صفحة الكاتب : ادريس هاني

البيحداثة (inter_modernity)
ادريس هاني
    أشعر ببعض الاختناق..مرة أخرى تنحت الحداثة ثنائية جديدة تحاول أن تسجننا بين أسوارها من جديد: الحداثة وما بعد الحداثة..ثنائية لن تكون في منأى عن مصير الثنائيات القديمة..ثنائية جديدة تحتل أهمية الجدل التاريخي بين الحداثة وما قبلها..سيختفي رهاب القرون الوسطى سيئة الذكر في منظور حداثة ولعت بالقطيعة..سيكون خصيم الحداثة اليوم هو ما بعد الحداثة.. هو ما بعدها وليس ما قبلها..هنا بتنا أمام تحدّي ثنائية من شأنها أن تستنزف ما تبقى من اللوغوس..وأمام هذا الاستنزاف فكّرنا في وضع مصطلح جديد لعلّه يعفينا من كثير من قواعد اللعبة التي تفرضها ثنائية الحداثة وما بعدها..استراتيجيا لتطويق لعبتهما والقبض على إمكاناتهما.. وهذا ما نريد إثارته هنا على استعجال يخفي كثيرا من التفاصيل.. هذا المفهوم أسميه:البيحداثة (inter_modernity)..وسأشرح بعض أبعاده فيما يلي:
لازال الناقد العربي حائرا حول ما هو الفارق الحقيقي بين الحداثة وما بعد الحداثة..تستولي مقولة المتى على ذهن البعض فيمنحهما فرقا تاريخيا..تصبح ما بعد الحداثة لحظة وتحقيبا..كرونولوجيا..بينما هي موقف..هي اختيار وليست قدرا تاريخيا..هي تجربة وجودية..هل يا ترى أوربا حداثية وأمريكا ما بعد حداثية؟..ولماذا وجد أمثال دريدا في المجال الثالثي ما يمكنه أن يمنح الكثير للتفكيك؟ هل ما بعد الحداثة هي فقط موقف نقدي من الحداثة يراعي رغبتها في التمركز العقلي والمجالي أم هي تراعي قضية أخرى تتموضع خارج مشمولات الحداثة؟ إنّ النقاد الغربيين وتبعا لهم النقاد العرب ضاعوا بين الحداثة وما بعدها بالمفهوم التاريخاني للعبارة، ولكنهم لم يقفوا عند شيء أصطلح عليه(inter_modernity) البيحداثة..أقصد بالبيحداثة وهو مصطلح أنحته ليكون تعبيرا عما سبق وسمّيته بالإمكان الحداثي..هذا الإمكان الذي لا زال بين طيات الحداثة ولم يستنفذ بعد بل ظلّ يشكّل هامشها المستبعد أو مخزونها غير النافذ أو ممكنها المؤجّل الحضور..أقصد بها ما هو من الحداثة المتجاوز لمعضلتها..ما يصلح أن يصنع المفارقة من داخل الحداثة وتفجير انسداداتها..هو الممكن الذي يخرج من هامشها ليحتلّ المركز في ثورة عارمة ضدّ بداهاتها..هو البعد النسبي الذي تقمعه يقينياتها..ليست البيحداثة هي الحداثة كما هي في وضعيتها المستنفذة..ولا هي ما بعد حداثة ترفض كل تمأسس وتمركز أو قيمة..ولا هي حالة تواسطية بالمعنى التلفيقي..بل البيحداثة هي الموقف الذي يتيحه النقد التعادلي للحداثة..النقد الذي يهجو انسداداتها لكنه يعترف بإنجازاتها..هو موقف تأويلي لممكناتها التي لم تستنفذ بعد..هي ما هو واعد منها قهره مركزها العنيد..هي ما تخشاه الحداثة بنفسها من نفسها..البيحداثة هي نزعة لتفعيل المساحات المعتمة من الحداثة..هي مصالحة مع روحها الذي استبعدته عبادة العقل الأداتي كما استبعدته اختزالاتها المادّية..البيحداثة هي ليست شيئا ما بعدي بل هي الحداثة نفسها حينما تستعيد ذاكرتها كرغبة أولى في تحرير العقل..لا تهتم البيحداثة بالحقب والمسافات بل تهتم بالموقف النقدي بالحداثة من الحداثة..محاسبة الحداثة بالقيم الأولى التي رسمت بدايات الرشد البشري أو الحلم بعصر العقل..هي البحث بشجاعة حول ما استبعدته الحداثة لأسباب تاريخية تبددت أسبابها اليوم..معانقة ما كان يشكل تابو للحداثة..ومفارقة ما ظل يشكل روحها المزيفة..البيحداثة هي مشوار لتحقيق قطيعة مع زيفها وأيديولوجياتها التي هرّبتها وأجهزت على كل إمكانها لتصبح حداثة كلّيانية تستبعد ولا تحتوي..البيحداثة هي مخرج من تكلس الحداثة وقفزات ما بعدها..استراتيجيا البيحداثة تهتم بكل الآراء التي تبثها الحداثة وكذا تلك التي تبثها ما بعد الحداثة..تنظر فيها وتستفيد منها وتكرس منها ما يصلح لانفتاحها واستعابها وثوراتها المتجددة..البيحداثة غير معادية لنحلة ولا مقاطعة لحقبة ولا منطوية على مقولاتها ولا معجبة بأساطير مجانينها..ولا هائمة في هوس قتل الأب ولا منجذبة للقطائع المفتعلة..ولا وفية لمقولاتها الثابتة..إنها المساءلة الدائمة لبداهات الحداثة..والاعتراف الدائم بصواب ما يصدر عن الإنسان بالوجدان..والخروج الدائم من سكرة التحقيب ومنح الأهمية للإيجابية والإنجاز..فكائن المستقبل هو كائن يتحرك في كل أبعاد التّاريخ..هو كائن بيحداثي بامتياز..يلتقط المعنى من كل الحقب ويركبها تركيبا آنيا يجعله وفيّا لكل أزمنته ومحيّن لكل عصوره ومهيمن على سائر العهود..إنه يجيب عن كل انسداداته بالذهاب والإياب بين ماضيه وحاضره..يوجد مستقبله في ماضيه وماضيه في مستقبله..هو بتعبير هيدغيري زمانية..والزمانية إذن في اعتقادنا هي أكثر من اندماج أنطولوجي بين الكينونة والزمان..بل هي في اعتقادنا تجاوز للتحقيب، بحيث الزمانية هي لحظة تحرر من مقولتي الأين والمتى..هي حركة مرنة تستطيع أن تقرأ المستقبل بعين الماضي كما تستطيع أن تقرأ الماضي بعين المستقبل..البيحداثة هي باختصار الحداثة نفسها حين تتجاوز أوهامها ولكن لا تسقط في أوهام ما بعدها..هي ما سيتبقّى من الحداثة حين تستنفذ كبرى يقينياتها وهو ما لا تستطيع غواية ما بعد الحداثة أن تتحرّش به أو تشكّك في جدواه..إنها استراتيجيا جديدة من أجل تحديث الحداثة.. قد يتساءل المهتم عن أي قيمة مضافة لمصطلح من هذا القبيل، وهو سؤال أو تساؤل مشروع..فالمصطلح تدبير لأزمة مفهومية..اللغة أحيانا تسهّل الجواب بقدر ما تعقّده..والواقع كما يتموضع خارجنا هو ملهم هذا التعقيد..والتعقيد هو نابع من توالد وتركّب وتفرّع الظاهرات..ولا يعني بتاتا تعسير الفهم واستحالته..إنّ أهم وظيفة للعقل أن لا يستسلم لنزعة استحالة العلم..وأهم مهمة للفلسفة هي ابتكار المفاهيم وفي الحدّ الأدنى ممارستها..وتبدو القيمة المضافة لمفهوم البيحداثة هو كونها تعطينا هامشا لمزيد من تأويل ما لم يؤول في الحداثة..وإظهار ما لم يظهر بين طياتها..دون مبارحتها ودون إعلان موتها..ذلك لاستحالة تكرار الوجود واستحالة استعادة الأزمنة القديمة كما هي..إنذ البيحداثة هي بحث في الممكن الحداثي..وهذا يتيح لنا الوقوف على واحدة من أنماط تحديث الحداثة بجعلها تعددية في مظاهرها وتجلّياتها وغنية في تجاربها وابتكاراتها..حيث يصبح تمثّلها لا يعصف بما يسمّى أحوالا خاصة للأمم، وتحويل الاختلاف إلى مصدر غنى للحداثة نفسها..وللتذكير فقط فإنّنا نعتقد أنّ الخصوصي ليس مقابلا حقيقيا للكوني، بل هو مجرد تقييد الكوني ضمن اشتراطات يفرضها المجال والتجربة والتاريخ والتشخص الواقعي..إنّ الخصوصي هو الكوني متى تشخّص في تجربة معيّنة..فلا بدّ من تشخّص، وحينما يتشخص الكوني تتجلّى الخصوصية إذ لا وجود للكوني في الخارج، بل الكوني هو مثال ذهني فقط..وكل خصوصية تسعى لتكون هي الكوني ستنهار لا محالة، فالكوني يتعالى والخصوصي هو تنزيل ديمقراطي للكوني..وفي موضوعنا هذا نتحدّث عن لقيا ومعانقة حميمة بين الإمكان الإسلامي والإمكان الحداثي..في الحداثة ممكنات هي التي تمنح الاختلاف فسحة للتواصل..فالممكن الحداثي يتسع للمحلي، للمختلف، لكل الثقافات..الحداثة هنا لما جعلت له..وهي على كل حال دعوة لكسر أصنام الحداثة نفسها المؤسسة لأقلمتها ومركزتها وعنصريتها التي لا تمثل جوهرها، وبالتالي نكون أمام موقف لدحض الأساطير المؤسسة للصدام بين الحضارات..البيحداثة ليست دعوى غير مسؤولة تهدف خلق عالم افتراضي خارج الإلتزام التاريخي والاجتماعي..هي بحث في الإمكان الممكن..وليس في الإمكان غير المستحيل، أي غير العملي..هي توجّه بالحداثة نحو الإلتئام..ترشيد الحداثة وتدبير أزمتها وتطويع مؤسساتها الرمزية والمادية قدر الوسع لكي تكون في خدمة الإنسان..هي هي نفسها التنمية والتنوير والرفاهية الإيجابية لكن بأنماط أخرى أقل تكلفة في مجال القيم والحقوق والبيئة..هي هي نفسها لكن بطرائق أقلّ توحش وأكثر أنسنة..هي هي بعد إعلان حركة تصحيحية وثورية ضدّ كسادها وإفلاسها وضمور مزاعمها الكبرى..البيحداثة ترفض الإقامة ولكنها ترفض أيضا التّيه..ترفض حصر العقل والعاقل والمعقول والتمييز بينهما في المقول والمقولة..ترفض التوحش والاستبعاد والاستعباد وتحسن الإنصات لكل دعوى قبل أن تستدمج جوهرها الخلاّق أو تدحض كنهها القاتل..البيحداثة هي إمكان مفتوح كما الإنسان إمكانا مفتوحا..هي هي نفسها الحركة الجوهرية التي تلامس كل أبعاد الإنسان دون أن تمسّ كنهه..هي تطور في الحياة الفردية والجماعية وليست انقلابا على جوهر الإنسان..البيحداثة هي ما فوق الحداثة وما بعدها..هي سوبرا ـ حداثة..حداثة لغيرها وليست حداثة لذاتها..حداثة يسودها الإنسان وليست هي من يسوده ويستغربه.. حداثة يستنزفها الإنسان ولا تستنزفه..

  

ادريس هاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/13



كتابة تعليق لموضوع : البيحداثة (inter_modernity)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : محمد جاسم الساعدي
صفحة الكاتب :
  محمد جاسم الساعدي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net