• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كيفَ يكونُ العالِمُ جاهلا؟ شخصيات لابد ان تعرفها. ج1 .
                          • الكاتب : مصطفى الهادي .

كيفَ يكونُ العالِمُ جاهلا؟ شخصيات لابد ان تعرفها. ج1

 كلمة العلم والعلماء جميلةٌ مُبهرة وقد عجز الكثير من الناس عن حصر هذه الميزة ووضعها في مكانها المناسب ، فقيل أن العالِم هو الخبير بالروحانيات ـ وقيل أنه الخبير في علوم الدين ، وقيل انه العالم في امور الدنيا والمخترعات والاكتشافات أو البحوث والدراسات ولكن على الرغم من كل ذلك فقد تبين أن كلمة عالم تتسع لتشمل كافة الممارسات على هذه الأرض فكل إنسان عالم في مجال عمله وقد تكون حليفة النبوغ والابداع او حليفة الجهل والسذاجة والادعاء ، فقد حصلت انتكاسات هائلة تحت ابط هذه المفردة (العلم) ادت في النهاية إلى مآسٍ مروّعة وعلى كافة المستويات المادية والروحية.

اليوم صاحبنا هو عالم الاديان والطبيعيات والمؤرخ الكبير أوسابيوس القيصري يوسيبيوس البمفيلي.(1) العالم الذي أرخ للمسيحية فكتب لها اروع تواريخها فاطلقوا عليه (ابو التاريخ الكنسي). لقد كان في بداية أمره مدافعا عنيدا عن التوحيد وينشر ثقافة الإيمان بإله واحد ويعتبر ذلك جوهر الدين المسيحي. فكتب اهم مؤلفاته تحت هذه العقيدة (2) ومن اهم مؤلفاته (تاريخ الكنيسة المسيحية) كتبهُ في عشر مجلدات وهو من اهم الكتب المسيحية حتى يوم الناس هذا .

وكتب كذلك (التقويم المسيحي) في مجلدين كبيرين جعل فيه المجلد الأول خلاصة لتاريخ العالم فاصبح هذا الكتاب المرجع الأهم في ما يتعلق بجداول التواريخ العالمية ، فاصبح بذلك العالَم الأكثر انتاجا في العصور القديمة حيث أرخت كتاباته القرون الثلاث الأولى حتى زمن الامبراطور قسطنطين. عالَمٌ بهذا الوزن ختم حياته بأن كتب كتابا أشاد فيه بمزايا الامبراطور قسطنطين واتبع عقيدته وقام بتأسيس مسيحية على المقايسس الوثنية. فكيف كان ذلك.

بعد أن باع علمه إلى الامبراطور من اجل مصالحه الإجتماعية واصبح في خدمة البلاط (وعاظ السلاطين) كتب وبأمر من الامبراطور كتابا تعرض فيه للكنيسة وانتقد البابوات والعلماء بشدة ومن دون تمييز فكتب اوسابيوس في مقدمة كتابه تاريخ الكنيسة : (أنا مصمم على كشف اسماء اشخاص وعددهم والمرات الكثيرة التي ارتكب فيها هؤلاء اعظم الاخطاء بسبب حبهم للتجديد. وإعلانهم انهم مكتشفو المعرفة، كما يُدعَون زورا اهلكوا بلا رحمة رعية المسيح كذئاب ضارية).

ثم اردف ذلك موافقته على حضور (مجمع نيقيه) الذي عقده الامبراطور والذي امتنع عن حضوره الكثير من الاساقفة المشهورين ، بسبب كون الامبراطور وثني لا علاقة له بالمسيحية فاصبح اوسابيوس مقربا من الامبراطور وكان يجلس على يمينه واصبح رئيسا للمجمع فانقلب هذا العالِم الموحِد الكبير على نفسه واعتنق بعض ما جاء به آريوس وأيد قول الامبراطور حيث جعل السيد المسيح مساويا لله وأن المسيح هو صورة الله غير المنظورة ، ابن الله. ولكن مع كل هذا الانحراف الخطير في عقيدة الرجل إلا ان كتبه ومؤلفاته هي الاشهر عند المسيحية حتى يوم الناس هذا. (3)

ألف كتابا اعتبر فيه الامبراطور ( موسى الجديد، ويشبهه بالشمس التي تشرق على الجميع بسخاء. يقول عنه يخرج من قصره الملكي باكرًا جدًا في الفجر، ويشرق بنورٍ سماوي). عاش الامبراطور حياته كلها وثني يعبد اصنام الآلهة، لكنه اعتنق المسيحية وهو على سرير الموت، على يد الأسقف الأريوسي يوسابيوس النيقوميدي ، بعد اطمئنانه إلى عقيدة الاب والابن الوثنية و جعل من المسيحية الجديدة المبنية على الثالوث الديانة الرسمية للدولة الرومانية. اعتبرهُ العلمانيون نموذج، ونقطة مرجعية، ورمز الهوية الشرعية الإمبريالية. بينما اعتبره المسيحييون : قديسا ملائكيا، فأخذ يُعرف بـالقديس قسطنطين العظيم المُساوي للرسل. (4)

وهكذا تسقط اعمدة دينية هائلة نتيجة للمطامع، والسبب هو الجهل المبني على عقيدة زائفة.

المصادر: 
1- ولد في فلسطين سنة 260 تقريبا.

2- مثلا كان اوسابيوس مدافعا عن عقيدة وجود الله قبل وجود المسيح حيث اجاب على سؤال وجههُ إليه كبار البابوات مفاده هل أن الله والمسيح جوهر واحد اي الأب والابن وهل هما متساويا ، فكان جوابه : (اذا وجد الأب والابن في آن واحد، فكيف يكون الأب أبا والابن ابنا؟). كما كان مفسرا ومدافعا عن نص إنجيل يوحنا 17 : 3 الذي يقول : (أن الأب اعظم من يسوع). فكان يقول مفسرا ذلك أن يسوع هو الشخص الذي ارسله الإله الحق الوحيد.

3- تعترف الكنيسة ان اوسابيوس اخطأ كثيرا . ولكنها لا تزال متمسكه به مع اخطائه فتقول : (يُعتبر عمله التاريخ الكنسي أساسًا قامت عليه مدرسة المؤرخين الكنسيين في العالم كله. وذلك بالرغم من اتجاهاته شبه الأريوسية، وبعض الأخطاء التاريخية وقدم تنازلات كثيرة لكي يكسب الأريوسيين ومجاملة للإمبراطور قسطنطين وَقَّع على قانون الإيمان النيقوي لإرضاء الإمبراطور وكان معجبا به كأول إمبراطور أسس السلام بين الكنيسة والإمبراطورية ــ أي بين الوثنية والمسيحية ــ وكان هو مستشار الإمبراطور اللاهوتي وقد ألقى كلمة مديح للإمبراطور؛ وعندما مات قسطنطين قدم كلمة تأبين طويلة. وقد مات بعده بسنتين أو ثلاث سنوات).

4- انظر: سير القديسين والشهداء في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية الملك قسطنطين الكبير قسطنطين الأول.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=127997
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 12 / 12
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 20