صفحة الكاتب : بشرى الهلالي

أستاذ (بس بالاسم)
بشرى الهلالي
في صغرنا، كان حلم اغلب الطلبة والطالبات أن يصبحوا معلمين، لشدة تأثير المعلم آنذاك و أهميته في منظومة الدولة والمنظومة المجتمعية، فكلمة (معلم، او معلمة) وحدها تعني (كشخة)، اما (مدرس، او مدرسة) فهي تثير الرجفة، فكيف باستاذ جامعي؟ لا.. لاتكفي كلمة (حلم) لوصف تأثير هذه الكلمة بل كانت اقرب الى كلمة (ملك).
وانطلاقا من مبدأ تخريب العقل والبنية المعرفية من ناحية، والغيرة وعقدة النقص من ذوي العقول والشهادات من ناحية اخرى، أمعن النظام السابق في اذلال الاستاذ الجامعي وقبله المعلم والمدرس، حتى أضطر البعض الى العمل في مهن كثيرة وحقيرة اضافة الى العمل الوظيفي لسد رمق عوائلهم، وجميعنا يتذكر ما شهده وسمعه من روايات حول استاذ باع مكتبته وآخر باع بحوثه وغيره باع وظيفته وهاجر، والبعض باع حتى ضميره.
مازالت صورة بعض اساتذتي في الجامعة بتلك السترات البنية باكمامها التي ينتصفها رقعة جلدية غامقة، لم يكن مايرتدونه زيا موحدا مفروضا عليهم، بل هي البدلات التي تصدق عليهم بها النظام السابق من شركة خياطة النجف او الاسواق المركزية الخ. اما سيارات المارسيدس التي اهداها النظام لهم في بداية الثمانينات، فقد تنازل عنها البعض وباعها ليتساوى مع طلبته في ركوب الباص او الحضور الى الجامعة مشيا على الاقدام، حتى تحول احد الاساتذة، الذي كان آنذاك شابا حديث التخرج، الى مصدر سخرية الطلبة، كونه يماثلهم عمرا ويستقل معهم الباص الحمراء ذو الطابقين،  ، ومع ذلك (ميتحجى)، لكنه خنع وخضع لضغط دولارات بعض الطلبة الاغنياء فيما بعد، وصار (يتحجى). وكانت نتيجة تلك الهجمة العنيفة على العلم والكفاءات، حدوث اكبر هجرة للعقول في تاريخ العراق، حيث توزع اصحاب الشهادات في بقاع الارض حتى صار من الطبيعي ان تسمع باسماءهم في العديد من جامعات العالم والشركات، مخلفين وراءهم زملاء، اضطر معظمهم للبقاء في البلد، اما تحت ضغط الظروف المادية او العائلية.
وبعد 2003، تنفس الاساتذة الصعداء، وتنعموا برواتب حفظت لهم ماء الوجه ونقلتهم الى مستوى اجتماعي يليق باسم الاستاذ الجامعي، علما ان هذا الوضع لاينطبق على جميع الاساتذة الجامعيين، بل على من لديه خدمة طويلة، ولقب علمي عالي وشهادة دكتوراه. اما اصحاب شهادات الماجستير والمعنيين حديثا ومن هم في بداية السلم الوظيفي والاكاديمي، فان رواتبهم لاتتجاوز المليون وبضعة الاف، مما يضطر بعضهم الى العمل كمحاضرين في جامعات اخرى، فالمليون التي كانت كبيرة بعد 2003، صارت لاتكفي لاعالة عائلة صغيرة، بل انها قد لاتسد ايجار دار صغيرة. وحقيقة الامر، ان  المخصصات الجامعية هي من رفعت راتب الاستاذ الى المليون، وفي حالة رفعها والاعتماد على الراتب الاسمي، يتحول الامر الى فضيحة!! فالراتب الاسمي للاستاذ الجامعي يتراوح بين ( الف350- الف600)، مع الاخذ بنظر الاعتبار ان اصغر فرد في حماية اي نائب او مدير، لايحمل شهادة اعدادية، يتقاضى بين (الف750- الف900) فهل هناك اذلال اكثر؟ و هل يقصد النظام الحالي من تضييق الخناق على الاستاذ ان يدفعه الى الهجرة؟ أم ان الطبقة المخملية التي تسكن الخضراء لاتتحمل ان تنافسها طبقة اخرى بفتات (الترف)، هذا اذا اعتبرنا عيشة الاكتفاء ترفا!
وفي الوقت الذي تعتبر وزارة التعليم العالي في دول العالم المتقدم الوزارة اهم والاغنى، فهي في العراق تعد من (أفكر) الوزارات حتى في سنوات الميزانية الانفجارية، ففي الوقت الذي يحصل بعض الموظفين على ارصدة لهواتفهم ومخصصات نقل وغيرها، وهي الوزارة الوحيدة التي لم تشمل موظفيها بتوزيع قطغ اراضي، بل ان الاستاذ الجامعي يضطر الى دفع اجور استنساخ المحاضرات للطلبة احيانا!!
خلال زيارتنا لاحدى الجامعات الاميركية، مرت علينا الكثير من المشاهدات، كان اهمها، المنزلة الرفيعة التي يتمتع بها الاستاذ الجامعي في كل مكان، وكانت ردة فعل الناس تفاجأنا عندما يعرفون بأننا اساتذة جامعة، فتسمع منهم: أوووه.
ومابين اذلال النظام السابق للعلم واهله، واذلال النظام الحالي لما تبقى من (وشلة) اصحاب الشهادات، انا أيضا اقول: اوووه، لم يتبق من الاستاذ الجامعي الا الاسم، وصيت الغنى ولا صيت الفكر!!
 
http://www.newsabah.com/wp/newspaper/64363

  

بشرى الهلالي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/10/27



كتابة تعليق لموضوع : أستاذ (بس بالاسم)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق كمال لعرابي ، على روافد وجدانية في قراءة انطباعية (مرايا الرؤى بين ثنايا همّ مٌمتشق) - للكاتب احمد ختاوي : برك الله فيك وفي عطاك استاذنا الأديب أحمد ختاوي.. ومزيدا من التألق والرقي لحرفك الرائع، المنصف لكل الاجناس الأدبية.

 
علّق ابو سجاد الاسدي بغداد ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نرحب بكل عشيره الزنكي في ديالى ونتشرف بكم في مضايف الشيخ محمد لطيف الخيون والشيخ العام ليث ابو مؤمل في مدينه الصدر

 
علّق سديم ، على تحليل ونصيحة ( خسارة الفتح في الانتخابات)  - للكاتب اكسير الحكمة : قائمة الفتح صعد ب 2018 بأسم الحشد ومحاربة داعش وكانوا دائما يتهمون خميس الخنجر بأنه داعشي ويدعم الارهاب وبس وصلوا للبرلمان تحالفوا وياه .. وهذا يثبت انهم ناس لأجل السلطة والمناصب ممكن يتنازلون عن مبادئهم وثوابتهم او انهم من البداية كانوا يخدعونا، وهذا الي خلاني ما انتخبهم اضافة لدعوة المرجعية بعدم انتخاب المجرب.

 
علّق لطيف عبد سالم ، على حكايات النصوص الشعرية في كتاب ( من جنى الذائقة ) للكاتب لطيف عبد سالم - للكاتب جمعة عبد الله : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شكري وامتناني إلى الناقد المبدع الأديب الأستاذ جمعة عبد الله على هذه القراءة الجميلة الواعية، وإلى الزملاء الأفاضل إدارة موقع كتابات في الميزان الأغر المسدد بعونه تعالى.. تحياتي واحترامي لطيف عبد سالم

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجع الشيخ الوحيد الخراساني يتصدر مسيرة - للكاتب علي الزين : أحسنت أحسنت أحسنت كثيرا.. اخي الكريم.. مهما تكلمت وكتبت في حق أهل البيت عليهم السلام فأنت مقصر.. جزيت عني وعن جميع المؤمنين خيرا. َفي تبيان الحق وإظهار حقهم عليهم السلام فهذا جهاد. يحتاج إلى صبر.. وعد الله -تعالى- عباده الصابرين بالأُجور العظيمة، والكثير من البِشارات، ومن هذه البِشارات التي جاءت في القُرآن الكريم قوله -تعالى- واصفاً أجرهم: (أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ.. تحياتى لكم اخي الكريم

 
علّق ابو مديم ، على لماذا حذف اليهود قصة موسى والخضر من التوراة ؟ - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته : ملاحظة صغيرة لو سمحت سنة 600 للميلاد لم يكن قد نزل القرآن الكريم بعد حتى ان الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن قد خلق بعد حسب التواريخ حيث ولد عام 632 ميلادي

 
علّق احمد ابو فاطمة ، على هل تزوج يسوع المسيح من مريم المجدلية . تافهات دخلن التاريخ. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : منذ قديم العصور دأب منحرفي اليهود الى عمل شؤوخ في عقائد الناس على مختلف أديانهم لأهداف تتعلق يمصالهم الدنيوية المادية ولديمومة تسيدهم على الشعوب فطعنوا في أصول الأنبياء وفي تحريف كتبهم وتغيير معتقداتهم . فلا شك ولا ريب انهم سيستمرون فيما ذهب اليه أجدادهم . شكرا لجهودكم ووفقتم

 
علّق سعدون الموسى ، على أساتذة البحث الخارج في حوزة النجف الأشرف - للكاتب محمد الحسيني القمي : الله يحفظهم ذخرا للمذهب

 
علّق احمد السعداوي الزنكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا سيوف بيد الشيخ عصام الزنكي ابن عمنا وابن السعديه الزنكيه الاسديه

 
علّق سلام السعداوي الاسدي ، على نَوالُ السَّعْداويُّ بينَ كَيْلِ المَدِيحِ وَكَيْلِ الشَّتائم! - للكاتب زعيم الخيرالله : نحن بيت السعداوي الزنكي الاسدي لايوجد ترابط بيننا مع عشيره السعداوي ال زيرج

 
علّق جعفر عبد الكريم الحميدي ، على المرجعية الشيعية هي صمام الأمان  والطريق لأهل البيت - للكاتب علي الزين : لقد ابتليت الأمه الإسلامية في زماننا َكذلك الا زمنه السابقة بكثير ممن يسعون إلى الإهانة إلى الدين او المذهب. َولاغرابة في الأمر. هنالك في كل زمان حاقدين اَو ناقصين. َوبسبب ماهم فيه من نقص او عداء. يوظفون عقولهم لهدم الدين او المذهب.. لعتقادهمان ذلك سوف يؤدي إلى علو منزلتهم عندالناساوالجمهور.. تارة يجهون سهامهم ضد المراجع وتارة ضد الرموز.. حمى الله هذا الدين من كل معتدي.. أحسنت أيها البطل ابا حسين.. وجعلكم الله ممن تعلم العلم ليدافع او من أجل ان يدافع عن هذا الدين العظيم

 
علّق نداء السمناوي ، على لمحة من حياة الامام الحسن المجتبى عليه السلام - للكاتب محمد السمناوي : سيضل ذكرهم شعاع في طريق الباحثين لمناقبهم احسنت النشر

 
علّق علاء المياحي ، على جريمة قتل الوقت. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : احسنتم سيدتي الفاضلة وبوركت جهودكم ..كنت اتمنى ان اعرفكم واتابعكم ولكن للاسف الان قد علمت وبدأت اقرأ منشوراتكم..دكمتم بصحة وعافية

 
علّق محمد مصطفى كيال ، على الأنوار - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : {اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } [النور35] . انه الله والنبي والوصي.

 
علّق منير حجازي ، على الحشد الشعبي يعلن بدء عملية كبرى لتجفيف هورة الزهيري آخر معاقل الإرهاب في حزام بغداد : تخريب البيئة وخلق بيئة للتصحر عملية غير انسانية من قبل دولة المفروض بها تمتلك الامكانيات الجوية الكبيرة التي تقوم بتسهيل مهمة اصطياد الارهابيين والقضاء عليهم . يضاف إلى ذلك ما هو دور القوة النهرية التي تتجول في دجلة والفرات والحبانية وغيرها . ما بالكم امعنتم في ارض العراق وموارده تخريبا . سبب انقطاع الامطار هو عدم وجود المناطق الرطبة الموازية التي تغذي الفضاء بالبخار نتيجة لقلة المياه على الأرض . .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد محمد رضا شرف الدين
صفحة الكاتب :
  السيد محمد رضا شرف الدين


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net