صفحة الكاتب : شلال الشمري

الحشد الشعبي ولعبة السياسة!!!
شلال الشمري
للمرة الثانية نتناول ذات الموضوع؛ لأنه يتعلق بالقيادات التي جثمت على صدر العراق منذ اثني عشر عاما، وعاثت في الأرض فساداً من نهب للثروات و سفك للدماء وهتك للأعراض, وقد خبرنا منهم الملتحي والأمرد, وصاحب المسبحة وصاحب الكاس, والعقال والمعمَّم, الصغير و الكبير, فلم نجد فيهم أملاً إلا تفاوتاً وهو إنَّ أهل الداخل يسرقون بالدينار، أما مجاهدو الخارج فإنَّهم يسرقون بالدولار، وليت الأمر اقتصر على ذلك ؟ ولكن نارهم امتدت إلى القيم ومزَّقت النسيج الاجتماعي الذي هو بالأساس في رمقه الأخير نتيجة لسياسات صدام، فنفخوا بجمر الطائفيَّة فتمخَّض عن شيعة أغلبية واقليتين كردية وسنية .
وزاد الطين بلة؛ لأنَّ السنة لم يهضموا خروجهم من السلطة التي استمرت 1400 سنة , حتى يهضموا أنهم أصبحوا أقلية مشكوكاً بعروبة أغلبهم ؛ كونهم أتراكاً أو فرساً من الديلم على رأي الدكتور مصطفى جواد رحمه الله !!!؟
فطاشت سهامهم بكل الاتجاهات في محاولة لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، ورفضوا أن يحسبوا الحسبة داخل العراق ( كدولة ذات سيادة مستقلة لها عضويتها في الأمم المتحدة ) بل اعتبروه ( ضيعة ) من ضياع العربان التي تمتد من المحيط إلى الخليط، وبالتالي من حقِّ السنة أن يدَّعوا الأغلبية تبعاً لعمقهم الاستراتيجي واحتياطيّهم العربي الذي يناصب العداء للشيعة.
وبما أنَّ الشيعة محظورون عقائدياً وعنصرياً في العالم العربي، فإن سنة العراق وضعهم حظهم العاثر في موازنة مع شيعة العراق لا يتقبلونها، وإن تقبلوها فعلى مضض! انعكس على روح المواطنة لديهم والمصلحة العامة والولاء للعراق، وعدم الاكتراث للنسيج الاجتماعي والمال العام وحرمة الدم، واستمروا بتهميش وتحقير وازدراء الآخر، والاستهتار بالسيادة الوطنية واستنصار دول الجوار على أبناء جلدتهم .
وقد استقتل دواعش العرب الوهابية بالنفخ في قربة السنة العراقيين؛ لكي يخلقوا توازناً طائفياً، ولكن هذا النفخ اصطدم بحقائق التاريخ والجغرافية و الديموغرافيا السكانية، ولم يستطيعوا تغيير شيءٍ على أرض الواقع رغم استخدامهم لأساليب إسرائيل من خلق كانتونات مغلقة, وتهجير و تطهير عرقي، فالمحصلة النهائية إنَّ الماء أكل في الجرف السني أكثر ممَّا أكل في الجرف الشيعي، وإن الريح هبت عكس ما تشتهي سفنهم .
فانقلب السحر على الساحر وهاجت عليهم كلابهم الداعشية تنهش بأموالهم وأرواحهم و إعراضهم وتراثهم وبنيتهم التحتية، وأمعنت بهم تهجيراً وتقتيلاً .
وخلق الصراع السياسي الشيعي السني غفلة من الزمن تمدُّد الأكراد فيها على حساب الجرف السني أيضا، مع سكوت تام وتغاضي من قبل السنة على هذا التجاوز الذي سلب سهل نينوى وكركوك وخانقين وسنجار وقرى ونواحي في ديالى وصلاح الدين و نينوى . ظناً منهم أنهم جزءٌ من معادلة التوازن ضد الشيعة؛ كونهم على الطائفة السنية.
لم يجد الشعب مخرجاً للتخلُّص من هذه القيادات(شيعية, سنية, كردية) لاتفاقها ضمناً على هذا النهج الطائفي الذي ضمن تقاسم الكعكة، ووضع آلية تبادل الأدوار للإيهام بالتغيير؛ استحماراً للشعب, فتعاقبوا على الكراسي الرئاسية والمناصب الخاصة في حلقة مغلقة لايمكن اختراقها، ومن يجد لديه دعماً مناطقياً وعشائرياً لابد أن يرشح من خلال قوائمهم، ومن ينفرد عنهم يسوقون إليه الاتهامات؛ لينتزعوا من القضاء أحكاماً تحول دون دخوله المنافسة أو ينسحب من الترشيح تحت التهديد والتصفية الجسدية .
تمخضت سنوات ما بعد السقوط عن طبقة من الفاسدين السياسيين و أبنائهم وحاشيتهم تضخمت سنة بعد سنة؛ بسبب ترهُّل الهيكل الحكومي (أكثر من أربعين وزير، و700 سبعمائة وكيل وزارة و 4500 أربعة آلاف وخمسمائة مدير عام و 325 ثلاث مئة وخمسة وعشرين نائباً برلمانياً عدا الذين (تخرجوا) من الدورات السابقة وحكومات محلية ومجالس محافظات و رئاسات ثلاثة ــ جمهورية و برلمان و وزراء) إضافة إلى قادة كتل يسيطرون على الملعب السياسي من خارج العراق وداخله، فأصبح الشعب كأنه في بحر من الرمال كلَّما تحرك للتغيير يغوص أكثر وعليه أن يكون حطباً لديمومة الصراع الطائفي؛ لأن توقفه موت لهؤلاء السياسيين جميعاً, فكلُّ قطرة دم تُراق في الشارع هي بمثابة قنينة دم تحقن في شرايينهم، وأيُّ روح تزهق يضاف عمرها إلى رصيد أعمارهم.
وقديما ــ والخطاب موجَّه إلى الذين يحسبون أنفسهم على علي بن أبي طالب عليه السلام , أما السنة والأكراد، فهم أعرف بمصالحهم ــ قالوا عن علي بن أبي طالب عليه السلام: إنه لا يحسن السياسة بل يحسن القتال! واليوم هؤلاء السياسيون الشيعة يرمون بذات القوس قوات الحشد الشعبي المقدس بعد أن توجَّسوا منه خيفة على كراسيهم بأنَّ الحشد يحسن القتال ولا يحسن السياسة، بمعنى(لكم الموت والسواتر، ولنا المناصب والدفاتر) ألا تعساً وبعداً وسحقاً ومهانةً وذلاً وانبطاحاً لكم على هذه القسمة المجحفة؛ لأنها \"قسمة ضيزى\" 
الحشد الشعبي قادم, فهيِّئوا جوازاتكم الحمراء، وبيِّضوا أموالكم وبيعوا عقاراتكم، واحزموا حقائبكم واستعدوا لمطاردة الانتربول , فما بقائكم جاثمين على صدورنا طيلة هذه المدة إلا لأننا لم نجد البديل, واليوم جاء البديل الذي سيرمي بكم إلى مزبلة التاريخ , وكلُّ مرشحٍ ليس على صورته ختم المرجعية يؤيد اشتراكه بالحشد الشعبي المقدس، سوف تكون صورته مرمى \"للقنادر\" !! كائناً من كان . 

  

شلال الشمري
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/12



كتابة تعليق لموضوع : الحشد الشعبي ولعبة السياسة!!!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض .

 
علّق سلام الجبوري ، على مظلومية الزهراء عليها السلام في مصادر الشيعة الإمامية قراءة تحليلية موجزة - للكاتب السيد زين العابدين الغريفي : السلام عليكم سيدنا نطلب من سماحتكم الاستمرار بهذه البحوث والحلقات لاجل تبصير الناس وتوعيتهم

 
علّق عشيره السعداوي الاسديه ال زنكي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : عشيره السعداوي في مصر ليس كما هيه بيت السعداوي ال زنكي الاسديه

 
علّق دلشاد الزنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم نحن عشيره الزنكي في خانقين واجدادي في السعديه وحاليا متواصلين مع الزنكنه وقبل ايام اتصل علينا الأخ وابن العم ابو سجاد الاسدي من بغداد ويرحب بنا الشيخ محمد لطيف الخيون قلت له ان شيخنا اسمه الشيخ عصام الزنكي قال لي ان الشيخ عصام تابع لنا.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : زيد السراج
صفحة الكاتب :
  زيد السراج


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net