صفحة الكاتب : محمد حسن الساعدي

المرجعية الدينية منصب الهي ..... لا تلوثوه بنجاستكم ؟!
محمد حسن الساعدي

كثيرة هي الأديان التي نزلت الى الارض عبر أنبياء كانت غايتهم هداية الناس الى الطريق السوي ، فمنهم من استطاع بناء مجتمع انساني الى حد ما ، ومنهم من حاربته أمته ، وهكذا توارثت هذه الامة عدائها لانبيائها ورسلها ، ونبي الامة وهاديها المصطفى محمد (ص) ليس بعيداً عن بغض قومه له وعداء عُبَّاد الأصنام له ، حتى اتهموه بأبشع الاتهامات ، وما ذنبه سوى انه يريده هدايتهم الى الحق والعدل والمساواة .
المرجعية الدينية توارثت هذه الظاهرة حتى اصبح العداء لهذا المنصب امر يتصف به كل من لا يعتقد به او من هم محسوبين على المتدينين ، فبدأت الاقلام والعقول الفاسدة تنال منها ، ليس الا كونها تقرا الواقع الداخلي للبلاد ليس من منظار المراهقين او الذي لا يعلم وقت صلاة الصبح متى ، بل من منظار نظرتها المستمدة من توفيق الله ورؤيتها للأحداث ، وأصبحت ظاهرة السب والشتم والانتقاص منها وابعادها عن جمهورها هي من أولويات اصحاب الكراسي المزخرفة والذين اصبح دأبهم ايجاد الفرقة بين المرجعية الدينية ومحبيها واتباعها، وهنا لابد لي من ومضات تضع النقاط على الحروف لهذا المنصب الالهي والتي هي :-
١) ان منصب المرجعية الدينية هو منصب الهي لا يمكن باي حال من الاحوال ادعاء شخص انه مرجع الا بتوفر شروط مهمة البعض منها موجود في كتب الفقه والاصول والقسم الاخر هو اختيار وتوفيق رب العزة ، كونه منصب يمثل نيابة صاحب الامر (عج) ، فلا يصح عرفاً ولا شرعاً ان يكون الوكيل فاسد للأمام المعصوم ، هذا ان كنا نعتقد بالإمام المعصوم فعلاً !! ، وهذا الشي متفق عليه عند جميع العلماء ومراجع التشيع ومنذ ولادة المدرسة الصادقية في النجف الأشرف .
٢) المرجعية الدينية منصب أبوي ينظر الى الجميع بعين واحدة ، دون النظر بعين قاصرة الى مكون دون مكون اخر ، ومن يقف عند هذا المنصب ينظر الى الجميع كونهم بنفس المستوى ، وهذا ما جعل المرجعية الدينية العليا محترمة ومقبولة عند المكونات الاخرى ، بل هي محل تقدير واحترام عند الدول الإقليمية والدولية لمواقفها المتوازنة من مجمل الوضع الداخلي والخارجي .
٣) المرجعية الدينية العليا ذات الألف عام من التاريخ الطويل والمملوء بالمواقف البطولية والشجاعة من جميع الحكام الذين حكموا العراق منذ تاسيسه ، فكانت تعطي المواقف بما يتسق ومصالح الدين العليا ، دون ان تنظر الى مصلحة مذهبية او فئوية ضيقة ، واستطاعت من كسب احترام وتقدير حتى الخصوم والمعاديين لها ، لهذه المواقف والتي اتسمت جميعها بالوسطية والاعتدال ، والمواقف كثيرة ومعروفة وآخرها معاصرة حفيد العباسيين ومؤسس حزب البعث الفاشي والذي كان سلاحه الحديد والنار والتعذيب للعلماء ومراجع الدين ، دون وازع ديني او اخلاقي او انساني ،ووقفت واستطاعت من حماية التشيع وحوزته ، ومحبيها واتباعها ،وخير مثال في ذلك السيد الامام الخوئي (رض ) والسيد الامام السيستاني (دام حفظه ) ، وكيف كانوا جبالا صماء لم يهتزوا امام ماكنة البعث الاجرامية .
٤) المرجعية الدينية العليا ليست محل طلب للأهواء او الرغبات او الميول الحزبية والتي اغلبها فاسد ، بل هي ذلك المنصب الذي يسمو فوق الجميع ، وينظر الى الجميع بعين واحدة ، ويعطي الموقف بما يحفظ الدين واتباعه ، دون النظر الى مصلحة هذا الحزب او ذاك التيار ، بل هو موقف ورأي فيه التأمل والتفكر والتدبر .
٥) المرجعية الدينية تراقب الأحداث السياسية في البلاد ، وكانت تقف عند كل موقف ومنعطف يحتاج الى بيان رأي ، وكانت تعطي موقفها الصريح من اي اجراء تقوم الحكومة العراقية حتى اصبح منبر الجمعة من الصحن الحسيني  الطاهر هو لسان حالها والناطق الرسمي باسمها ، وفيه اعلان لبيانها من جميع المواقف التي تحتاج الى رأي واضح وصريح .
٦) المرجعية الدينية لم تقف موقف المتفرج يوماً من القضايا ، والذي يتابع بدقة مواقفها عبر مواقعها على الأنترنت اى عبر وكلائها ومعتمديها ، يجد ان المرجعية لها رأي في كل الأحداث والتي تحتاج موقف ، والتي استطاعت هذه المواقف قلب الطاولة عدة مرات بوجه المتآمرين سواء في زمن الاحتلال او الان ، وكيف انها استطاعت من إنقاذ البلاد اكثر من مرة من منزلق الحرب الأهلية ، ومن ينظر بوعي الى مواقفها يجد انها كانت كانت مصداً لكل المؤمرات التي كانت تحاك ضد العراق وشعبه .
ان من يحاول زج المرجعية الدينية العليا بصراعاته وحقده ، ومحاولة تعويض غضبه على الحكومة عليه ان يعيد التفكير ، لان المرجعية الدينية لم تكن يوما ظلاً او خيمة للفاسد والسارق ، بل هي نأت بنسفها عن هذه البيئة النتنة والتي لم تخرج لنا سوى الفاسدين والمنحرفين ، وما خطاب المرجعية الدينية عبر منبر الجمعة الا مصداق لوقوفها امام اهل الضلال الذين يحاولون زجها في صراعاتهم السياسية التي خربت البلاد ، وسرقت خيراته حتى امتلئت بنوك الخارج باموال سياسي الصدفة ، وذهبت ثلث أراضيه بيد الارهاب الداعشي .
كما ان المجتمع العراقي يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه المرجعية ، وعليه ان ينظر الى مراجعه بعين انها أبوية للجميع ، وتنظر الى مصلحة الدين والوطن ، ولا تنظر الى مصالح هذا او ذاك ، او تنصر هذا وتحارب ذاك ، لهذا هي مرجعية تحفظ الجميع وللجميع ، لهذا كله فان اي فكر اسود يحاول تضليل الجمهور او الاساءة الى تاريخ مضرج بالدماء للمرجعية الدينية فمصيره الخذلان ومزبلة التاريخ ، فأين صدام وبعثه واين المرجعية ، واين الحكومات التي حاربت المرجعية على طول التاريخ ، لهذا ستبقى المرجعية الدينية الصخرة التي تتكسر عليها جميع المؤمرات الخبيثة ، والأقلام السوداء المأجورة ، لان نصر المرجعية هو نصر للأمام المعصوم (ارواحنا لتراب مقدمه الفداء ) .

  

محمد حسن الساعدي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/22



كتابة تعليق لموضوع : المرجعية الدينية منصب الهي ..... لا تلوثوه بنجاستكم ؟!
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : برك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . يوسف رشيد زريقات
صفحة الكاتب :
  د . يوسف رشيد زريقات


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net