• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كربلاءُ.. تأريخ النشوء وأصل التسمية :جغرافيتها السكانية (سكان كربلاء )منذ القدم .
                          • الكاتب : جسام محمد السعيدي .

كربلاءُ.. تأريخ النشوء وأصل التسمية :جغرافيتها السكانية (سكان كربلاء )منذ القدم

 سكان كربلاء الأصليين -بطبيعة الحال- هم العراقيون، واختلفت تكوينات هؤلاء وطبيعة لغتهم باختلاف العصور، فسكانها منذ فجر التأريخ هم من الأقوام أو السلالات السومرية والأكدية(بفرعيها البابلية والآشورية)، ثم الآراميين والعرب، وربما سبق هؤلاء كلهم، الفراتيّون الأوائل قبل كتابة التأريخ؛ لأن كربلاء عُرفت منذ غابر الأزمان بقداستها، وبالتالي رغبة الناس في السكن فيها ومجاورتها.
فعن أبي جعفر (ع) قال: (خلق الله تبارك وتعالى أرض كربلاء قبل أن يخلق الكعبة بأربعة وعشرين ألف عام، وقدَّسها وبارَك عليها، فما زالَتْ قبل خلْق الله الخلق مقدّسة مباركة، ولا تزال كذلك حتّى يجعلها الله أفضلَ أرْض في الجنّة، وأفضل منزل ومسكن يسكن الله فيه أولياءه في الجنّة)(1).
وتلك الأقوام أو السلالات العراقية قد لا تكون بالضرورة ساكنة في كربلاء، وإنما في أطرافها؛ لأن المدينة لم تكن قد أُسست نواتها رسمياً إلا بعد ملحمة الطف عام(61ه)ـ، وقد تكون هناك قرية أو مدينة أسست في العصور السومرية أو ما سبقها أو تلاها، في نفس البقعة الحالية لمدينة كربلاء، بناءً على تقديسها من قبل العراقيين منذ وجود البشرية -كما سنشاهد في الفصول اللاحقة-، وهذا التقديس يستدعي في أغلب الأحيان بناء معبدٍ تحيطه تجمعات بشرية، لخدمة المكان وزائريه، فعلى الأقل سيكون السكان هم عوائل خُدام البقعة المقدسة سواء كانت معبداً -كما هو المرجح- أو مكاناً يُزار، إضافة إلى أن وجود نهر الفرات فيها وخصوبة أرضها، يعدان عاملين مهمين لقيام قرى زراعية منذ القدم، بل وتطورها إلى مدينة، مع ضمّ العامل الديني والذي ظل ملازماً لكربلاء منذ خلق البشرية.
وعند قيام ملحمة الطف الخالدة عام(61هـ)، كانت أطراف كربلاء مسكونة من قبيلة بني أسد العراقية العربية، التي تولت دفن الأجساد الطاهرة للإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه(ع) يوم(13 محرم 61هـ)؛ وذلك بإشراف الإمام السجاد علي بن الحسين(ع)، وبذلك الدفن أُسّس السبب الرئيسي لنشأة المدينة فيما بعد.
 ومما تجدر الإشارة إليه، إلى أن معظم أنصار الإمام الحسين(ع) المُستشهدين معه كانوا عراقيين ومن الكوفة تحديداً، أي من الجزء الجنوبي لمنطقة(كوربالا)، والذي تقع كربلاء في طرفها الشمالي كما عرفنا سابقاً.
وعند تأسيس نواة مدينة كربلاء عام(65هـ أو 66هـ) من قبل حاكم العراق آنذاك المختار الثقفي الكوفي، سكنتها تلك القبيلة، ومعها أفراد من القبائل العراقية الأخرى، والذين توالوا على سكنها تباعاً، سواء من العرب العراقيين الساكنين منذ البداية في العراق، أو من العرب العائدين إليه من الجزيرة العربية، سواء بعد هجرتهم إليها قبل الميلاد بقرون عديدة من البادية العراقية الشامية -غرب العراق-، أو ما تسمى(عربايا)(2)، أو بعد هجرتهم الأولى بعد الطوفان؛ إذ أن من المعلوم بأن البشرية قد ابتدأ عصرها الثاني بعد الطوفان في زمن النبي نوح(ع)، وتناسلت من الناجين منه على أرض(كوربالا)، عند رسو السفينة عليها، وانتشروا منها إلى باقي أصقاع الأرض، بحسب من يرى أن سكان الأرض جميعاً قد شملهم الطوفان.
 سكن في كربلاء نسبة كبيرة من أحفاد أهل البيت(ع)، مما يُعرفون بالسادة، وكان أولهم السيد إبراهيم ابن السيد محمد العابد ابن الإمام موسى بن جعفر عليهم السلام، يقع مرقده الشريف في الزاوية الشمالية الغربية من الرواق المعروف باسمه في العتبة الحسينية المقدسة.
وقد أجمع المؤرخون وعلماء النسب أن السيد إبراهيم المجاب الكوفي هو أول فاطمي انتقل إلى كربلاء في الحائر الحسيني، وآثر الاستيطان فيه بعد حادثة مقتل المتوكل في أيام ابنه المنتصر العباسي، وذلك سنة(247ه)، ولذا يلقب ابنه الأكبر بمحمد الحائري وهو الجد الأقدم للسادات(آل فائز) المعروفين اليوم في كربلاء بـ( آل طعمه، وآل نصر الله، وآل ضياء الدين، وآل تاجر، وآل مساعد، وآل سيد أمين).
وهاجر إلى كربلاء المقدسة منذ عام(1980م) آلاف العوائل العراقية من محافظات الجنوب وخاصة البصرة، وذي قار، طلباً للرزق تارة، أو مجاورة لسيد الشهداء تارة أخرى، أو هرباً من نيران الحرب العراقية الإيرانية التي طالت مدنهم بالدمار والقتل.
وفي أواسط العقد الأول من القرن الحادي والعشرين توافد على كربلاء عشراتُ العوائل العراقية التركمانية التي هُجّرت قسراً من مدينة تلعفر في شمال العراق؛ بسبب الجماعات الإرهابية التي هاجمتها وهددت حياتها، فاتخذت من كربلاء موطناً لها.
ونتيجة لأهمية المدينة دينياً، فقد أصبحت مركز استقطاب للمسلمين الآخرين من غير العراقيين، فأصبحت في القرون الأخيرة مقراً لجاليات أجنبية من الهنود والإيرانيين والباكستانيين والأفغان وغيرهم... وأصبحوا في أواسط القرن العشرين يشكلون بمجموعهم نسبة(14,37 %) من السكان (3).
ولكن انخفضت أعداد تلك الجاليات بشكل كبير مع استيلاء البعثيين على السلطة في العراق عام(1968م) وخاصة في مطلع السبعينيات وحتى حلول عام(1980م)؛ عندما قامت السلطة –آنذاك- الديكتاتورية الظالمة بتهجير كل من يحمل الجنسية الإيرانية، أو من أصل إيراني -وإن كان عراقياً- من سكان كربلاء تهجيراً قسرياً.
 وقد هُجر أيضاً الكثير من سكانها الأصليين العراقيين؛ لمجرد أنهم امتلكوا تلك الجنسية حينذاك، تهرباً من الخدمة العسكرية التي كانت إلزامية.
ولو استثنينا الأجانب -الذين انخفضت نسبتهم بشكل كبير كما أشرنا آنفاً- فإن عدد المهاجرين العراقيين إلى كربلاء منذ عام(1980م)، للأسباب التي ذكرناها، وغيرهم ممن هاجروا إليها بسبب أعمال الإرهاب والفتنة الطائفية سنتي(2006م و2007م)، وحسب تقديرات عام(2007م)، بدأ العراقيين المهاجرين إلى كربلاء المقدسة يشكلون النسبة الأكبر(70%) قياساً بسكانها الأصليين من العراقيين الكربلائيين(30%).
المصادر:
(1)  كامل الزيارات/جعفر ابن قولويه القمي: ص246، ط دار المرتضى.
(2)  موسوعة اللغات العراقية/ سليم مطر: ملخص الصفحات (من 103 إلى 120).
(3) هذه النسبة مستخرجة من المعلومات التي أوردها السيد محمد حسن مصطفى آل الكليدار في كتابه(مدينة الحسين أو مختصر تأريخ كربلاء)- السلسلة الأولى: ص10، حيث بيّن أن عدد سكان كربلاء -طبقاً لزمن صدور الكتاب- هو (70 ألفاً، 26 ألفاً منهم من الأجانب).




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=158859
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 08 / 02
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 10 / 28