صفحة الكاتب : صالح الطائي

على أبواب عام 2015؛ لنكن شجعانا ونتكلم بصراحة
صالح الطائي

المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.

بعد العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف مدرسة في باكستان، وتسبب بمقتل العشرات من الطلاب الأبرياء؛ والذي تبناه تنظيم (القاعدة) الإرهابي المجرم، اجتمعت كل أحزاب المعارضة الباكستانية برئيس الوزراء، وخولته اتخاذ كل الإجراءات القانونية المتاحة لمحاربة الإرهاب؛ بالرغم من تقاطعهم معه في كثير من المواقف حتى البسيطة منها، وهذا ما أعطاه زخما وقوة ليتصدى للحركات الإرهابية المجرمة التي تعيث في الأرض فسادا في أغلب دولنا العربية والإسلامية، ومنها باكستان.
فضلا عن ذلك يدل هذا الموقف الشجاع المسؤول الصريح غير المنافق على سعة أفق هذه الأحزاب، وفهمها للعبة السياسية الدولية، وحرصها على مصلحة الوطن، بل وتغليب مصلحة الوطن على المصلحة الشخصية والفئوية والحزبية.! في الوقت الذي نرى فيه انعدام وجود معارضة حقيقية دستورية في العراق، بل مجرد جماعات وفئات مشاركة في العملية السياسية وتتبوأ مناصب حساسة في الدولة ولكنها تتصرف وكأنها لا تمت إلى العملية السياسية بصلة، بل وكأنها معارضة شرسة وقاسية لكل العملية السياسية، وللتغير الذي وقع في 2003 ولكل قرار يصدر حتى ولو كانت فيه مصلحتها ومصلحة الذين تمثلهم، مثلما هي معارضتهم لوجود الحشد الشعبي؛ الذي قدم التضحيات ونزف الدماء ليحفظ لهم مراكزهم التي تدر عليهم المال والمكسب والوجاهة والبذخ.!
فمتى تنضج المعارضة العراقية ـ هذا إذا ما صحت هذه التسمية عليهم ـ وهي التي تلبس وجوها غريبة مختلفة وكأنها في حفلة تنكرية، ثم تنتهز الفرص لعرقلة العملية السياسية، لمجرد أن تحقق مكاسب بائسة تخولها إثبات وجودها في الشارع العراقي المنهك؟
متى تخطو ولو خطوة يتيمة واحدة نحو إثبات وطنيتها المشكوك فيها؟ متى، وهي ترى وتسمع بالجرائم المنكرة الكبرى التي ترتكبها عصابات داعش في كثير من مدن العراق، ولاسيما المدن التي خرجت منها تلك المعارضة المزعومة؟
إن عراقنا الحبيب يمر اليوم بامتحان عصيب ومرحلة حساسة خطيرة تتهدده بالتقسيم والضياع؛ ومطلوب من كل عراقي أن يثبت ولاءه للعراق ووحدته، عسى أن نحافظ على البقية الباقية من عراقيتنا الذي بعناه بأرخص الأثمان.
أما من يتخلف في الكشف عن هويته العراقية، وإثبات وطنيته، وإنسانيته في هذا اليوم بالذات، فيجب أن تتخذ بحقه نفس الإجراءات التي تتخذ بحق الدواعش المجرمين، ولا أقصد بالإجراءات مجرد الاحتفاظ بهم في فنادق (خمس نجوم) كما هم الإرهابيون اليوم، وإنما بالضرب بيد من حديد، لإفشال مخططاتهم؛ لأن خطر هؤلاء على العراق والأمة أشد من خطر الدواعش.!
إن المعارضين الذين يمتطون منابر الفضائيات المشبوهة والعميلة.
والذين يستخدمون ما تجود به عليهم المناصب الحكومية التي حصلوا عليها من المال الوفير للقيام برحلات مكوكية إلى الدول الداعمة للإرهاب للتنسيق معها.
والذين يحولون كل منجز مهما كان بسيطا إلى مثلبة كبيرة تسهم في نشر ثقافة التشكيك بنجاح التجربة الجديدة.
والذين يعقدون المؤتمرات والندوات والمؤتمرات هنا أو هناك للتشكيك بالموقف العظيم والبطولي والنبيل والشجاع لقوات الحشد الشعبي التي تصدت للإرهاب، وهزمت الدواعش، وقدمت التضحيات الجسيمة.
إن هؤلاء هم الدواعش الحقيقيون، وهم الذين مهدوا لداعش طريقها لتحتل مدنهم ومحافظاتهم، وهم الذين دعموا الإرهاب ويسروا له اختراق القوات الأمنية عن طريق أفراد حمايتهم وهوياتهم الرسمية، وهم الداعمون له، وهم الذين يجب أن يحاسبوا حسابا عسيرا.
أما أولئك الذين يرفضون اتخاذ الإجراءات القانونية بحق هذه (المعارضة) غير الشرعية؛ بحجة الحفاظ على العملية السياسية من الانهيار، فهم واهمون جدا، بل هم مجرمون حقيقيون، ومتواطئون مع المجرمين الإرهابيين، ويتناغمون معهم حفاظا على مصالحهم المشتركة ومكاسبهم الشخصية في وقت لا اعتقد بوجود عاقل واحد يوافق على أن الوقت الحرج الذي نعيشه، يسمح بالمجاملات وتلطيف الخواطر على حساب أمن وسلامة العراق ووحدة شعبه والحفاظ على كرامته، ولذا أقول لهؤلاء وهم سياسيو الغفلة الذين ابتلينا بهم: كونوا شجعانا وعلى قدر مسؤوليتكم فالتاريخ لا يرحم، ولصبر الشعب حدود.!


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat


صالح الطائي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/12/28



كتابة تعليق لموضوع : على أبواب عام 2015؛ لنكن شجعانا ونتكلم بصراحة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :





الكتّاب :

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :


مقالات متنوعة :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net