صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

خمسة تحديات تحدد مصير حكومة العبادي
د . خالد عليوي العرداوي
 عندما كلف فؤاد معصوم رئيس جمهورية العراق السيد حيدر العبادي بتشكيل حكومته الحالية بتاريخ 11/8/2014، جاءت هذه الخطوة بمثابة طوق نجاة للعملية السياسية الدائرة في العراق، صحيح ان الاختيار استند إلى الانتخابات الشعبية التي جرت في الثلاثين من نيسان من العام نفسه، إلّا أن حكومة العبادي هي أقرب ما تكون إلى حكومة انقاذ وطني منها إلى حكومة دستورية طبيعية؛ لأنها تشكلت في ظروف حرجة جدًا، فإقليم كردستان العراق كان على وشك إعلان الانفصال؛ بسبب تأزم علاقاته مع حكومة المالكي السابقة، وتنظيم داعش الإرهابي أهان المؤسسة العسكرية العراقية عندما حطم فرقًا عسكرية بكاملها وأخضع مساحات شاسعة من أراضي العراق لسيطرته وبات يطرق بقوة أبواب بغداد، والغليان الشعبي الداخلي الناقم على الأداء الحكومي والممتعض من سلوك النخبة السياسية وصل إلى درجة احتقان شديدة الخطورة مفتوحة على كل الاحتمالات، وتجاوز النصوص الدستورية، وتأزم العلاقة بين المكونات والقوى السياسية صار جزءًا لا يتجزأ من حياة العراقيين...
وقد جاء ترشيح العبادي لرئاسة الحكومة ليكون الأمل الأخير في إعادة الأمور إلى نصابها وإنقاذ بلده من محنة حقيقية تهدد وجوده القانوني بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، ويبدو أن السمات الشخصية وطريقة التفكير والمؤهلات التي يحملها العبادي تجعله محببًا أكثر من سلفه لدى كثير من الأطراف داخل العراق وخارجه، لكن هذه الأمور وحدها لا تكفي للحكم بنجاحه في المهمة الصعبة التي أُلقيت على كاهله، نعم، الرجل منذ توليه السلطة بشكل فعلي أظهر نوايا ومبادرات تنم عن رغبة حقيقية في تلافي الوقوع في الهاوية، إلّا أن ما يحدد مصير حكومته قدرته على مواجهة التحديات الخمسة الآتية:
1- التخلص من داعش
 تنظيم داعش الإرهابي لا يوازيه في قوته الفكرية المتطرفة، وبنيته العسكرية الصارمة، وموارده المالية الضخمة، ورغبته المفرطة في القتل أي تنظيم ارهابي آخر. لقد نجح التنظيم في السيطرة على مناطق واسعة من العراق، وأعلن فيها دولة خلافته الموعودة، وهو ماضٍ في تأسيس هذه الدولة على أرض الواقع في سوريا والعراق وما قد ينجح في قضمه من أراضٍ من دولٍ أخرى في المستقبل. ونجح العراق بسبب دور مرجعية النجف، والحشد الشعبي، والتحالف الدولي، وتعاون المؤسسات الحكومية الأمنية والمدنية من إيقاف تقدُّم التنظيم وتحرير بعض المناطق الخاضعة لسيطرته، لكنّ ما تم تحريره وفقًا لمعلومات التحالف الدولي لا يزيد عن (1%) مما هو تحت سيطرة التنظيم، ولم تبدأ المعركة الفعلية في المراكز السكانية الأساسية للعرب السنة الذين مثلوا حاضنة طبيعية له لأسباب متعددة ترتبط بموقفهم من العملية السياسية بعد 9/4/2003، وسوء إدارة الحكومة السابقة، وبعض المواقف الإقليمية والدولية، فما تم تحريره ما زال يقع في مناطق الأطراف من ضواحي المدن والأرياف. 
إن ما يزيد زخم داعش في هذه المراكز ليست قوته الذاتية وحدها، بل هو وجود فصائل عسكرية تناصره على الرغم من اختلافها الفكري معه كمجلس ثوار العشائر، وجيش الراشدين، وجيش النقشبندية وغيرها، فضلًا على امتعاض الشارع السني الذي شعر بالتهميش في الحقبة السابقة من جهة، وبالانفصال عن سياسييه الموجودين في الحكومة السابقة والحالية من جهة أخرى. وما لم يتم تغيير وجهة نظر الشارع السني بصورة إيجابية اتجاه الحكومة الحالية، وبروز قيادات سنية تحظى بالتقدير والاحترام والقبول من مكونها وتتفاعل إيجابيًا مع الحكومة ليتشكل مدٌّ شعبي سني يتعاون مع حكومة العبادي في التخلص من داعش ستبقى لهذا التنظيم سطوته وقوته، وما قد تحرره الحكومة من مناطق نهارًا سيسقط ليلًا مما يجعلها تواجه حرب استنزاف تنهكها، وتهدد السلم الأهلي بين العراقيين بشكل يفتح أبواب الجحيم على كل الخيارات البشعة. فنجاح العبادي في وضع استراتيجية مناسبة تنتهي بالتخلص من تهديد داعش وتمنع بروز قوى مماثلة له مستقبلًا يمثل التحدي الخطير الأول الذي يواجه حكومته.
2- انخفاض أسعار النفط
 في لقاءه الأخير في مؤتمر ممثلي التحالف الدولي المناهض لداعش الذي عُقد في لندن منتصف شهر كانون الثاني الجاري عدَّ العبادي انخفاض أسعار النفط بأنه (كارثة) تواجه العراق، وهذا التشبيه حقيقي في بلد يشكل النفط أكثر من 90% من موازنته المالية السنوية، وليس لديه صندوق سيادي يحفظه من صدمات السوق، وبنيته الاقتصادية محطمة، ويخوض حربًا ضد قوى الإرهاب تستنزف موارده بشكل يومي، ووضع ميزانيته لعام 2015 مقدرة بسعر للنفط هو(60) دولارًا في حين انخفض سعر بيعه عراقيًا إلى ما دون الأربعين دولارًا. إنها كارثة اقتصادية بكلِّ المقاييس؛ فالحرب على الإرهاب لا يمكن تقليص مواردها لأنك ستعطي المبادرة لداعش على حساب الحكومة العراقية وهذا أمر غير مقبول تمامًا لتهديده الوجودي للدولة العراقية، والشعب العراقي اليوم فيه ما يقارب الـ (30%) تحت مستوى حدِّ الفقر وهذه النسبة ستزداد مع انهيار سعر النفط وستشتد ظروفها قسوة لتهدد السلم الاجتماعي، ولديه أزمة نازحين ومهجرين في الداخل يزيد عددهم عن مليونين شخص يواجهون ظروف حياتية صعبة، والبنية التحتية في العراق مخربة وستتعطل المشاريع التي كان من المفروض أن يتم بها إعمار هذه البنية، والبطالة الحالية للقوى العاملة العراقية ستزداد مع وقف سياسة التعيين والمشاريع الحكومية، وسترتفع الأسعار مع فرض الضرائب الحكومية والرسوم الكمركية وانخفاض مستوى الدخل الفردي.. كل هذا الواقع الناتج عن انخفاض أسعار النفط سيضغط بقوة على حكومة السيد العبادي، مما يتطلب وضع خطة اقتصادية جيدة تسهم في إعدادها خبرات عراقية ودولية عالية الكفاءة تساعد البلد على اجتياز مرحلة الانهيار في سعر النفط بأقل الأضرار، وترسم لمستقبل اقتصادي آمن من الصدمات وهذا يمثل التحدي الثاني للسيد العبادي.
3- محاربة الفساد المالي والإداري
 العراق بلد زاخر بالثروات، وقد أنفق منذ عام 2003 إلى نهاية عام 2014 ما يقارب 500-700 مليار دولار، من دون أن يكون لذلك تأثير ملموس على بنية الاقتصاد، وقوة الدولة؛ بسبب استفحال ظاهرة الفساد المالي والإداري التي جعلت البلد يتصدر قائمة أكثر الدول فسادًا في العالم، ووصل الأمر إلى أن السيد العبادي بُعيد تشكيله للحكومة بقليل تحدث عن نيته في مواجهة حيتان الفساد حتى لو فقد في مسعاه هذا حياته مما يدل على حجم وقوة الشخصيات والمؤسسات التي تقف وراء الفساد في العراق، وما ظاهرة الجنود الأشباح، والمشاريع الوهمية، والصفقات المشبوهة، وغسيل الأموال.. إلّا أمثلة على مشكلة خطيرة تهدد قوة وهيبة واستمرارية الدولة في الصميم، فالبيت الموبوء لا يمكنه نشر العافية في محيطه، كما لا يمكن أن يكون مكانًا يقصده الأصحاء. إن السيد العبادي لا يمكنه أن يطالب شعبه بالصبر في محنته الأمنية والاقتصادية في الوقت الذي يتعرض هذا الشعب للنهب من بعض الشخصيات والمؤسسات المحسوبة على الحكومة، ولا يمكنه أن يؤمّن موارد مالية دولية تساعد العراق في الوقت الذي تجد طريقها إلى جيوب المسؤولين. فمحاربة الفساد المالي والإداري بحزم وقوة، من خلال تفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، وتفعيل القوانين الجزائية الرادعة التي تحافظ على المال العام، وتضمن إيجاد منظومة إدارية جيدة يقف على رأس الهرم فيها أُناس يتصفون بالمهارة والأمانة والقدرة على تحمل المسؤولية تمثل التحدي الثالث الذي ينبغي على العبادي مواجهته.
4- التوازن الإقليمي والدولي
لا يُحسد السيد العبادي على البيئة الإقليمية والدولية التي يجد نفسه يتحرك فيها، فهي بيئة تخندق وصراع ومؤامرات لا تنقطع، فإيران من الشرق، ومن الشمال تركيا، ومن الغرب والجنوب دول الخليج وعلى رأسها السعودية، وهي جميعها قوى تتصارع فيما بينها وكل منها يرغب في كسر إرادة الآخر، وجميعها أيضًا مستعدة لعمل كلَّ شيء من أجل بسط نفوذها، والشقّ الأكبر من هذا الصراع تتم تصفية حساباته على الأرض العراقية بأدوات دولية وإقليمية وعراقية. والبيئة الدولية لا تقلّ شأنًا في سخونتها عن البيئة الإقليمية، فالغرب دخل في حرب باردة جديدة مع الدب الروسي بسبب القضية الأوكرانية والقضية السورية، وتنامي تهديد التنظيمات الإرهابية في الشرق الأوسط ووصول خطرها إلى معاقل الغرب الرئيسة جعله ومعه أكثر دول العالم مندكًّا بقوة في أحداث المنطقة كلاعب رئيس ومشجع لهذا الطرف الإقليمي أو ذاك. 
في ظل هذه البيئة الإقليمية والدولية المتقلبة والمتصارعة، ومع هشاشة وضعف الدولة العراقية، ليس من مصلحة حكومة العبادي التورط في أي من الصراعات، وعليها أن تنجح في تحقيق التوازن في سياستها الخارجية بشكل يوحِّد مصالح الجميع على التصالح والتقارب على الأرض العراقية بما يحقق السلم والأمن الدوليين. ومهمة الحكومة هذه ليست سهلة كسهولة كتابة هذا المقال، بل هي معقدة وصعبة ودقيقة للغاية، وتحتاج إلى صنّاع سياسة خارجية على مستوى المرحلة والمسؤولية، فلعبة المحاصصة وتوزيع المناصب لا تنفع في هذا المجال، بل إن ما ينفع هو الخبرة والمهارة والقدرة على التأثير والإقناع في جميع الأطراف بما يحقق مصالح العراق العليا. وهذا هو التحدي الرابع أمام العبادي.
5- أزمة الثقة
عندما تحدث الحكيم الصيني كونفشيوس عن الثقة قال بما معناه: (إن الحاكم الذي يفقد ثقة شعبه به لا بقاء لحكمه)، وقد كانت الثقة مفقودة بين شعب العراق وحكامه منذ قرون طويلة، ومن جاءوا بعد سقوط البعث عام 2003 كانت بأيديهم فرصة تاريخية نادرة لتجسير العلاقة مع شعبهم واستعادة ثقته بحكامه، لكنهم – للأسف -اتخذوا سياسات خاطئة زادت الفجوة بين السلطة وقاعدتها الشعبية. 
إن انعدام الثقة بالسلطة يجعلها كاذبة وأنانية ومجرمة في نظر شعبها حتى لو لم تتصف بهذه الصفات. وإذا كان العبادي يطلب من الناس الالتفاف حول حكومته لمجابهة التحديات التي تعترضها، فهو لن ينجح في مسعاه هذا ما لم يقترب من الناس، ويُشعرهم بوجوده بينهم، فيشاركهم همومهم، ويكاشفهم بما يتخذه من خطوات لبناء مستقبل آمن وسعيد لهم ولأبنائهم، ويكون قويًا وصادقًا في تحقيق المصلحة العامة ومحاسبة من يزيد من تعاسة شعبه. فالحصول على ثقة شعبه يمثل التحدي الأكبر أمام حكومة العبادي، الذي إن لم ينجح فيه سيفشل في مواجهة كل التحديات الأخرى.
هذه التحديات الخمسة تواجه السيد العبادي في عام 2015 وربما ستطارده طيلة مدة حكومته وهي التي ستحكم على مصير حكومته إن كانت ناجحة أم غير ذلك.
* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية/كربلاء المقدسة
www.fcdrs.com

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/01/28



كتابة تعليق لموضوع : خمسة تحديات تحدد مصير حكومة العبادي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد الحسني
صفحة الكاتب :
  احمد الحسني


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net