• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش ؟ حلقة رقم ـ 22 .
                          • الكاتب : نجاح بيعي .

هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش ؟ حلقة رقم ـ 22

ـ ومن المرجعيّة نتعلم الوطنيّة !.
مُلخص مقدمة المقال :
ـ " .. شعبنا كثير النزف .. توَّج عطاءه بالفتنة الداعشية إلى أن أقبرها وأنهاها .. هذه الفتنة لا تنتهي ولا تُقبر إلا بهذا الدّم ..".
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=366
بتلك الفقرات وصفت المرجعية العليا في 19/1/ 2018م , وعبر منبر جمعة كربلاء داعـش بـ الفتنة .
سؤال : هل حذّرت المرجعية العليا الأمّة (الشعب العراقي) من داعـش ومِن خطره العظيم ؟. وإذا كانت قد حذّرت فمتى كان ذلك ؟. وأين ؟. وكيف ؟. مع يقيننا بأنها تُواكب الأحداث وتُراقبها وتعلم بشكل جيد بأدق تفاصيلها . وسؤال آخر :
هل حذّرت المرجعية العليا من خطورة النيل من الدولة ؟. وهل عمِلت على صون وحفظ الدولة ومرتكزاتها ؟. متى كان ذلك ؟. وأين ؟. وكيف ؟.مع يقيننا بأن في حفظ وصون الدولة وتعزيز مقوماتها المُتمثلة بـ (الشعب ـ الأرض ـ السلطة) هي حفظ وصون أمن واستقرار الشعب ومقدساته وأراضيه .
ـ لا مناص من أن الجواب على الأسئلة أعلاه وما ينبثق من أسئلة أخرى هو : نعم !. ونعم حذّرت المرجعية العليا مرارا ً وتكرارا ً من الإرهاب والإرهابيين الذي ـ داعش ـ هو أحد صوره ومصاديقه . فتحذيراتها جاءت مبثوثة عبر أساليب خطابها المتنوع والموجه للجميع .. ولعل منبر صلاة جمعة كربلاء هي أكبر الوسائل وأوضحها . لذا أعرض هنا مساهمة متواضعة لرصد بعض مواقف المرجعية العليا بتقصّي أقوالها المُحذرة عن تلكم الأخطار, لتكون شاهدة وحجّة على من (جَحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما ً وعلوّا) . وبالتركيز على فترة قتال داعش والمحصورة ما بين خطبتي الجهاد والنصر وما بعدها , لما لحق بالفتوى من ظلم وتعدّي وتشويه وتقوّل .. بمقال يحمل عنوان" هل حذّرت المرجعية الدينية العليا الأمّة من داعـش " . متسلسل على شكل حلقات مرقمة , تأخذ من جملة ( هل تعلم بأنّ المرجعيّة الدينيّة العليا ) التي تبدأ بها جميع الحلقات , لازمة متكررة موجبة للعلم والفهم ( لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد) لمجمل مواقف المرجعية العليا حول ذات الموضوع . ربما نلمس مِن خلال هذا السِفر جهاد وصبر وحكمة المرجعية العليا في حفظ العراق بلدا ً وشعبا ً ومُقدسات .
ــــــــــــــــــــــــــ
( 101 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
قد ناصرت ذوي ضحايا مجزرة (سبايكر) تلك الجريمة الوحشية البشعة , التي راح ضحيتها المئات من أبناء العراق وفي ظروف مُعقدة للغاية . ولا زال الكثير منهم للآن لم يُعرف مصيره في حين يُعتقد لأنه لا زال بعضهم على قيد الحياة .
وطالبت المرجعية العليا مجلس النوّاب بأن ينهض بمسؤولياته , والتي إحداها هي الرقابة على أداء السلطة التنفيذية حيث قالت : (إنّ من المهمات الأساسية لمجلس النوّاب الموقّر هو الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ومدى رعايتها للقوانين التي لابدّ من العمل بها، وتشكيل اللجان الدائمة أو المؤقتة بحسب ما تقتضيه الحالة المعروضة أمامه، ولعلّ الأسابيع الماضية شهدت .. حادثة معسكر سبايكر التي استُشهد فيها المئات من أبناء بلدنا وبطريقة وحشية وفي ظروف معقّدة ، ولا زال قسمٌ منهم لم يُعرَفْ مصيرُه ولعلّ بعضهم لا زال على قيد الحياة). وطالبت مجلس النوّاب ما طالب ذوو الضحايا: ( وقد طالب ذوو الضحايا من مجلس النوّاب معرفة ما حصل بالدقّة وأمام الرأي العام) وأن (لا تتعدّى المقصّرين ومرتكبي هذه الجريمة بعد تشخيصهم لينالوا جزاءهم العادل).
ـ خطبة جمعة كربلاء في 9ذي القعدة 1435هـ 5/9/2014م بإمامة السيد أحمد الصافي .
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=176
ـ وكانت المرجعية العليا قد أعادت وكرّرت طلبها بالإقتصاص من الجُناة الذين تسببوا بمجزرة (سبايكر) في خطبة الجمعة الثانية بعد أن لمست تراخيا ً بالموضوع عند المعنيين الحكوميين وللأسف حيث قالت : (لقد ذكرنا في الأسبوع الماضي ما يتعلّق بجريمة معسكر سبايكر ونؤكّد اليوم بأنّ الاهتمام بها يجب أن ـ لا يخفّ بل يزداد ـ الى أن يُقتصّ من الجناة بالطريقة العادلة خصوصاً وأنّه توجد أنباء عن بعض المحتجزين من الجنود في بعض المناطق وهذا يُضاعف مسؤولية الجهات الرسمية للوصول الى الحقيقة سواء الى الأشخاص المحتجزين أو الى جثث الشهداء).
جاء هذا في خطبة الجمعة الثانية (16ذي القعدة 1435هـ 12/9/2014م . بإمامة السيد أحمد الصافي .
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=177
ــــــــــــــــــــــ
( 102 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
قد حذّرت القيادات السياسية وطالبتهم بأن يكونوا على مستوى من اليقظة والحذر والوعي , وأن لا يجعلوا المساعدات الخارجية منفذا ً للتدخل بالشؤون الداخلية للعراق , ومدخلا ً للمساس باستقلالية القرار الوطني على المستويين السياسي والعسكري . ولا التنسيق من مع دول العالم ذريعة للهيمنة الأجنبية : (يتعيّن على القيادات السياسية في البلد أن يكونوا على مستوى من اليقظة والحذر والوعي لئلّا تُجعل المساعدة الخارجية لمحاربة ـ داعش ـ مدخلاً للمساس باستقلالية القرار السياسي والعسكري للقادة العراقيين . وأن لا يُتَّخَذَ التنسيق والتعاون مع الجهد الدولي في هذا المجال ذريعةً لهيمنة القرار الأجنبي على مجريات الأحداث في العراق خصوصاً المجريات العسكرية الميدانية).
وبيبنت المرجعية العليا بشكل واضح لا لبس فيه مِن: (إنّ الحاجة الى التعاون الدولي لمحاربة ـ داعش ـ لا يعني عدم قدرة أبناء الشعب العراقي وقوّاته المسلحة على المقابلة مع هذا التنظيم الإرهابي . فقد أثبتت الشهور الماضية بعد صدور نداء المرجعية الدينية العليا بوجوب الدفاع عن العراق ومقدّساته ، وما أعقبه من الاستجابة الواسعة للمواطنين وما حصل من تقدّمٍ ميداني على الأرض، أنه متى ما توفرت الإرادة الوطنية الخالصة وكانت مبادئ التضحية والدفاع عن الوطن هي الباعث والمحرّك للمقاتلين وقادتهم الميدانيين ، فإنّ أبناء هذا البلد قادرون بعون الله تعالى على الوقوف بوجه هذا التنظيم ودحره وإن طالت المعركة بعض الوقت).
ـ ومن المرجعيّة نتعلم الوطنيّة !.
ـ خطبة جمعة كربلاء في 23ذو القعدة 1435هـ الموافق 19/ 9/ 2014م. بإمامة الشيخ عبدالمهدي الكربلائي .
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=178
ــــــــــــــــــــــــ
( 103 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
عادت وكرّرت على أسماع المسؤولين الحكوميين والأمنيين وللمرة (العاشرة) منذ انطلاق فتوى الدفاع المقدسة ضد داعش , بأن عليهم تنظيم أمور المتطوعين الذي لبّوا نداء المرجعية العليا , وهبّوا للدفاع المقدس عن العراق من خلال القنوات القانونية الرسميّة . وكرّرت مطالبتها ومناشدتها بتوفير ما يحتاجونه , وهو في حقيقة من واجبات الدولة لأن تنهض برعاية أمورهم : (على الجهات الحكومية أن تتحمّل مسؤوليتها تجاه الإخوة المتطوّعين الذين هبّوا للدفاع عن البلد منذ أشهر ولا زالوا ، وتوفّر لهم ما يحتاجونه من خلال القنوات القانونية الرسمية ، وعدم بخس حقّ كلِّ من قاتل ويقاتل في سبيل الدفاع عن البلد .. فهؤلاء الإخوة أعطوا كلّ ما عندهم وبذلوا الغالي والنفيس وتركوا عوائلهم وهبّوا للدفاع عن حياض العراق جنباً الى جنب مع إخوتهم في القوات المسلحة. لذا كان واجباً على الدولة أن تنهض برعاية أمورهم وقد سمعنا وعوداً من أكثر من جهة لكن الى الآن لم يتحقّق إلّا الشيء اليسير مع إنّه أمرٌ في غاية الأهمية).
وتوجهت المرجعية العليا نحو المقاتلين الأبطال وخاطبتهم (إنّ المعركة تتطلّب رباطة جأش وثبات قدم من قبل أفراد الجيش والقوات الأمنية والحشد الشعبي والتحلّي بروح الشجاعة والصبر على مقاتلة المجرمين وعدم ترك المواقع مهما كانت الظروف، بل القتال بقوة وبسالة إذ أنّ المهمة مقدسة ونبيلة وهي الدفاع عن العراق العزيز وعن العراقيين جميعاً .. فلابدّ أن لا تضعف الهمم ولا تملّ النفوس فقليلٌ من الصبر ومن الجهد ومن المرابطة يتبعها نصرٌ إن شاء الله تعالى)!.
ـ خطبة جمعة كربلاء في 1ذو الحجة 1435هـ الموافق 26/ 9/2014م . بإمامة السيد أحمد الصافي.
ـ
ـ وهنا تجدر الإشارة الى ملاحظة لابدّ منها :
نرى هنا ان المرجعية العليا قد استخدمت ولأول مرّة لفظ (الحشد الشعبي) وكانت تعني جموع المتطوعين من أبناء الشعب العراقي الذين لبّوا واستجابوا لنداء فتوى الدفاع المقدسة . وسنرى أن هذه الكلمة سيتكرر استخدامها عدة مرات عبر منبر الجمعة . مع أن الغالب هو استخدام تعبير (المتطوعين الغيارى) على من لبوا النداء المقدس والتي تكاد لا تخلوا خطبة منها.
ـ سؤال..
لماذا استخدمت المرجعية العليا لفظ (الحشد الشعبي) ؟. وهل يُفهم بأن المرجعيةالعليا هي من أسست الحشد الشعبي ؟.
ـ الجواب يكمن بالإلتفات الى أمرين مهمّين :
ـ الأمرالأول :
أعتقد أن المرجعيّة الدينية العليا وبحكم موقعها التاريخي والديني والإجتماعي , يُحتّم عليها أن تكون لها القيادة والريادة على نحو التكليف الشرعي في التطبيق العملي , لكل خطوة تخطوها ولكل موقف ومطلب تطلبهُ هي من الأمّة!. فتطبق حيثيات ذلك المطلب على نفسها أولا ًمن خلال جهازها المرجعي المتمثل بمعتمديها وممثليها الشرعيين وكل فضلاء واساتذة الحوزة الدينية ومن ثمّ الآخرين (الأمّة) هذا من جانب .
وبالعودة الى يوم إعلان فتوى الجهاد الكفائي ضد عصابات داعش في 13/6/2014م وبقراءة متأنية نخلص الى أن (المتطوعين أو الحشد الشعبي) انبثق مِن بُعدين لا ثالث لهما :
1ـ البعد الأول : فتوى الدفاع المقدسة .
2ـ البعد الثاني : استجابة المؤمنين وجميع العراقيين لها .
فحينما نرى المرجعيّة العليا وبعد أن استهلّت خطابها بـ ( إنّ العراق وشعب العراق يواجه تحدّياً كبيراً وخطراً عظيماً وإنّ الإرهابيين ..) كانمت قد وجهت الخطاب الى عموم الشعب العراقي بلا تمييز داعية إياهم الى تحمّل المسؤولية الوطنية والشرعية والتاريخية ( ..إنّ المسؤولية في الوقت الحاضر هي حفظ بلدنا العراق ومقدساته من هذه المخاطر .. ). كانت تعي تماما ً بأن البُعد الأول مُتمثلا ً بـ(فتوى الدفاع المقدسة) قد انطلقت من خلال وضع الأمة ( الشعب العراقي ) أمام مسؤولياتها .
ولكي يتسنّى للمرجعية العليا أن تقوم بأعباء تطبيق الفتوى الجهاديّة ومن موقع الريادة والقدوة , بالتخطيط والإشراف والمتابعة المستمرة والبذل , حتى تحقيق غرض الفتوى الحقيقي المنطلق , والذي هو ( قتال داعش وإنهاء خطره من العراق حتى الإنتصار ) كانت تنتظر (وهي الواثقة من ذلك) إستجابة جماهير الشعب العراقي لنداء الفتوى وبه تحقق البُعد الثاني . فانطلاق الفتوى واستجابة الجماهير لها شكلا جناحا الحشد الشعبي ولا زالا .
وبالفعل .. وبعد أن انطلقت الشرارة الأولى من على المنبر الحسيني , هبّ الشعب مستجيباً للنداء المقدّس , فنهض العملاق العراقي الذي بنهوضه أذهل العالم بحق , فتشكّل بعد ساعات من النداء, جيشاً تطوعيّاً قوامه أكثر من (3) ملايين مقاتل خلال (48) ساعة , حتى غصّت بهم الشوارع واكتضّت بهم مراكز التطوع , وامتلأت بهم ساحات المواجهة مع العدو , وسمّي فيما بعد بـ( الحشد الشعبي ) . وقد صاحب انطلاق الشرارة المقدسة , استنفار الجهاز المرجعي الذي اشرنا اليه , لإحتواء هذا الحشد والقيام بأعباء إدارته والإشراف عليه وإسناده بكل ما يحتاج إليه , ومن غير أن يلغي دور (الدولة) وما تقوم به الحكومة في ذات المجال . فبالفتوى واستجابة الشعب انطلق الحشد الشعبي بملامحه القدسيّة التي أضفتها المرجعية العليا عليه , حينما أشارت بشكل موجز من خلال تعبيرها في الخطبة ــ العطاء والتضحيات ــ في فقرة (وهذه توفّر حافزاً لنا للمزيد من العطاء والتضحيات في سبيل الحفاظ على وحدة بلدنا وكرامته وصيانة مقدساته ..)
ـ الأمر الثاني :
بالرجوع الى خطبة الجهاد الكفائي أيضا ً في 13/6/2014م وبالذات فقرة رقم (3 و 4) نرى المرجعية العليا قد وضعت في فقرة (3) كافة القيادات السياسية أمام مسؤولياتهم الوطنية والشرعية والتاريخية , وطالبتهم بعد تركهم للإختلافات والتناحرات الى دعم وإسناد القوات المسلحة , ليكون قوة إضافية لأبناء الجيش العراقي في قتال العدو داعش .
ولكن المرجعية العليا تعلم جيدا ً بعدم قدرة القيادات السياسية على فعل ذلك للأسباب التي أشارت اليها . من تشتت الموقف وتفرّق الكلمة واستمراهم بالإختلافات والتناحرات . والأهم من ذلك أن دعوتها لهم بدعم وإسناد القوات المسلحة ليكون قوة إضافية لأبناء الجيش , هي فرصة ما بعدها فرصة لإنضمام الفصائل المسلحة (الخارجة عن القانون) الموجود كأذرع لها في الساحة والإنخراط للقوات الأمنية . ولكن هل فعلوا ذلك ؟. ربما الأحداث بعد ذلك تشير الى خلاف ذلك بالتمام.
لهذا نرى المرجعية العليا قد نهضت بالمهمة الكبيرة والعظيمة المتمثلة بدعم وإسناد القوات المسلحة بما أوتيت من قوة . فجاء خطابها في الفقرة رقم (4) من خطبة الجهاد : (فيا أبناءنا في القوات المسلحة أنتم أمام مسؤولية تاريخية ووطنية وشرعية واجعلوا قصدكم ونيتكم ودافعكم هي الدفاع عن حرمات العراق ووحدته وحفظ الأمن للمواطنين وصيانة المقدسات من الهتك ودفع الشر عن هذا البلد المظلوم وشعبه الجريح . وفي الوقت الذي تؤكّد فيه المرجعية الدينية العليا دعمها وإسنادها لكم تحثّكم على التحلي بالشجاعة والبسالة والثبات والصبر، وإنّ من يضحّي منكم في سبيل الدفاع عن بلده وأهله وأعراضهم فإنّه يكون شهيداً - إن شاء الله تعالى)!.
فكان التعويل من المرجعية العليا على القوات المسلحة لا غير في قتال داعش . ووضعتهم أما امام ذات المسؤولية التاريخية والوطنية والشرعية . بل وحبتهم وبشّرتهم بالشهادة لكل من يُضحّي منهم .
ـ بهذا يتم الجواب ويكمُل . لأن المرجعية العليا هي أوْلى من غيرها باستخدام تعبير (الحشدالشعبي) وإطلاقه على متطوعي (فتوى الدفاع المقدسة) لأنها هي من أطلقت وأسست ودعمت وساندت الحشد الشعبي هذا أولا ً . وثانيا ً ـ من ناحية المُخاطبات الرسمية و(القانونية) فلفظ (الحشد الشعبي) يفترق عن المتطوعين للقتال , كون لفظ (المتطوعون) أوسع وأشمل. وهذا الأمر نال نصيبا ً من التوضيح الذي لا لبس فيه من قبل السيد (محمد حسين العميدي) مسؤول معتمدي المرجع الديني الأعلى الإمام (علي الحسيني السيستاني) دام ظله الشريف حيث قال حول استخدام كلمة (المتطوعون) بدلا عن الحشد الشعبي موضحا ً : (إنها أوسع وأشمل فالحشد الشعبي ينضوي تحت هيأة حكومية وقد لا يكون المتطوع مسجلا ً فيها)!.
ـــــــــــــــــــــــ
( 104 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
قد حسمت الجدل القائم بين الأطراف السياسية حول وضع آلية لتشكيل (الحرس الوطني) . تلك التشكيل (البوتقة) التي تجمع المتطوعون من مخلتف مكونات الشعب العراقي لقتال داعش . ويأتي مثل هذا المقترح بعد أن تعالت الأصوات متهمة حشد (المتطوعين) لقتال داعش بتهمة (الطائفية) . وبيّنت المرجعية العليا رأيها صراحة في موضوع بناء أو تشكيل أي (جهاز أمني) مُستحدث وفق القانون والدستور . حين احتدم الجدل بين الأطراف السياسية بتبني أحد المشروعين ـ الحرس الوطني أم الحشد الشعبي ـ أو دمجهما معا ً . وانبرت وأعطت آلية معتبرة ودعت الأطراف الى تبنيها مُبينة بالنقاط التالية :
1 ـ ضرورة الإستفادة من تجارب وآليات بناء الأجهزة الأمنية سابقاً ودراسة الأسباب التي أدّت الى إخفاقها في أداء مهامّها .
2 ـ الحذر من اعتماد آلية تضفي طابعاً طائفياً أو قومياً على بناء الحرس الوطني .
3 ـ اعتماد معايير الكفاءة المهنية والنزاهة والحسّ الوطني ونقاء السيرة في الماضي والحاضر لاختيار العناصر التي ستُمسك بزمام الأمور والقيادة .
4 ـ وضع آليات مالية وإدارية حازمة وشفافة تسدّ الثغرات على المفسدين للنفوذ من خلالها لنهب أو هدر المال العام لهذه المؤسسة العسكرية .
5 ـ إعطاء الإهتمام الكبير بالبناء المعنوي وترسيخ الشعور بالإنتماء الوطني للعناصر التي سيتمّ انضمامها الى هذه المؤسسة .. فإنّ أحد أهم أسباب النكسة التي حصلت مؤخراً هو فقدان هذا الجانب في العديد من العناصر المنخرطة في القوات الأمنية .
ـ خطبة جمعة كربلاء في (8ذو الحجة 1435هـ) الموافق 3 / 10/ 2014م . بإمامة الشيخ عبد المهدي الكربلائي .
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=180
ــــــــــــــــــــــ
( 105 ) ــ هل تعلم بأنّ المرجعية الدينية العليا ..
ولأول مرّة قد حذّرت القوات الأمنية بكل تشكيلاتها بما في ذلك المتطوعين من المواطنين من أن الإخفاق في قتال ـ داعـش ـ غير مسموح به إطلاقا ً لأن الوضع بشكل عام لا يتحمل ولا يسمح بذلك أبدا ً. حتى يكتب الله تعالى النصر وتنجلي الغمّة عن هذه الأمّة . حيث قالت :
(أنّ التصدي له (للإرهاب)هو مسؤولية الجميع لأنّ المستهدف هو الجميع . ونؤكّد هنا أنّ القوات الأمنية بكلّ تشكيلاتها مع أبنائنا المتطوّعين .. عليها اليوم مسؤولية تاريخية ووطنية وأخلاقية . فالإخفاق - لا قدّر الله - غير مسموح به إطلاقاً . لأنّ المسألة لا تتحمّل ذلك . وعليه فلابدّ من زيادة الوجود العسكري في أماكن الصراع مع الإرهابيّين وتهيئة جميع الإمكانيات والحضور الميداني من قبل القادة المهنيّين الكفوئين وبثّ الروح القتالية والبطولية في نفوس المقاتلين الشجعان حتى تنجلي هذه الغمّة التي ابتُلينا بها)!.
وأما عن القادة السياسيّين المُتصدّين وخلافاتهم طالبتهم المرجعية العليا بأن (يوحّدوا كلمتهم ومواقفهم في الأمور الخطيرة التي يمرّ بها البلد وليكونوا على حذرٍ تامٍّ من أيّ محاولةٍ للتدخّل في الشؤون السيادية بدوافع معيّنة). في إشارة الى تدخل بعض دول الجوار الإقليمي بذريعة محاربة الإرهاب : (نَعَمْ على الحكومة الإستفادة من جميع الإمكانات المتاحة عبر علاقاتها مع الدول الشقيقة والصديقة في سدّ ما يوجد من نقصٍ في المفاصل الأمنية المختلفة . ولكن مع المحافظة على كون القرار عراقياً في جميع ذلك، وهذا يتطلّب مدّ جسور الثقة بين الفرقاء السياسيّين والسعي الجادّ من قبلهم لتوحيد المواقف من أجل الحفاظ على وحدة البلد وسيادته)!.
ـ خطبة جمعة كربلاء في 15ذو الحجة 1435هـ الموافق 10/10/ 2014م. بإمامة السيد أحمد الصافي .
https://alkafeel.net/inspiredfriday/index.php?id=181
ـ
ـ يتبع ..




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=119024
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 05 / 15
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 10 / 17