صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

العراق: جدلية الإصلاح والحرب
د . خالد عليوي العرداوي

 شهد شهر نيسان/ ابريل الماضي أحداثا ساخنة جديدة في العراق، ففي الرابع عشر منه عقدت جلسة مثيرة لمجلس النواب برئاسة عدنان الجنابي حضرها طيف من البرلمانيين المتمردين الذين تم تسميتهم بالنواب المعتصمين، جرى خلالها اتخاذ قرار بإقالة رئاسة المجلس الحالية وفتح الباب لانتخاب رئاسة جديدة، تكون مهمتها استجواب رئيس الوزراء السيد حيدر العبادي تمهيدا لحجب الثقة عنه، وقد واجهت هذه الخطوة البرلمانية عراقيل مرتبطة بقانونيتها من جهة، ومدى قدرة المنضوين لها على توفير النصاب القانوني لجلساتها اللاحقة من جهة أخرى، فضلا عن تقاطع الإرادات السياسية بشأنها داخل البلد وخارجه. ولأسباب كثيرة نجحت رئاسة البرلمان المقالة في عقد جلسة عاصفة برئاسة سليم الجبوري يوم 26 نيسان- ابريل كان محورها الأساس التصويت على كابينة وزارية جديدة تتجاوز المحاصصة الطائفية والعرقية وتعبد الطريق لحكومة تكنوقراط قادرة على مواجهة التحديات الكثيرة التي يمر بها العراق، ولكن على الرغم من إدراك كل من الحكومة والبرلمان لحجم الخطر المحدق ببلدهم، في الوقت الذي تتعرض فيه المنطقة الخضراء المحصنة التي تضم المقرات الرئيسة للدولة إلى حصار شديد من قبل جموع جماهيرية غاضبة يوجهها رئيس التيار الصدري مقتدى الصدر فقد فشلت الجلسة في اتخاذ هذه الخطوة ، إذ لم تستطع الحكومة ترشيق وزاراتها ، ولم يوافق البرلمان على إجراء تغيير وزاري شامل، كما فشل في إجراء هذا التغيير في جلسته المقررة يوم 28/ نيسان-ابريل، ثم فشل مرة ثالثة في عقد جلسته يوم 30/نيسان –ابريل، فكان التاريخ الأخير على موعد مع حدث مثير اقتحمت فيه جموع غفيرة من المواطنين الغاضبين أسوار المنطقة الخضراء، وسيطرت على مقر البرلمان، كما قامت بضرب عدد من البرلمانيين، ومحاصرة مقر مجلس الوزراء ومقرات الحكومة الأخرى، قبل أن تتخذ من ساحة الاحتفالات داخل هذه المنطقة مكانا لاعتصامها.

 
دلالات أحداث نيسان-ابريل الساخنة
 
إن أحداث نيسان –ابريل على الرغم من توقع حدوثها إلا أن طريقة وسرعة حصولها يشير إلى بدء مرحلة جديدة تشهدها الساحة السياسية العراقية. وتدل دلالة قاطعة على أن قواعد اللعبة الداخلية التي استندت إليها العملية السياسية منذ عام 2003 آخذة بالتلاشي شيئا فشيئا، ومع تلاشيها التدريجي سيختفي الوجود السياسي لكثير من الوجوه البارزة التي اعتاد عليها العراقيون ، ما يفسح المجال إلى بروز وجوه جديدة تحل مكانها في المستقبل.
 
مثلما تفصح عن عجز القوى الإقليمية والدولية في تثبيت أركان نظام الحكم في هذا البلد، حتى أن ظهور "داعش" وتنامي الإرهاب الأعمى منذ حزيران- يونيو 2014 يمكن أن يندرج ضمن مؤشرات هذا العجز، ويبدو أن الرهان على بناء السلطة في العراق لمصلحة هذا الطرف الإقليمي والدولي أو ذاك فشل فشلا ذريعا، وأصبح واضح مقدار هذا الفشل من خلال عدم الاتفاق على مواقف منسجمة وموحدة تعتمد استراتيجية دولية شاملة هدفها ضمان الأمن والاستقرار الدائم في العراق والمنطقة.
 
ومن جهة أخرى المشاكل الكثيرة التي تواجه المجتمع العراقي (الفساد، والفقر، والبطالة، وفقدان الثقة ، وغياب الأمن، وتنامي مشاعر الإحباط، وانعدام الأمل، والنمو الديموغرافي، وشلل مؤسسات الدولة، وسوء التخطيط الاقتصادي، وتصاعد معدلات العنف والجريمة، وضعف البنية التحتية) وغير ذلك، بدأت تخرج عن نطاق السيطرة والتحمل، فأخذ المواطن يصب جام غضبه على مؤسساته الدستورية وقياداته السياسية، وهذا الأمر يظهر جليا من خلال ما تزخر به وسائل التواصل الاجتماعي وأعمدة المقالات في الصحف والفعاليات المدنية والبرامج التلفزيونية والإذاعية العراقية من نشاطات تعبر عن السخرية تارة، والغضب والاستنكار تارة أخرى مما يحصل في البلد.
 
كما تزيح أحداث هذا الشهر المتسارعة الستار عن حقيقة مفادها أن المشروع الإرهابي في العراق بدأ يضعف زخمه ويقل خطره، ويتراجع عن تحقيق غاياته، بشكل سمح للمطالب الأخرى أن يعلو صوتها على مطلب الأمن، فـ"داعش" وأخواتها من التنظيمات الإرهابية آخذة بالضعف المستمر الذي من الممكن أن يقود إلى القضاء عليها وإنهاء وجودها العسكري، والحراك الذي نراه داخل العراق وخارجه ما هو إلا خطوات تقوم بها الأطراف جميعا استعدادا لمرحلة ما بعد "داعش" التي ستكون بحاجة إلى نمط تفكير وسلوك وقيادة يختلف تماما عن المرحلة السابقة لها.
 
الحرب أم الإصلاح أولا؟
 
يثور جدل واسع بين الساسة والمحللين في الوقت الحاضر حول تساؤلات مفادها هل الوقت مناسب لإجراء إصلاحات جوهرية وشاملة للحكم والإدارة في العراق في وقت يخوض فيه البلد حربا مصيرية مع التنظيمات الإرهابية؟ أليس من الأجدر بالحكومة وشعبها والقوى السياسية تركيز كامل قدراتها على هزيمة "داعش" ودحره النهائي بدلا من تشتيتها على قضية الإصلاح؟.
 
نعم، إن أوقات الحروب استثنائية، وتحتاج إلى تركيز القوى والجهود والقدرات من أجل تحقيق النصر فيها، ولكن عند استعارة قواعد الحرب من الاستراتيجي الكبير كلاوفيتز، تجد أن هزيمة الخصم في الحرب لا تكون إلا بتدمير مركز الثقل الاستراتيجي لديه، فتحطيم هذا المركز يمثل المعركة الرئيسة للقوات، وما عداها تصبح معارك ثانوية أقل شأنا تسبق إعلان النصر النهائي. وعليه إذا نظرنا إلى حرب مكافحة الإرهاب في العراق اليوم، نرى أن مركز الثقل الرئيس لطرفيها: الحكومة العراقية وشعبها من جهة، و"داعش" وحلفائها من جهة أخرى، هو الشعب العراقي، فكلا الطرفين سيعجز عن الانتصار إذا لم يكسب الشعب بكافة مكوناته.
 
وإن إدراك الحقيقة أعلاه يجعل من السهل القول: إن العملية السياسية منذ عام 2003 إلى الوقت الحاضر بمؤسساتها الدستورية وأطروحاتها الفكرية فشلت بامتياز في تطوير واقع المجتمع، إذ تنقله من مرحلة النزاع والصراع إلى مرحلة الهدوء والاستقرار والتعايش، كما لم تحافظ على استقلالية القرار السياسي العراقي إقليميا ودوليا، وعجزت عن تعزيز الثقة بين الحكومة وشعبها، وعن تفعيل سلطة تنفيذ القانون، وترسيخ التجربة الديمقراطية .. وهذا التراجع في الأداء الحكومي بدء يصيب في العمق المجتمع بكل أطيافه، فيضعف حيويته ورهاناته الايجابية على المستقبل، وفي ظل هذا الحال لم يعد مهما كثيرا هزيمة "داعش" كهدف استراتيجي؛ لأنه مع بقاء الحال على ما هو عليه، قد يكون العراق على موعد مع النسخة القادمة من "داعش" مستقبلا، وعندها لن تكون هزيمة الإرهاب جذرية ونهائية.
 
وصفوة القول هنا: إن المطلوب لاستئصال الإرهاب القضاء على الأسباب المنتجة له؛ لتحقيق الأمن والاستقرار الدائم، وهذا يقتضي البدء فورا بعملية إصلاح شاملة لمفاصل الدولة العراقية، بصورة تسمح بميلاد حكومة متجانسة وقوية تتحرك وفقا لقواعد جديدة من العمل السياسي، وتعزز سلطة تنفيذ القانون في البلد بشكل لا يستثني أحدا من قمة هرم السلطة إلى أدنى قواعدها. وإعداد الدولة لمجابهة الأزمة الاقتصادية المتفاقمة بفعل انخفاض الإيرادات النفطية بطريقة لا تكون على حساب سلة غذاء المواطن العراقي. وترشيق مؤسسات الدولة لتعمل بكفاءة وسرعة بعيدا عن البيروقراطية المقيتة المعتادة داخلها، وتهيئة المجتمع لمصالحة سياسية شاملة تفتح الباب لمزيد من الاحترام والثقة والتعايش بين مكوناته المختلفة. وقبول بعض القيادات السياسية للحقائق الجديدة التي تشير إلى أنهم لم يعد مرغوبا بهم، وإعادة النظر في العلاقة بين المركز (الحكومة الاتحادية) والإقليم (حكومة إقليم كردستان) بشكل يتناسب مع الحجم السكاني للأخير ، مع إفهام حكومة الإقليم وقياداته الفاعلة بوضوح وبدون لف ودوران أنهم أما يتخلوا عن مشاكساتهم ويكونوا جزءا فاعلا من بناء تجربة الحكم الديمقراطي في العراق، وأما يذهبوا إلى تقرير مصيرهم بأي طريقة يرونها مناسبة وتحمل نتائج خياراتهم أي كانت، وعلى الحكومة الاتحادية قبول نتائج هكذا إجراء، فالتخلص من الجزء المعيق للبناء خيرا من بقائه الذي ينتهي بتهديم البناء بالكامل. ومن المفيد-أيضا- لصانع القرار العراقي في المرحلة القادمة أن يحسن الاستماع إلى الرأي الآخر؛ من اجل إنضاج وإنجاح تجربته الديمقراطية، وان يعيد النظر بأداء الجهات التنفيذية والتشريعية في الحكومات غير المنتظمة بإقليم لمعرفة مكامن الخلل فيها وإصلاحه بسرعة وقوة. فضلا عن إعادة النظر بعلاقات العراق الإقليمية والدولية؛ ليكون منطلقها مدى احترام كل طرف لبناء الدولة في العراق لا بناء السلطة، فقد أثبتت أحداث السنوات الماضية أن جيران العراق جميعا يلهثون وراء بناء السلطة في هذا البلد على حساب بناء الدولة، ربما لأنهم جميعا يشعرون أن هذه الطريقة في التعامل مع جارهم الضعيف تحقق مصالحهم أكثر على المدى القصير، إلا انه حان الوقت ليفهموا أن هكذا سياسات بالقدر التي تؤذي العراق فإنها تؤذيهم على المدى البعيد، أما على المستوى الدولي فكانت أغلب الأطراف الدولية تمارس دور المتفرج تارة، والدور السلبي تارة أخرى اتجاه مجريات الأحداث العراقية، وهذا أيضا من الضروري أن يتغير، فإذا كان الإرهاب في كهوف أفغانستان المظلمة استطاع الامتداد ليضرب المصالح الدولية في قلب العالم الرأسمالي، ويهدد الأمن والسلم الدوليين، فما بالك بإرهاب يكون مصدره القلب الاستراتيجي لاوراسيا؟!!.
 
وخلاصة ما تقدم، الإصلاح والانتصار النهائي الدائم في الحرب على الإرهاب في العراق باتا صنوان لا يفترقان، والعناد والمقاومة والرفض لهذه الحقيقة لا يجدي نفعا، نعم قد يطيل أمد الأزمة، لكنه لن يحلها، وستتفاقم الأمور عاجلا وآجلا ، لتكون مفتوحة على كل الاحتمالات، فالأحداث لا زالت تحت السيطرة، ويمكن التعامل معها بروية وحكمة؛ لتحويلها إلى منطلق لبناء عراق أقوى وأكثر تفاعلا وتأثيرا ، أو القبول بانزلاقها إلى هاوية لها بداية لكن لا أحد يعرف نهايتها. وأنه وقت الحكمة والمهارة والإيثار والتعاون داخليا وخارجيا لا وقت التطرف والسفاهة والاستئثار والتفرق والرهانات الخاسرة، فليستوعب الجميع ذلك قبل فوات الأوان.

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/05/03



كتابة تعليق لموضوع : العراق: جدلية الإصلاح والحرب
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . ماجد احمد الزاملي
صفحة الكاتب :
  د . ماجد احمد الزاملي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net