صفحة الكاتب : شعيب العاملي

هل سيزيل أمير المؤمنين (ع) الذهب من فوق قبة مرقده؟
شعيب العاملي

 سؤال1: هل الكلام التالي صحيح ؟

(لو كان علي موجوداً بيننا أنزل الذهب من على القبة التي فوق مرقده ليطعم المحتاجين في النجف)

الجواب:
بسم الله الرحمن الرحيم
يتضح الجواب بعد عرض جهات ثلاث:
الجهة الأولى: المعصوم أعلم بتكليفه، فعلينا بتكليفنا نحن.
الجهة الثانية: حكم تذهيب القباب.
الجهة الثالثة: هل هناك تزاحم بين تذهيب القباب وإطعام الفقراء ؟

الجهة الأولى: المعصوم أعلم بتكليفه، فعلينا بتكليفنا نحن.
جرت عادة الشيعة الكرام أعزهم الله على احترام مقام الإمامة احتراماً تاماً، حيث أن (الْمُتَقَدِّمُ لَهُمْ مَارِقٌ وَ الْمُتَأَخِّرُ عَنْهُمْ زَاهِقٌ وَ اللَّازِمُ لَهُمْ لَاحِق‏)(مصباح المتهجد ج2 ص828)
وجرت عادتهم على أن لا يحددوا تكليف المعصوم فيما لم يرد فيه نص، أو لم يكن قطعياً لا لُبس فيه، تجنباً من محذور معارضة قول الرسول (ص) في أوصيائه: وَ لَا تُعَلِّمُوهُمْ فَإِنَّهُمْ أَعْلَم‏ منكم(الكافي ج1 ص209)
ولما لم يكن الأمر مما ورد فيه نص صريح، ولا مما يُقطع ويُجزم فيه بفعل الإمام عليه السلام، كان فيه نسبة فعلٍ إلى أمير المؤمنين عليه السلام لا يُعلم أنه سيفعله، وهو مما ينبغي تجنبه بشدة درءاً لغائلة الكذب على الأطهار عليهم السلام.

نعم لعل القائل يريد القول: لما كان الإمام عليه السلام سيزيل الذهب عن قبة مرقده حال حضوره، فعلينا أن نزيل الذهب عن قباب الأئمة عليهم السلام اليوم لإطعام الفقراء !!
وهذا الكلام غريب جداً ومما لا يساعد عليه الدليل، سواء أراد به قائله (وجوب إزالة الذهب) أو (استحبابه)، فبعد الانتهاء من تكليف الإمام وإيكاله له عليه السلام عند حضوره، ننقل الكلام إلى تكليفنا في زمن الغيبة (وهو المهم بالنسبة لنا) لنعرض الأدلة الشرعية على ذلك وعليها المعول في معرفة ما أمرنا الله تعالى به.

الجهة الثانية: حكم تذهيب القباب.
لما كان الأئمة عليهم السلام هم باب الله الذي منه يؤتى.
ولما كان تعظيم أبواب الله أمراً مستحباً في نفسه بل واجباً في الجملة.
كان تعظيم الأئمة وأمرهم أحياءً وأمواتاً بأي نوع من أنواع التعظيم مستحباً بلا شك وشبهة.

ولما كان طلي القباب بالذهب أو الفضة أو سائر الجواهر من أنواع التعظيم والاحترام والتقديس في نظر العرف في كافة الأمم، بل في نظر كافة الأمم، لم يكن هناك شبهة في انطباق كبرى (استحباب تعظيمهم عليهم السلام) على إكساء القباب بالذهب كما هو حال المراقد المطهرة للمعصومين عليهم السلام.

والتكريم بالذهب أمر ثابت في القرآن الكريم، كما في قوله تعالى عن أهل الجنة: يُحَلَّوْنَ فيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ (الكهف 31)
وأضيف إلى الذهب اللؤلؤ في سورة أخرى: يُحَلَّوْنَ فيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً (الحج23)
بل ورد عنهم أنهم: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْواب‏ (الزخرف71)

بل إن الملائكة تنزل بأقلام الذهب، ففي الحديث الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام: إِذَا كَانَ لَيْلَةُ الْجُمُعَةِ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَلَائِكَةٌ بِعَدَدِ الذَّرِّ فِي أَيْدِيهِمْ أَقْلَامُ الذَّهَبِ وَ قَرَاطِيسُ الْفِضَّة لَا تَكْتُبُونَ إِلَى لَيْلَةِ السَّبْتِ إِلَّا الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَ آلِ مُحَمَّدٍ ص‏(الكافي ج3 ص416)

وفي الخبر الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام:كَانَ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ ع يُحَلِّي وُلْدَهُ وَ نِسَاءَهُ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ (الكافي ج6 ص475)
وعن أبي عبد الله عليه السلام: لَيْسَ بِتَحْلِيَةِ الْمَصَاحِفِ وَالسُّيُوفِ بِالذَّهَبِ وَ الْفِضَّةِ بَأْسٌ (المصدر)

وفي الخبر المعتبر عن رسول الله ص في المتقين يوم الحساب: وَإِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَسْتَقْبِلُهُمْ بِنُوقٍ مِنْ نُوقِ الْعِزِّ عَلَيْهَا رَحَائِلُ الذَّهَبِ مُكَلَّلَةً بِالدُّرِّ وَ الْيَاقُوت‏ 
ويسكنون في غرف: سُقُوفُهَا الذَّهَبُ مَحْبُوكَةٌ بِالْفِضَّةِ لِكُلِّ غُرْفَةٍ مِنْهَا أَلْفُ بَابٍ مِنْ ذَهَبٍ (الكافي ج8 ص96)
وغير ذلك من عشرات الروايات التي تثبت ما تعارف عليه الناس من كون التذهيب هو نوع إكرام وإجلال.

فليس هناك شك في كون تذهيب قباب المعصومين عليهم السلام في زمن الغيبة أمراً راجحاً في نفسه رجحاناً عظيماً، كيف لا وقد اعتاد الناس على التوجه للأمور المادية قبل الروحية، وكانت العين طريقاً للقلب، فكم ينشرح صدر المؤمن عندما يرى قباب الأئمة عليهم السلام يعلوها الذهب المصفى، وكم يصيب الغيظ أعداءهم عليهم السلام حتى سعوا في خرابها، ويأبى الله إلا أن يتم نوره.

الجهة الثالثة: هل هناك تزاحم بين تذهيب القباب وإطعام الفقراء ؟
فلا يبقى للقائل بعدما تقدم إلا التمسك (بالتزاحم) بين الأمرين، وبلزوم (تقديم) إطعام الفقراء، ليخلص إلى لزوم إزالة الذهب عن القبة لإطعام الفقراء في النجف !

ولا بد ههنا من بيان معنى التزاحم ليتضح حال هذا الكلام.
قال أستاذ الفقهاء السيد الخوئي رحمه الله كما سائر الاصوليين في تعريف التزاحم: (( التزاحم تنافي الحكمين بحسب مقام الفعلية والامتثال مع عدم المنافاة بينهما بحسب مقام الجعل والانشاء.
وأمّا إذا لم يكن بين حكمين تنافٍ لا بحسب مقام الجعل، ولا بحسب مقام الفعلية والامتثال، لم يكونا داخلين لا في باب التعارض ولا في باب التزاحم‏)) (انتهى كلامه رحمه الله كما في محاضرات في أصول الفقه ج2 ص355)

توضيح ذلك:
أن التزاحم يعني عدم كون الحكمين متنافيين بأنفسهما، إنما يقع المكلف في مشكلة عند إرادة امتثال الحكمين معاً.
مثاله في الحالتين: أن يدعوه الحكم الأول إلى عدم الدخول في الأرض المغصوبة، ويدعوه الحكم الثاني إلى إنقاذ مؤمن يغرق، وهذين الحكمين لا تعارض بينهما ولا تزاحم فمن الواضح أن بإمكانه أن لا يدخل الأرض المغصوبة، وبإمكانه أن ينقذ المؤمن.
لكن قد يقع التزاحم (في بعض الأحيان) حينما لا يتمكن من الجمع بينهما، كأن تنحصر طريقه لإنقاذ المؤمن بالدخول إلى الارض المغصوبة ولا طريق له غيرها، فالحكمان غير متعارضين، إنما لا يمكن امتثالهما معاً، فيقع التزاحم.
وفي باب التزاحم يقدم الأهم على غيره بلا شك، فيجوز له عبور الأرض المغصوبة لإنقاذ المؤمن لأهمية ذلك.

ولو أردنا أن ننظر في مسألة الذهب وإطعام الفقراء، فالتعارض غير حاصل إذ لا ينافي وضع الذهب على القباب إطعام الفقراء في نفس التشريع بلا شك.
ولا يزاحمه أيضاً في مقام الامتثال.. إذ لا يتوقف إطعام الفقراء في النجف الأشرف على إزالة الذهب عن قباب الأمير عليه السلام.. فيمكن إطعام الفقراء من جهات شتى منها:
أ. أن يقوم المؤمنون بالتصدق على الفقراء من أموالهم الخاصة.
ب. أن تقوم العتبات المقدسة بإعداد وجبات طعام للفقراء والمساكين والمحتاجين.
ج. أن تقوم مؤسسات الرعاية الاجتماعية بإطعام هؤلاء الفقراء.
فما بالك لو اجتمعت هذه الامور وغيرها كما هو حال النجف اليوم ؟!
فهل سمع أحد أن فقيراً مات جوعاً ؟ أو أن صائماً في شهر رمضان من الفقراء لم يجد ما يفطر عليه ؟!
إن الطعام المبذول في العراق للفقراء يزيد عنه في أي بلد آخر، وقد شاهدنا وشاهدت البشرية البذل العجيب للطعام في أيام إحياء الشعائر المقدسة، وهي نموذج عن حال تلك البلاد.

ولو كان مراد القائل أن حال الفقراء قد وصل إلى حد يكاد أحدهم أن يموت جوعاً، فصار إطعامه واجباً لحفظ النفس المحترمة، ويقدم على كل الجهات الاخرى.

قلنا: الأمر ليس كذلك.
ولكن لو تنزلنا وقلنا بوجود مثل هذه الحالات، فهذا لا يسوغ إزالة الذهب عن القباب، إذ لا ينحصر إطعامهم بذلك، فلو كان المراد هو القول أن الناس في النجف وغيرها لا تطعم فقراء النجف حصراً (وهو قول عجيب) 
وأن لا طريق آخر إلا من طريق العتبات المقدسة، فإن للعتبات المقدسة الكثير من الأملاك المنتشرة والمباني والمشاريع والأراضي التي يسوغ لهم التصرف فيها لإطعام الفقراء، فما الوجه في تخصيص القباب بالحديث ؟
ولماذا لم يقل القائل (ينبغي بيع أي شيء من أملاك العتبات مثلاً لإطعام الفقراء ؟)
ولماذا اختار ما كان واحداً من أبرز وجوه التقديس والاحترام والتبجيل للامير عليه السلام ؟ فطلب إزالته ؟ وهو القباب المذهبة ؟

خلاصة القول
تبين بما تقدم أن تذهيب القباب أمر مستحب وراجح في نفسه وأنه تعظيم للأئمة عليهم السلام.
وأن لا تزاحم بينه وبين إطعام الفقراء بوجه.
فالقول مورد السؤال لا يستند إلى دليل شرعي، ولا يختلف عن كثير من الكلمات التي تتضمن نسبة حكم غير ثابت للمعصوم، ومحاولة لإلزام الشيعة بالخروج عن ربقة الدليل الشرعي، بعدما ألزموا أنفسهم بمتابعة محمد وآل محمد، والرجوع للفقهاء في زمن الغيبة امتثالاً للأمر الإلهي.

ثبّتنا اللّه وإيّاكم على الصلاح والسداد، في القول والاعتقاد، بمحمد وآله الأمجاد.

والحمد لله رب العالمين

كربلاء المقدسة
السادس من شهر رمضان المبارك 1438هـ

شعيب العاملي

  

شعيب العاملي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/01



كتابة تعليق لموضوع : هل سيزيل أمير المؤمنين (ع) الذهب من فوق قبة مرقده؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الله علي الأقزم
صفحة الكاتب :
  عبد الله علي الأقزم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net