صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

المعارضة السياسية بين نظامين وتحدي البديل العراقي
د . خالد عليوي العرداوي

د. خالد عليوي العرداوي/مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

إيران والسعودية نظامان رئيسيان في منطقة الشرق الأوسط الإسلامي، بينهما عناصر تقاطع كثيرة، إذ يتقاسمان عداوة سياسية متبادلة تتصاعد تارة وتفتر تارة أخرى، ولكن تجمع بينهما قواسم مشتركة عدة أبرزها عدم تحملهما لوجود معارضة سياسية حقيقية، فتجربة إيران منذ عام 1979 تؤكد أن حظوظ المعارضة داخل هذا البلد سيئة جدا، لاسيما عندما توجه نقدها أو مخالفتها لرأي مركز القرار في النظام، إذ عمل النظام على منع معارضيه من ابسط حقوقهم السياسية، كحقهم في الترشيح للانتخابات وترك اختيار الأصلح للشعب، ولم يتردد في تقييد المعارضة حتى عندما تصدر من شركائه في الحكم، كما هو الحال في الموقف من مير حسين موسوي ومهدي الكروبي اللذين أصبحا رهن الإقامة الجبرية، وإبراهيم يزدي الذي أودع السجن وهو في الثمانين من العمر، والشيخ منتظري الذي تعرض للسجن والإقامة الجبرية، فضلا عن الكثير ممن تعرضوا للإعدام والسجن تحت تهمة تهديد الأمن والنظام، وكانوا في يوم ما من جنود النظام وصناع ثورته.

 كما حرص النظام على إلحاق أبشع النعوت بمعارضيه، كوصفهم بالفرقة المنحرفة، والعمالة للغرب وهلم جرا، يتضح ذلك في ما نشره الموقع 598 التابع لتيار المحافظين في النظام ضد مرجعية السيد صادق الشيرازي في قم، وقيام بعض وسائل الإعلام الرسمية بتشويه صورة المعارضين بأرخص صورة، ومثال على ذلك ما قام به علاء رضائي مذيع قناة الكوثر بوصفه بعض المعارضين بأنهم رؤوس الحمير وقرون الشيطان وعملاء الأجانب، ومن يجرؤ على المعارضة والنقد للنظام حتى ولو بصورة بسيطة يتعرض للجلد والاهانة والنفي أو التحقيق والاعتقال، ولا يسمح بتشكيل أحزاب معارضة حقيقية إذا غردت خارج فلك النظام، بل حتى المظاهرات التي تخرج مطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد والانحراف استنادا إلى مبادئ الثورة الإسلامية يواجه أصحابها الاعتقال كما هو الحال مع الشيخ علي رضا جهانشاهي ورفاقه..

أما السعودية، فلا تختلف الصورة فيها كثيرا، إذ مع اختلاف نظام الحكم فيها عقائديا وبنيويا مع النظام الإيراني إلا أنه أيضا لا يحتمل المعارضة السياسية وبدرجة أكثر حدة، فيمنع مكونات مهمة من شعبه من ممارسة طقوسها بحرية (الشيعة مصداقا)، ويقيد حقوق وحريات شعبه بشكل صارم (الموقف من المرأة، والموقف من الأحزاب السياسية..)، ويلصق أبشع الصفات بمعارضيه (رافضة، شعوبيون، عملاء الخارج، الفرقة الضالة، مخادعون..)، وينفق الأموال بسخاء لتضخيم أجهزة قمعه، وتتبع معارضيه وتصفيتهم، حتى وصل الأمر إلى توظيف القضاء بشكل سافر لمصلحته، ومثال ذلك الحكم الأخير بإعدام الداعية الشيعي المعارض الشيخ نمر باقر النمر..

إن نظامي إيران والسعودية، فضلا عن موقفهما المميز من المعارضة السياسية، فإنهما يتقاسمان مشتركات أخرى منها:

1- كلاهما يزعم احتكار الحقيقة المطلقة دون بقية الناس.

2- كلاهما يزعم أن الحاكم يشكل امتداد لحكم الله في الأرض تحت مسميات ولي الأمر أو الولي الفقيه.

3- كلاهما يدعي الولاية على العالم الإسلامي.

4- كلاهما يوظف التاريخ بشكل يقطع القدرة على النقد الموضوعي.

5- كلاهما يجعل السلطات تدور حول دور الحاكم وغياب مقصود لحرية إرادة الأمة في تقرير مصيرها وعدم الثقة باختيار الأمة.

6- كلاهما يقل الحديث فيه عن ضرورة وجود إدارة عادلة للثروة، ويسكت عن الفساد المالي والإداري المتفشي طالما انه يتحرك في ظل النظام.

7- كلاهما يحرص على توظيف ساحات الآخرين للصراع وتصفية الحسابات وإبقاء ساحته آمنة إلى حد ما.

وعلى الرغم من العداوة المعلنة والصراع على النفوذ بين النظامين، فان كلاهما يحقق فائدة كبيرة من وجود الآخر في تعبئة الأتباع، والامتداد لمناطق نفوذ جديدة، وإسكات المعارضين وتخوينهم، ومنع الحديث عن القضايا الملحة لوظيفة أي دولة كحق الإنسان فيها بالتمتع بحقوقه وحرياته، ووجود نظام الحكم العادل، وتحقيق العدالة الاجتماعية، وتحييد المؤسسات العسكرية والأمنية، والاختيار على أساس الكفاءة لا الولاء، ومحاربة الفساد والمفسدين..

وبما أن النظامين ينطلقان من نظرية الحكم الإسلامي، ولكن من رؤيتين مختلفتين، فالأسئلة التي تطرح نفسها هي: هل إن نظام الحكم في الإسلام يقيد المعارضة السياسية ابتداء ويحجم دورها لمصلحة الحاكم ونظام الحكم أم أن ما يحصل في النظامين تجاوز مقصود للتشريع الإسلامي في العمل السياسي؟. وهل من مصلحة العالم الإسلامي أن يتجسد نموذج الحكم الشيعي بإيران ونموذج الحكم السني بالسعودية؟. وهل ستستمر هذه اللعبة بين النظامين بشكلها الحاضر الآمن عليهما أم أن تداعيات غير متوقعة سترتد على مركز النظام فيهما وتطيح به في وقت ما؟.

 الإجابة الوافية على هذه التساؤلات لن تحتويها هذه المقالة القصيرة، لكن يمكن القول إن الإسلام كدين عرفه المسلمون بأروع صوره من خلال تجربة الحكم في عهد رسول الله صلى عليه وآله، وفي تجربة حكم الإمام علي عليه السلام، وفي نصوص القرآن الكريم وصحيح السنة التي تحدثت عن الحقوق والحريات، وحددت شروط الحاكم، ونظمت علاقته بالمحكومين، لا يمكن أن يدعم موقف النظامين الإيراني والسعودي المتخوف أحيانا والمعادي في أحيان أخرى للمعارضة السياسية، فهذا الأمر يتطلب إعادة النظر فيه داخل بنية نظام الحكم في البلدين لتكون أكثر انسجاما وتوافقا مع سماحة الإسلام واتساع شرعته في باب الحقوق والحريات من جهة.

ومن جهة أخرى من الخطأ الجسيم تمحور النظرية الشيعية في الحكم حول تجربة الجمهورية الإسلامية، وتمحور النظرية السنية حول التجربة السعودية، لأن هذا سيقود إلى إسقاط أخطاء التجربتين، وسوء تقديرهما، وتقاطع مصالحهما، على العلاقة بين الشيعة والسنة كمكونين رئيسيين في عالمنا الإسلامي مما يعزز أسباب الصدام بين الطرفين من جانب، ويغلق المجال أمام العقل السياسي الإسلامي في البحث الحر عن تجارب أخرى في الحكم، ربما تكون أكثر عصرية وقدرة على تحقيق التعايش داخل مجتمعات شديدة النزاع والتصارع كالمجتمعات الإسلامية من جانب آخر.

 والنصيحة التي يمكن تقديمها لصانعي القرار في النظامين هي أنهما سيواجهان الآن وفي المستقبل معضلة صعبة تتمثل في تصاعد الحماسة السياسية الراغبة بالتغيير لقطاعات عريضة من شعبيهما من جهة، مع عدم قدرتهما المؤسساتية على الاستجابة لمتغيرات الواقع ومتطلبات التغيير من جهة أخرى، وهذا سيحتم الصدام بين إرادة الشعب وإرادة النظام في مرحلة ما، فهكذا تطور إن حصل ستكون عواقبه كارثية بشكل لا يمكن احتماله وتوقع نتائجه. وما يجنيه النظامان من فوائد متبادلة نتيجة الصراع بينهما يمكن أن تنسفها تطورات مهمة تحصل في داخلهما، وتجنب هذا المصير ممكن إذا تحلى مصدر القرار في البلدين بحكمة أكثر في مجال الحقوق والحريات، وتمتع برؤية إستراتيجية أكثر واقعية للعب دور فاعل في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.

العراق والفرصة التاريخية

على الرغم من كل ما يجري في العراق من محن ويلاقيه من تحديات، فان نظام الحكم فيه بعد 9/4/2003 كان ولا يزال لديه فرصة تاريخية كامنة في طرح بديل سياسي لنظام الحكم في المنطقة يكون أفضل انفتاحا على المعارضة، وأكثر إيمانا وثقة بالناس على اختلاف هوياتهم وانتماءاتهم، وأكثر فاعلية في العمل والأداء وتوزيع الدخل والثروة، وأكثر خضوعا لمراقبة ومحاسبة صاحب الولاية الحقيقي أي الأمة، كما يمتلك قدرة اكبر على الانتقال السلمي للسلطة بما يعزز فرص ومقومات بقاءه وديمومته..

نعم إن العراق عجز لحد الآن عن اغتنام هذه الفرصة، لأسباب عدة منها ما يرتبط بطبيعة القيادة التي أمسكت بزمام الأمور بعد التاريخ أعلاه، والتي كانت دون المستوى في الاستجابة للتحديات، والتخلص من الصراعات الآنية ضيقة الأفق الفكري، لخلق الرؤية الإستراتيجية المشتركة لبناء وتنمية بلدها وتحفيز واستنهاض شعبها، فضلا عن أرث الدكتاتورية والاستبداد المقيت، والثقل الثقافي التاريخي الذي تنوء بحمله جميع المكونات العراقية مما سبب انغلاقها وتمحورها السيئ حول نفسها، وغير ذلك من الأسباب الداخلية، ولكن عند تحليل ما يجري في العراق في إطار التحليل للنظامين السعودي والإيراني ستكتشف أن خراب العراق وفشل نموذجه في الحكم يخدم كثيرا كلا النظامين، لأنه يمنع إيجاد بديل ثالث يتحدى أطروحاتهما الفكرية – الأيدلوجية وممارساتهما السياسية في الحكم، فلو وجد هذا البديل ونجح يعني أن نظرية الدومينو المعروفة ستترك ارتداداتها السلبية عليهما، ولتحركت ساحتاهما السياسية بقوة تفوق قوة داعش الهدامة اليوم في العراق.

هذه القراءة لدور العراق المفترض في هذه المرحلة التاريخية المهمة التي تمر بها المنطقة تلقي عبئا كبيرا على العراقيين حكاما ومحكومين للخروج بسرعة من فوضى الإرباك والاستقطاب المسلطة عليهم، للنظر بإيجابية أكثر لدورهم المحوري في المنطقة والعالم، وبقدرة أقوى على الفعل في الحاضر والمستقبل، وتوظيف كل الإمكانيات والظروف لمنع ضياع الفرصة التي يحرص جميع الشركاء الإقليميين على ضياعها منهم، واستثمار جسامة الخطر المحدق حاليا بالبلد وتداعياته المهددة لجميع مكوناته لإنتاج مخرجات ايجابية تعزز التعايش السلمي بينها، وترسخ الثقة المتبادلة، وترسي مقومات العدل والعدالة الاجتماعية والشفافية والكفاءة لبناء الحكم الرشيد، هذا ما يحتاجه العراق، وما تحتاجه جميع شعوب المنطقة، والسؤال الذي يتحدى الجميع هو هل هناك من يستطيع الإمساك بهذه الفرصة التاريخية بقوة وحكمة ورؤية إستراتيجية ثاقبة؟.

* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/12/08



كتابة تعليق لموضوع : المعارضة السياسية بين نظامين وتحدي البديل العراقي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد خضير عباس
صفحة الكاتب :
  محمد خضير عباس


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net