: \"والله حين تنتهي الحرب سأجيء الى هنا، وكلما التقيت بواحد من امثال هؤلاء سأخلع قندرتي (حذائي) واضرب بها على رؤوسهم الخاوية. ومنذ ذلك الحين اصبح مصطلح \"المسألة القندرية\" متداولا في الصحف الصدامية.
 
يقال ان اول قصيدتين في مديح صدام كانتا لشاعرين تمّ تصنيفهما من شعراء البعث هما شفيق الكمالي ومحمد جميل شلش. بدأ هذا الاخير حياته الشعرية في اول الستينات مقرّباً من الايديولوجيا الثورية الزائفة والحالمة، ودخل السجن اكثر من مرة بسبب مواقفه وقصائده. لكن السمة التي عرف بها في الستينات سرعان ما انقلبت في السبعينات فتغيرت حياته بعد قصيدته المدحية في صدام حسين. وكان يومذاك يلقَّب بـ\"السيد النائب\". وقد قال فيه:
 
 
 
وأجلّ ملحمة العقيدة والفدا
 
 
 
- اني اجلك ان اكون معاتبا
 
واجلّ ما تكنى به واحبه
 
 
 
اني اسمّيك الحبيب النائبا.
 
 
 
كتب شفيق الكمالي قصيدة لم نعثر على نصها وقد عيِّن وزيراً للثقافة والاعلام لكنه تعرض للتصفية في ما بعد في حادثة قيل لتبريرها انه كان في طريقه للهرب الى سوريا التي كانت تعتبر من الد الخصوم لصدام.
 
 
 
شاعر الرئيس
 
 
 
لم يبرز شفيق الكمالي في مديح صدام ولا حتى محمد جميل شلش، فالاول في هذا المجال هو عبد الرزاق عبد الواحد صاحب ديوان \"الارض البهية\". والمعروف انه \"شاعر الرئيس\" (صدام). وهو يفتخر في حديث له في جريدة \"الشرق الاوسط\" بأنه قال في صدام شعرا لم يقله المتنبي في سيف الدولة: \"ادرك حدود الصبر لا تتزعزع/ وقم ظهور الناس لا تتقطع/ فالسيل قد بلغ الزبى سيدي وبيوت اهلك بالتقى تتدرع/ ولقد تحامينا بحيث فطيمنا لا يفتدى ورضيعنا لا يرضع\".
 
قال عبد الرزاق كلاماً باهتاً، محاولا الدفاع عن مثل هذا الشعر، فذكّر البعض بأن المتنبي كان يمدح السلاطين، وبأن مديح الحاكم من صميم التراث العربي. اضافة الى ذلك، فقد بارك الجواهري شعره مما زاد من حماسة الناس له. والمعروف ان الجواهري كان كثير المدائح للامراء والملوك والرؤساء وهو حاضر بقوة بين القراء العرب الكلاسيكيين. قبل ذلك كان عبد الرزاق ينشر قصائده هنا وهناك، بعضها في مديح الجيش واخرى يطلقها ضمن اراجيز مهرجانات حرب تشرين. وغداة كتابته قصيدة رثاء الى عدنان خيرالله الذي اغتاله صدام، قيل ان صدام لاحظ ان عبد الرزاق بدأ يمدح البكر لمناسبة ومن دونها، فامتعض وارسل من يرشد عبد الرزاق اليه فاشتعل المديح على ليلاه، واتت حرب الخليج الاولى فبالغ عبد الرزاق في قصائده الاحترابية مادحاً قائد الحرب، وفعل الحرب ودوامها، واعتزازه بها.
 
 
 
وهو سبق له ان كتب في مديح عبد الكريم قاسم والوصي عبد الاله، وفي التسعينات مدح الشيخ زايد في بضعة ابيات، ما ان اطلع عدي (نجل صدام) عليها حتى اقام الدنيا ولم يقعدها وارسل الى الصحافي مظهر عارف قصاصة ورق يحثه فيها على كتابة مقال افتتاحي يهاجم فيه الشاعر. وفي اليوم التالي نشر المقال الافتتاحي تحت عنوان \"موت الشاعر\" قال فيه السيد عارف ان بعض الشعراء يقولون ما لا يفعلون وينكرون الجميل، فقد أغناهم صدّام بعدما كانوا نكرات ولكن في سبيل حفنة من الدولارات يسيل لعابهم ويهيمون في كل واد.
 
اصيب عبد الرزاق بالصدمة وهو يطالع المقال، وتوسل بالصغير والكبير لايضاح الموقف لعدي. فهو لا يحتمل زعل القائد ونجله، ولا انقطاع المال الوفير من خزائن السلطان، ولا يحتمل ان يزاح من \"قبو\" البلاط، فكتب توضيحا الى صحيفة \"بابل\" امر عدي بنشره بحروف صغيرة في الصفحات الداخلية امعانا في اذلال الشاعر، وفي التوضيح برر الشاعر مدح زايد بأنه تعاطف مع الشعب العراقي ويحب صدام.
 
 
 
يروي خالد مطلق ان شاباً في المرحلة الاخيرة من دراسته الثانوية قرأ قصيدة لفتت اليه الأنظار في مهرجان شعري حضره صدام وبعض وزرائه. طلبه صدام مباشرة بعد الانتهاء منها وحيّاه وشكره من على شاشات التلفزيون. ومنذ تلك القصيدة تحول سلطة مهيبة اقلقت وجود عبد الرزاق عبد الواحد اذ حصل على امتيازات لم يحصل عليها اي من شعراء البلاط. اعفي من امتحانات البكالوريا، وعُيّن مديرا عاما في ديوان رئاسة الجمهورية، وسكن في بيت فخم يتوسط بيوت الوزراء. وهذه الامتيازات رافقتها امتيازات \"صدامية\": زيجات من اشرف العوائل اعقبتها طلاقات، ومهرجانات ضخمة. كان اسم هذا الشاعر لؤي حقي وقد سرت شائعات تقول انه ابن غير شرعي لصدام الذي اسس من اجله منتدى الادباء الشباب.
 
وصار لؤي حقي يلبس اللون العسكري المميز الذي عرف به صدام ويشبّح ضد الآخرين. وفي احدى الليالي انهال ضربا على مدير احد المستشفيات. بلغ النبأ صدام، فأدخل لؤي السجن وجرده من مناصبه، وشمت به الناس كما ينقل خالد مطلق. وغداة اقامة ذكرى الاربعين لاغتيال ابن خال صدام، جيء بلؤي من السجن الى المنبر وصدح شعراً:
 
 
 
الحاسدون وإن سعوا في مقتلي
 
ذلوا وشاهت اوجه وبصائر
 
 
 
العاذلون ويا لقلبي في هوى صدام
 
كل العالمين ضرائر
 
 
 
الناعبون بألف صوت عاقر
 
جاشوا وحسبي ان صمتي شاعر.
 
 
 
ولم تشفع القصيدة له كثيراً لدى صدام الذي امر بإطلاق سراحه، من دون رد الاعتبار اليه.
 
لكن الشاعر الصغير بدا مرآة لصدام نفسه، او قناعاً للاستبداد الصغير. فما ان اعطي سلطة حتى راح يمارس نزواته القمعية والجنسية والتشبيحية.
 
 
 
الكارثة الثقافية في زمن صدام ان هناك جيشا من الشعراء اغدقت عليهم الالقاب الرسمية. فعبد الرزاق عبد الواحد \"شاعر الرئيس\" وغزاي درع الطائي \"شاعر القوات المسلحة\" وهو صاحب القصيدة الشهيرة ومستهلها: \"حين بكيت سيدي الرئيس يوم الخميس\" في اشارة الى بكاء صدام في التلفزيون في الحرب العراقية - الايرانية. اما رعد بندر فلقّب بـ\"شاعر ام المعارك\".
 
ولصدام شاعراته واشهرهن ساجدة الموسوي، ولقبها \"شاعرة ام المعارك\" وتقول في احدى قصائدها: \"هيئوا للقتال البنادق واحفروا للعدو الخنادق واشعلوا الارض من تحته وانثروا الرياح رماد بقاياه\". ومن انصار الصدام، الشاعر والكاتب المسرحي يوسف الصايغ، الذي قيل ان تنازله عن شيوعيته لصالح البعث الحاكم لم يثمر علاقة جيدة مع الصدام، وقد قال مرة: \"تنفتح ابواب التاريخ فيدخل صدام حسين\".
 
 
 
لا شك ان المديح، مديح الولاة والسلاطين، يشكل جزءا من التراث العربي، ولا يزال قمة الشعر العربي في الاوساط التقليدية، اي الشعر المندمج بالسلطة. لكن يبدو ان مرحلة المديح كانت سيئة في الشعر العربي، فالمحنة ليست في المديح بل في مديح الطاغية. ورغم ان ذلك لا يحتمل، فان البعض تتطابق نزواته الخاصة مع نزوات الطاغية، ذلك ان حلم الشاعر احيانا يشبه حلم الطاغية. نقول ان شعراء كثراً مدحوا صدام، ونعلم ان الشاعر الاميركي عزرا باوند نشط في ايطاليا في بث الدعاية الفاشية وقد وضع في مستشفى الامراض العقلية في واشنطن (1946 - 1958). اما الشاعر النروجي كنوت هامسون (1851 - 1952)، فابدى تعاطفاً مع الاحتلال النازي لبلاده، وقد حوكم ودين، واتهم بالخلل العقلي. وكما جذبت الفاشية الرسام الانكليزي والكاتب الساخر ويندهام لويس، جذبت الايديولوجيا البعثية العديد من الشعراء ليمدحوا قادتها وينشدوا دمها وثأرها.
 
المداحون اللبنانيون
 
 
 
ما الذي يجعل العديد من الشعراء اللبنانيين يطلقون قصائدهم المدحية في المهرجانات السورية؟ او ما الذي يجعل غيرهم يذهب الى الخيمة القذافية؟ انهم غلاة الارتزاق واللاأخلاق والخوف. فأين الكبرياء اتي يتباهى بها احد الشعراء، حين يتحول هذا الشاعر نفسه الى حامل قلم لضابط؟ وكيف ان شاعراً آخر ينشد الحرية لكنه يقف مادحا قادة نظام القمع؟ وماذا عن شاعر يهرب من القندرة بقدر ما يذهب اليها، ويعشق غبارها؟
 
يقول سلام عبود لا يمكن الاديب في أي حال من الاحوال ان يقول كلمة في وطن يحكمه صدام او هتلر الا بطريقتين اولاهما ان يتحامق ويكتب علنا، فيكتب في الوقت ذاته وصية موته. وثانيتهما ان يصمت، وبذلك يكتب وصية موته الادبي. تلك المعادلة الصعبة واجهها كتّاب العراق ممن ولدوا ادبيا في الزمن الصدامي وسنوات حكم البعث. ولكن الافدح حين يكون الشعراء من المنظّرين للصدام شأن حميد سعيد صاحب مصطلح \"المسألة القندرية\"، او سامي مهدي الشاعر البعثي عن ايمان والذي لم يخف قط ولاءه لقيادة صدام \"الحكيمة\"، بل كتب مقالات تشيد بانجازات هذه القيادة، ونظم قصائد عديدة تهلل لانتصاراتها في حرب القادسية. وفي زمن مضى القى شبهات العمالة على مجلة \"شعر\" اللبنانية، واتهم اي تجريب شعري يقدم عليه شاعر شاب بالتقليد وبالعمالة بحجة ان قصيدة النثر \"لم تنشأ طبيعية في رحم حركة الشعر العربي\"، وهذا ايماء الى ثقافة التفتيش الايديولوجية العروبية التي سادت في زمن الوهج الثوري وربما هي لا تزال قائمة.
 
 
 
هكذا كان حميد سعيد وسامي مهدي يتمتعان بعقلية \"تفتيشية\"، ويقومان بحملات التطهير البعثية ضد ثقافة الآخرين. يريدان ممارسة كل السبل من اجل تنقية الثقافة الوطنية البعثية وتوحيد عناصرها، سواء بتذويب من يرغب في الذوبان في المحيط الثقافي القائم، او بإرغام الرافضين للتبعيث الثقافي على ترك الوطن، من طريق ما عرف بـ\"خيار الهجرة\". وهذا هو البند الاساسي في المشروع الثقافي البعثي.
 
ثقافة التبعيث
 
 
 
تجعل ثقافة التبعيث الفضاء فارغا الا من قصائد المديح والولاء. المديح للقائد يصبح فضاء الثقافة، وتمجيد الحرب والاستشهاد هما سند كل عبارة. وقد رسم عبد الرزاق عبد الواحد ثقافة التبعيث وعسكرة الحياة رسما مؤثرا في قصيدته \"اي الخيارين\":
 
 
 
بلى يا لهيب القادسيات كلها
 
 
 
ويا سحبا للمجد جل انهمارها
 
 
 
ويا جند من حتى المقادير جنده
 
 
 
ففي يده اقبالها وانحسارها
 
 
 
فإن قلت يا صدام... ناديت امه
 
 
 
لان المنادي زهوها وفخارها.
 
 
 
لقد اصبحت عسكرة المجتمع هي الهوية الثقافية للعراق الصدامي البعثي. هي نبض الحياة \"المميت\" ويقدمها النظام للعالم على انها الوجه الاثير لهذا الشعب. يقول سلام عبود ان الوطن في مفهوم الشاعر البعثي اصبح مساويا تماما لمفهوم الجبهة العسكرية، اما المواطن فمحض ذاكرة حزبية. هو كائن موعود بالحرب منذ الولادة، او حتى قبلها، وحامل لتاريخها. على غرار ما فعل حميد سعيد في \"اشراقات الشهيد عباس بن شلب\" حين قال: \"كل امرأة حملت.../ كل امرأة لم تحمل بعد.../ ستنجب ذات مساء/ ولدا بكرا/ يحفظ تاريخ الحرب... واسماء الشهداء\". اما سامي مهدي الذي يقال انه ارتدى البدلة الكاكية، فكتب قصيدته \"رأيت ما رأيت\" عن \"قرية سيحان التي قاد فيها مجموعة من قوات الجيش الشعبي للدفاع عنها\". يقول في هذه القصيدة \"اعرف انك شاعر/ ولكن ليس ضروريا ان تشيخ حتى/ الخرف كأراغون./ اعرف انك حزين/ ولكن من السخف ان تنتحر كمايكوفسكي/ لا تفكر بهذين، ولا بغيرهما ابدا./ لا تفكر حتى بلوركا/ فقد كان وديعا اكثر مما يجب./ كان وديعا/ فقتل قبل ان يقاتل. /هكذا في الحياة!/ او هكذا يريدها الاعداء!/ فقاتل قبل ان تقتل/ واحمل اضاحيك وسر في المقدمة./\"
 
يعرّف الوطن باعتباره مزيجا من البارود والدم والرمل والسواتر فـ\"هو في الساتر المتقدم/ في فوهة البندقية/ في الدم والرمل/ في صولة الصائلين\". هذا هو مجتمع الثكن، حيث تصبح الحرب نمط تفكير وحياة، او الاساس الواقعي والعقلي والتاريخي والنفسي الوحيد الموصول بالحلم.
 
 
 
جعل حميد سعيد من الحرب القاتلة حياة للاجتماع، ولا يختلف عنه سامي مهدي وساجدة الموسوي وعبد الرزاق عبد الواحد، وغيرهم من محبي الحرب والمزهوين بها. لم يكن في مقدورهم سماع شيء او رؤية شيء سوى المعجزة الحربية التي صنعها صدام. لقد كتب اشعارهم، ومن يراجعها يجد فيها وثائق تاريخية تسجل بشاعة الواقع وقسوته المفرطة. لم تكن لغة شعراء صدام الا علامة جلية على لغة الصدم والفتك والسحل النفسي في الوسط الاجتماعي. كان الضجيج الاحترابي المنبعث منها تتويجا لثقافة التبعيث التي ارهقت المشرق العربي، ولم تحتمل لبنان فامتدت اليه، بهدف سحل المناخ التعددي الذي ولد في بيروت.
 
تولى ثقافة التبعيث شعراء وقادة فكر وثقافة، حوّلوا الحرب من محرقة الى عيد وعرس، وحوّلوا الدم الى ورد والشهادة الى جمال. لا ادري بماذا كان يفكر ذلك الذي كتب \"اجمل الامهات هي التي انتظرت ابنها وعاد مستشهدا\". هل كان يهذي او يجن؟ الارجح انه كتب ذلك تماشيا مع ثقافة الدم التي كرّسها الراديكاليون العرب، ووجدوا فيها احدى ميزاتهم المرعبة. هكذا ادت ثقافة التبعيث الى ظهور قاموس غريب من نوعه في العالم العربي. ربما كان علينا ايضا ان نذكر اسراب الشعراء اللبنانيين الذين مدحوا القادة العرب وخصوصاً السوريين منهم. ربما علينا ايضاً ان نشير الى الاناشيد التي كانت تؤلفها الميليشيات اللبنانية، وصولا الى الاشعار الملتزمة. فمن يقرأها او يسمع مقاطع منها يدرك بشاعة الحروب اللبنانية ومنطقها الفاشيستي، ويستنبط رعب ما انتجته الجماعات الايديولوجية بكل تلاوينها. كل منها تقدس قائدها وصاحب حلمها، وترفع الصوت عالياً ليفتك بالآخرين ويسيّل الدم انهراً. هل يذكر اللبنانيون انهم كانوا (وربما لا يزالون) يغنون \"بدنا نمشّي الدم نهور\"؟
 
 
 
جعلت الحرب لغة الناس احترابية واستبدادية وقاتلة، وهي تحتاج الى توثيق بالطبع لتبيان الماضي الوخيم حتى لا يذهب الى النسيان، ذلك لان النسيان يفضي الى تكرار الخطأ نفسه.
 
كانت ثقافة التبعيث حصيلة للتقاسم الثقافي بين الجماعات القومية واليسارية. لقد أُستخدم المثقف عزيز السيد جاسم في مواجهة الشيوعيين والمستقلين عند قيام سلطة البعث، لكنه وجد نفسه حال انتهاء دور الشيوعيين امام لجنة عسكرية للاجابة عن تهم تتعلق بالوضع الثقافي. هكذا جعلت ثقافة التبعيث وزير الثقافة العراقي لطيف نصيف جاسم يقول عن المحايدين انهم حشرات، لان مبدأه يعتبر ان المحايدين يمكن ان يصبحوا معارضين. لكن الثقافة التي أوجدها البعث كانت سائدة في المجتمع خلال الستينات، والا تعذّر تفسير النجاح المذهل الذي صادفه البعث في العراق وسوريا. لقد كانت من نتاج الدولة بالكامل، وتتسم بطابع \"المحاكاة\" لرغبات الحاكم واهوائه. تعاون جيل كامل من المثقفين العراقيين والعرب عموماً مع نظام البعث. ونستطيع القول ان الكثير من الفنانين تورطوا في رسم صدام، والكثير من الشعراء سقطوا في فخ الوهم الثوري والقومي والعروبي ومدحوا صدام، الذي شكل ورطة قاتلة.
 
 
 
لنذكر ان الشاعر اليساري عبد الوهاب البياتي مدح صدام يوم كان الشيوعيون على تقارب مع البعث، فقال عنه: \"هو الذي رأى كل شيء\". اي انه الملك - الاله السومري جلجامش، بتفسير هاشم شقيق. ولكن مع \"التطهير\" البعثي ومده الايديولوجي، فقد الشيوعيون بوصلتهم، واطلق البياتي الاحكام القبيحة على الشعراء الذين اخطأوا فأصبحوا من \"المخصيين\" ومن \"شعراء النظام\". فالشاعر الحقيقي في تقديره، آنذاك، هو من يدق \"على ابواب العصر الآتي بالكلمات\" (قصيدة العراء) اما الشاعر الملفق فهو \"ديك مخصي بثياب النظام، ينطح صخر قوافي الشعر الموطوء، ويخفي عورته بالاوزان\". او يقول: \"اتبرأ من شعر يزني باسم الشعر، ويعلن افلاس الانسان\" ليصل الى القول: \"يموت الديكتاتور ويبقى الشاعر\".
 
لا يبدو ان كمّ قصائد الهجاء لصدام يستطيع ان يمحو قصيدة في مدحه. انها ورطة. لم يكن البياتي وحده موهوما بالديكتاتور. رفيق دربه الشيوعي الآخر، بابلو نيرودا، كان شهيرا في مديح جوزف ستالين، لكن الكثير من اشعاره وقعت في المستنقع الايديولوجي، ولا يختلف عنها بعض اشعار البياتي، الذي سخر كغيره من الشعراء العرب من الزعماء والسلاطين. بعد هزيمة حزيران ،1967 كتب قصيدة بعنوان \"بكائية الى شمس حزيران والمرتزقة\" وكتب \"اننا سنجعل من جماجمهم منافض للسجائر\". جماجم الامبرياليين في قصيدة البياتي القديمة لا تختلف في مضمونها عن ثقافة البعث التي كانت تنظر الى العالم بعقدة الاضطهاد، واعتباره مليئا بأعداء العروبة وعملاء الامبريالية والصهيونية.
 
 
 
ولا يختلف شاعر المرأة والحب نزار قباني عن البلشفي عبد الوهاب البياتي. فنزار الذي بالغ في هجاء امراء النفط وانهال عليهم بالشتم واللوم، بالغ ايضا في مدح صدام واسبغ عليه الصفات الالهية قائلا: \"هو من قطر اللون الاخضر في عيني\". لكن صدام سرعان ما جلب الهزيمة لشاعر العشق والجمال. فبعد حرب الخليج هجا نزار صداماً، قال: \"مضحكة مبكية معركة الخليج/ فلا النصال انكسرت على النصال/ ولا الرجال نازلوا الرجال/ ولا رأينا مرة اسوار بانيبال/ فكل ما تبقى لمتحف التاريخ/ اهرام من النعال\". هذه القصيدة جعلت شاعر صدام رعد بندر يهاجم قباني:
 
\"يا قباني... يا فاتح القناني!!/ بل حربنا حرب/ سلامنا سلام/ لكن ما يناله العملاق/ لا تناله الاقزام/ تاجر. فان اقصر الدروب للثراء/ تجارة الاقلام... فرق كبير بين شاعر احباره دماؤه/ وآخر احباره الخمور... فرق كبير بين فاتح اضلاعه للموت والطعان/ ... وبين فاتح (القناني)/ صدّق بأني مشفق عليك/ وان احدث النكات عندنا/ كلامك الذي هجاني\".
 
 
 
عام 1982 رفض الكاتب الجزائري الطاهر وطار دعوة النظام الصدامي لزيارة العراق لأنه نظام قمعي. في مقابل هذا الموقف النادر في النسيج العربي، كثير من المثقفين العرب خدموا صدام لسنوات طويلة ودعوا له وقبضوا ثمن خدماتهم وتأييدهم. حتى ان الكتّاب الخليجيين والكويتيين خاصة (دعاة الحرية الآن) رفعوا صدام الى مصاف الالهة عندما كان يخوض حربه وحربهم ضد ايران الخمينية والفارسية. وهناك المئات من مثقفي الدول العربية (ومنهم من هو مع احمد الجلبي آلان)، توافدوا في حمولات الطائرات الصدامية لحضور مهرجاني \"بابل\" و\"المربد\". بل ان الروائي المصري جمال الغيطاني، رافع راية الحرية ضد وزير الثقافة المصري فاروق حسني، ورافع راية ما يسمّى \"ادب المقاومة\"، كان امثولة للنظام العراقي، اشاد به وزير الثقافة العراقي لطيف نصيف جاسم، مشيرا الى كتابه \"حراس البوابة الشرقية\"، ولام الآخرين على سكوتهم. فعدا نفر معدود من الكتّاب المغمورين، منهم الفلسطينيون يوسف اليوسف ومحمد سمارة ونواف ابو الهيجاء، والسوداني احمد القباني، لم يقدم احد من القصاصين والروائيين شيئاً جدياً لمعركة القادسية. بينما كانت وفود الكتّاب العرب لا تنقطع عن الموائد الصدامية. كان كل هؤلاء يسبّح في المجالس باسم القادسية وحارس الوطن. لكن النظام العراقي لاحظ انه لا يستفيد منهم. قال لطيف جاسم: \"اننا ما زلنا نذكر للآن كتاب جمال الفيطاني (حراس البوابة الشرقية)، فكيف لا تظهر الآن اعمال قومية عن حدث بمستوى معركة العراق القومية المقدسة؟\".
 
 
 
يبدو ان فكرة العيش على حساب صدام كانت شائعة. فقد عاشت بعض المؤسسات الثقافية في بيروت من خزائن صدام، وتعيّش احمد عبد المعطي حجازي من أموال الديكتاتور لسنوات بحجة انه معارض للسادات، وكتب عنه امير اسكندر كتابا تافها من يقرأه يدرك ثمنه، وذهب محمد صبحي صاحب \"فارس بلا جواد\" الى بغداد واخذ الصور معه منتشيا سامعا نصائحه في التمثيل. ولا ننسى الفنانة رغدة، والصحافي عبد الباري عطوان، مناصر صدام وابن لادن. وتبقى الفادحة في جيوش الشعراء العرب واللبنانيين الذين كانوا يتهافتون الى مهرجانات صدام او الى المهرجانات والمناسبات السورية (ومنهم جوزف حرب وطلال حيدر) او الى خيمة العقيد الليبي.
 
 
 
مدح الصدام كان يأتي كثيراً من الخارج، فكيف في الداخل والبعث يسيطر بدون منازع ولا يوفر احداً؟ السر يكمن هنا. او اننا امام مفارقتين. الكثير من المثقفين العرب نالوا من النظام الصدامي راتباً شهرياً، وهذا يجعلهم بحماقة يتناسون كل شيء. في المقابل، كان مديح صدام والتغني ببطولات الجيش الباسل الذي يخوض الحرب واجبين بعثيين في العراق، لا يفوت احد القيام بهما.
 
لكن ثمة من تجاوز هذا الى مديح اعوان الرئيس وحراسه. وكان رهاب البعض على الموقع ربما. كان يوسف الصايغ شيوعيا، بعدما مدح الصدام بات في رتبة مدير عام. وهي رتبة لم ينلها حسب الشيخ جعفر الذي اضطر هو الآخر الى مديح صدام.
 
 
 
قبل ان يغادر الشاعر العراقي عدنان الصايغ العراق الى المنفى وينال جائزة \"ضحايا التعبير\"، قيل انه عمل مسؤولا في دائرة التوجيه السياسي التي تشرف عليها الاستخبارات العسكرية العراقية، وعمل مسؤولا في مجلة \"حراس الوطن\" الصادرة عن الدائرة نفسها. وهو من المنظمين الرئيسيين لما سمّي \"مهرجان الميلاد\" الذي كان يقام لمناسبة ميلاد صدام. ولم يكن الصايغ من مادحي صدام مباشرة بقدر ما كان يروّج لايديولوجيته الحربية ولاعوانه. ومثله العشرات من الكتّاب في كتاب \"ثقافة العنف في العراق\" لسلام عبود الذين سعوا الى اضفاء جو من القداسة والعظمة على آلهة الحرب، من نجمان ياسين الى محسن الموسوي ولطيف ناصر حسين وعبد الستار ناصر ومحمد حسين ال ياسين وجاسم الرصيف وبثينة الناصري وصلاح الانصاري وعلي جعفر العلاق واحمد خلف، وغيرهم. هؤلاء كلهم سعوا الى خلق مفهوم الحرب وتبعيث العراق وتمجيد العسكريين والقادة.
 
ثقافة التبعيث اجبرت الكثيرين في العراق على كتابة ما لا يشاؤون. في المقابل، الكثير من الكتاب والصحافيين وسادة الافتتاحيات وقادة الاحزاب في دنيا العرب، ايدوا صدام وراهنوا على \"قادسيته\" في الحرب الاخيرة، وشتموا من يشتمه ودافعوا عنه بلا حرج. لكن هؤلاء انفسهم ما ان اختفى صدام خلف جدار بغداد الرملي حتى تهافتوا لضرب تمثاله بحذاء الكلمات. 

قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

الحركة الشعبية لاجتثاث البعث
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2013/12/26



كتابة تعليق لموضوع : شعراء صدّام والبعث (1)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

أحدث التعليقات إضافة (عدد : 1)


• (1) - كتب : عصام البياتي ، في 2021/08/17 .

كان هناك شاعر اخر منح لقب شاعر القادسية لا اتذكر اسمه هو من عشيرة الياسري ، كان يطل علينا في كل مناسبة ليلقى قصيدة فيمديح الطاغية




حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق الشيخ عبد الحافظ البغدادي ، على العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها  Expiry - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : جناب السيد سعيد العذاري المحترم .. لك اجمل واخلص التحيات واهنئك على موقفك من دينك ومذهبك .. قرات تعليقك على ما كتبته عن العمائم الشيعية الساقطة التي تاجرت بعلوم ةتعلموها في الحوزة وبرواتب من شيعة اهل البيت , ولكن لا حظ لهم ولا توفيق حين يرى اي منهم نفسه التواقه للشهرة والرئاسة الدينية , فيشنون هجوما باسلحة تربيتهم الساقطة واراءهم الشيطانية فيحاربون اهل البيت {ع} .. اني حين اقف امام ضريح الحسين{ع} واخاطبه متوسلا به ان يقبل موقفي . اني سلم لمن سالمكم وحرب لمن حاربكم .. لا خير في الحياة وياتي اشباه الرجال من المتاجرين بالعمامة ينالوا من مذهب اهل البيت{ع} .. الحقوق تحتاج { حلوك} والا بالله عليك ياتي شويخ تافه سفيه يشتم الشيخ احمد الوائلي رحمه الله .. هذا الرجل الذي له الفضل في تعليم الشعب العراقي كله في الشسبعينات والثمانينات .. ثم ياتي شويخ شيعي اجلكم الله يشتمه اوم يشتم حسن نصر الله وكذلك يشتم مرجعية اانجف الاشرف.. هؤلاء الاقزام لم يجدوا من يرد عليهم الصاع صاعين , لان الاعلام الشيعي بصراحة دون الصفر..زهؤلاء المتاجرين بالعمامة التي لا تساوي قماط طفل شيعي يتسيدون الفضائيات ويرون انفسهم معصومين ومراجع الا ربع .. القلب يغلي من هؤلاء ولكن { لو ثنيت لي الوسادة لحكمت بين اهل العمائم بغاياياتهم ومن يقف وراءهم .. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم

 
علّق Yagoub Idriss BADAWE ، على التحليل الأمني Security Analysis - للكاتب صلاح الاركوازي : موضوع التحليل الامن شيق جدا الاحساس بالمقضية وجمع اكبر قدر من المعلومات من مصادرها الموثوقة الخبرات العلمية السابقة تلعب دور كبير جدا الوختام والوصاية في حد ذاتها خبرات للمستقبل تشكروا

 
علّق هناء الساعدي ، على أحد إخوة أبو مهدي المهندس يرفع دعوى على مصطفى الكاظمي : ماضاع حق وراءه مطالب، ودماء الشهداء اولى الحقوق ، باذن الله يعجل الفرج لكل المظلومين ويخزي الظالمين

 
علّق سعید العذاري ، على بطالة أصحاب الشهادات - للكاتب علا الحميري : احسنت الراي والافكار الواقعية ولكن يجب تعاون الجميع في القضاء على البطالة ومنهم التجار والاثرياء بتشغيلهم في مشاريع اهلية مع ضمان التقاعد لهم مستقبلا اكبر دولة لاتستطيع تعيين الجميع

 
علّق ناصر حيدر ، على سورة الكوثر الصديقة فاطمة الزهراء (ع) - للكاتب مجاهد منعثر منشد : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الكوثر هم أهل البيت عليهم السلام لأن السورة فيها تقابل بين كفتين هما كوثر وأبتر ومن جهة ثانية الخالق اعطى أفضل مخلوق هدية فهل يوجد أفضل من أهل البيت (ع) بعد النبي في الكون منذ بدء الخليقة والى الان وبدليل آخرهم الحجة المهدي ينتظر ظهوره ونصره من الله وينزل نبيا من أولي العزم تحت إمرته ولو كان الكوثر فقط فاطمة لكانت مقولة كون النبي ابتر صحيحة ولدينا ان حوض يوم القيامة يدعى الكوثر فيمكن القول لمن لايعرف كوثر الدنيا ولم ينهل من معينه سوف لن يشرب من كوثر الاخرة ناصر حيدر

 
علّق سعید العذاري ، على مصادر الدراسة عن المفكر الشهيد محمد هادي السبيتي - للكاتب ازهر السهر : تحدث عنه العلامة الراحل السيد عبد الأمير آل السيد علي خان قائلاً: ((كان الشهيد محمد باقر الصدر اذا جلس في مجلس فيه الشهيد السبيتي يقوله له: حدثنا يا أبا حسن فاني أحب أن اسمع كلامك)). قال له جمع من الدعاة نريد ان نرتب مجلة سياسية فقال لهم عندكم مجلة الشهيد فقالوا له انها تابعة لمنظمة العمل فقال لهم انها مجلة واعية فاكتبوا بها وقووها مقتطفات من حياته منقولة مع بعض التعديلات ولد المفكر الإسلامي والداعية المهندس محمد هادي السبيتي، في مدينة الكاظمية عام 1930 تخرج من جامعة بغداد كلية الهندسة ، قسم الكهرباء مارس نشاطاته الإسلامية المنظمة من خلال إنضمامه إلى حزب (التحرير) يومذاك وكان من أبرز قياداته في الخمسينات، ومن قبلة كان في حركة الأخوان المسلمين وانتمائه هو مصدر قوة له واثبات حرص المفكرين الشيعة على الاسلام الواحد بلا تعصب طائفي أشتد نشاطه الإسلامي المنظم في الخمسينات أيام الحكم الملكي في العراق فاعتقلته سلطة (نوري سعيد)، بسبب نشاطه الإسلامي وأودع معتقل (نقرة السلمان)، لعدة أشهر . عام( 19666م) سافر إلى أمريكا في بعثه دراسية لمدة ستة أشهر، ومما يُذكر إنه كان يمارس عمله السياسي ونشاطه الفكري من خلال كتابة المقالات الفكرية ، أثناء وجوده في أمريكا ، ونشرها بأسم (أبو إسلام) في جريدة (السياسة الكويتية)، التي كانت في ذلك الحين إسلامية التوجه كان الأستاذ الشهيد محمد هادي السبيتي من الأوائل الذين انظموا إلى تنظيم الدعوة الإسلامية من خلال السيد الشهيد محمد مهدي الحكيم الذي تعرف عليه عن طريق السيد مرتضى العسكري والسيد طالب الرفاعي، وكان الأستاذ السبيتي قبلها أحد قيادي حزب (التحرير) وقبله في حركة (الأخوان المسلمين)) وفي سنة 19666م تولي مهام ا لخلافة و الأشراف والتخطيط والمراقبة العامة على التنظيم، كما أصبح المنظر الأول للدعوة، مما ترك تسلمه مقاليد ا لخلافة بصمات عميقة على حياة (الدعوة الإسلامية) الداخلية، وكان تأثيره منصباُ في البداية على الجانب التنظيمي حيث تحولت الدعوة في عهده إلى حزب حديدي صارم في انضباطه، وبهذا الصدد يشهد أعداء الدعوة الإسلامية بذلك كما جاء على لسان المجرم برزان التكريتي (مدير المخابرات العراقية) قوله : (( لقد أعتمد هذا التنظيم ، ويقصد الدعوة الإسلامية ، سبلاً ووسائل خاصة للاتصال، غير مألوفة بالنسبة للمنظمات والأحزاب والسياسة وذلك من خلال تبنيه صيغة (الاتصالات الخيطية)، في الداخل وتكون هذه الخيوط ذات إرتباطات رأسيه مباشرة مع عناصر قيادتها في الخارج بقصد سلامتها وأقتصار المخاطر والعقاب على عناصر الخيوط في الداخل، واعتمدت هذه الخيوط برنامجاً دقيقاً للاتصالات والنشاطات لا تعتمده إلا المؤسسات الاستخبارية والجاسوسية العالمية ))، وقد كان تأثير الأستاذ السبيتي، على الجانب الفكري واسعاً، وعميقاً حيث تفرد الأستاذ السبيتي بكتابة النشرة المركزية للتنظيم (صوت الدعوة) ، ويذكر السيد الشهيد محمد باقر الصدر هذا التأثير مخاطباً أحد قيادات الدعوة الإسلامية في العراق قائلاً : ((لقد أتخمتم الأمة بالفكر حتى حولتموها إلى حوزة كبيرة)) تمكن الأستاذ السبيتي، من رسم خط سير الدعوة وفق متبنيات فكرية وتنظيمية وسياسية نابعة من رؤيته ونظرته القرآنية للحياةفي عام ( 1973م) اقتحمت منزله في بغداد ، شارع فلسطين ، مدرعة عسكرية مع مجموعة من قوات الأمن التابعة للنظام العفلقي البائد لاعتقاله، ولم يكن موجود حينها فيه لسفره إلى لبنان وسورية،وعلى أثرها سارع شقيقة المهندس (مهدي السبيتي)، إلى الاتصال به وكان وقتها في دمشق عائداً في طريقة من لبنان إلى العراق، فأبلغه بما حدث فأمتنع عن العودة، ولبث في لبنان فترة ثم أنتقل بعدها إلى الأردن حيث أستقر في مدينة الزرقاء، وعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الزرقاء . قام الشهيد محمد هادي السبيتي بزيارات لكل من سوريا وإيران ولبنان لقيامه بنشاطاته السياسية فيها أعتُقل من قبل المخابرات الأردنية بتاريخ ( 9/5/19811م) بطلب من المخابرات العراقية التي طالبت بتسليمه إليها بعد أن تكرر قدوم (المجرم برزان التكريتي) ، مدير المخابرات العراقية أنذاك الذي كان يحمل رسالة خاصة من (الطاغية صدام)، نفسه لغرض تسليم الأستاذ السبيتي قبل أن كان السبيتي على وشك مغادرة الأردن نهائياً بعد تحذيرات وصلته باحتمال تعرضه للخطر. ، اعتقل السبيتي بعدها من قبل المخابرات ,ونقل في العديد من السجون الأردنية كان أخرها معتقل (الجفر ) الصحراوي وذكرت مجلة الهدف الفلسطينية إن الحكومة العراقية مارست ضغوطاً مركزة على الأردن في تموز وأب (19811م )من أجل تسليم المهندس السبيتي أحد البارزين في حزب الدعوة والذي يعمل مديراً لمركز الطاقة الحرارية في الأردن تحركت أوساط إسلامية وشخصيات عديدة من أجل إطلاق الحكومة الأردنية سراح الأستاذ السبيتي ومنع تسليمه إلى (المجرم صدام )، فمن تلك المساعي ما قام به آية الله السيد محمد حسين فضل الله ،والذي تحرك عن طريق أشخاص من المؤثرين على الملك حسين ملك الأردن كما قام الشيخ محمد مهدي شمس الدين بتحرك مماثل, وكذلك السيدة (رباب الصدر) شقيقة الأمام المغيب السيد موسى الصدر قامت بالتوجه شخصياً إلى الأردن لهذا الغرض ولكن بدون نتيجة تذكر، كانت معلومات قد ترشحت أن السلطات الأردنية سلمت الأستاذ السبيتي إلى مخابرات النظام الصدامي التي قامت بتحويله إلى مديرية الأمن العامة لأستكمال التحقيق معه. في عام( 19855م) كان أحد السجناء من حركة (الأخوان المسلمين ) قد أفرج عنه من سجن (أبي غريب) قد كتب رسالة إلى من يهمه أمر (أبي حسن) يبدي إعجابه بشخصية (الشيخ أبي حسن السبيتي )، ، المصنف ضمن قاطع السياسيين المحكومين بالإعدام ، ويشير إلى قوة عزيمته وثباته أمام (الجلادين) ويقول كنت أسمع صوته الجميل منبعث من زنزانته يتلو القرآن, ويضيف :(لقد سألته كيف تقضي أوقات فراغك داخل السجن طوال هذه السنين فأجابني:ليس لدي فراغ, إني على اتصال دائم مع ربي). بعد انهيار سلطة نظام (صدام )في بغداد عام (20033م) تبين من خلال العثور على بعض سجلات الأمن العامة إن الأستاذ الشهيد (محمد هادي السبيتي )، قد استشهد بتاريخ (9 /11 /1988م )، وقد دُفن في مقبرة (الكرخ الإسلامية) المعروفة ب ،(مقبرة محمد السكران)، في أبي غريب ببغداد وقد ثُبتت على موضع دفنه لوحة تحمل رقم (177) . أبقى ولده (حسن) جثمان والده في نفس المقبرة المذكورة بعد أن رصف له قبراً متواضعاً كتب عليه أسمه وتاريخ استشهاده.

 
علّق سعید العذاري ، على مصادر الدراسة عن المفكر الشهيد محمد هادي السبيتي - للكاتب ازهر السهر : احسنت جزاك الله خيرا رحم الله الشهيد السبيتي

 
علّق سعید العذاري ، على نشيد سلام فرمانده / 5 - للكاتب عبود مزهر الكرخي : إنشودة (( سلام فرمنده )) (( سلام يامهدي )) إرهاصات بأتجاه الظهور ظهر اسم الإمام المهدي عليه السلام بكثافة اثناء معارك النجف سنة 2004 فكانت اغلب القنوات الفضائية والصحف العالمية تتحدث عن معارك جيش المهدي ، وظهر اسم النجف والكوفة والسهلة وكربلاء في الاعلام العالمي وفي اجواء اعمال الارهابيين واستهدافهم لشيعة اهل البيت عليهم السلام ولمقامات الائمة عليهم السلام ظهر للاعلام اسم الائمة علي والحسين والجوادين والعسكريين عليهم السلام وهم اباء واجداد الامام المهدي عليه السلام وقبل شهر تقريباً عيّن بايدين بروفسور يبحث له عن عقيدة المهدي . وظهر اسم الامام عليه السلام في انشودة إنشودة (( سلام فرمنده )) في ايران وانشودة (( سلام يامهدي)) في العراق . وانتشر الى حد اعتراض الاعلام الغربي على الانشودة ، والاعتراض تطرق الى اسم الامام عليه السلام . قال الامام جعفر الصادق(عليه السلام): (( يظهر في شبهة ليستبين، فيعلو ذكره، ويظهر أمره، وينادي باسمه وكنيته ونسبه، ويكثر ذلك على أفواه المحقين والمبطلين والموافقين والمخالفين لتلزمهم الحجة بمعرفتهم به على أنّه قد قصصنا ودللّنا عليه )). ومن علامات الظهور يأس الشعوب العالمية من جميع الاطروحات والحكومات ، فتتوجه الى من ينقذها ، وهي ارهاصات للظهور ، ولكن كذب الوقّاتون وان صدقوا . والامام عليه السلام ينتظرنا لنكون انصاره المؤهلين فكريا وعاطفيا وسلوكيا .

 
علّق سعید العذاري ، على العمامة الشيعية لما تنتهي صلاحيتها من مرتديها  Expiry - للكاتب الشيخ عبد الحافظ البغدادي : بارك الله بك شيخنا الموالي التشكيك بروايات عقائدنا نتيجتها تبرئة يزيد وتحجيم دور المرجعية والمنبر وانهاء الزيارات وتهديم اضرحة اهل البيت عليهم السلام في الثمانينات درّسنا المشكك كتاب المكاسب وفي موضوع (( الغيبة والبهتان )) ذكر رواية او فتوى (( باهتوهم )) يعني اتهموا الاخرين المخالفين لاهل البيت عليهم السلام بما ليس فيهم : كاللواط وزنا المحارم ووووو . فقلت له : سيدنا هذه الرواية او الفتوى مخالفة للقران الكريم واخلاق اهل البيت عليهم السلام . فردّ عليّ واثبت صحتها ، وحينما بقيت اناقشه ، صرخ في وجهي لكي لااشغله عن الشرح واكمال الدرس . والان يثبتها ليطعن بالشيعة وقد كان يدافع عن دلالتها وجواز البهتان الان لاالومه على موقفه هذا لانه كان في وقتها شابا في الثلاثين قليل الخبرة وقليل العلم . وقبل سنوات إدّعى ان الاعلم هو الاعلم بالعقائد ، ونفى اعلمية بقية المراجع ، وحينما حدثت ضجة إدعى ان كلامه مقطّع . والان بدا فجأة يشكك بروايات العقائد والتفاسير القرانية التي تثبت الامامة . ونفى صحة الروايات التي تثبت الامامة والعصمة وافضلية اهل البيت عليهم السلام ومقاماتهم وكراماتهم وشفاعاتهم ، وولادة وغيبة الامام المهدي عليه السلام . لااريد الطعن بنواياه ولكن اقول ان النتيجة لو نجحت افكاره هي : ((تبرئة يزيد ، وتحجيم دور المرجعية والمنبر، وانهاء الزيارات وتهديم اضرحة اهل البيت عليهم السلام)). من الناحية العملية لاتاثير لها على الشيعة ، فلن يتركوا ايمانهم ، ولن تضعف علاقتهم باهل البيت عليهم السلام . ولكن النتيجة حسب تحليلي القاصر : 1- استثمار اراءه من قبل المخالفين للطعن بالتشيع . 2- منع العلمانيين والملحدين من مراجعة افكارهم والعودة الى الدين . 3- منع انتشار التشيع في العالم ، فمثلا نيجريا قبل سنة 1979 لايوجد فيها شيعي واحد ، ولكن قبل 4 سنين وصل عددهم الى 24 مليون شيعي . 4- تمسك الاخرين بصحة خلافة البعض ومنهم معاوية ويزيد. 5- عند نفي النص على امامة وخلافة اهل البيت عليه السلام ، ستكون الشورى والبيعة طريقة مشروعة لتعيين الخليفة ، فيصبح يزيد خليفة شرعيا . 6- سيصبح يزيد واجب الطاعة والخارج عليه خارج على امام او خليفة زمانه . 7- سيصبح الائمة اناسا عاديين ، وان تشييد اضرحتهم بدعة ، وان زيارتهم بدعة . واخر المطاف اقرأ : (( يحسين بضمايرنا صحنا بيك آمنّا ، لاصيحة عواطف هاي ، لادعوة ومجرد راي ، هذي من مبادئنا )). ستاتي الزيارة المليونية لتثبت رسوخ ايمان الحسينيين .

 
علّق الشيخ الطائي ، على لجنة نيابية: مصفى كربلاء يوفر للعراق 60 بالمئة من الغاز المستورد : بارك الله فيكم وفي جهودكم الجباره ونلتمس من الله العون والسداد لكم

 
علّق ابوعلي المرشدي ، على انطلاق مسابقة الكترونية بعنوان (قراءة في تراث السيد محمد سعيد الحكيم) : ممكن آلية المشاركة

 
علّق جاسم محمد عواد ، على انطلاق مسابقة الكترونية بعنوان (قراءة في تراث السيد محمد سعيد الحكيم) : بارك الله بجهودكم متى تبدأ المسابقة؟ وكيف يتسنى لنا الاطلاع على تفاصيلها؟

 
علّق اثير الخزاعي ، على عراقي - للكاتب د . علاء هادي الحطاب : رئيس وزراء العراق كردي انفصالي ليس من مصلحته أن تكون هناك حركة دبلوماسية قوية في العراق . بل همّه الوحيد هو تشجيع الدول على فتح ممثليات او قنصليات لها في كردستان ، مع السكوت عن بعض الدول التي لازالت لا تفتح لها سفارات او قنصليات في العراق. يضاف إلى ذلك ان وزير الخارجية ابتداء من زيباري وانتهاءا بهذا الجايجي قسموا سفارات العراق الى نصفين قسم لكردستان فيه كادر كردي ، وقسم للعراق لا سلطة له ولا هيبة. والانكى من ذلك ان يقوم رئيس ا لجمهورية العراقية عبد اللطيف رشيد الكردي الانفصالي بالتكلم باللغتين الكردية والانكليزية في مؤتمر زاخو الخير متجاهلا اللغة العربية ضاربا بكل الاعراف الدبلوماسية عرض الحائط. متى ما كان للعراق هيبة ولحكومته هيبة سوف تستقيم الأمور.

 
علّق مصطفى الهادي ، على قضية السرداب تشويه للقضية المهدوية - للكاتب الشيخ احمد سلمان : كل مدينة مسوّرة بسور تكون لها ممرات سرية تحتها تقود إلى خارج المدينة تُتسخدم للطوارئ خصوصا في حالات الحصار والخوف من سقوط المدينة . وفي كل بيت من بيوت هذه المدينة يوجد ممرات تحت الأرض يُطلق عليها السراديب. وقد جاء في قواميس اللغة ان (سرداب) هو ممر تحت الأرض. وعلى ما يبدو فإن من جملة الاحتياطات التي اتخذها الامام العسكري عليه السلام انه انشأ مثل هذا الممر تحت بيته تحسبا لما سوف يجري على ضوء عداء خلفاء بني العباس للآل البيت عليهم السلام ومراقبتهم ومحاصرتهم. ولعل ابرز دليل على ان الامام المهدي عليه السلام خرج من هذا الممر تحت الأرض هو اجماع من روى قضية السرداب انهم قالوا : ودخل السرداب ولم يخرج. اي لم يخرج من الدار . وهذا يعكس لنا طريق خروج الامام سلام الله عليه عندما حاصرته جلاوزة النظام العباسي.

 
علّق مصطفى الهادي ، على الحشد ينعى قائد فوج "مالك الأشتر" بتفجير في ديالى : في معركة الجمل ارسل الامام علي عليه السلام شابا يحمل القرآن إلى جيش عائشة يدعوهم إلى الاحتكام إلى القرآن . فقام جيش عائشة بقتل الشاب . فقا الامام علي عليه السلام (لقد استحللت دم هذا الجيش كله بدم هذا اللشاب). أما آن لنا ان نعرف ان دمائنا مستباحة وأرواحنا لا قيمة لها امام عدو يحمل احقاد تاريخية يأبى ان يتخلى عنها . الى متى نرفع شعار (عفى الله عمّا سلف) وهل نحن نمتلك صلاحية الهية في التنازل عن دماء الضحايا. انت امام شخص يحمل سلاحين . سلاح ليقتلك به ، وسلاح عقائدي يضغط على الزنا. فبادر إلى قتله واغزوه في عقر داره قبل ان يغزوك / قال الامام علي عليه السلام : (ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا). وقال خبراء الحروب : ان افضل وسيلة للدفاع هي الهجوم. كل من يحمل سلاحا ابح دمه ولا ترحمه . لقد حملت الأفعى انيابا سامة لو قلعتها الف مرة سوف تنبت من جديد. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صفاء الهندي
صفحة الكاتب :
  صفاء الهندي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net