صفحة الكاتب : الشيخ خليل رزق

السفارات الكاذبة عن الإمام المهدي عليه السلام/ الحلقة الثالثة
الشيخ خليل رزق

ضمن حديثنا في الحلقتين السابقتين عن تاريخ ادّعاء السفارة نبيّن في هذه الحلقة البعض الآخر من المدعين الذين سجلتهم صحف التاريخ بأسطر سود ...... ، ومنهم:
سادسهم _ محمد بن علي الشلمغاني:
المعروف بابن أبي العزاقر أو العزاقري، نسبته إلى شلمغان، وهي قرية بنواحي واسط في العراق.
كان من المحدِّثين، وله مؤلفات كثيرة جمع فيها الأحاديث التي وصلت إليه من أئمة أهل البيت  عليهم السلام ولمّا انحرف وتغيَّر، جعل يتلاعب بالأحاديث، ويزيد فيها، ويُنقِص فيها.
ونظراً لاستقامة عقيدته وسلوكه الصالح قبل انحرافه نصّبه الشيخ أبا القاسم الحسين بن روح وكيلاً عنه عند استتاره من الخليفة المقتدر، وكان الناس يقصدونه ويلقونه في حوائجهم ومهمّاتهم، وكانت تخرج على يده التوقيعات من الإمام المهدي عليه السلام عن طريق ابن روح.
قال الشيخ الطوسي عنه:
(كان وجيهاً عند بني بسطام، لأنّ الحسين بن روح كان جعل له منزلة عند الناس لأنه كان في أول أمره من الشيعة وصنّف كتباً على مذهبهم، ثم ارتدّ فكان عند ارتداده يحكي كل كذب وبلاء وكفر لبني بسطام، ويسند إلى الحسين بن روح فيقبلونه، فبلغ ذلك الحسين بن روح فأنكره وأعظمه ونهى بني بسطام عنه، وأمرهم بلعنه فلم ينتهوا لأنه كان يموّه عليهم بأنني أذعت السر فعوقبت بالإبعاد، فبلغ ذلك الحسين بن روح فكتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه، فأطلعوه عليه فبكى بكاءً شديداً وقال: إنّ لهذا القول باطناً عظيماً وهو أن اللعنة الابعاد فمعنى قوله لعنه الله، باعده عن العذاب والنار، والآن قد عرفني منزلتي ومرّغ خدّيه على التراب وقال: عليكم بالكتمان).
وأما أبرز انحرافاته فهي:
قوله بالحلول والتناسخ، أي: يدّعي أن الله تعالى قد حلّ فيه، ويقول لأتباعه: إن روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انتقلت إلى محمد بن عثمان (النائب الثاني للإمام المهدي) وأنّ روح أمير المؤمنين عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ الحسين بن روح، وأن روح فاطمة الزهراء عليها السلام انتقلت إلى أم كلثوم بنت محمد بن عثمان، ويدّعي لأصحابه أنّ هذا سرٌّ عظيم، ينبغي أن يبقى مكتوماً.
وقد ترتّب على بعض هذه العقائد أن أم كلثوم بنت أبي جعفر العمري رضي الله عنه، دخلت على أم أبي جعفر بن بسطام، فأعظمتها غاية الإعظام حتى أنها إنكبّت على رجلها تقبّلها، فلما أنكرت ذلك منها، أخبرتها بما قاله لهم العزاقري من العقائد، وأن روح السيدة الزهراء  عليها السلام قد تجسّدت فيها، فكيف لا تعظمها وتكبر شأنها؟!
ولم يفد تكذيب أم كلثوم لهذه العقائد، وردعها لتلك المرأة عنها، لما سبق من العزاقري بأنه سر عظيم وقد أخذ عليهم أن لا يكشفونه لأحد.
وحين رأت أم كلثوم ذلك، بادرت إلى أبي القاسم بن روح رضي الله عنه، فأخبرته بالقصة. فقال: يا بنية! إيّاك أن تمضي إلى هذه المرأة بعدما جرى منها ولا تقبلي لها رقعة إن كاتبتك ولا رسولاً إن أنفذته إليك، ولا تلقيها بعد قولها. فهذا كفر بالله تعالى وإلحاد. قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجعله طريقاً إلى أن يقول لهم: بأن الله إتّحد به وحلَّ فيه كما يقول النصارى في المسيح عليه السلام، ويعدو إلى قول الحلاج لعنه الله. قالت: فهجرت بني بسطام، وتركت المضي إليهم...
وشاع هذا الحديث في بني نوبخت، فلم يبق أحد إلا وتقدم إليه الشيخ أبو القاسم وكاتبه بلعن أبي جعفر الشلمغاني والبراءة منه، وممن تولاه ورضي بقوله أو كلمه.
ثم ظهر توقيع من صاحب الزمان عليه السلام يلعن أبي جعفر محمد بن علي الشلمغاني والبراءة منه وممن تابعه وشايعه، ورضي بقوله وأقام على توليه، بعد المعرفة بهذا التوقيع.
وقد خرج التوقيع من الناحية المقدسة إلى الشيخ الحسين بن روح، وفيه يقول الإمام المهدي عليه السلام:
(... إن محمد بن علي المعروف بالشلمغاني، وهو ممّن عجل الله له النقمة، ولا أمهله، قد ارتدّ عن الإسلام وفارق، وألحَدَ في دين الله، وادّعى ما كفر معه بالخالق _ جل وتعالى _ وافترى كذباً وزوراً، وقال بُهتاناً وإثماً عظيماً، كذب العادلون بالله وضلّوا ضلالاً بعيداً وخسروا خسراناً مبيناً. وإنّا برئنا إلى الله تعالى والى رسوله صلى الله عليه وآله وسلموآله عليهم السلام منه، ولعنّاه، وعليه لعائنُ الله ترى، في الظاهر منّا والباطن، والسرّ والعلن، وفي كل وقت، وعلى كل حال وعلى من شايعه وبايعه، وبلغه هذا القول منّا فأقام على تولّيه بعده.
وأعلمهم _ تولاك الله _ أنّنا في التوقّي والمحاذرة منه، على مثل ما كنّا عليه ممّن تقدّمه من نظرائه من الشريعي والنميري والهلالي والبلالي وغيرهم. وعادة الله _ جل ثناؤه _ مع ذلك قبله وبعده _ عندنا جميلة وبه نثق، وإياه نستعين، وهو حسبُنا في كل أمورنا ونعم الوكيل).
وقد صدر هذا التوقيع الشريف عام اثني عشر وثلاثمائة، حين كان الشيخ الحسين ابن روح مسجوناً في دار المقتدر العباسي، وبالرغم من ذلك فقد سلَّم الشيخ هذا التوقيع إلى أحد أصحابه، وأمره أن يوزّعه توزيعاً عاماً بين الشيعة، فانتشر ذلك بينهم، واتّفقوا على لعنه والبراءة منه، والابتعاد عنه.
وقد كان للشيخ الحسين بن روح دور كبير في فضح الشلمغاني وكشف حقيقته عند الشيعة، وبذل جهداً كبيراً في إيصال خبر انحرافه إلى الناس.
وعلى أثر ذلك انتشر خبر لعنه بين الناس، وصار حديث المجالس، ولما اشتدّ الأمر على الشلمغاني وأحسّ بالتحدّي والمجابهة من الشيخ ابن روح والمجتمع الموالي له، أراد أن يباهل ابن روح حتى يضع المجتمع أمام حدّ الواقع، وذلك أنه بعد أن اشتهر أمره وتبرّأ منه ابن روح، اجتمع الشلمغاني بجماعة من رؤساء الشيعة في مجلس الوزير ابن مقلة _ وزير الراضي عام ٣٢٢هـ_ فرأى أن كل فرد منهم يحكي عن الشيخ أبي القاسم لعنه والبراءة منه.
فقال الشلمغاني: اجمعوا بيني وبين الحسين بن روح، حتى آخذ بيده ويأخذ بيدي، فإن لم تنزل عليه نار من السماء تحرقه فجميع ما قاله فيَّ حق!
ووصل خبر الشلمغاني وانحرافه إلى الراضي _ الحاكم العباسي يومذاك _ فأمر بإلقاء القبض عليه، فاختفى الشلمغاني، وصار ينتقل من بيت إلى بيت، وكان ابن مُقلة _ الوزير _ يبحث عنه حتى وجده فألقى القبض عليه، ووجد عنده رسائل كتبها إليه بعض أتباعه، وخاطبوه فيها بكلمات لا تليق إلاّ بالله تعالى مثل: يا إلهي وسيدي ورازقي.
وأخيراً ساقوه إلى محكمة تشكّلت من الفقهاء والقضاة ورؤساء الجيش، وبعد محاكمات عديدة، اتّفقت كلمتهم على قتله، فضربوه بالسياط، ثم ضربوا عُنقه وأحرقوا جثّته، وألقوا رمادها في نهر دجلة.
سابعهم _ أبو بكر محمد بن أحمد بن عثمان البغدادي:
وهو حفيد عثمان بن سعيد (النائب الأول)، وابن أخ أبي جعفر العمري (السفير الثاني). ادّعى السفارة كذباً وزوراً عن الإمام المهدي عليه السلام. وكان معروفاً بأنه قليل العلم، ضعيف العقل.
وكان له أصحاب، منهم أبو دلف محمد بن المظفر الكاتب الذي ادّعى النيابة لأبي بكر البغدادي فكان يدافع عنه ويفضله على أبي القاسم الحسين بن روح وغيره.
ولمّا لم يكن أبو بكر البغدادي معروفاً لدى الجميع بانحرافه باستثناء عمه أبي جعفر العمري وبعض أصحابه، أراد أبو جعفر أن يفضحه أمام الناس، ويبيّن حقيقة أمره وانحرافه.
لذا يُذكر أن أبا بكر دخل يوماً مجلس عمِّه محمد بن عثمان وكانوا يتذاكرون حول الأحاديث الواردة عن أهل البيت  عليهم السلام فقال محمد بن عثمان للحاضرين: أمسِكوا _ أي أُسكتوا _ فإنّ هذا الجائي ليس من أصحابكم.
وحُكي أنه ادّعى الوكالة لليزيدي بالبصرة، فبقي في خدمته مدّة طويلة، وجمع مالاً عظيماً، فسُعي به إلى اليزيدي فقبض عليه وصادره وضربه على أم رأسه حتى نزل الماء في عينيه فمات ضريراً.
ثامنهم _ أبو دُلف الكاتب:
هو محمد بن المظفّر الكاتب الأزدي، ادّعى السفارة كذباً وزوراً، وكان معروفاً بالإلحاد ثم أظهر الغلو ثم جُنَّ وسُلْسِل (أي صار مجنوناً وقُيّد بالسلاسل) ثم صار مفوضاً.
قال الراوي: وما عرفناه قط، إذا حضر في مجلس إلاّ استخف به، ولا عرفته الشيعة إلاّ مدة يسيرة، والجماعة تتبرأ منه وممن يومي إليه وينمس به (أي ينتسب إليه).
وأمّا انحرافاته: فمنها أنه كان من المُخَمِّسة، وهم طائفة من الغُلاة تقول: إن الخمسة _ وهم سلمان، وأبو ذر، والمقداد، وعمّار، وعمرو بن أُمية الضمري _، هم الموكلون بمصالح العالم من قِبل الرّب.
فهذا نبذ يسير عن بعض الذين ادّعوا السفارة والنيابة عن الإمام المهدي عليه السلام. وغيرهم ممن لم نذكرهم، من الذين مثّلوا خط الانحراف وحاولوا الوصول إلى تحقيق أطماعهم الشخصية من خلال الكذب والافتراء.

  

الشيخ خليل رزق
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/03/25



كتابة تعليق لموضوع : السفارات الكاذبة عن الإمام المهدي عليه السلام/ الحلقة الثالثة
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع

 
علّق البعاج ، على الإسلام بين التراث السلفي والفكر المعاصر   - للكاتب ضياء محسن الاسدي : لعلي لا اتفق معك في بعض واتفق معك في البعض الاخر .. ما اتفق به معك هو ضرورة اعادة التفسير او اعادة قراءة النص الديني وبيان مفاد الايات الكريمة لان التفسير القديم له ثقافته الخاصة والمهمة ونحن بحاجة الى تفسير حديد يتماشى مع العصر. ولكن لا اتفق معك في ما اطلقت عليه غربلة العقيدة الاسلامية وتنقيح الموروث الديني وكذلك لا اتفق معك في حسن الظن بمن اسميتهم المتنورون.. لان ما يطلق عليهم المتنورين او المتنورون هؤلاء همهم سلب المقدس عن قدسيته .. والعقيدة ثوابت ولا علاقة لها بالفكر من حيث التطور والموضوع طويل لا استطيع بهذه العجالة كتابته .. فان تعويلك على الكتاب والكتابات الغربية والعلمانية في تصحيح الفكر الاسلامي كما تقول هو امر مردود وغير مقبول فاهل مكة ادرى بشعابها والنص الديني محكوم بسبب نزول وسياق خاص به. تقبل احترامي.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : صادق غانم الاسدي
صفحة الكاتب :
  صادق غانم الاسدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net