صفحة الكاتب : د . رائد جبار كاظم

خطاب المرجعية الدينية الأخير نذير أم بشير؟
د . رائد جبار كاظم
كانت المرجعية الدينية في النجف الاشرف قد اعلنت موقفها في العديد من خطبها طوال اعوام مضت، من الوضع السياسي العراقي الراهن، وهي لم تنفك عن تقديم النصح والارشاد والتوجيه وتقديم المشورة للسياسيين والمسؤولين في الحكومة العراقية، من أجل انقاذ البلد وشعبه من الازمات والحروب والمشكلات التي تعصف به بصورة مستمرة دون توقف، وذلك بسبب التجاذبات والتناحرات التي تجري بين السياسيين انفسهم، وقد ادركت المرجعية الدينية ذلك، والشعب العراقي يدرك ذلك جلياً ايضاً. 
وكان للمرجعية دورها الكبير والمتزايد في التأكيد على اهمية التغيير والاصلاح ومحاربة الفساد، وتزايد خطابها حدة وشدة على السياسيين والحكومة بعد حركة التظاهرات الشعبية التي عمت الشارع العراقي بعد 31/7/2015 ، بسبب الفساد المتفشي في اجهزة الدولة ومفاصلها، وفي السلطات الثلاث، تشريعية وتنفيذية وقضائية، وقد اعرب الشعب والمرجعية معه عن امتعاضهما ورفضهما الشديد من السلوك المنحرف للسياسي والمسؤول العراقي الذي وصل به الفساد الى تنامي طبقة سياسية مترفة بشكل فاحش ليس له حد او مثيل، وطبقة أخرى فقيرة ومعدمة تماماً، هذا الأمر استدعى الشعب الى محاولة التغيير وأصلاح الجانب السياسي الفاسد في الدولة، والذي ألقى بظلاله على الحياة الاجتماعية والاقتصادية والحياتية للمواطن العراقي، الذي عانى الأمرين طوال سنوات، من شظف العيش، والفقر، والحرمان، وسوء التوزيع، وسرقة الثروات، والممارسة المستمرة في افقار الشعب العراقي، وتهجير ابنائه، وسرقة طاقاته وثرواته، سواء قبل 2003 او بعدها من قبل الحكومات المتعاقبة بعد التغيير.
لم تكن تلك الحكومات ملتفتة الى هموم الشعب العراقي ومعاناته وأزماته، والعمل الجدي على تحقيق تطلعاته وآماله والتخفيف من معاناته وحدة التوتر والازمات المتفاقمة يوماً بعد يوم، في كافة مجالات الحياة، بل عملت الحكومة على زيادة تلك المعاناة والمشكلات والازمات، وأدخال البلاد والعباد في دوامة مستمرة لا يستطيع الخروج منها، وكلما يعمل الشعب على تجاوز عقبة ما في حياته يضع الساسة والحكام ومن معهم، آلاف العقبات في طريق المواطن، وكلما خطا خطوة للامام، وضعوا المئات من الحواجز والعثرات في عجلة تقدمه وحركته، واصبحت الحكومة وبصراحة شديدة اليوم تتحالف مع الاشرار والمافيات والجماعات المنحرفة من أجل اطالة امد وجودها وبقائها في سدة الحكم، ووصل الفساد الى حدٍ لا يحمد عقباه، ونخر في جسد المواطن والدولة العراقية ووصل الى سرطان مزمن لا يمكن ايقافه.
اعلن خطيب جمعة كربلاء الشيخ عبد المهدي الكربلائي في خطبة الجمعة بتاريخ 29/1/2016  بأن المرجعية (بح صوتها) في خطبها من تقديم النصح والارشادات والتوجيهات للحكومة والمسؤولين والسياسيين، ودعواتها المستمرة لمحاربة الفساد والارهاب، بكافة صوره وأشكاله، على مستوى البلاد عموماً، وفي الشأن السياسي تحديداً، وان الشعب العراقي لا يستحق تلك الاخفاقات الكبيرة من قبل ممثليه وحكومته، بل يستحق الشكر والعرفان والامتنان والعمل على اسعاده وتحقيق مستوى من رفاهيته وطموحه وآماله البسيطة التي لم يتحقق شيء منها، لا على المستوى الامني ولا على مستوى الخدمات. ودعت المرجعية وبمعيتها الشعب رئيس الوزراء للضرب على ايدي الفاسدين والمجرمين بيد من حديد، ولكنه الى اليوم يخشى ذلك، ويتذبذب في سياسته ويتعثر في خطواته، غير ملتفت لخطاب المرجعية ولا الى صوت الشعب الذي خوله وفوضه بالاصلاحات وقيادة المرحلة ومعالجة اخفاقات الحكومة والساسة والمسؤولين، ولكنه عاجز عن ذلك تماماً بسبب التحالفات والكتل السياسية المنحرفة والفاسدة الملتفة حوله، والتي لم يستطع الخلاص من قيودها وسيطرتها الحزبية المقيتة.
وقد قالت المرجعية مراراً وتكراراً وحذرت في خطبها ان صبرها له حدود، ولصبر الشعب حدود ايضاً، ولم ولن تستمر الامور هكذا سائبة دون حساب يذكر، وان المرجعية مهما أرخت حبل صبرها للحكومة والبرلمان والقضاء، لكنها ستشده بقوة وبحزم على رقاب الفاسدين والخونة الذين يصولون ويجولون دون حساب او عقاب. لقد أعلنت المرجعيه بعد جمعة واحدة، وبعد ان بح صوتها، أعلنت على لسان خطيب جمعة كربلاء السيد احمد الصافي في خطبة الجمعة بتاريخ 5/2/2016، بأنها تركت خطبها السياسية، لأنه لم يعد للأمر أهمية في حسبان السياسي والمسؤول في الحكومة، ولم تنفذ الحكومة والسياسي ما تصبوا أليه المرجعية وما تدعو له، من تحسين الحال، ومحاربة الفساد، وتغيير الوجوه الفاسدة، وحماية اقتصاد البلد، واشاعة ثقافة ولغة التعايش والتسامح والمحبة والتسامح، بدلاً عن ثقافة الكراهية والتطرف والطائفية.  
فهل يُعد خطاب المرجعية بعد جمعتين، هو سحب الثقة من الحكومة العراقية وساستها، وأعطاء الشرعية للشعب في تحقيق مصيره والعودة للتظاهر والرفض الكلي للوضع المزري الراهن، أم ان هناك سياسة جديدة ستتخذها المرجعية في بيان موقفها الرافض من الحكومة، عن طريق غلق بابها وعدم السماح للساسة والحكام بطرقه، وهل نعد ذلك الخطاب نذير من المرجعية للحكومة والساسة، من غضبها ومن سخط الشارع العراقي، وهل هو بشارة للشعب لأستكمال مسيرته البيضاء للدفاع عن حقوقه ومحاربة الفساد، وهل ستكتفي مرجعية السيد السيستاني وحدها بذلك الرفض وتلك الوقفة، أم ستتحد معها مرجعيات دينية أخرى لتشكل زخماً ودعماً وسنداً وحاجزاً كبيراً يقف بوجه السياسيين والفاسدين، ممن أغرقوا البلاد والعباد بفسادهم وفكرهم وسياساتهم العنفية والطائفية المقيتة، التي اقضت مضاجع الشعب العراقي بكافة فئاته وتنوعاته وتشكلاته، من أزمة سياسية الى أجتماعية الى أمنية وعسكرية الى أقتصادية ومالية وخدمية، والى المزيد من ذلك، والحكومة والسياسي العراقي لم يحرك ساكن ولم يلتفت لمعاناة المواطن وضياع الوطن، وكأنه في وادٍ والشأن والوضع العراقي في وادٍ آخر. 
اعتقد ان المرجعية لم ترفع يدها عن الواقع العراقي والشأن السياسي الراهن، كلا فهي صمام أمان للعراق وشعبه، وهي أمل الشعب الوحيد في تغيير الحال وتحسين الواقع، ومثلما استطاعت المرجعية الحفاظ على البلاد من سيطرة الارهاب والمتطرفيين والمجرمين، في فتوى الدفاع والجهاد الكفائي، للحفاظ على البلد وأهله، وهب الشعب ملبياً النداء، سيكون للمرجعية وقفتها الجادة والحقيقية في محاربة حيتان الفساد ومعالجة الآفات والازمات السياسية والاجتماعية التي تعصف بالبلاد والعباد، وستنجينا الى بر الأمان بأذن الله، فهي أملنا الوحيد الذي نتمسك به، وبمساندة الشعب الحر والاصوات النزيهة والايادي الطاهرة التي تدافع عن امن العراق وحمايته، باليد والسلاح والقلم والكلمة الصادقة، والعمل من أجل بناء بلدنا وتحقيق مستقبل زاهر لنا ولأبنائنا، وهذا لن يكون الا بتظافر الجهود ووحدة الكلمة والصف الواحد، في محاربة الارهاب والتطرف والكراهية والفساد السياسي والحكومي المستشري في كافة مفاصل الدولة وأجهزتها.

  

د . رائد جبار كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/02/08



كتابة تعليق لموضوع : خطاب المرجعية الدينية الأخير نذير أم بشير؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي

 
علّق عزيز سعداوي زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السنين الماضيه لانعرف شيوخنا ولا حتى اصلنا الزنكي وأصبح الان الزنكنه نحن معا الشيخ عصام التجمع الزنكي رغم حاليا نحن الآن من القوميه الكرد١١يه ونعرف اصولنا يقولون لعشيره ال محيزم على ما اتذكر من كلام والدي المرحوم محمود زنكي معروف في السعديه

 
علّق احمد السعداوي الزنكي سعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيوخنا متواجدين في كربلاء الشيخ حمود الزنكي والشيخ عصام الزنكي سكنه بغداد الشعب وليس سكنه ديالى

 
علّق النسابه عادل الزنكي الكويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كل الهلا فيكم اعيال العم نرحب في تجمعات عائله الزنكي في ديالى والكويت وتناقشنا مسبقا مع الاستاذ مثنى الزنكي من بغداد بخصوص كتاب عائله الزنكي وانقطعت مابيننا الاتصال أين أصبح كتاب العائله ونتمنى نسخه من الكتاب عن عائله الزنكي الكويت

 
علّق سجاد زنكي الخانقيني خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا حاضرين لتجمع ال زنكي من العاصمه ال زنكي ديالى لجميع عمامنا في كركوك وبغداد و كربلاء والموصل وبعض المتواجدين في سليمانيه وكوت وبعثنا رساله للشيخ حمود الزنكي وننتظر الرد عن ال زنكي خانقين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : خالد شلي
صفحة الكاتب :
  خالد شلي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net