• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : ختم الشمع الأحمر للسيد السيستاني !. .
                          • الكاتب : نجاح بيعي .

ختم الشمع الأحمر للسيد السيستاني !.

خاص : كتابات في الميزان

 ربما يتطلب فهم واستيعاب مضامين الخطبة السياسية الثانية لصلاة جمعة كربلاء المُقدسة , الرجوع الى الخطبة الدينية الأولى . لوجود التكامل في وحدة الموضوع والتلاحم والترابط بين أجزاء الطرح المُراد تبيانه للأمّة . تكرّر ذلك بشكل جلّي في (خطبة ـ فتوى الدفاع المقدسة ـ وخطبة النّصر) وما الخطبة الأخيرة في جمعة 4/5/2018م ببعيدة عنّا . حيث اكتسبت الأخيرة أهمية بالغة عند جميع مكونات الشعب العراقي , كونها جاءت بظرف حسّاس جدا ً ومنعطف تاريخي خطير يمر به العراق , ألا وهو موضوع (الإنتخابات) العامة المزمع إجراءها بعد ايام قلائل في 12/5/2018م . ممّا شكّل هاجسا ً مُقلقا ً و(مُحيرا ً) لدى المواطن الذي تتجاذب كيانه أصلا ً قوتان الأولى : رغبته بالتغير وأمله بإصلاح الوضع العام المُتردّي بخلاصه من السياسيين الفاسدين من جهة , والثانية : قوّة نفوذ وتحكم الطبقة السياسية الحاكمة وتسلطها على كامل المشهد السياسي العام من جهة أخرى!. الأمر الذي يدفع بالمواطن الى الشعور بالإحباط واليأس مما يدفعه الى العزوف عن أداء وممارسة أهم ركن من أركان النظام الديمقراطي ألا وهو حق الإنتخاب .
واستقراءً لمضامين الخطبتين الأولى والثانية لـ(صلاة جمعة كربلاء ليوم (17شعبان 1439هـ) الموافق لـ(4آيار 2018م) وبإمامة سماحة الشيخ عبد المهدي الكربلائي) :
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=384
نجد المرجعية العليا قد استعرضت وبشكل مركّز لمجمل مواقفها المصيرية تجاه العراق وشعبة . وبنفس القوت ختمت بـ(الختم الأحمر) على كثير من المواقف والمفاهيم . لتؤكد للأمّة و لـ(الموطن) بأن هذاالموقف أو المفهوم لا يُمكن أن يتأوّل الى الضّد . أن الحقّ (كل الحقّ) هو ما تقوله المرجعية الدينية العليا . ومن هذه المواقف التي ختمت عليها بالختم الأحمر :
1 ـ (إنّ حركة الإصلاح في المجتمع هي جوهر ومحور حركة الأنبياء وحركة الأئمّة). فلا حركة إصلاحية مُجدية ومُطَمْئِنة أخرى إلا التي ترتبط بالسماء .
2 ـ (الإصلاح حركة في المجتمع يُراد منها إصلاح جميع الأحوال وجميع شؤون الحياة للمجتمع) فلا جزئية ولا انتقائية في الحركة الإصلاحية .
3 ـ قادة الإصلاح الحقيقيون في المجتمع هم (النبيّ والإمام والعلماء المصلحون الذين جُعلوا حُججا ً في الأرض) وهم مراجع الدين العظام وعلى رأسهم المرجع الأعلى السيد (السيستاني) دام ظله . فلا قيادة للإصلاح لمن هبّ ودبّ .
4ـ الفساد والإنحراف موجود منذ عهد البشرية الأولى وسيستمر الى قيام الساعة . وفي مقابل ذلك لابُدّ من وجود المُصلح في المجتمع لمقارعة الفساد والباطل (لابدّ أن تكون هناك حربٌ طالما هذه الأمور موجودة) فالحرب مستمرة بين الجبهتين فلا هوادة فيها إلا أن يتم إحقاق الحق والخير والفضيلة في المجتمع .
5 ـ أن أركان الحركة الإصلاحيّة ثلاث :
أ ـ (توفّر المناهج الكاملة للحياة في جميع شؤونها). فلا يمكن للإصلاح أن يقبل منهج إصلاحيّ بعيد عن شريعة السماء والفطرة السليمة .
ب ـ وجود (القادة المصلحون ـ قادة الحركة الإصلاحيّة) المُنطلقين من النقطة رقم (3) أعلاه . فلا مجال لقبول مُدّعي الإصلاح أو مُدّعي قيادته ممن لا تتوفر فيهم (الصفات الفضلى من الورع والتقوى وغيرها).
ج ـ (الإستجابة والوعي والتفهّم والإنقياد والطاعة من قبل شرائح المجتمع لقادة الإصلاح). فلا إصلاح منشود إلا باستجابة (الجماهير) وطاعتها لمنهاج القائد المُصلح .
6 ـ ثلاث فئات (طبقات) من النّاس (المُجتمع) وقعت في (العمى القلبي والنفسي) وعملت بالضّد من الحركة الإصلاحية عبر أدوار التأريخ :
أ ـ (الطبقة المتنفّذة في المجتمع .. وتسلّطها إمّا بسبب موقعها السياسيّ أو المالي أو الإجتماعي أو الإقتصادي أو الإعلامي .. وهي الأكثر تمرّداً ورفضاً للحركة الإصلاحيّة .. وهي الأكثر خطرا ً والأكثر ضرراً بالحركة الإصلاحيّة). إذن لا الطبقة السياسية ولا النُخب الأكاديمية والثقافية والعشائرية وغيرها بمنجى ً من هذا الإطار المُعادي للإصلاح .
ب ـ (الطبقة الجاهلة أو غير الواعية .. التي ليس لديها النُضج الكافي بالحركة الإصلاحيّة وبالأجواء التي تُحيط بها .. وهؤلاء الذين ينساقون ويسيرون وينعقون خلف كلّ ناعق، خصوصاً مع وجود الوسائل الإعلاميّة القادرة على التضليل والتجهيل) فلا منجىّ إذن للقواعد الشعبية المؤيدة لدعوات الإصلاح الزائفة والمضللة وجميع كوادر السياسية من هذا الإطار .
ج ـ (الطبقة التي تتحكّم بها الأهواء والشهوات والأمزجة الشخصيّة) فلا منجىً للقطعان البشرية التي تسير بلا دراية , والواقعة في أسر الأرث الفكري المتعصب والنزعة القومية الضيقة والعشائريّة الأضيق .
7 ـ ما يجري في هذه الأزمنة هو ذات ما كان يجري في الأزمنة السابقة حيث (الطبقة المتنفّذة والمتسلطة في المجتمع تختار ..عناوين بحسب الأمكنة والأزمنة .. يستطيعون من خلاله النفوذ الى عقول وعواطف وقلوب البسطاء من الناس، لكي يحرفوهم ويمنعوهم عن اتّباع قائد الحركة الإصلاحيّة واتّباع منهجه) فلا خروج للطبقة السياسية اليوم من هذا الإتهام ومن هذا الإطار .
8 ـ (إحذروا أن لا يكون الواحد منكم من تلك الفئات الثلاث والخطاب للجميع) جميع الأمّة بلا استثناء إن أرادوا صلاحا ً وإصلاحا ً.
9 ـ المرجعيّة العُليا (كانت تضع دائماً ومع كلّ ما تشعر أنّه سيهدّد المجتمع تضع برنامجاً سواءً كان من خلال الفتاوى أو البيانات أو خطب الجمعة لإرشاده الى ما فيه صلاحه واستقامته) فلا يُمكن أن تتخلى المرجعية العليا عن العراق وشعبه ومقدساته . وإدراج (خطب الجمعة) كوسيلة فاعلة هو بحد ذاته ردع ولجم (وختم بالشمع الأحمر) لكل من يُشكك ويطعن وينسب كلام خطيب الجمعة (سواء السيد الصافي والشيخ الكربلائي) لنفسهما دون المرجعية العليا .
10 ـ بعد الإنعطافة التاريخية الخطيرة التي مرّ بها العراق عام 2003م وتحوّله السياسيّ , وضعت المرجعية العليا (المنهاج الشامل الذي يرسم ملامح النظام السياسيّ للعراق) فلا المحتل ولا حاكمه العسكري ولا المدني ولا جميع الأحزاب السياسية بزعاماتها آنذاك , استطاع أن يضع أو له دور في وضع أسس النظام السياسي الحالي إلا المرجعيةالعليا .
11 ـ (سعت المرجعيّةُ الدينيّةُ منذ سقوط النظام الاستبدادي السابق في أن يحلّ مكانه نظامٌ يعتمد التعدّدية السياسيّة والتداول السلميّ للسلطة عبر الرجوع الى صناديق الاقتراع في انتخابات دوريّة حرّة ونزيهة) فلا أحد غير المرجعية العليا سعى في ذلك .
12 ـ (أصرّت المرجعيّةُ الدينيّة على سلطة الإحتلال ومنظّمة الأمم المتّحدة بالإسراع في إجراء الإنتخابات العامّة لإتاحة الفرصة أمام العراقيّين لتقرير مستقبلهم بأنفسهم) إذن هي لا غيرها مَن انتزعت قرار إجراء الإنتخابات وكتابة الدستور من سلطات الإحتلال ومنظمة الأمم المتحدة .
13 ـ (لا تزال المرجعيّة الدينيّة عند رأيها من أنّ سلوك هذا المسار (الإنتخابات) يُشكّل - من حيث المبدأ- الخيار الصحيح والمناسب لحاضر البلد ومستقبله) فلا خيار آخر ولا ينبغي التفكير إلا في هذا الخيار . لأن الخيار الآخر يُفضي الى (مهالك الحكم الفردي والنظام الإستبدادي).
14 ـ (من الواضح أنّ المسار الإنتخابي لا يؤدّي الى نتائج مرضيّة إلّا مع توفّر عدّة شروط) فلا رضىً إذن عن نتائج انتخابات الدورات السابقة . ولا رضىً (مُقدما ً) عن نتائج انتخابات الدورة الحالية لعدم توافر شروط نجاحها .
15 ـ الشروط (الأربعة) الواجب توفرها في العملية الإنتخابية :
أ ـ (أن يكون القانون الإنتخابي عادلاً يرعى حرمة أصوات الناخبين ولا يسمح بالالتفاف عليها). إذن لا جدوى من القانون الإنتخابي الحالي وكشف ٌ للزيف الذي عليه الطبقة السياسية المُتنفذة .
ب ـ (أن تتنافس القوائم الانتخابيّة على برامج اقتصاديّة وتعليميّة وخدميّة قابلة للتنفيذ بعيداً عن الشخصنة والشحن القومي أو الطائفي والمزايدات الإعلاميّة). هو الحكم بخواء المنافسة الإنتخابية وعدم جدواها مطلقا ً .
ج ـ (أن يُمنع التدخّل الخارجي في أمر الإنتخابات سواء بالدعم المالي أو غيره وتُشدّد العقوبة على ذلك). الحكم أيضا ً بلا نزاهة ولا وطنية بعض الأطراف السياسية المتنافسة بسبب وجود التمويل الخارجي .
د ـ (وعيُ الناخبين لقيمة أصواتهم ودورها المهمّ في رسم مستقبل البلد، فلا يمنحونها لأناسٍ غير مؤهّلين إزاء ثمنٍ بخس ولا اتّباعاً للأهواء والعواطف أو رعايةً للمصالح الشخصيّة أو النزعات القَبلية أو نحوها). الحكم بعدم وعي وإدراك الناخب (المواطن) لمستقبل البلد . الذي كان سببا ً في صعود الغير المؤهل والغير كفوء والغير نزيه الى سدّة الحكم .
16 ـ (من المؤكّد أنّ الإخفاقات التي رافقت التجارب الانتخابيّة الماضية من سوء استغلال السلطة من قبل كثيرٍ ممّن انتُخِبوا أو تسنّموا المناصب العُليا في الحكومة، ومساهمتهم في نشر الفساد وتضييع المال العام بصورة غير مسبوقة، وتمييز أنفسهم برواتب ومخصّصات كبيرة، وفشلهم في أداء واجباتهم في خدمة الشعب وتوفير الحياة الكريمة لأبنائه، لم تكن إلّا نتيجة طبيعيّة لعدم تطبيق العديد من الشروط اللازمة عند إجراء تلك الانتخابات) أي أن مُعظم الطبقة السياسية المُتسلطة مُدانة في ذلك .
17 ـ (ولكن يبقى الأمل قائماً بإمكانيّة تصحيح مسار الحكم وإصلاح مؤسّسات الدولة من خلال تضافر جهود الغيارى من أبناء هذا البلد واستخدام سائر الأساليب القانونيّة المُتاحة لذلك). أي أن حركة الإصلاح في المجتمع لا تُعْدم ولا تُعْدم رجالاتها . فهم موجودون على طول خط التاريخ . والتلميح بالتصعيد أثناء مسيرة التصحيح ولكن ضمن الأطر القانونية.
18 ـ (المشاركة في هذه الانتخابات حقّ لكلّ مواطن .. وليس هناك ما يُلزمه بممارسة هذا الحقّ إلّا ما يقتنع هو به من مقتضيات المصلحة العُليا لشعبه وبلده) نفيٌ للوجوب . وهي المرة الأولى التي تُصرح بها المرجعية العليا وما ذلك إلا تعبيرا ً عن عدم رضاها على ما يجري .
19 ـ (إنّ المرجعيّة الدينيّة العُليا تؤكّد وقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشّحين ومن كافة القوائم الانتخابيّة ، بمعنى أنّها لا تُساند أيّ شخص أو جهة أو قائمة على الاطلاق) تأكيد ٌونفيّ صريح لا غبار عليه بعدم دعمها لشخص ما بعينه أو لقائمة ما سابقة وحالية .
20 ـ (من الضروريّ عدم السماح لأيّ شخص أو جهة باستغلال عنوان المرجعيّة الدينيّة أو أيّ عنوان آخر يحظى بمكانة خاصّة في نفوس العراقيّين) تعرية للكيانات السياسية التي توظف (المُقدس) عند نفوس العراقيين لأغراض سياسية وللحصول على مكاسب انتخابية . وما ذلك إلا تعبير عن الإفلاس السياسي وغياب تام للمنهاج السياسي ـ الوطني .
21 ـ (العبرة كلّ العبرة بالكفاءة والنزاهة والإلتزام بالقيم والمبادئ ,والإبتعاد عن الأجندات الأجنبيّة واحترام سلطة القانون , والإستعداد للتضحية في سبيل إنقاذ الوطن وخدمة المواطنين، والقدرة على تنفيذ برنامج واقعيّ لحلّ الأزمات والمشاكل المتفاقمة منذ سنواتٍ طوال). كشف ٌ وتعرية بعدم وجود تلك المفاهيم والمواصفات عند الغالبية العظمى للمرشحين . وتورطهم بمشاريع الأجندات الخارجية وعدم احترامهم لسلطة الدستور والقانون .
22 ـ (الطريق الى التأكّد من ذلك هو الإطّلاع على المسيرة العمليّة للمرشّحين ورؤساء قوائمهم ـ ولا سيّما من كان منهم في مواقع المسؤوليّة في الدورات السابقة - لتفادي الوقوع في شِباك المُخادِعين من الفاشلين والفاسدين، من المجرَّبين أو غيرهم). دعوة للأمّة عامة ولـ(المواطن) خاصة لأخذ الحيطة والحذر من الأساليب القذرة التي يتبعها الطبقة السياسية , وثبوت النصب والخداع كشرك من قبل السياسي الفاشل الفاسد , على حدّ سواء المجرّب منهم أو غير المجرّب!.
ـ ماتقدم من النقاط أعلاه تعتبر خارطة طريق لكل من يريد أن يُصلح نفسه أو يرفع شعار الإصلاح في المجتمع . وبالخصوص الطبقة السياسية المُتسلطة التي ينبغي أن تحمل الأمر على محمل الجدّ في التطبيق , وإلا يُعتبر خطاب المرجعية العليا , هو الإنذار الأخير الى ما لا يُحمد عقباه , خصوصا ً بعد ختمت ما تقدم بختم الشمع الأحمر بحيث لا يمكن التراجع عنه أبدا ً .


كافة التعليقات (عدد : 1)


• (1) - كتب : حيدر ال عدل ، في 2018/05/06 .

١٨ _ نفي وجوب المشاركة !

فما الذي تعنيه المرجعية ب " ينبغي أن يلتفت إلى أن تخليه عن ممارسة حقه الانتخابي يمنح فرصة إضافية للآخرين في فوز منتخبيهم بالمقاعد البرلمانية وقد يكونون بعيدين جدا عن تطلعاته لأهله ووطنه " ؟!



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=118696
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 06
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 06 / 23