• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : قصة قصيرة يرزق حتى الاعمى .
                          • الكاتب : حيدر عاشور .

قصة قصيرة يرزق حتى الاعمى

لم اعِ قدرة الخالق في منح الاشياء خفِية، واخذها متى شاء.. ولم تكن التجربة من وحي الخيال ولا تفاصيلها مرسومة ومخطط لها، بل هي تقلبات بشرية حياتية ترسم وتخطط لك وتمنحك وتاخذ منك... كذلك السعادة والتعاسة من صنع الحياة وكل مضادات الكون المنّزلة على الكائن البشري هي من تتحكم به فلم يعد صاحب الجاه يفكر مثلما يريد بل مثلما تفكر الحياة ولا خصوصية بين كائن واخر الا بالفرصة التي تمنحه اياه ومن ثم تعيد كرتها مرات عديدة.. 
- صرخ بوجهها اوقفي عنادك وتنحي عني جانبا اواتركيني وغادري حياتي ودعيني اعيش كما يريد ان يعيشني خالقي.. تحكم في الروح والزاد والهواء والماء فكيف لا يتحكم في اشيائي الاخرى اذهبي الم تقتنعي بما شاهدته وآمنت بأنه يرزق حتى الاعمى... قالها في وجهها المتيبس من الفاقة والحرمان ومن فرط ذهولها لمفردة "يرزق حتى الاعمى في كل مكان" وهو يرمي بأدوات عمله في الصيد التي لم تتلائم مع الواقع والحياة وتطورها وتقنياتها الحديثة... كيف يستخلص قوته بعد ان سيطرت القوى على الارض بشكل يمنع عمل الفقراء الا تحت رحمة اعداء الله والارض، وفي تردد وحشرجة.
- قالت: كيف يكون ذلك؟
- القدرة قدرة الخالق لا غير .. فقد ذَهبت ذلك اليوم الى الصيد كعادتي ولم اجني اي شيء ولكن ما اخرني ذلك الثعبان الكبير، الذي تُرسم على محياه العجز وعرفت حين مر من امامي ولم يبتلعني لكونه  اعمى وحاجبيه  تغطي عيناه واتبعته حتى وصل الى مكان يخلو من الشجر جمع جسمه واخذ يرتفع وهو يسحب بقايا جسمه حتى اصبح شبيه بالشجرة وفتح فاه ولم تمض الا دقائق حتى حطَ غراباً اسود في فمه، وفورا ابتلعه ولملم شتات نفسه وعاد طبيعي ورجع من حيث خرج وتكررت الحالة لعدة ايام حتى هَلكني الجوع ونفذ الماء مني وحزمت امري ورجعت وآمنت "ان الله يرزق حتى الاعمى" لما لا يرزقني ... وفي الليل صرخت زوجته خوفا من صوت أربكها ... مشت وزوجها الى حيث الصوت فوجدا شخصان يرومان سرقة حمارهما الوحيد.. بكت الزوجة ونحبت ولكن الحرامي اجابها.
-اريد شراء هذا الحمار وسادفع لكما ثمنه.
-انه باب رزقنا الوحيد ونحن عجوزان غير قادران على العمل.
- استجيبي للبيعة يا امرأة!
-خذه بما تشاء .. وسعدت العجوز بالقطعة الذهبية وسرحت بخيالها ان تشتري دارا في المدينة .. ولكن الحظ لم يقف هنا بل سمعا صوت الحمار ينهق كعادته صباحا وحين ذهبا لرؤيته وجداه محملا بأكياس الذهب والفضة والمال الوفير ... خرج الرجل يقتصي الامر من المدينة، وجد ان هناك سرقة كبيرة حصلت لاحد الكبار في المدينة وقد شاهد جثة السارقين موضوعة على حافة الطريق وحولهما العامة من الناس، وعرف انهما تقاتلا من اجل السرقة واحدهما اجهض الثاني بسكينه مما جعل الحمار يفر راكضا يعرف طريقه ... ولأنعدام الادلة الجنائية والمصدر السري والإخبار الموجه وقتها كانت حمولة الحمار لمن قال "الله يرزق الاعمى في الصحراء الا يرزقني".



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=29739
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 04 / 13
  • تاريخ الطباعة : 2021 / 02 / 28