صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

الوقت ليس في صالح السيد العبادي
د . خالد عليوي العرداوي
مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
 
في التاسع من آب الجاري بدأ السيد حيدر العبادي رئيس وزراء العراق سلسلة إجراءات إصلاحية تهدف الى القضاء على الفساد المالي والإداري الذي أصاب مؤسسات الدولة بالترهل والقصور والعجز، وقد جاءت هذه الإصلاحات في اعقاب مظاهرات شعبية كبيرة تعم معظم محافظات العراق يطالب المشاركون فيها بالتغيير ومحاسبة المفسدين، فضلا على موقف مؤيد لهذه المظاهرات وناقد بحدة لعمل الحكومة أعربت عنه المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف من خلال سلسلة مستمرة من خطب الجمعة.
ان هذه الإجراءات الإصلاحية تمثل خطوة في الاتجاه الصحيح وهي ترقى الى أن تكون انقلابا جذريا على القواعد الخاطئة التي شلت العملية السياسية منذ عام 2003 الى الوقت الحاضر، تلك القواعد التي بنيت على المحاصصة بمختلف اشكالها، والمحسوبية والمنسوبية، والافلات من العقوبة، وتسييس كل شيء من القضاء الى السلطات التنفيذية والتشريعية، مما فسح المجال للتلاعب بكرامة وثروة ومصير شعب كامل، الا أن التخلص من هذه القواعد لا يعد أمرا سهلا يمكن التخلص من تبعاته، بل هو محفوف بالمخاطر والتحديات الكثيرة.
تحديات في طريق الإصلاح
ستواجه السيد العبادي خلال هذه الأيام وفي المستقبل القريب عقبات عدة تتطلب منه الوقوف عندها وإيجاد الحلول المناسبة لها منها:
- العدو القريب أكثر ازعاجا من العدو البعيد، والمقصود بذلك أن المتورطين في شبكات الفساد من المقربين للسيد العبادي سواء من أعضاء حزبه أو أصدقائه يشكلون مشكلة حقيقية تواجهه، وعليه إيجاد الحلول لها بأقصى سرعة، وربما من المفيد له أن يتحمل الألم النفسي المرافق لعملية محاسبة هؤلاء، فهم يحسبون على مرحلة سابقة تستدعي اصلاحاته أن يحرص على عدم ابقائهم والتهاون معهم؛ لأنهم سيضعفون مسيرته الإصلاحية، ويعملون بشتى السبل على ازعاجه وتقليل دوره في قيادة المرحلة، كما أنه لا يمكنه محاسبة المفسدين البعيدين بصرامة عندما يغض الطرف ويسكت عن المفسدين القريبين منه.
 ان التخلص من هذه الشبكة القريبة من المفسدين المزعجين ستعطي للسيد العبادي مساحة وحرية أكبر في اثبات جديته وحزمه في محاربة الفساد، وتمكنه من التطلع الى إيجاد نخبة أفضل من الشخصيات الموصوفة بالقوة والكفاءة والنزاهة لتلتف حوله وتكون جسرا له لتعزيز علاقته بشعبه.
- ردود أفعال مافيات الفساد، لقد تجذر الفساد بشكل مؤسساتي في العراق خلال السنوات الماضية، وتورطت فيه شخصيات على أعلى المستويات السياسية والأمنية والاجتماعية، وهؤلاء يمثلون شبكات مترابطة تمتلك القوة والتأثير، وقد أطلق عليهم السيد العبادي تسمية حيتان الفساد، وادراكا منه لقوتهم قال: سأمضي في طريق الإصلاح حتى لو فقدت حياتي. ان طريق الإصلاح الذي بدء العبادي السير فيه سيجعله يرتطم بهذه المافيات بشكل مباشر، وستعمل على عرقلة مسيرته الإصلاحية وتخلق له الكثير من المشاكل باسم الإرهاب تارة والطائفية تارة أخرى وغيرها، وسيفكر أصحابها أكثر من مرة بالانقلاب عليه أو ازاحته عن السلطة بطريقة أو أخرى، ولا يمكن اضعاف هذه الشبكات طالما يمسك أصحابها بمفاصل مهمة في إدارة الدولة، لذا على السيد العبادي الاستفادة من حالة الارتباك في صفوف هذه المافيات بسبب الضغط المرجعي والشعبي والعمل على ابعادهم عن مناصبهم المهمة التي يمسكون بها، بل وابعاد جميع من يتعاطف معهم أو يكون جزء من شبكاتهم، واحالة جميع المتورطين منهم الى القضاء العادل لمحاسبتهم واسترداد الأموال التي سرقوها، واستبدالهم برجال موثوقين معروفين بالنزاهة والكفاءة والوطنية والاستقلالية؛ ليكونوا عوامل مساعدة في تحريك عجلة الإصلاح بقوة وعزم الى الامام.
- التحول في القيادة، أن العراق اليوم يمر ببداية تحول واضح في قيادة الرموز السياسية التي امسكت بزمام السلطة منذ عام 2003 الى الوقت الحاضر، اذ ان غضب الشارع سيخلق ضغوطا متصاعدة على القيادات المعروفة من جميع المكونات، مما قد يضطر كتلها السياسية الى تقديم وجوه جديدة أو المغامرة بالاندثار السياسي، فاغلب الرموز الموجودة في زعامة كتل وأحزاب السلطة أصبحت أوراقا سياسية محترقة حان الوقت لاستبدالها بغيرها، وفي المرحلة القادمة يبدو من بين القيادات المرجحة لتزعم الساحة السياسية كل من السيد العبادي كقيادة شيعية والسيد سليم الجبوري كقيادة سنية عربية وغيرهم بشرط ان يعرف هؤلاء كيفية الاستجابة لمتطلبات المرحلة، وطبعا التقدم لهذه القيادات على حساب قيادات أخرى من الممكن أن يخلق صراعا بين المتقدم والمتراجع، وهو صراع طبيعي في كل مرحلة انتقالية، والمطلوب من القيادات الجديدة ان تعجل بعملية التحول وعدم اطالتها؛ لأن في اطالتها تعزيز لتأخر مسيرة بناء الدولة، وربما تدفع الظروف الشعب الى البحث عن قيادات جديدة تكون أكثر استجابة لحاجاته، ومن متطلبات التعجيل أن تحرص القيادات الجديدة على اقناع القيادات القديمة أن الزمن ليس زمنها وأنه حان الوقت لتعلن اعتزالها العمل السياسي.
- الموقف الإقليمي والدولي، ستواجه إصلاحات العبادي ضغوطا من بعض الأطراف الدولية والإقليمية؛ بسبب تعرضها لشخصيات تحسب على هذا الطرف أو ذاك، وليس من مصلحته ولا مصلحة العراق فتح جبهات جديدة تزيد من الضغوط على الحكومة العراقية، لذا يجدر بالسياسة الخارجية للعراق أن تنشط في هذا الوقت؛ من أجل اقناع البيئة الإقليمية والدولية بالتغيير الحاصل، وتعزيز ادراكها بأن ما يحصل في العراق لا يضر بمصالح أحد، وأن محاسبة وملاحقة بعض المسؤولين العراقيين هو مجرد قضية عادلة يحددها القضاء وليس فيها استهدافا لأحد؛ وتحقيق هذه النتيجة، لخلق البيئة الإقليمية والدولية المساعدة تستدعي تغيير جميع قواعد العمل التي سارت عليها السياسة الخارجية العراقية في المدة الماضية، وهذا الأمر قد يكون صعبا نوعا ما، لكنه ليس مستحيلا.
- بناء جسور الثقة مع الشعب، لقد تحدثت في مقال سابق نشره مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء بتاريخ 28/1/2015 تحت عنوان (خمسة تحديات تواجه حكومة العبادي) بالقول: " إن انعدام الثقة بالسلطة يجعلها كاذبة وأنانية ومجرمة في نظر شعبها حتى لو لم تتصف بهذه الصفات. وإذا كان العبادي يطلب من الناس الالتفاف حول حكومته لمجابهة التحديات التي تعترضها، فهو لن ينجح في مسعاه هذا ما لم يقترب من الناس، ويُشعرهم بوجوده بينهم، فيشاركهم همومهم، ويكاشفهم بما يتخذه من خطوات لبناء مستقبل آمن وسعيد لهم ولأبنائهم، ويكون قويًا وصادقًا في تحقيق المصلحة العامة ومحاسبة من يزيد من تعاسة شعبه. فالحصول على ثقة شعبه يمثل التحدي الأكبر أمام حكومته، الذي إن لم ينجح فيه سيفشل في مواجهة كل التحديات الأخرى"، وفعلا اثبتت الاحداث الأخيرة في العراق أن الشعب فقد ثقته بحكومته الاتحادية وحكوماته المحلية بشكل كبير، وبدأ ينظر اليها على أنها سبب تعاسته وبؤسه، وانه اليوم يثق بشخص العبادي لا بالحكومة التي يرأسها، والمطلوب تعزيز هذه الثقة وجعلها من أولويات المنهج الإصلاحي للحكومة ورئيسها، فلا يمكن للحكومة أن تعمل بنجاح من دون شعب يثق بها ويؤازرها. ان اتخاذ خطوات جادة وسريعة وقوية في مساعدة الناس ومحاسبة الفاسدين يمكن أن تقنع الناس بقيادة العبادي، لكن من الأمور المهمة هو تعزيز هذه الثقة وديمومتها والحرص على عدم تقطع جسورها تحت أي ظرف.
 الاستخفاف بالوقت مغامرة غير محسوبة
عندما طالبت المرجعية الدينية العليا في خطبة الجمعة الموافقة ليوم السابع من آب الجاري السيد العبادي بترك الإجراءات الثانوية، والاتصاف بالجرأة والشجاعة لاتخاذ خطوات أكثر تأثيرا، وضرب الفاسدين بيد من حديد، فأن من الواضح أن هناك إدراكا لدى المرجعية بأن الظرف يستدعي عدم التأخر في العمل الإصلاحي، وهذا صحيح، الا أن نجاح السيد العبادي في تطبيق اجراءاته الإصلاحية والتغلب على التحديات التي تعترضها يتطلب منه أن يدرك أن الوقت لا يعمل لمصلحته؛ لأنه محاصر من جبهتين: جبهة المرجعية والشعب التي تطالبه بالتغيير، وجبهة الفساد وشبكاته التي تعاند التغيير وتحاول افشاله بشتى السبل، وكلما تأخر في السير بسرعة الى الامام زادت نقمة الجبهة الأولى عليه وفقدت الثقة به، وربما تتخلى عنه، اما بالنسبة للجبهة الثانية فالتأخير يعني التقاط أنفاسها، وإعادة ترتيب أوراقها، وخلقها الظروف الملائمة للانقضاض عليه بطريقة أو أخرى. أما مع السرعة في العمل فأنه سيمتص زخم الجماهير ويقنعها بتلبية مطالبها ويقنع المرجعية معها بقدرته على النجاح وتصحيح مسار العملية السياسية، وتحقيق متطلبات العدالة الاجتماعية، كما أنه سيزيد ارتباك جبهة الفساد، ويشتت شملها، وسيستفيد من ضغط الشعب والمرجعية في إنهاكها واضعافها الى اقصى حد، تمهيدا للقضاء عليها نهائيا. والسرعة تقتضي معها التحلي بثلاثة شروط مهمة هي: الحكمة والوضوح والاستراتيجية الشاملة للتقدم نحو الأمام.
 على أي حال، لقد وضعت الاقدار السيد العبادي في موقف لا يحسد عليه، ولحظة تاريخية شديدة الخطورة، تحتاج منه أن يثبت أنه رجل المرحلة القادر على انقاذ دولته في أصعب ظروفها حرجا وتعقيدا.
* مدير مركز الفرات للتنمية والدراسات الاستراتيجية
www.fcdrs.com

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/08/18



كتابة تعليق لموضوع : الوقت ليس في صالح السيد العبادي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : اعتدال ذكر الله
صفحة الكاتب :
  اعتدال ذكر الله


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net