• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : و تبقى المعرفة محايدة و ان تسربلت بأي سربال الحداثة أنموذجاً .
                          • الكاتب : الشيخ ليث عبد الحسين العتابي .

و تبقى المعرفة محايدة و ان تسربلت بأي سربال الحداثة أنموذجاً

نظريات كثيرة عرفت المعرفة ، و أخرى عرفت محركها ، ما بين اقتصاد ، و اجتماع ، و قوة ، و سلطة ، و ما شاكل ذلك .
فإن كان من ميزات هذا العصر ( الحداثة ) أو ( ما بعدها ) أو حتى ( ما بعد بعدها ) ، فإن لكل زمان مهيمناته التي تكون معالم ذلك العصر . فالمبتغى واحد و ان تعددت السبل ، و كذلك حتى لو اختلفت المشارب ما بين خيرٍ و شر .
و نريد هنا في مقالنا هذا ان لا ننتقد الشخوص بما هي شخوص ، و لا النظريات بما هي نظريات ، بل ننتقد (تسييس) و (أدلجة) كل ذلك و بأسلوب انحرافي يخالف أسس الطرح المعرفي .
و ما دمنا في أيام ( الحسين عليه السلام ) فلننطلق من ذلك محجةً و سبيلا . فذلك هو خير السبيل و نِعم المحجة .
إذ قد طالعنا ( دعاة المعرفة ) و ( متسربلي الحداثة بالمقلوب ) بأن الجموع المليونية الماشية على الأقدام نحو ( قبلة الأحرار ) يسيرها ( العقل الجمعي ) .
فـ( أميل دوركايم ) كمؤسس لهذه النظرية كان منطلقه هو هدم الدين ، ليعتبر أتباع الدين كالقطيع . فهو يعتبر الإنسان حيوان خاضع للجبرية الاجتماعية . و بذلك تكون نظريته قائمة على ركائز نظرية ( الجبر ) التي قال بها ( الجعد بن درهم ) و ( الجهم بن صفوان ) حين استلوها من العقائد الصابئية .
ما هو العقل الجمعي :
و يراد بالعقل الجمعي : الظاهرة النفسية التي تفترض فيها الجماهير أن تصرفات الجماعة في حالة معينة تعكس سلوكاً صحيحاً. ويتجلى تأثير العقل الجمعي في الحالات التي تسبب غموضاً اجتماعياً، وتفقد الجماهير قدرتها على تحديد السلوك المناسب، وبدافع افتراض أن الآخرين يعرفون أكثر منهم عن تلك الحالة.
وقد استخدم فكرة ( العقل الجمعي ) بعض الكتاب والباحثين العرب، ليتوصلوا من خلالها إلى ذم الدين والتدين ، واعتباره من إنتاج المجتمعات المتخلفة ، فقادها قيادة عمياء . وهذا دليل على الأثر الفاسد الذي تخلفه هذه النظريات عند دارسيها والمتعاملين معها .
إن نظرية (العقل الجمعي) تقول بأن الإنسان لا يملك حولا ولا قوة ولا إرادة ، وهو مجبور على معتقداته وسلوكياته بـ(العقل الجمعي )، إن الإنسان في هذه النظرية ليس له أي دافع نفسي لأي شيء في الحياة ، وإنما يطبق قيود المجتمع الذي فرض عليه الدين وفرض عليه الزواج وتشكيل الأسرة المعروف ، كما فرض عليه أخلاقيات معينة ، وفي حال تغير العقل الجمعي  إلى رأي آخر ، فإن الناس يتبعون ذلك التغيير ويتغيرون .
ما جادت به عقلية ( دوركايم ) المتهافتة أصبح منهجاً لدى كثيرين ، منهم دعاة ( الحداثة ) و المتسربلين بها بـ( المقلوب ) فأصبح يطلق على كل تجمع إسلامي بأنه ( عقل جمعي ) و لم نرَ أحداً منهم ابداً قد اعتبر اجتماع المجتمعين في مواخير الرذيلة بأنه عقل جمعي يستحق النقد ، و لم نرَ منهم من شجب العراة على سواحل البحار و وصمهم بالعقل الجمعي السالب . حتى خفت الايديولوجية تجاه الإسلام لتتركز تجاه طائفة معينة فقط ، و هي الطائفة ( الشيعية ) ليتوحد كل اعدائها ، و كل من هب و دب ليصموا افعالها بانها خزعبلات دعا لها ( العقل الجمعي ) .
بل نجد من تسربل سربال هذه الطائفة ممن توسم بسمة ( الذلقراطية ا لغربية ) بدأ يطعن و من الداخل و وفق أقوال لا يفقهها بل سيرتها اليها المصلحية النفسية فقط .
و نحن نعيش أيام الحسين ( عليه السلام ) و أيام ( زيارة الأربعين ) الخالدة ، نرى الدعوات من هنا و هناك ، بأن هؤلاء يحكمهم ( العقل الجمعي ) فقط .
جموع مليونية تقف عند الفاتيكان لتنتظر اشعال الدخان ليست عقل جمعي ؟؟!
جموع تتراشق بالطماطم في سفه حيواني ليست عقل جمعي سلبي ؟؟!!
و هكذا ... هكذا .. هكذا
إن الجموع المليونية المتوجه صوب الإمام الحسين ( عليه السلام ) تنطلق من دينها بما هو دين ، و الحسين ( ع ) فيه ركيزة عظمى ، ليتأسى به المتأسون كونه نفس النبي ( ص ) .
فلكل من تسربل غير سرباله ، و من تسربل بسربال أكبر من حجمه ، و من تسربل سربال سربالاً ليرضي به الغير نقول : دع عنك هذا ، فاسم الحسين ( ع ) أخلد من الخلود .
 




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=70901
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2015 / 12 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 05 / 27