• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : كربلاء... تاريخ النشوء وأصل التسمية التقسيم الإداري لكربلاء حالياً .
                          • الكاتب : جسام محمد السعيدي .

كربلاء... تاريخ النشوء وأصل التسمية التقسيم الإداري لكربلاء حالياً

1-  قضاء المركز: ومركزه مدينة كربلاء المقدسة الحالية، وتتبعه ناحية الحر حيث تضمّ مرقد الحر الشهيد، والعديد من القرى المقامة قرب منطقة النهرين المندثرة، وناحية الحسينية التي يتبع لها العديد من المناطق التأريخية، وتقع على ضفاف نهر الحسينية.
2-  قضاء الهندية: ومركزه مدينة الهندية(طويريج سابقاً) ويشطرها نهر الهندية إلى قسمين، والقسم الأبعد عن كربلاء يشطره نهر بني حسن إلى شطرين أيضاً، وتتبع للقضاء ناحية الخيرات وناحية الجدول الغربي.
3-  قضاء عين التمر: ومركزه مدينة شفاثا التأريخية(التي سُمّيت للتخفيف شفاثة)، ولكن أخذ القضاء اسم مدينة عين التمر واستبدل اسم (شفاثا) به في زمن حديث نسبياً؛ ربما لأن عين التمر كانت أكثر شهرة؛ كونها كانت أكبر مدن المحافظة لمدة طويلة، وهي مدينة تأريخية قديمة كانت في منطقة قصر الأخيضر الحالية، وهو أحد معالمها(1)، وكلا المدينتين كان سكانها يدينون باليهودية ثم المسيحية ثم الإسلام، حسب شيوع هذه الأديان في كل عصر، ويتبع للقضاء حالياً بعض القرى، ومنها قرى تأريخية قديمة، وكانت تتبع له ناحية الرحالية وناحية النخيب قبل فصلهما - مع توابعهما من القرى - عن المحافظة من قبل اللانظام الديكتاتوري البائد، وإلحاقهما بمحافظة الأنبار في العقدين الأخيرين من القرن العشرين.

مدينة كربلاء المقدسة حالياً
تقسم مدينة كربلاء المقدسة من حيث العمران(2) إلى الأقسام التالية:
1-   القسم المركزي أو وسط المدينة أو المدينة القديمة
 وهي كربلاء القديمة، والتي أقيمت على أنقاض كربلا العريقة في القدم والشهيرة في التأريخ، وأزقتها ضيِّقة وملتوية وغير قابلة لحركة الوسائط النقلية الكبيرة وغيرها، عدا الدراجات بنوعيها، الهوائية والنارية، والسيارات الكهربائية الصغيرة.
يتكون هذا القسم من محلات متعددة، سكنية وتتخلله الأسواق أو المحال التجارية المتفرقة، وهو الذي كان سور المدينة يحيطه قبل تهديم جزء منه في عام(1285هـ أو عام1286هـ)، لتوسعة المدينة بقسمها الجديد، وهذه الأطراف أو المحلات(3) هي:
•  الطرف الأول - باب النجف: ويسمى أحياناً باب المشهد أو باب طويريج، وذلك نسبة إلى الطريق الذي كان يسلكه المسافر إلى النجف الأشرف عن طريق مدينة طويريج (الهندية)، وموقع باب السور كان نهاية سوق الصفارين الذي هُدِّم من قبل الحكومة الديكتاتورية في عملياتها الانتقامية ضد كربلاء بدعوى أعمال توسعة ساحة بين الحرمين. 
•  الطرف الثاني - باب الخان: وسُمّي بذلك نسبة لوجود ثلاثة خانات كبيرة محاذية لباب السور الذي كان موقعه في هذا الطرف في نهاية شارع الفرات (العلقمي) الحالي. 
•  الطرف الثالث - باب العلوة ( باب بغداد): وعُرف بهذا الاسم نسبة لوجود (علاوي) – جمع علوة: وهي مكان بيع الحبوب و(المخضرات) بالجملة - وهي تقع على طريق بغداد، وموقع باب السور لهذا الطرف كان في نهاية سوق النجارين. 
•  الطرف الرابع - عُرف بـ(الجاجين) أو (السلالمة): الجاجين محرفة من كلمة (دكاكين)، وهو الطرف الذي سكنته عشيرة السلالمة فاشتهر بها، وموقع باب السور في هذا الطرف كان في زقاق (الوزون). 
•  الطرف الخامس - باب الطاق: سُمي بذلك نسبة لوجود الطاق المنسوب للسيد ابراهيم الزعفراني أحد رجالات كربلاء في واقعة المناخور سنة(1241هـ)، وموقع باب السور كان يقع في نهاية زقاق بني سعد. 
•  الطرف السادس - باب المخيم: سُمي بذلك نسبة لقربه من مقام المخيم الحسيني، وموقع الباب كان في نهاية سوق القبلة الذي هُدِّم في أعمال توسعة شارع الإمام الحسين((ع)) في السبعينيات أو أوائل الثمانينيات من القرن العشرين الميلادي، وأصبح السوق مع الفنادق والدور الملحقة به واقعة في المسار الشرقي من الشارع المذكور، وفي حديقة مجمع صحيّات باب القبلة الذي أنشأته الأمانة العامة للعتبة الحسينية المقدسة في أوائل شعبان(1427هـ الموافق لعام 2005م).
كانت مدينة كربلاء المقدسة قبل سنة 1217هـ - السنة التي بُني فيها آخر أسوارها الثلاثة بعد تصدي العالم الفاضل السيد علي الطباطبائي للمشروع والذي كان ضمّنه ست بوابات -، تحتوي على ثلاثة أطراف (محلات)، يعرف الأول منها بمحلة آل فائز، والثاني بمحلة آل زحيك، والثالث بمحلة آل عيسى، نسبة للعشائر العلوية الذين سكنوها من قبل.
 وقبل تلك السنة وفي عام(1216هـ)، حصلت ضد المدينة غارة الوهابيين الجبناء الذين عاثوا في العتبتين المقدستين خصوصاً وفي المدينة عموماً تدميراً وقتلاً للنساء والأطفال والشيوخ والمرضى، مستغلين ذهاب رجالها في زيارة الغدير في النجف الأشرف، مما استدعى بناء السور للمرة الثالثة، والذي كان قد تهدّم مسبقاً بسبب الزمن قبل تلك الغارة، فاستبدلت أسماء تلك الأطراف بالمحلات أعلاه التي تقع مقابل كل بوابة(4).
وفي هذا القسم من المدينة بيوت قديمة منها التراثي ومنها غير ذلك، وهي بمساحات صغيرة، وقد هدم جزء منها في الربع الأخير من القرن العشرين الميلادي، لاستبدالها ببيوت حديثة، وهدم قسم كبير منها في تسعينيات القرن لعشرين الميلادي وأوائل القرن الحادي والعشرين، وخاصة السنة التي تلت سقوط الديكتاتورية في(9/4/2003م) منها، حيث تحولت مساحات منها إلى منازل حديثة أو فنادق راقية بعدة طبقات قد تصل إلى العشرة، لاستيعاب حركة السياحة الدينية التي تنامت نوعاً وكمّاً، رغم أن هذا الهدم لم يكن وفق الضوابط الحكومية أحياناً، فقد يُهدم بناء تراثي أو أثري، كما في هدم طاق الزعفران وإعادة بنائه بنفس التصميم وربما بنفس الطابوق القديم، ولكن بعد بناء عمارة حديثة فوقه، مما أفقده طابعه الأثري التأريخي، كما أن طرز البنايات البديلة لم تخضع إلا لرغبات ملاكها، دون رقابة حكومية؛ بسبب ضعف الحكومة حينها، والفراغ والفساد الإداريين، الأمر الذي حول بعض تلك البنايات إلى أجسام غريبة عن جسد المدينة القديمة.
2-   كربلاء الجديدة
 هي محلة العباسية بقسميها، الشرقي والغربي، والتي يفصلهما شارع العباس(ع)، وهكذا أصبحت العباسية المحلة أو الطرف السابع للمدينة القديمة، وقد تم إحداث هذا الجزء بواسطة الوالي العثماني مدحت باشا بعد تهديم جزء من السور في جنوب المدينة من جهة طرف باب النجف، في الـتأريخ المذكور آنفاً(5)، شوارع هذا الجزء متعامدة بعضها على بعض وقابلة لمرور السيارات، ومبانيها كانت على النمط الذي كان في بداية القرن التاسع عشر، حيث بُنيت بعد عام(1300هـ)، وهي مختلفة بذلك عن بناء القسم الأول، ولكن معظمها تهدم بسبب المياه الجوفية(6)، وأبدل بمنازل وبنايات متناسبة مع طُرز أواسط القرن العشرين الميلادي، والكثير منها هُدم أيضاً وتم تحويله، أما إلى منزل أو بناية حديثة أو فندقٍ راقٍ، ومعظم الأخيرة مبنية وفق طرز أواخر القرن العشرين أو العقد الأول من القرن الحادي والعشرين الميلادي.
3-   أحياء كربلاء الحديثة (ضواحي كربلاء)
هذه الأحياء التي تـُشكل مساحتها حتى مطلع عام(2011م) ثلاثة أرباع مدينة كربلاء المقدسة، قد أُنشئت وفق طُرز حديثة في التخطيط العمراني لشوارعها، وبما يلائم تصاميم أواسط القرن العشرين الميلادي - تأريخ إنشاء أولها - وما تلاها من تخطيطات تلائم العقود التالية.
 أما التصميم المعماري لمنازلها فهو يلائم كل فترة زمنية أُنشئت فيها منذ الفترة التي أُنشئ أول أحياؤها عدا جزء من دورها، مما أُنشئ منذ عام(1990م) وحتى أوائل العقد الثاني من الألفية الثالثة، والتي أُنشئت بمواد بسيطة، وبتصاميم عشوائية غير علمية، وبواجهات غير جميلة؛ وذلك لأن أصحابها من الفقراء ممن لا يملكون تنفيذ دورٍ نظامية.
 وبسبب الفراغ الإداري الذي خلّفه الاحتلال بعد(9/4/2003م)، وضعف الحكومات المحلية التي أعقبته، وغياب البدائل السكنية التي تقدمها لأصحاب هذه المنازل، فقد أنشؤوا دورهم في أماكن غير قانونية في تلك الأحياء، لعدم قدرتهم على شراء قطع أراضي نظامية، فاتخذوا الساحات العامة وقطع الأراضي التي خـُصصت للبنايات الخدمية الحكومية من مدارس ومستوصفات وغيرها، اتخذوها موقعاً لمنازلهم، فيما عُرف لاحقاً بدور التجاوز، وأُنشئت أيضاً في ذلك الوقت تجمعات سكنية كاملة خارج التخطيط الحضري لكربلاء تضمّ تلك الدور، وعُرفت بأحياء التجاوز!!.
 وبعض الأحياء اللانظامية الحديثة اكتمل بناء دورها، بينما اكتمل البعض الآخر تصميمه فقط، وبُني جزء من دوره أو معظمها غيرُ مبني، لكن الأغلب من مساحات تلك الأحياء عموماً مُفتقد لخدمات الصرف الصحي، وتصريف مياه الأمطار، والتبليط، والأرصفة، والهاتف، والبعض منها مُفتقد لخدمات المياه الصحية والكهرباء أيضاً.. ومعظم أسباب ذك منشؤه إهمال الحكومة الديكتاتورية البائدة للعراق عموماً، وللمدن المقدسة خصوصاً - كون أن معظم هذه الأحياء صُمّمت في عهدها -، كما أنها إن وفرت الخدمات المذكورة فإن نسبتها كانت قليلة بشكل يجعل وجودها - نسبة لمساحة تلك الأحياء - بمثابة العدم، فربما لم تتجاوز تلك النسبة(5%) من مساحة تلك الأحياء لجميع الخدمات، ولكنها وفرت شبكة الكهرباء بشكل أوسع لجميع الأحياء، والماء لمعظمها، وإن كان قد شهِد وما زال نقصاً في بعض المناطق بسبب البناء غير المرخص، أو ربما التصميم غير المتناسب لمنظومة تصفية الماء مع حجم الاستهلاك له، خاصة وأن المدينة تشهد سنوياً زيادة في السكان؛ بسبب الهجرة إليها من باقي المحافظات، فضلاً أنها تستقبل سنوياً عشرات الملايين من الزائرين، وقد بلغوا أكثر من(55 مليون زائر عام 2010م).
 وبصورة عامة كانت تلك الخدمتان لا تتم بنفس السرعة التي يقوم المواطنون بإنشاء دورهم في تلك الأحياء وسكنهم فيها، وتزايد هذا الأمر منذ حلول تسعينيات القرن العشرين وحتى سقوط الديكتاتورية، وأصبحت باقي الخدمات في هذين العقدين - رغم ندرتها قبلها - نسياً منسياً.
وقد تم توريث عقود الإهمال تلك للحكومات التالية، ومجالسها النيابة المركزية والمحلية، التي جاءت بها صناديق الاقتراع، فرغم وطنية وإخلاص الكثير من أفرادها، فإن طريق الإصلاح يواجه عقبات كثيرة، منها حجم المهمة الكبير والمتزايد قياساً بعمر وخبرة تلك الحكومات ومجالسها، وعدم كفاءة بعض أفرادها، والفساد الإداري والمالي الذي هو إحدى تركات اللانظام البائد، والذي تزايد بسبب سوء تصرف الحاكم الأميركي خلال السنة الواحدة التي حكم بها البلاد، وأهدر مليارات الدولارات خلالها عن عمدٍ من خلال تشجيعه الفساد المالي بين صغار المقاولين، بحجة القيام بإعمار العراق!! الذي لم يكن سوى إعادة صبغ لبعض البنايات الحكومية وأرصفة بعض الشوارع وأعمال أُخَر لا ترقى بأي حال من الأحوال إلى عنوان إعمار قرية!! لا بلد غنيٍ كالعراق، فضلاً عما ذهب من تلك الأموال إلى جيب ذلك الحاكم وأتباعه من القادة المحتلين من عسكريين ومدنيين.
 كما أن هناك أسباباً أُخَر لعدم ارتقاء الخدمات بشكل كبير عن الحالة السابقة التي كانت عليها، وقد ذكرنا جزءاً منها في موضوع المناخ والزراعة.
 وهكذا حل عام(2011م) وكانت خدمات شبكة المجاري الثقيلة - المفقودة منذ أكثر من عقدين- لكثير من تلك الأحياء في كربلاء المقدسة - قد تم إيصاله، وإن كان في بعضها لم يكن بالمستوى الفني المطلوب؛ بسبب تنفيذها من قبل مقاولين مبتدئين، وربما أُحيلت إليهم لنفس الأسباب المذكورة سابقاً، كما تم إيصال جزء يسير من باقي الخدمات، ولكن بقيت الأعم الأغلب من مساحة تلك المناطق تبدو للناظر- بسبب نقص الخدمات - كالقرى الكبيرة، ولا تشبه المدن إلا في كثرة بيوتها وتصميم معظمها، وتلك الأحياء الجديدة التي تشكل القسم الثالث من مدينة كربلاء المقدسة، هي كما يلي:
 الإمام علي(ع) (سيف سعد سابقاً)، الزهراء عليها السلام، الحسين (ع)، الحسن العسكري(ع)، العباس(ع)، الحر رضوان الله عليه، المخيم، المعلمين، النقيب، الثورة، رمضان، الصحة، الإسكان، العدالة، البنوك، الأنصار، الموظفين، البلدية، الغدير(العروبة سابقاً)، النقيب، العلماء، الجمعية، الملحق، التعليب، المعملچي، الإصلاح الزراعي، العامل، الأسرة، التعاون، الإيمان (البناء الجاهز سابقاً)، التحدي، النصر، السلام، القدس، المدراء، القضاة، المهندسين، المهندسين الزراعيين، الأطباء، الجاير، الطاقة، الصمود، الضباط، الأمن الداخلي، وغيرها من الأحياء.

الشوارع الشهيرة لمركز كربلاء 
 شارع الإمام علي(ع)، شارع الزهراء(ع)، شارع الإمام الحسين(ع)، شارع العبا (ع)، شارع المهدي(ع)، شارع صاحب الزمان(ع)، شارع الحوراء(ع)، شارع ميثم التمار(رضوان الله عليه)، شارع الحر(رضوان الله عليه)، شارع الشهداء(رضوان الله عليهم)، شارع بن الحمزة(رضوان الله عليه)، شارع أحمد الوائلي(رضوان الله عليه)، شارع الحائر، شارع السدرة، شارع الجمهورية، شارع الفرات، شارع الشهيد محمد باقر الصدر(رضوان الله عليه)، شارع المخيم. 

(1)  هذه الفقرة بتصرف واختصار من: موسوعة تأريخ كربلاء –ج3- (تأريخ مدينة النهرين)/ مهنا رباط المطيري: ص170-173.
(2)  بتصرف واختصار من موسوعة العتبات المقدسة – الجزء الثامن – قسم كربلاء/جعفر الخليلي: ص26- ص31.
(3)  بتصرف واختصار من المصدر السابق: ص132، ص 139، ص153، ص159 جزء من بحث للعلامة الدكتور حسين علي محفوظ، بعنوان (كربلاء في المراجع العربية) موجود في الكتاب.
(4)  التعداد بتصرف ومسميات المناطق فقط من: كربلاء في الذاكرة/ السيد سلمان آل طعمة: ص21-22.
(5)  المصدر السابق: ص20-21.
(6)  بتصرف من المصدر السابق وفي نفس الصفحتين.




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=159203
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 08 / 11
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 11 / 30