صفحة الكاتب : الشيخ احمد سلمان

مع الدكتور الغامدي (في تضعيفه لخبر المبيت) ( 5 )
الشيخ احمد سلمان

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صلّ على محمد وآل محمد

3. قول أحمد (روى حديثا منكرا):

من الأمور التي تمسّك بها الدكتور للطعن في وثاقة أبي بلج الفزاري قول الإمام أحمد (روى حديثا منكرا) بل نقل الشيخ أنّ مقصوده من الحديث المنكر هو حديث سدّ الأبواب الذي هو فقرة من فقرات حديث أبي بلج الطويل الذي نحن الآن بصدد مناقشته.

والجواب:

أولا: لا بدّ من تنقيح معنى النكارة عند قدماء أئمّة الجرح والتعديل، إذ أنّنا بالرجوع إلى كتب علم المصطلح نجد أنّ للمنكر إطلاقين عندهم: فكما يطلق على ما انفرد به الراوي الضعيف كذلك نجدهم يطلقونه على بعض تفرّدات الثقة، وفي هذا يقول الذهبي: المنكر وهو ما انفرد الراوي الضعيف به وقد يعدّ مفرد الصدوق منكرا (الموقظة 42).

لذلك نجد أنّ الذهبي قد استعمل هذا المعنى للنكارة في كتبه كما بيّن ذلك جلال الدين السيوطي: ووصف في الميزان عدة أحاديث في مسند أحمد وسنن أبي داود وغيرهما من الكتب المعتمدة بأنها منكرة، بل وفي الصحيحين أيضا، وما ذاك إلا لمعنى يعرفه الحفاظ وهو أن النكارة ترجع إلى الفردية، ولا يلزم من الفردية ضعف متن الحديث فضلا عن بطلانه. (الحاوي للفتاوي 2/136)

وقد جزم ابن حجر العسقلاني بهذا الإطلاق عند أحمد بن حنبل حيث قال: المنكر أطلقه أحمد بن حنبل وجماعة على الحديث الفرد الذي لا متابع له فيحمل هذا على ذلك وقد احتجّ به الجماعة. (مقدمة فتح الباري 436)

وعليه فإنّ غاية ما يريده أحمد بن حنبل من قوله (روى حديثا منكرا) هو أنّ أبا بلج قد تفرّد برواية خبر لا أكثر من هذا ولا دلالة في العبارة على الجرح لا من قريب ولا من بعيد بل لعلّها تكون قرينة على توثيق أحمد بن حنبل له، فبحسب كلام الذهبي أنّ هذه العبارة تطلق على "مفرد الصدوق".

علما أنّ كبار الحفاظ قد نبهوا على هذا الخلط الذي يقع فيه بعض المبتدئين في هذا العلم نذكر منهم الحافظ اللنكوي قال: ولا تظنّن من قولهم هذا حديث منكر أنّ راويه غير ثقة فكثيرا ما يطلقون النكارة على مجرد التفرد وإن اصطلح المتأخرون على أنّ المنكر هو الحديث الذي رواه ضعيف مخالفا لثقة وأمّا إذا خالف الثقة غيره من الثقات فهو شاذ. (الرفع والتكميل 200)

ثانيا: لو قبلنا المعنى المعروف للنكارة فلن يضرّ أبا بلج شيئا، إذ أنّ القوم قد فرّقوا بين وصف الراوي بأنّه "يروي المناكير" أو "حديثه منكر" وبين وصفه بأنّ "له حديث منكر" وذلك أنّ العبارات الأولى تدلّ على أنّ دأب الراوي ذكر المناكير والغرائب أمّا الثانية فتدلّ على أنّه روى بعض الأحاديث المنكرة، وهذا ممّا لم يسلم منه راو ولا كتاب!

وقد فصّل الزيلعي القول في هذه المسألة وبيّنها بكل وضوح:...لأنّ من يقال فيه منكر الحديث ليس كمن يقال فيه روى أحاديث منكرة لأنّ منكر الحديث وصف في الرجل يستحق به الترك لحديثه والعبارة الأخرى تقتضي أنّه وقع له في حين لا دائما وقد قال أحمد بن حنبل في محمد بن إبراهيم التيمي يروي أحاديث منكرة وقد اتفق عليه البخاري ومسلم وإليه المرجع في حديث إنمّا الأعمال بالنيات وكذلك قال في زيد بن أبي أنيسة في بعض حديثه إنكاره وهو ممن احتج به البخاري ومسلم وهما العمدة في ذلك. (نصب الراية 1/256)

ولهذا نجد أنّ الحافظ ابن حجر قد نبّه إلى هذا أكثر من مرة في كتبه، منها ما في لسان الميزان: فلو كان كل من روى شيئا منكرا استحق أن يذكر في الضعفاء لما سلم من المحدثين أحد لا سيما المكثر منهم (لسان الميزان 2/308)

ومن هنا نعلم أنّ قول الإمام أحمد "روى حديثا منكرا" ليس بالجرح الذي يقتضي ترك حديث من جرح به بل لا يعتبر جرحا أساسا لأنّه قلّ من سلم من رواية المناكير حتى كبار الأئمة بخلاف من كان دأبه رواية المناكير وغلبت على حديثه، وقد صدق المحدث اللنكوي حين قال: في الفرق بين قولهم: حديث منكر ومنكر الحديث ويروي المناكير، وبين قولهم هذا حديث منكر وبين قولهم: هذا الراوي منكر الحديث وبين قولهم يروي المناكير فرق ومن لم يطّلع عليه زلّ وأضلّ وابتلي بالغرق (الرفع والتكميل 198) نسأل الله السلامة.

ثالثا: لو سلّمنا أنّ قوله "روى حديثا منكرا" من ألفاظ الجرح فإنّها معارضة بأقول أئمة آخرين وثّقوه بألفاظ صريحة لا مجال للتشكيك فيها، وعلى هذا فنحن في مورد تعارض جرح مع تعديل ولا مجال لقبول الجرح بكلّ سهولة بل لابدّ من النظر فيه وفي أسبابه لكي يقوى على معارضة التوثيق الذي سقناه.

ولا شكّ أنّه في مثل هذا التعبير ننظر في الحديث الذي رواه المتّهم هل هو فعلا منكر أم لا؟ ثم ننظر في سنده هل الحمل فيه عليه أم على غيره؟ فلعلّه هو مجرّد راو للخبر ويوجد في السند كذّاب أو وضّاع فيكون هو المتهم وهكذا...

أمّا قبول الجرح دون مقايسة مع التعديل وإعمال أدوات التعارض فهذا ليس من التحقيق في شيء.

 

من هو عمرو بن ميمون؟

من الإشكالات التي أثارها الدكتور في مقاله الأخير هو أنّ عمرو بن ميمون المذكور في هذا السند والذي يروي عنه أبو بلج الفزاري ليس الثقة المعروف بل هو رجل آخر ضعيف جدّا، ونقل عبارة الحافظ عبد الغني المصري قال: كما أنّ في سند هذا الخبر إشكالا آخر وهو: أنّ أبا بلج ذكره عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس، وقد قال الحافظ عبدالغني بن سعيد المصري: «أبا بلج» أخطأ في اسم عمرو بن ميمون هذا، وليس هو عمرو بن ميمون المشهور، (و) إنما هو ميمون أبو عبدالله مولى عبدالرحمن بن سمرة، وهو ضعيف .ذكر هذا ابن رجب في شرح العلل، وقال: وهذا ليس ببعيد، وساق إنكار الإمام أحمد أنكر له، وأنه قيل له: عمرو بن ميمون يروي عن ابن عباس؟ قال: ما أدري ما أعلمه".

والجواب:

أولا: إنّ ما ذكره الحافظ عبد الغني بن سعيد المصري المتوفى سنة 409 هـ لم يقم عليه دليلا، ولم يسبقه أحد أئمة هذا الفنّ إليه، فهو قول مخترع لا حجّة عليه ولا يمكن أن نقبله ما لم يشمّر صاحبه على ساعدي الجدّ ويستدل على صحّة ما ذهب إليه.

وقد تقرّر في علم الحديث أنّ من يدعي الخطأ عليه البينة: قال المعلمي اليماني: والمقرّر عند أهل العلم جميعا أنّ الثقة الثبت قد يخطئ فإن ثبت خطؤه في شيء فإنما يترك ذاك الشيء فأما بقية روايته فهي على الصواب ومن ادّعى الخطأ في شيء فعليه البيان. (التنكيل 1/246)

وأفضل منه ما قاله الألباني:...فإنه يعلم أن تحديث الحافظ الثقة كابن عيينة من حفظه ليس بعلّة؛ بل هو فخر له، وأنّ تخطئة الثقة بمجرد الإحتمال ليس من شأن العلماء المنصفين، ولكنها العصبية المذهبية؛ نسأل الله السلامة! (سلسلة الأحاديث الضعيفة 13/212).

ولهذا نجد أنّ الحافظ ابن رجب الذي استشهد بكلامه الدكتور لم يجزم بصحة هذا القول بل غاية ما في الأمر أنّه لم يستبعده وقال:"ليس ببعيد" في حين نجد أنّ في هذا العصر ومع بعد الفاصلة الزمانية وضياع الكتب الحديثية التي كانت متوفرة عند القدماء من يجزم بكلام عبد الغني المصري ويرتب عليه أثرا في تضعيف الأحاديث.

ثانيا: إنّ جملة من الحفاظ الذين ترجموا لعمرو بن ميمون الأودي الثقة قد نصّوا على أنّ أبا بلج الفزاري من الرواة عنه، نذكر منهم:

    ابن أبي حاتم: عمرو بن ميمون الاودى سكن الكوفة أدرك الجاهلية روى عن معاذ بن جبل روى عنه أبو إسحاق الهمداني وأبو بلج وحصين سمعت أبي يقول ذلك... (الجرح والتعديل 6/258)

    الخطيب البغدادي: عمرو بن ميمون الأودي أدرك الجاهلية وأسلم وسكن الكوفة وحدث عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن مسعود ومعاذ بن جبل روى عنه يزيد بن شريك التيمي وأبو إسحاق الهمداني وأبو بلج وحصين بن عبد الرحمن وقد ذكرت له حديثا في ترجمة إبراهيم بن يزيد أول الكتاب. (المتفق والمفترق 3/1668)

    الحافظ المزي:...روى عنه: إبراهيم بن يَزِيد التَّيْمِيّ (ت ق)، والحارث بْن سويد التَّيْمِيّ (ق)، وحصين بْن عَبْد الرحمن (خ س)، والحكم بْن عتيبة، وربعي بْن حراش (س)، والربيع بْن خثيم (خ م ت س)، وزياد بْن الجراح (س)، وزياد بْن علاقة، وسَعِيد بْن جبير (خ)، وعامر الشعبي (م س)، وأَبُو قيس عبد الرحمن بن ثروان الأَودِيّ (سي ق)، وعَبْد الرحمن بْن سابط (د)، وعَبْد الملك بْن عُمَير (خ ت س)، وعبدة بْن أَبي لبابة، وعطاء بْن السائب (ت)، وعَمْرو بْن مرة (د س)، وعيسى بْن حطان، ومُحَمَّد بْن السائب بْن بركة المكي (سي)، ومحمد بْن سوقة، ومهاجر أَبُو الحسن (بخ)، وهلال بْن يسَاف (خت س)، ويزيد بن شريك والد إبراهيم التَّيْمِيّ (ق)، وأبو إسحاق السبيعي (ع)، وأَبُو بلج الفزاري (ت س). (تهذيب الكمال 22/262)

هذا غيض من فيض...

ثالثا: إنّ البخاري صاحب الصحيح قد أثبت رواية أبي بلج عن عمرو بن ميمون الأودي المعروف، حيث روى رواية القردة في تاريخه وعطف اسم أبي بلج على اسم راويتها في الصحيح، قال في ترجمته: قال نعيم بن حماد: حدثنا هشيم، عن أبي بلج، وحصين، عن عمرو بن ميمون: رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قرود، فرجموها، فرجمتها معهم (التاريخ الكبير 6/367)

ويكفينا هذا الخبر لإثبات أنّ عمرو بن ميمون الذي يروي عنه أبو بلج الفزاري هو المخضرم الثقة لا المختلف فيه.

 

طعن ابن الجوزي في الحديث:

من الأمور التي ذكرها الدكتور: هي طعن عبد الرحمن بن الجوزي في هذا الحديث: "وقد عد ابن الجوزي هذا الخبر في الموضوعات وحكى عن العراقي نحوه".

وكلام ابن الجوزي مذكور في كتابه الموضوعات عند مناقشته لحديث سدّ الأبواب: وأما حديث ابن عباس ففي الطريق الأول أبو بلج واسمه يحيى بن سليم؛ قال أحمد: روى أبو بلج حديثا منكرا "سدّوا الأبواب" وقال ابن حبان: كان أبو بلج يخطئ. (الموضوعات 1/366)

والجواب:

أولا: من المعروف بين طلبة العلوم الشرعية وكلّ من له باع في علم الحديث والرجال أنّ أبا الفرج بن الجوزي قد تسرّع في كتابه (الموضوعات) وأدخل فيه كثيرا من الأحاديث التي لا تستحق هذا الوصف، بل أدخل فيه حتى مجموعة من الأحاديث الموجودة في الصحيحين!

ولذلك نجد علماء أهل السنة والجماعة قد نصّوا على تسرّعه في الحكم على الأحاديث بالوضع وعدم مراعاة الأسلوب العلمي الرصين، نذكر منهم:

    الحافظ ابن كثير: وقد صنف الشيخ أبو الفرج بن الجوزي كتاباً حافلاً في الموضوعات، غير أنّه أدخل فيه ما ليس منه، وخرج عنه ما كان يلزمه ذكره، فسقط عليه ولم يهتد إليه. (الباعث الحثيث 79)

    الحافظ السخاوي: وقد توسّع ابن الجوزي فى إيراد كثير من الأحاديث التى لا ترتقى إلى الوضع، بل وفى بعضها ما هو صحيح ونحوه، بل أغرب من هذا إدخاله لكثير مما حكم عليه بالوضع فى تصانيفه الوعظية وغيرها، ساكتا عليه، فلم يمش فى الطريق على سنن واحد مع جلالته وإمامته (الغاية في شرح الهداية 208)

    جلال الدين السيوطي: وقد جمع في ذلك الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي كتابا فأكثر فيه من إخراج الضعيف الذي لم ينحط إلى رتبة الوضع بل ومن الحسن ومن الصحيح كما نبّه على ذلك الأئمة الحفاظ ومنهم ابن الصلاح في علوم الحديث وأتباعه (اللآلي المصنوعة 1/9)

بل نجد أنّ ابن حجر العسقلاني قد أعلنها صراحة في كتبه وهو أنّ ابن الجوزي لا يعتمد عليه في علم الحديث بقوله: ودلت هذه القصة على أنّ ابن الجوزي حاطب ليل لا ينقد ما يحدّث به (ميزان الاعتدال 2/84)

ومن هنا نعلم أنّه لا قيمة لرأي ابن الجوزي ودعواه وضع الحديث.

ثانيا: إنّ دعوى ابن الجوزي بوضع هذا الحديث هي دعوى مجرّدة عن أيّ دليل، والحال أنّ الحديث الموضوع له طرق محدّدة يعرف بها مقرّرة في كتب علم الحديث والمصطلح، ولهذا نجد أنّ ابن حجر العسقلاني قد سجّل اعتراضا على ابن الجوزي بأنّ دعواه الوضع لا حجة عليها، قال: حديث سدّوا الأبواب إلّا باب علي ذكره من رواية سعد ومن رواية ابن عمر قول ابن الجوزي إنّه باطل وإنّه موضوع دعوى لم يستدل عليها إلّا بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين وهذا إقدام على ردّ الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهم ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع ولا يلزم من تعذر الجمع في الحال أن لا يمكن بعد ذلك إذ فوق كل ذي علم عليم وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان بل يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهره له... (القول المسدّد 16)

وقال الشوكاني: ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلّا عند عدم إمكان الجمع: كلام غير صحيح. فإنّه إذا تعذّر الجمع لا يحلّ لأحد أن يحكم بوضع الموضوع، بل غاية ما يلزم الراجح عليه. وذلك لا يستلزم كونه موضوعًا بلا خلاف وقد جمع أهل العلم بين هذا الحديث، وحديث: "أنه صلى الله عليه وآله وسلم أمر بسد الخوخ في المسجد إلا خوخة أبي بكر الثابت في الصحيح، بأنّ سد الخوخ غير سد الأبواب وبالجملة: فالحديث ثابت لا يحلّ لسلم أن يحكم ببطلانه. وله طرق كثيرة جدًا. قد أوردها صاحب اللآلىء. وقد صحح حديث زيد بن أرقم في المستدرك. وكذلك الضياء في المختارة  وإعلاله بميمون غير صحيح. فقد وثقه غير واحد، وصحح له الترمذي وأما حديث ابن عمر: فقد رواه أحمد في المسند بإسناد رجاله ثقات. وليس فيه هشام بن سعد والكلام على ردّ ما قاله ابن الجوزي يطول، وفيما ذكرناه كفاية إن شاء الله تعالى (الفوائد المجموعة 365)

ثالثا: إنّ خبر المبيت كما تقدّم له طرق أخرى وليس مدارها على أبي بلج أو غيره بل مخارجه متعدّدة وقد سقنا في الردّ الأول والثاني أسانيد هذا الخبر بل وصحّحنا بعض طرقه، وهذا ما يدفع دعوى وضعه التي لم يقل بها أحد قبل الدكتور!

وابن الجوزي إنّما ادّعى وضع حديث سدّ الأبواب لا خبر المبيت بدعوى أنّه مخالف لما في الصحيحين وقد تعقّبه أنّ ابن حجر وردّ عليه بذكر اسانيد حديث سدّ الأبواب وطرقه مؤصّلا لنكتة حديثية رائعة:فهذه الطرق المتظاهرة من روايات الثقات تدل على أن الحديث صحيح دلالة قوية وهذه غاية نظر المحدث وأما كون المتن معارضا للمتن الثابت في الصحيحين من حديث أبي سعيد الخدري فليس كذلك ولا معارضة بينهما بل حديث سد الأبواب غير حديث سد الخوخ. (القول المسدّد 18)

 

حقيقة رأي ابن تيمية:

ذكر الشيخ أنّ ابن تيمية الحراني قد قال أنّ رواية المبيت ليس لها اسناد قائم! قال: وقد أشار ابن تيمية في منهاج السنة إلى أن قصة نوم علي هذه ليس فيها إسناد قائم، وقال في موضع آخر عن هذا الخبر: فيه ألفاظ هي كذب على رسول الله كقوله: "لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي" فقد ذهب النبي (صلى الله عليه وسلم) غير مرة وخليفته على المدينة غير علي.

والجواب:

إنّ كلام الشيخ فيه زلّة علمية خطيرة نيتجة التسرّع في الرد وعدم التروّي، إذ أنّ ابن تيمية طعن في خصوص رواية الثعلبي التي استدلّ بها العلامة الحلّي وليس في مطلق الحادثة، لذلك قال في أوّل جوابه: الجواب من وجوه: أحدها: المطالبة بصحّة هذا النقل، ومجرّد نقل الثعلبي وأمثاله لذلك، بل روايتهم، ليس بحجة باتفاق طوائف السنة والشيعة، لأنّ هذا مرسل متأخّر، ولم يذكر إسناده، وفي نقله من  هذا الجنس للإسرائيليات والإسلاميات أمور يعلم أنها باطلة، وإن كان هو لم يتعمد  الكذب؛ ثانيها: أنّ هذا الذي نقله من هذا الوجه  كذب باتفاق أهل العلم بالحديث والسيرة، والمرجع إليهم في هذا الباب... (منهاج السنة 7/112)

ومن يقرأ بقية كلامه يجد أنّه يقرّ بأصل الحادثة ولا ينفيها، إذ أنّه يقول: أنّ النبي صلى الله عليه وسلم لماّ هاجر هو وأبو بكر إلى المدينة لم يكن للقوم غرض في طلب علي، وإنما كان مطلوبهم النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر، وجعلوا في كل واحد منهما ديته لمن جاء به، كما ثبت ذلك في الصحيح الذي لا يستريب أهل العلم في صحته، وترك عليا في فراشه ليظنوا أن النبي صلى الله عليه وسلم في البيت فلا يطلبوه، فلما أصبحوا وجدوا عليا فظهرت خيبتهم، ولم يؤذوا عليا، بل سألوه عن النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبرهم أنه لا علم له به، ولم يكن هناك خوف على علي من أحد، وإنما كان الخوف على النبي صلى الله عليه وسلم وصديقه، ولو كان لهم في عليّ غرّض لتعرضوا له لما وجدوه، فلما لم يتعرضوا له دلّ على أنّهم لا غرض لهم فيه... (منهاج السنة 7/113)

ولا يوجد أي مورد صرّح فيه ابن تيمية بانكار هذه الحادثة من أساسها فلا ندري من أين جاء الشيخ الغامدي بهذا الكلام؟!!

 

نكارة المتن:

صرّح الدكتور بأنّه من علل هذا الخبر نكارة متنه واشتماله على بعض المضامين التي لا يمكن أن تقبل لمخالفتها لما ثبت عنده، قال:" أما نكارة المتن فبينة لمخالفته ما ثبتت صحته، وهو أن أبا بكر الصديق تأخر عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في الهجرة، وهذا مخالف لما وقع في صحيح البخاري، والثابت أنهما خرجا معا من بيت أبي بكر؛ وفي هذا الخبر إخفاء فضيلة صحبة أبي بكر لرسول الله (عليه الصلاة والسلام) في هجرته، والطعن فيه بأنه لحق برسول الله مجرد لحاق دون إذن منه، وهذا كذب لمخالفته ما في الصحيح من الصحبة في الهجرة..."

والجواب:

نقتصر على ذكر ما قاله ابن حجر العسقلاني ردّا على ابن الجوزي: قول ابن الجوزي إنّه باطل وإنّه موضوع دعوى لم يستدل عليها إلّا بمخالفة الحديث الذي في الصحيحين وهذا إقدام على ردّ الأحاديث الصحيحة بمجرد التوهم ولا ينبغي الإقدام على الحكم بالوضع إلا عند عدم إمكان الجمع ولا يلزم من تعذر الجمع في الحال أن لا يمكن بعد ذلك إذ فوق كل ذي علم عليم وطريق الورع في مثل هذا أن لا يحكم على الحديث بالبطلان بل يتوقف فيه إلى أن يظهر لغيره ما لم يظهره له... (القول المسدّد 16)

فإنّ دعوى مخالفة ما في الصحيحين قد رددنا عليها سابقا وبيّناها بما لا يحتاج مزيد إيضاح وذكرنا وجوه الجمع بين الخبرين فلا أدري لماذا التكرار؟

هل الدكتور لم يطلع على ردودي السابقة؟

أم أنّه لا يمتلك جوابا واضحا عليها؟

 

باء تجرّ وباء لا تجرّ:

من الأمور التي ذكرها الدكتور ضمن ردّه السابق ودعواه نكارة المتن لمخالفته الصحيح، قوله: "كما أن في الخبر أن عليا أول من أسلم من الناس بعد خديجة، وهو خلاف المشهور من أن أول من أسلم أبو بكر، ذكر الترمذي ذلك فقال: ذكر عمرو بن مرة ذلك لإبراهيم النخعي فأنكره، وقال أول من أسلم أبو بكر."

وهذا من العجب العجاب حيث أنّه ردّ الخبر لمخالفته (المشهور) من أنّ أبا بكر أول من أسلم في حين أنّه قد أنكر في السابق قضية المشهورات التاريخية وأصرّ على ضرورة الإعتماد على الأحاديث الصحيحة سندا!

وهنا من حقّنا أن نطالب الدكتور بحديث مسند صحيح متصل، خالٍ من العلل، ذو دلالة صريحة على أنّ أبا بكر هو أول من أسلم لكي يثبت مقالته ويكون قد طبّق منهجه على الكلّ لا على خصوص علي عليه السلام.

علما أنّ ابن عبد البر قد صحّح أحاديث أولية إسلام أمير المؤمنين عليه السلام وقدّمها على روايات إسلام أبي بكر، فقال في رواية أبي بلج التي لم تعجب دكتورنا: حدثنا عبد الوارث بن سفيان، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ، قال: حدثنا أحمد بن زهير بن حرب، قال: حدثنا الحسن بن حماد، حدثنا أبو عوانة، عن أبي بلج، عن عمرو بن ميمون، عن ابن عباس، قال: كان علي بن أبي طالب أول من آمن من الناس بعد خديجة رضي الله عنهما؛ قال أبو عمر رحمه الله: هذا إسناد لا مطعن فيه لأحد لصحته وثقة نقلته، وهو يعارض ما ذكرناه عن ابن عباس في باب أبى بكر رضي الله عنه والصحيح في أمر أبى بكر أنه أول من أظهر إسلامه (الإستيعاب 3/1092)

علما أنّ صاحب مرقاة المفاتيح قد ذكر أنّ غالبية الأقوال تنصّ على أولية إسلام أمير المؤمنين عليه السلام: هو أمير المؤمنين علي بن أبي طالب القرشي، يكنى أبا الحسن وأبا تراب، وهو أول من أسلم من الذكور في أكثر الأقوال. (مرقاة المفاتيح 9/394)

بل نجد أن الحاكم النيسابوري ينقل تسالم المؤرخين على أولية إسلام علي عليه السلام: لا أعلم خلافا بين أصحاب التواريخ أنّ علي بن أبي طالب أولهم إسلاما. (معرفة علوم الحديث 22)

فلا ندري عن أي شهرة يتحدّث الدكتور؟؟!!

 

خاتمة:

ختم الشيخ الغامدي مقاله بكلام عاطفي حول فضائل الإمام علي عليه السلام وتبرئة الذي يضعفها من تهمة الطعن والنصب لعلي عليه السلام: " وهناك من يعتقد أن تضعيف هذا الخبر يستلزم الطعن في علي أو الغض من مكانته وفضائله، وهذا باطل قطعا، ففضائل علي الثابتة لا كلام فيها، ومكانته بين صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) معلومة وهو رابع الخلفاء؛ وقد ضعّف العلماء أحاديث كثيرة في فضائل رسول الله، ولم يقل متجرد للحق أن في ذلك ما يستلزم الغض من مكانة رسول الله (عليه أفضل الصلاة والسلام)،..."

والحقيقة أني لا أريد أن أفتح هذا الملف حول تعامل أهل السنة والجماعة لاسيما المحدّثين منهم مع فضائل أهل البيت عليهم السلام لأنّ الحديث ذو شجون ولعلّه سيكون مصدر إزعاج لكثير من الناس، وأنا على يقين أنّ الإشارات التي ذكرتها في طوايا ردّودي السابقة قد فهم منها القارىء اللبيب حقيقة الأمر لاسيما عند حديثي عن الحافظ الجوزجاني.

 

خلاصة القول:

تم الردّ على كلّ ما طرحه الدكتور الغامدي وما أورده من علل حول رواية أبي بلج الفزاري وفي المقابل:

    لم يتم التعقيب على تصحيحي لرواية مقسم عن ابن عباس رضي الله عنه

    لم يعلّق على الأسانيد الأخرى التي أوردتها للحديث

    لم يعرّج الدكتور على قضية التصحيح بمجموع الطرق التي قرّرتها سابقا

    لم أجد ردّا على بحثي حول مرويات السيرة
 


قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat

  

الشيخ احمد سلمان
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/01/02



كتابة تعليق لموضوع : مع الدكتور الغامدي (في تضعيفه لخبر المبيت) ( 5 )
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق الشيخ الطائي ، على لجنة نيابية: مصفى كربلاء يوفر للعراق 60 بالمئة من الغاز المستورد : بارك الله فيكم وفي جهودكم الجباره ونلتمس من الله العون والسداد لكم

 
علّق ابوعلي المرشدي ، على انطلاق مسابقة الكترونية بعنوان (قراءة في تراث السيد محمد سعيد الحكيم) : ممكن آلية المشاركة

 
علّق جاسم محمد عواد ، على انطلاق مسابقة الكترونية بعنوان (قراءة في تراث السيد محمد سعيد الحكيم) : بارك الله بجهودكم متى تبدأ المسابقة؟ وكيف يتسنى لنا الاطلاع على تفاصيلها؟

 
علّق اثير الخزاعي ، على عراقي - للكاتب د . علاء هادي الحطاب : رئيس وزراء العراق كردي انفصالي ليس من مصلحته أن تكون هناك حركة دبلوماسية قوية في العراق . بل همّه الوحيد هو تشجيع الدول على فتح ممثليات او قنصليات لها في كردستان ، مع السكوت عن بعض الدول التي لازالت لا تفتح لها سفارات او قنصليات في العراق. يضاف إلى ذلك ان وزير الخارجية ابتداء من زيباري وانتهاءا بهذا الجايجي قسموا سفارات العراق الى نصفين قسم لكردستان فيه كادر كردي ، وقسم للعراق لا سلطة له ولا هيبة. والانكى من ذلك ان يقوم رئيس ا لجمهورية العراقية عبد اللطيف رشيد الكردي الانفصالي بالتكلم باللغتين الكردية والانكليزية في مؤتمر زاخو الخير متجاهلا اللغة العربية ضاربا بكل الاعراف الدبلوماسية عرض الحائط. متى ما كان للعراق هيبة ولحكومته هيبة سوف تستقيم الأمور.

 
علّق مصطفى الهادي ، على قضية السرداب تشويه للقضية المهدوية - للكاتب الشيخ احمد سلمان : كل مدينة مسوّرة بسور تكون لها ممرات سرية تحتها تقود إلى خارج المدينة تُتسخدم للطوارئ خصوصا في حالات الحصار والخوف من سقوط المدينة . وفي كل بيت من بيوت هذه المدينة يوجد ممرات تحت الأرض يُطلق عليها السراديب. وقد جاء في قواميس اللغة ان (سرداب) هو ممر تحت الأرض. وعلى ما يبدو فإن من جملة الاحتياطات التي اتخذها الامام العسكري عليه السلام انه انشأ مثل هذا الممر تحت بيته تحسبا لما سوف يجري على ضوء عداء خلفاء بني العباس للآل البيت عليهم السلام ومراقبتهم ومحاصرتهم. ولعل ابرز دليل على ان الامام المهدي عليه السلام خرج من هذا الممر تحت الأرض هو اجماع من روى قضية السرداب انهم قالوا : ودخل السرداب ولم يخرج. اي لم يخرج من الدار . وهذا يعكس لنا طريق خروج الامام سلام الله عليه عندما حاصرته جلاوزة النظام العباسي.

 
علّق مصطفى الهادي ، على الحشد ينعى قائد فوج "مالك الأشتر" بتفجير في ديالى : في معركة الجمل ارسل الامام علي عليه السلام شابا يحمل القرآن إلى جيش عائشة يدعوهم إلى الاحتكام إلى القرآن . فقام جيش عائشة بقتل الشاب . فقا الامام علي عليه السلام (لقد استحللت دم هذا الجيش كله بدم هذا اللشاب). أما آن لنا ان نعرف ان دمائنا مستباحة وأرواحنا لا قيمة لها امام عدو يحمل احقاد تاريخية يأبى ان يتخلى عنها . الى متى نرفع شعار (عفى الله عمّا سلف) وهل نحن نمتلك صلاحية الهية في التنازل عن دماء الضحايا. انت امام شخص يحمل سلاحين . سلاح ليقتلك به ، وسلاح عقائدي يضغط على الزنا. فبادر إلى قتله واغزوه في عقر داره قبل ان يغزوك / قال الامام علي عليه السلام : (ما غُزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا). وقال خبراء الحروب : ان افضل وسيلة للدفاع هي الهجوم. كل من يحمل سلاحا ابح دمه ولا ترحمه . لقد حملت الأفعى انيابا سامة لو قلعتها الف مرة سوف تنبت من جديد.

 
علّق سعید العذاري ، على شحة المياه: كلام حق، لكن المعالجات مقلقة؟ - للكاتب د . عادل عبد المهدي : تحياتي وتقديري حفظك الله ورعاك احسنت الراي والافكار الواعية الواقعية جزاك الله خيرا

 
علّق سعید العذاري ، على النظام الرئاسي - للكاتب محمد توفيق علاوي : تحياتي وتقديري احسنت النشر والراي الحكيم بريمر رتب المعادلة السياسية فهل توافق امريكا على تغييرها ؟

 
علّق سعيد كاظم العذاري ، على بلا تدقيق - للكاتب د . علاء هادي الحطاب : تحياتي وتقديري احسنت الراي والبحث القيم اردت اختبار بعض القراء فكتبت صرح وزير المالية الروسي ((وخر خنشوف )) وهي عبارة عامية باللهجة العراقية وليست اسما لوزير المالية الروسي والتصريح هو ان ملكية المسؤول العراقي الفلاني كذا وكذا في روسيا ، فانهالت الشتائم والاضافات علما انه لايوجد مسؤول بهذا الاسم

 
علّق سعيد كاظم العذاري ، على السبيتي وحزب الدعوة قصة القطيعة بين حزب وقائدهِ - للكاتب ازهر السهر : احسنت جزاك الله خيرا ورحم الله الشهيد السبيتي بعد اخراجه من الحزب قال لمحبيه استمروا في العمل لان هذا القرار قرار دعاة وليس قرار الدعوة

 
علّق منير حجازي ، على السبيتي وحزب الدعوة قصة القطيعة بين حزب وقائدهِ - للكاتب ازهر السهر : احسنتم واجدتم ، والله إنه لأمر محزن يُدمي القلوب أن يتم تهميش وتجاهل وطمس ذكر الدعاة القدماء الذين وضعوا اللبنات الأساسية للدعوة وساهموا في ارساء قواعد الدعوة عبر تضحياتهم ومعاناتهم . وأخي احد هؤلاء الدعاة المظلومين الذي لم يحصل حتى على راتب تقاعدي مع مراجعاته الكثيرة . ففي الوقت الذي كانت المحافظة ترى أخي مع مجموعة من الدعاة في الستينات وهم يُعتقلون ويُساقون عبر سيارات الأمن ، كان اكثر المسؤولين اليوم (الدعاة) إما بعثيين او شيوعيين او اطفال أو لم يولدوا . لقد كان اخي شخصية لها ثقل سياسي وعلمي عمل في العراق وإيران وسوريا عانى الحرمان المادي وكثيرا ما كادت عزة نفسه أن تودي به للموت جوعا. إنه اليوم يعيش في اواخر عمره بعد ان بلغ الخامسة والسبعين عاما، يعيش من قلمه وترجمة الكتب وتحقيقها بإسم مستعار. بينما يتنعم من كان بعثيا او شيوعيا او لم يولد يتنعم في بحبوحة العيش من اموال السحت. (ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار). الكلام كثير يوجع القلب. والشكر الجزيل للكاتب ازهر السهر واسأل الله له التوفيق وان لا ينساه الله تعالى يوم يعرض تعالى عن المجرمين. ساضطر لكتابة اسم مستعار ، لأن اخي لا يقبل ان اذكر محنته.

 
علّق يعرب العربي ، على إسرائيل تثبّت مجسما لـ ((الهيكل)) قرب الأقصى.لقد ازف زمن مجيء القديم الايام ، ولم يتبقى سوى عقبة سوريا . - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : خراب المدينة اعمار بيت المقدس واعمار بيت المقدس فتح رومية

 
علّق حسن النعيم ، على بالوثيقة.. أسماء القادة والضباط المتهمين بتهريب النفط المقبوض عليهم حتى الان : موقع الكتاب المتهم الاول كيف ترهم هذه

 
علّق منير بازي ، على لا تكذب من اجل التقريب - للكاتب سامي جواد كاظم : تحت شعار : يجب ان يقطع الشجرة غصنٌ منها ! ومفاد هذا الشعار أن تقوم الدول الاستعمارية والانظمة الاستبداية بتربية ودعم اجيال من كل عقيدة او مذهب او دين واعدادهم اعدادا جيدا لضرب عقيدتهم من الداخل والاستعانة بهم لهدم دينهم فرفعوا هذه الاسماء في عالم الدين والسياسة وجعلوها لامعة عبر المال والاعلام الذي يملكون ادواته ثم اكسبوهم شهرة ولمعانا لكي تتقبلهم الجماهير وتقبل كلامهم . فكان على راس هؤلاء قديما : فرح انطوان ، وشبلي شميل ، وأديب إسحاق ، وجرجي زيدان ، ومكاريوس وسركيس ، وجمال الدين الافغاني والدكتور صروف ، وسليم عنجوري ، ولطفي السيد ، وسعد زغلول ، وعبد العزيز فهمي ، وطه حسين ، وسلامة موسى وعلي الوردي ، والدكتور سروش وعلي شريعتي ، وعزمي ، وعلي عبد الرزاق ، وإسماعيل مظهر ، وساطع الحصري واضرابهم . وهذا ما يفعله اليوم امثال : السيد كمال الكاشاني الذي حذف لقبه وكتب الحيدري ، والشيخ طالب السنجري ، واحمد الكاتب ، والسيد أحمد القبانجي وبعض المتمرجعين امثال : الشيخ اليعقوبي ، واحمد الحسن ، ومحمود الصرخي والشيخ الاعسم وياسر الحبيب ، ومجتبى الشيرازي وصادق الشيرازي والشيخ حسين المؤيد والسيد حسن الكشميري والشيخ عبد الحليم الغزي واضرابهم واما السياسيون فحدّث ولا حرج فهنا تُسكب العبرات. وهؤلاء جميعا كالحشائش الضارة إن لم يتم ازالتها عم بلائها الناس . ولذلك اقتضى على ذوي العقول التصدي لهم وفضحهم ، وعلى الناس ان يكونوا على حذر من كل شخصية تظهر يكون كلامها عكس التيار . من كلامهم تعرفونهم.

 
علّق بو مهدي ، على قراءة في كتاب حوار جديد مع الفكر الالحادي - للكاتب محمد السمناوي : بارك الله سبحانه وتعالى في جهودكم و إلى مزيد من الأعمال و التأليفات الرائعة بحيث المجتمع في أمس الحاجة إليها بالتوفيق عزيزي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : الشيخ ليث الكربلائي
صفحة الكاتب :
  الشيخ ليث الكربلائي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net