صفحة الكاتب : اسراء البيرماني

مَقْهـــى العٌــــزّابْ
اسراء البيرماني

 نادراً ما كان يكشف اللقاء الاول عن الحقيقة ! تبدو الأعماق مجهولة الا ان ظاهر الأمور تبدو متفقة على مبدأ مشترك المعتقد الى حد بعيد
نصوص دساتير طاولات ذلك المقهى كانت كمن تٌقدَّم بدلا من قائمة الطلبات فنشر ثقافة ( أرفض ) ، ( أقاطع ) ، ( ضد ) ، ( لا ) كانت تحشو عقول بعض الرواد ظاهريا اما البعض الاخر فقد استسلم لمبدأ الإضراب مخلصاً
في ذلك المقهى الشتوي احتشدت ثلة من المضربين عن الزواج ..
تنوعت القصص فلكل من رواده قصة انتهت بالألم و كان هذا بالمختصر
النكهة ذاتها تملأ الرئتين .. رغوة الكابتشينو وجبة أساسية أدمنها الرواد .. انها الوجوه ذاتها اعتادت ان تلتقي كل يوم بشقاوتها ووجومها، اصوات مزاحها الصاخبة و عزلتها بمزاجها السيئ و قصائد الحزن حين كان قباني حاضرا بقوافيه كل يوم ..
يبدو المقهى كبلد مُستَعمَر و فكرةٍ مرحب بها جدا بعد تزايد أعداد الرواد مؤخراً مستحدثين اليه مسمى جديد اليه فكان ( مقهى العزاب ) بدلا من ( Relax time ) !!
هي واحدة من الرواد .. اعتادت ان تلق بحزمة الخرائط التي تخص عملها على احدى الطاولات و تتخذ مكاناً قصياً لتنتعش بالكوب ذاته و ثمة صحيفة يحملها اليها النادل في الموعد المعتاد
تسافر في الصفحات فينعدم إحساسها الوقت .. تمر ساعة اخرى يصخب بها المقهى بأغنية قديمة حملت اليها جرعة خانقة من الحنين بتركيز عال فتهرب صوب نافذة تسابقت عليها زخات أمطار ديسمبر الضبابي لتعلن عن استقبال عام جديد من المطر و الحنين.
كان على مسافة منها مستغرقا في تصويرها بعد ان أدمن الرسم بقلم الفحم مرتشفا الكوب ذاته .. المطر .. حكاية اخرى ترسم إبداعه كراقص انفرد بنفسه على مسرح من البياض وهو يسدل خصلاتها السوداء على الورق بنديم الفحم القديم متحمساً لإنهاء لوحته الجديدة ..
أكملها بسرعة محترف .. خط الاسم و الإمضاء .. نهض بثقة و تركها على طاولتها ثم انصرف خارجاً يتوقى المطر بمظلة سوداء ..
ظلت تحدق في اللوحة باستغراب .. أسباب ذلك باتت مجهولة .. كانت كمن يستفيق من نوم عميق اثر رشقة ماء بارد.. سحبت اللوحة بهدوء و ضمتها الى لفائف الخرائط و طفقت تحزم حاجياتها لتغادر..
غزارة المطر تحول دون ذلك فتقرر الانتظار.
يوما اخر في المقهى أعلن الرواد فيه عن تكوين - رابطة العزاب- بما ان الأعداد في تزايد و المبدأ ينتشر بقبول بين ثلة و اخرى من المنهارين عاطفيا لسبب او لآخر .. يصخب المقهى بين دعابة و جد .. بين مزاح و واقع بثرثرة الرواد:- ..
بند جديد صارم صرح به احدهم
- يُنفى من الرابطة و المقهى كل من يتراجع عن المبدأ و النفي يعني القطيعة المؤبدة -
كان يستقل بذاته ساخرا من المحيط .. ارتأى ان يغير المكان الا ان شي ما يشده للبقاء .. وجه حزين و صمت غامض .. عزلة و هدوء يثيران التساؤل .. يسترق النظر اليها بين فترة و اخرى ثم تذوب عيناه في زجاج النافذة و أبخرة القهوة ..
ينهض مترجلاً فيقرر ان يجالسها قليلا لكنه يعود القهقرى .. يعود الى نديماه المعهودان .. قلم الفحم ذاته و الورق ووجه بات ضالة جديدة تسحره فيسافر في تقاسيمه مبدعا من جديد ..
يحمل اليها اللوحة الثانية بعد ان خط الاسم و الإمضاء كالمعتاد ..
في طريق الخروج تستوقفه نبرتها المشحونة بالحدة :-
- هيي .. ما بال لوحاتك هذه ؟
يستدير بهدوء و قد تسربت نبرتها كموجة دم بارد في عروقه ! فيجيب :-
- انا رسام .. ارسم ما يروقني .. ثم انني أهبكِ هذه الخصوصية بإيثار في النهاية .. ما الإشكال في ذلك ؟
- متسلل ام معارض ؟
- الى ماذا ؟
- الى المقهى .
- هه الأحرى ان تقولي -كافر- ... بنودكم الغبية لا تعني لي شيئا الا كونها مسرحية ملهاة اقهقه على أحداثها الساخرة كل يوم .
بدت صامته وكأنها منذهلة من رد قاطع .. أستدرك قائلا :-
- بانوراما كاذبة و نوبات من الهيستريا حتى انني اعرف مافي دواخلكم تماماً فالتشدق بالشعارات الرنانة امر سهل يستسيغه الكثير من هواة الصوت العال و الهاربين الى حيث -اللايعلم - أنا اعرف ذلك
- ماذا تريد من لوحاتك هذه التي تضعها على طاولتي كل يوم و تنصرف ؟
يسيطر الصمت على المكان لبرهة من الزمن تلتقي فيه العيون بأعجاب ... بتساؤل و غموض .. فيستدرك قائلا :-
- ماذا تتوقعين من كافر بمبدأ مقهى يستحيل الى رابطة تستقطب بعض عاثري الحظ لحثهم على الفشل اكثر و اكثر ؟
- أتوقع أسوأ الاحتمالات ..
- بغض النظر عن تفاصيل الماضي فلست بصدد اثارة الألم ولكن امنحي نفسك فرصة تخمين جديدة لأحتمالات افضل ..
- في النهاية هي احتمالات و حسب فالكل لا ينضوي تحت إمرة الواقع .
- انت من اقترحتِ الفرضيات و ألغيت الواقع .. عن إذنك .
كانت تلك هي المرة الاخيرة التي اجتمع فيها الرواد بعد ان اكتفوا بنفي أنفسهم لملتق اخر منذ ان اختارها ذلك الرسام عضوا لتفنيد دستور المقهى بخاتم و فستان ابيض ..
 

  

اسراء البيرماني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/08/18



كتابة تعليق لموضوع : مَقْهـــى العٌــــزّابْ
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا

 
علّق حسين سعد حمادي ، على صحة الكرخ / معهد الصحة العالي - الكاظمية يعقد الاجتماع الدوري لمجلس المعهد لمناقشة المصادقة على قوائم الدرجات للامتحانات النهائية و خطة القبول للعام الدراسي القادم - للكاتب اعلام صحة الكرخ : كل التوفيق والنجاح الدائم في جميع المجالات نعم الأساتذة نعم الكادر التدريسي نعم الكادر الإداري وحتى الكوادر الأمنية ربي يحفظكم جميعا وفقكم الله لكل خير

 
علّق حامد الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف اهلا بالبطل النشمي ابن السعديه الشيخ عصام زنكي

 
علّق منير حجازي ، على العدل : 90% من احكام الاعدام لم تنفذ لهه الاسباب : المسجونون في سجن الحوت وغيره ممن حُكم عليه بالاعدام ولم يُنفذ ، هؤلاء المجرمون قاموا بتنفيذ حكم الاعدام بحق نصف مليون مواطن ومن دون رحمة او شقفة او تمييز بين طفل وامرأة وشيخ وشاب. ناهيك عن دمار هائل ومروّع في الممتلكات. المجرم نفذ حكم الاعدام بالشعب . ولكن هذا المجرم لا تزال الدولة تطعمه وتغذيه وتسهر على امنه وحمايته.ويزوره اهله ، ويتقلى المكالمات التلفونية. إنما تم الحكم بالاعدام عليه لاعترافه بجرمه ، فما معنى درجة قطعية ، وتصديق رئاسة الجمهورية الكردية . من عطّل حدا من حدود الله كان شريكا في الجرم.

 
علّق سعد الديواني ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : احسنت الرد على الصرخية اعداء الزهراء عليها السلام الله يحفظكم ويحفظ والدكم السيد حميد المقدس الغريفي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عيسى عبد الملك
صفحة الكاتب :
  عيسى عبد الملك


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net