صفحة الكاتب : د . خالد عليوي العرداوي

ماذا تعني الشعارات المعادية لإيران في المنطقة الخضراء؟
د . خالد عليوي العرداوي

بعد اقتحام المنطقة الخضراء يوم الثلاثين من نيسان/أبريل الماضي من قبل جموع من الجماهير العراقية الغاضبة على أداء حكومتها خلال السنوات الماضية، في ظل أزمة اقتصادية خانقة بدأت تضغط بشدة يوماً بعد آخر على الطبقات الشعبية البسيطة، وأزمة أمنية مستمرة تفرضها ظروف المواجهة مع تنظيم "داعش" والتنظيمات الإرهابية المختلفة، تفاجأ الجميع بقيام أعداد كبيرة من هذه الجموع بإطلاق شعارات معادية لإيران من داخل ساحة الاحتفالات الكبرى وسط المنطقة الخضراء تطالبها - في مضمونها - بعدم التدخل أمنياً بشؤون العراق، كما تضمنت كلمات معادية للجنرال الإيراني البارز "قاسم سليماني".                                                                            

لقد أثارت هذه التصريحات اهتمام المراقبين جميعاً دون استثناء، ولكن حرصت القنوات الرسمية في البلدين على عدم التطرّق إليها أو إعارتها اهتماما واسعا، وهذا -في حد ذاته -خطأ قاتل. فكثير من التفاصيل الصغيرة التي يجري إهمالها أو التغافل عنها من الممكن أن تجرّ إلى عواقب كبيرة لم يحسب حسابها. أما فيما يتعلق بالقنوات التي تمثل القوى السياسية داخل العراق، فقد حاول بعضها إلصاق صفة البعثية والنوايا الفاسدة وعدم الشعور بالعرفان والجميل بتلك الحناجر التي صدحت بها، وكانت أسخن الحوارات وأكثرها انقساما وحدّة هي تلك التي شهدتها صفحات التواصل الاجتماعي، ولاسيما المرتبطة منها بحسابات الفيس بوك. وعموما لم تخرج النقاشات الرافضة لهذه الشعارات من اتهام مطلقيها –أيضا-بالعمالة، والبعثية، والنوايا السيئة المقصودة، وتجاهلهم رفع شعارات مماثلة ضد قطر والسعودية وتركيا لدور هذه الدول السلبي في دعم التنظيمات الإرهابية داخل العراق، فضلا على تجاهلهم للدور الإيراني في دعم العراق أثناء معركته المستمرة مع قوى الإرهاب، وما قدمه الإيرانيون من تضحيات في قواطع عمليات جرف الصخر (جرف النصر الآن) وسامراء والفلوجة وكركوك وغيرها. أما المؤيدون لها، فإنهم يحملون على سياسة إيران الاقتصادية، التي نتج عنها إغراق السوق العراقية بالبضائع الإيرانية وتدمير الزراعة والصناعة في بلدهم، وعدم احترام سيادته، من خلال اقتحام الزوار الإيرانيين للحدود بين البلدين أثناء زياراتهم للمراقد المقدسة بدون انتظار الحصول على سمة الدخول الرسمية، وتأييد إيران لبعض القوى السياسية العراقية، ولاسيما تلك القوى التي يحمّلها المحتجّون مسؤولية تردي الوضع في بلدهم، واستفحال آفة الفساد الإداري والمالي وغيرها من السياسات الإيرانية التي يراها المحتجّون لا تخدم مصلحتهم الوطنية.                                                                                                    

وقبل الحكم على وجهات نظر الطرفين، لابد من الدقة وعدم الانجراف العاطفي الأعمى في مناقشة القضية. فاتهام أصحاب الشعارات المرفوعة داخل المنطقة الخضراء بالبعثية لا يصمد أمام النقد، حتى لو كان بينهم بعض المندسين من بقايا المحافظين على ولائهم البعثي؛ لأن معظم المشاركين فيها هم من الشباب في عمر العشرينات، وهؤلاء نشأوا وتشكلت أفكارهم ومواقفهم السياسية في ظل العملية السياسية الحالية التي مرّ عليها ثلاث عشرة سنة، ولا يمكن - بأي حال من الأحوال - أن يكون بناؤهم الأيديولوجي بعثياً، فمواقفهم الفكرية ومشاعرهم الناقمة هي ردود أفعال على مرحلة ما بعد البعث وليس العكس، وإذا كان هناك من خطأ حاصل في بنائهم الفكري فتتحمله القوى السياسية الماسكة بزمام السلطة اليوم في العراق، فالأيديولوجية البعثية صارت بضاعة فكرية كاسدة في ظل بيئة إقليمية ودولية تجاوزت الشعارات القومية وتعبئتها العاطفية. أما اتهامهم بالفساد أو النوايا الفاسدة، فمردود؛ لأنهم اقتحموا المنطقة الخضراء بداعي محاربة الفساد وإيقاف الهدر بالمال العام، ولا يمكن اجتماع النقيضين، ثم إنهم لا ينتمون إلى الطبقة التي وضعت العراق على حافة الإفلاس المالي، بل هم ينتمون إلى طبقات شعبية رثّة اقتصاديا تعيش في الأزقّة والأحياء الشعبية الضيّقة وفي مناطق التجاوز غير المرخصة حكومياً. كما أن اتهامهم بالعمالة فيه تجني كبير وعدم رشد سياسي واضح؛ لكون هذه التهمة تهمة جاهزة دائماً نسمعها من قبل الحكومات الهشة وعديمة الشرعية اتجاه كل رأي معارض، فقد سمعناها من نظام زين العابدين في تونس، ونظام القذافي في ليبيا، ونظام حسني مبارك في مصر، ونظام علي عبد الله صالح في اليمن، ونظام صدام حسين في العراق، ونظام بشار الأسد في سوريا، ومن أنظمة الخليج المتهالكة في السعودية والبحرين وقطر وغيرها. نعم العمالة أمر شائع في العلاقات الدولية ومن الممكن أن يقوم بها أفراد معدودون، أما أن تتحرك بها جماهير واسعة فهذا أمر مرفوض وليس صحيحاً من السياسي والوطني الحكيم أن يبادر إلى اتهام شعبه بالعمالة؛ لأنه يحكم عليه بالخيانة وانعدام الهوية وسوء التنشئة والتربية الوطنية وعدم الإحساس بالمسؤولية ... ومثل هذه الصفات تنسف أساس الرابطة التي تربط الشعب بأرضه وحكومته وتأريخه وثقافته وتخرجه من قلب المعادلة الحضارية في بناء الدولة وتنسف مقومات الأخيرة وأسس استمرارها.                                                                        

إن إدراك ما تقدم، يجعل المحلل لحجج ودوافع الطرفين يجد أنها لا تخلو من الصدق، فإيران فعلا قامت بدور فاعل لا يمكن أن ينكره منصف لمساعدة العراقيين في صدّ الهجمة الإرهابية الشرسة التي تعرضوا لها بعد العاشر من حزيران/يونيو 2014، اذ قدمت لهم السلاح والعتاد والمشورة والتواجد الميداني في خنادق القتال، ووضعت خطوطا حمراء لما يمكن لصبرها أن يحتمله، وصرّحت بجلاء أنه في حال تجاوزها ستدخل الحرب مباشرة ضد القوى الارهابية، وما زال الإيرانيون يقدمون الدعم الجلي للعراق؛ لضمان الانتصار في هذه الحرب، ولولا وجودهم الفاعل لما تم هزيمة الإرهاب في كثير من قواطع العمليات، وان مواقفهم كشعب وحكومة هي أفضل بصورة لا تقبل القياس من مواقف كثير من جيران العراق الآخرين لاسيما العرب منهم. ولكن من جانب آخر، يرى أن السياسات الإيرانيةساهمتفعلا -بقصد أو من دون قصد -في تدمير الاقتصاد الزراعي والصناعي في العراق، وقد سمعتُ هذا الكلام مرات عدة من صناع القرار العراقي داخل الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية في أحاديث جانبية، إذ غالباً ما كانوا يتهامسون بذلك ويقولون إنهم غير قادرين على الجهر به في وسائل الإعلام، كما سمعته من كثير من المزارعين والصناعيين العراقيين، وفعلا لم يحترم كثير من المواطنين الإيرانيين قوانين السفر والمرور إلى داخل الأراضي العراقية في مرات عدة، وهذه حقيقة وليست رجماً بالغيب أو افتراء. كما أن إيران لم تمارس ضغطها في تطوير منظومة الحكم في العراق؛ لكونها تعاملت مع القوى السياسية على أساس قربها وبعدها وولائها لنظام الحكم الإيراني، فكان بعض حلفائها داخل العراق يستقوون بها على خصومهم العراقيين بكل الصور التي يمكن للعقل أن يتخيلها، في وقت كانوا فيه متورطين بملفات فساد وضعف قيادة وأداء لا يمكن التغافل عنها، فعملت هذه السياسة على دعم حكم الأشخاص لا حكم القانون، وبناء السلطة لا بناء الدولة، في وقت كانت فيه مصلحة العراق وإيران تقوم على بناء الدولة لا بناء السلطة، ويبدو أن صانع القرار الإيراني قد التفت مؤخرا الى هذه القضية، عندما وجد أن الجري وراء بناء السلطة في العراق قاد إلى بروز تهديد إرهابي لا يحتمل وصل خطره إلى حدود إيران الدولية، وهو يسعى إلى أبعد من ذلك في العمق الإيراني.                                                                                                    

 

إن الصراحة أحيانا تكون مؤلمة، لكنها أيضا مفيدة. وما لا يتجرأ على الحديث به الساسة في العراق وإيران، هو الحديث الأفضل لمصالحهم المشتركة في المدى القريب والبعيد. ومن المفيد لصنّاع القرار في الجانبين إعادة النظر جذريا في مواقفهم وسياساتهم السابقة؛ لمعرفة أين أخطأوا، فهتافات المنطقة الخضراء بمثابة ثقوب في جدار العلاقة العراقية -الإيرانية بتراكماتها خلال السنوات الثلاث عشرة الماضية، ومن لا يحسن القراءة من خلال الثقوب لا يمكن أن يكون قائداً استراتيجياً محنكاً.          

بقيت كلمة أخيرة ينبغي على الساسة وصنّاع القرار في العراق أن يسمعوها، وهي تحتاج منهم إلى وقفة طويلة فحواها: أنه لم تفارق مسامعي تلك الكلمات التي قالها الزميل من مركز الدراسات الاستراتيجية الذي يرأسه السيد على أكبر ولايتي "مستشار السيد الخامنئي، المرشد الأعلى للثورة الإسلامية في إيران" عندما سألناه أثناء زيارته إلى مركز الدراسات الاستراتيجية في جامعة كربلاء مطلع عام 2015: هل تتعامل إيران مع العراقيين كشركاء أم كتابعين؟، فردّ بوضوح وصراحة: عندما يكون هناك حليفٌ قويٌ في العراق فنحن نتعامل معه كشريك.

خلاصة الكلام: إن ضعف صانع القرار العراقي لا يجعل صانع القرار الإيراني فقط، بل كل صنّاع القرار في المنطقة والعالم يتعاملون معه كتابع وكأخ أصغر ضعيف أكثر منه شريكاً، وهذا ما لم يعدّ مقبولا لمكانة العراق وحضارة شعبه وعمقه الروحي والاستراتيجي.                                                                                                

  

د . خالد عليوي العرداوي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/05/05



كتابة تعليق لموضوع : ماذا تعني الشعارات المعادية لإيران في المنطقة الخضراء؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : ابراهيم خليل إبراهيم
صفحة الكاتب :
  ابراهيم خليل إبراهيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net