صفحة الكاتب : حسين علي الشامي

الحراك السلطوي بين واقعية اليوم وذكريات الماضي انطلاقة للنهضة الحسينية
حسين علي الشامي
 كل أمة تطمح بأن يحكمها سلطانٍ عادل يقودها ويقود مقدراتها نحو الصلاح والإصلاح خصوصاً أذا كانت تلك المقدورات قادرة على قيام دولة قوية وشعب متحضر الى أبعد التصورات .. فلا يخفى أن الموارد الطبيعية والبشرية هي أهم عنصرين لقيام دولة متحضرة ففي القدم أستطاع الانسان الفاهم العالم من قيام دول من العدم للمجرد كان يعي أن ما يمتلكه لا يمتلكه غيره كالدولة البابلية والسومرية والاشورية والفرعونية والفارسية والرومانية وأمثال الدول والحضارات الغابرة , فقط لان القائد كان طموح الى أن يرقى بشعبه ودولته وحكومته حتى يكون رمزاً من الرموز الحضارية .
استمرت هذه الحضارات بالتطور والتغيير مناشدة الوصول الى الرقي المطلوب بمقابل هذا كانت هناك الجزيرة العربية التي عرفت بجهل أغلب القبائل التي سادتها لألهها المعبود وربها الخالق فاتخذت من الاوثان ثوباً دينيا يسود تلك البلاد , رغم الشاعرية التي عُرِفوا بها وعلمهم للحديث والكلام حتى خرج فيهم مشكاة النور محمد لينقلهم من الظلمات الى النور ويدخلهم جنات رب العالمين بسماحته الانسانية ورحمته التي بعث فيها فأقامه دولةً وحضارة كان قائدها الاوحد وسيدها الاكبر فسار بمنهاج ربه حتى لبى ندائه وانتقل الى جنة الخلود الفردوس الاعلى عند مليكٍ مقتدر لكنه كان صاحب العقل الاول النير بالحكمة الالهية حيث أنه لم يترك هذه الامة دون هادياً حكيم يقودها الى السبيل الصواب فأقام أمير المؤمنين الهادي والوصي بعده لانه أمام التأويل والقائد العسكري الاول برحلة التنزيل التي أقيم من خلالها دولة كبرى للأسلام لكنها مع كل الاسف هي الامة البائسة التي غمرتها أهوائها وأحقدها القديمة فمنعت أهل البيت حقهم وانقادت لظلمهم فسلمت أمرها لمن لايعرف الا مصالحه فقادها بالبدع وأثارة الفتن حتى عادت الى البيت الكريم بيت أهل البيت ليقود الامام علي (عليه السلام) الامة من جديد لكن يا حيف هي الامة الجافة الناكثة القاسطة الخارجة توالت عليه المصائب والالم والغدر والطعن حتى غدى مقتولاً بمحراب الصلاة ليفطر فطوره على كوباً من الدم الذي فاح من شق رأسه الكريم لتزلزل الارض والسماء وتتهدم أركان الهدى بعد الفوز ورب الكعبة . 
أفلت دولة امير المؤمنين أفولها الاخير أذ لم يأتي بعده سلطان ينام جوعان سوى أبنه الحسن . والحسن (عليه السلام) لم يستطع بوجود الفئات المعادية والمتعددة أقامة دولة بل سافر برحلة الصلح حتى يمكنه ذلك الحفاظ على دماء الناس ورعايتها وتثبيت أركان الدين الحق بطريقة التقية التي أستعملها أبوه في يوما من الايام لصالح الاسلام لكنه عمل على وضع شروط اساسية وكبيرة حتى يستطيع رعاية الاسلام والمسلمين من دنس تصرف معاوية ومن يتبعه وفق المعاهدة التي صيغت بينه وبين معاوية .
حقيقة ان الحراك السلطوي الذي نعايشه اليوم هو ذات الحراك في الماضي اذ أنه لم يختلف كثيراً وكأن الاحداث تعاد كل يوم والماضي عاد من جديد ليكون حاضرنا ومستقبلنا , فالموت والدمار الذي استنزف شبابنا وكهولنا طلابنا وعلمائنا بات موجود حتى هذا القرن رغم دعوات ان الغزو تحول ثقافيا لكن اصحاب القوة والمعاهدات التي يمكن اعتبارها شبيهة (معاهدات معاوية) كمعاهدة سايكس بيكو وغيرها التي لا زال العالم يمزق بسببها وبسبب رعونة القرارات التي اتخذت خلالها والخطط التي خططت فيما بعد بتقسيم مصادر الطاقة بين الدول المحتلة وهذا ذات التصرف الذي تصرفه معاوية حيث عاهد على نقل السلطة الى الحسن او الحسين لكنه خذل العمل بالعهد ونقم على اهل البيت سلطانهم وكان سبب في عدم مماشاته للصلح هو كربلاء وسقوط الضحايا العلوية واحداً تلو الاخر مضرجين بدمائهم في صحراء نينوى أذ بعد انتقال الخلافة الى يزيد صار من الازم الوقوف بوجه طاغية لا يعلم من الحياة سوى النساء والسكر والعربدة وقتل النفس التي حرم الله تعالى حتى قام الحسين قيامه بصرخة مدوية هزت اركان عرشه وعرش كل الطغاة في اي زمان ومكان دون تحديد وعلى سبيل العموم لا الخصوص . 
فكان سيد الشهداء نبراس الشهادة وممثل الثوار وحقيقة ان ما يحدث اليوم في أحدوثة السياسة الخالية من الانسانية هو لسان حال الماضي العسير أذ أنه ذات الحراك السلطوي الذي كل هدفه أنشاء معمورات تخص القادة الغير واعين لسياسة السلطة فالسلطة واقعاً خُلِقتْ لتنتج مجتمعاً مبنياً على الحقوق والواجبات والاخذ والعطاء لا الاخذ فقط لذلك كان الحسين القائم بأمر الله تعالى بوجه طاغية زمانه. 
نعم ما اريد التوصل اليه : نحن اليوم بأمس الحاجة الى حسين جديد ينشأ من داخلنا في قلب كل مؤمن يعرف مسؤوليته تجاه أمته ودينه لكن هذه المرة الحسين لا يجب ان يقتل ويرفع رأسه على سنان الرمح بل لابد ان يعيش ويأخذ مكانه الذي نص عليه الله تعالى قيادة الامة بكل أشكال القيادة الدينية والسياسة ليخرجهم من الظلمات الى النور ومن الجور والظلم الى القسط والعدل لذلك كما يسمع الجميع لا أمل لأمة سوى أمل صاحب العصر والزمان حسين زمانه وابن الحسين فعلى ذلك ليعمل العاملون وليمهد الممهدون حتى ساعة اللقاء المنتظرة .
 

  

حسين علي الشامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2016/11/16



كتابة تعليق لموضوع : الحراك السلطوي بين واقعية اليوم وذكريات الماضي انطلاقة للنهضة الحسينية
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق salim master ، على في الذكرى السنوية الأولى لشهادة حجة الإسلام والمسلمين الشيخ لقمان البدران قدس سره ... : اللهم لا نملك ما يملكون اسالك أن تجعلهم شفعاء لنا يوم نلقاك

 
علّق عمر الكرخي ديالى كنعان ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن من أصل عشيره الزنكي من بعض الهجره من مرض الظاعون نزحنا من السعديه كما نزحت عشيره الزنكي لكركوك وبعض اجزاء سليمانيه نحن الآن مع عشيره الكرخيه لاكن اصولنا من الزنكي سعديه الي الان اعرف كل الزنكيه مع شيخ برزان نامق الزنكنه ولا يعترفون بالزنكي لسوء تجمعات ال زنكي الغير معروفه ورغم انهم من أكبر الشخصيات في ديالى لاكن لا يوجد من يجمعهم لذالك نحن على هبة الاستعداد مع الشيخ عصام

 
علّق كامل الزنكي كركوك ديالى سعديه سابقا ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : مرحبا لكل الزنكيه في ديالى وكربلاء وبالاخص شيخنا العام شيخ عصام الزنكي كلنا معاك ونحترم قدومك لكركوك ونريد تجمع لعشيره الزنكي في كركوك وندعوكم الزياره لغرض التعرف والارتباط مابين زنكي كركوك والمحافظات بغداد وكربلاء وديالى لدينا مايقارب ١٣٠ بيت في منطقة المصلى وازادي وتازه وتسعين

 
علّق ابو كرار الحدادي الأسدي بغداد مدينه الصدر ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته نحن اخوتكم من الحدادين بني أسد نحن معكم واي شي تحتاجون نحن في المقدمه وخدام لكم

 
علّق عمر الزنكي كركوك ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : لماذا لاتذكرنه في كركوك أين الشيخ عصام شيخنا نحن من منطقه طريق بغداد الواسطي مقابل أسواق انور

 
علّق ضد الارهاب ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : من يبحث عن الحقيقة عليه ان يتابع الكربولي ويعرف كمية الحقد على الشيعة حتى في صفحاته الثانية والثالثة والتي تديرها الماكنة الاعلامية الاسرائيلية.

 
علّق مصطفى الهادي ، على نفى المركز العراقي لمحاربة الشائعات الصورة التي تم نشرها من قبل النائب محمد الكربولي وادعى انها من داخل سجن الحوت : ((({ودعا المركز النائب الكربولي الى توخي الحذر في ادعائاته )))) لو امسكتم شخص من عامة الشعب يُثير الشائعات ويقوم بتزوير الاخبار ، هل ستنصحوه بتوخي الحذر في اشاعاته وتزويره للاخبار. إذن لماذا أسستم مركز العراقي لمكافحة الشائعات ، لقد اهلك الله الامم السابقة ، لأنها كانت اذا سرق الشريف سامحوه ، واذا سرق الفقير قطعوا يده .

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق احمد الكريطي كربلاء ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : والنعم من ال زنكي كربلاء وديالى

 
علّق منذر الأسدي الجبايش ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : حي الله ال زنكي ديالى والشيخ عصام الزنكي الاسدي

 
علّق فيصل الزنكي كويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : تحياتي لعائله الزنكي في العراق والشيخ عصام الزنكي

 
علّق عزيز سعداوي زنكي خانقين ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السنين الماضيه لانعرف شيوخنا ولا حتى اصلنا الزنكي وأصبح الان الزنكنه نحن معا الشيخ عصام التجمع الزنكي رغم حاليا نحن الآن من القوميه الكرد١١يه ونعرف اصولنا يقولون لعشيره ال محيزم على ما اتذكر من كلام والدي المرحوم محمود زنكي معروف في السعديه

 
علّق احمد السعداوي الزنكي سعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : شيوخنا متواجدين في كربلاء الشيخ حمود الزنكي والشيخ عصام الزنكي سكنه بغداد الشعب وليس سكنه ديالى

 
علّق النسابه عادل الزنكي الكويت ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كل الهلا فيكم اعيال العم نرحب في تجمعات عائله الزنكي في ديالى والكويت وتناقشنا مسبقا مع الاستاذ مثنى الزنكي من بغداد بخصوص كتاب عائله الزنكي وانقطعت مابيننا الاتصال أين أصبح كتاب العائله ونتمنى نسخه من الكتاب عن عائله الزنكي الكويت

 
علّق سجاد زنكي الخانقيني خانقين كهريز ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : كلنا حاضرين لتجمع ال زنكي من العاصمه ال زنكي ديالى لجميع عمامنا في كركوك وبغداد و كربلاء والموصل وبعض المتواجدين في سليمانيه وكوت وبعثنا رساله للشيخ حمود الزنكي وننتظر الرد عن ال زنكي خانقين .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : علي الراضي الخفاجي
صفحة الكاتب :
  علي الراضي الخفاجي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net