آراء في استعادة النهضة
عمار جبار الكعبي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
عمار جبار الكعبي
المقالات لا تُعبر عن وجهة نظر الموقع، وإنما تعبر عن رأي الكاتب.
النهضة كمصطلح نتناوله لا نقصد منه الحضارة بشكلها الخليجي الموجود على ارض الواقع الان ( التجربة الخليجية ) ، كونها حالة حضارية خالية من الروح ، ولا تشكل حضارة بالمعنى الدقيق للكلمة ، كون هذه الدول تمثل جزء من عالم الأشياء ( تقسم العوالم الى ثلاث ، الافكار ، الأشخاص ، الأشياء ) ، فحين استوردت هذه الدول الحالة الحضارية من أوربا لم تستورد الافكار والاليات والوسائل المؤدية الى التقدم ، وانما استوردت المنتجات الجاهزة ، وهذا النوع من النهضات يمكن تسميته ب( النهضة الاستعبادية ) ، لكونها جعلت هذه البلدان تحت رحمة من صدر لها ما سبق ( القوة الناعمة الغربية ) .
فالحضارة بمعناها الواسع هي نتاج الفعل المنطلق من روح وثقافة وقيم المجتمع ذاته ، اي هي الوجه الاخر لما يجري من تفاعلات داخل اروقة ومقاهي المجتمع غير التفاعلات والعمليات السياسية التي تعتبر النتيجة الحتمية للتفاعل المذكور آنفا ً ، مما معناه اننا بحاجة الى عرقنة نهضتنا ( اذا ما نهضنا ) ان أردنا ان نكون احرار .
أسلفنا بالحديث ان التغييرات والتفاعلات السياسية هي نتيجة او بنية فوقية ناتجة عن تفاعلات البنية التحتية ( المجتمعية ) ، ولكنها قد تكون عائقا ً في نفس الوقت لهذه النهضة ، ففي هذه الحالة نحتاج الى الفصل بين التفاعلات المجتمعية والتفاعلات السياسية قدر الإمكان ( وان كان ذلك صعبا ً بعض الشيء ) حتى لا نجعل الاخيرة محور الفعل المجتمعي .
وما ذُكر هو محاولة لأخذ فكرة الفصل الغربية ( القائمة على فصل الدين عن الدولة ) وإعادة طرح نظرية الفصل برؤية اخرى قائمة على فصل المتغيرات الحاصلة في البنية الفوقية " السياسية " المتجهة نحو الهاوية ، عن تفاعلات المجتمع الاخرى وعدم ربطها ذاتيا ً بها ، فنكون قد حصنا المجتمع من المؤثرات السلبية في حالة التراجع السياسي ونكون غير متراجعين بالضرورة في الجوانب الاخرى ، فيستمر تقدم المجتمع ( وأن كان بطيئا ً ) بغض النظر عن الصراع الحاصل على السلطة .
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat