• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : قضية رأي عام .
              • القسم الفرعي : قضية راي عام .
                    • الموضوع : أمراء الإرهاب في الإسلام ... أبو بكر البغدادي نموذجاً .
                          • الكاتب : عبد الامير الربيعي .

أمراء الإرهاب في الإسلام ... أبو بكر البغدادي نموذجاً

 من أمراء الإرهاب هم كل من ( ابو الأعلى المودودي, حسن البنا, سيد قطب, محمد عبد السلام فرج, قلب الدين حكمتيار, اسامة بن لادن, ايمن الظواهري, أبو بكر البغدادي), هم صناع إنتاج الإرهاب المسلح في القرن العشرين, أرغموا بعض من أغبياء الأمة الإسلامية بمنحهم الهالّة القدسية, فكانت بقدر كبير من تخطيط وتنفيذ مشاهد القتل والتعذيب والسبي للفتيات والعنف الدامي, بما فيها مما صنعوا من أفعال بالمختطفين والمختطفات من أبناء الديانة الأيزيدية من فرض ختان النساء بأبشع الطرق، وجهاد النكاح، والجلد والرمي من السطح ، والضرب بالنعال الاسلامي وجريد النخل، وإخصاء الأطفال بربط الخصية بالخيط حتى تسقط وحدها لأنهم عبيد للدولة ( صيحات الله أكبر تتكرر مع كل خصية مربوطة) ص 294، والاغتصاب وبيع السبايا بأسعار مختلفة واحيانا تنخفض الاسعار! ومقاومة السبايا وهروبهن، وانتحار بعضهن، ووضعهن النفسي المزري، ومصير الأجنة في أرحامهن , باتت تضرب بهم الأمثال بقسوتهم, فهم خوارج هذه الأمة, عند دراسة حالة الإرهاب مطلع تسعينات القرن الماضي ولحد هذه اللحظة, البعض يفسر الظاهرة على إنها صنيعة أمريكا والبعض يعتبرها من صنيعة إسرائيل والصهيونية, لغاية هذه اللحظة ما زال عقل الفرد العربي يفسر كل ما هو ضار للأمة على إنهُ مؤامرة الغاية منها تدمير الأمة الإسلامية والعربية, فما زال العقل العربي يعيش في غيبوبة بعيداً عن الواقع, وما زالت فكرة المؤامرة راسخة في هذا العقل بعيداً عن التحليل الواقعي والموضوعي, للسبب الرئيسي وهو لما نعيشهُ من إرهاب القاعدة وداعش, وبالأمس إرهاب الخوارج والفكر الوهابي والفكر السلفي, لكن المشكلة الرئيسية هي في كتبنا الإسلامية ومناهجنا الدراسية, لذلك رسخت فكرة دراسة أدبيات ومناهج صناعة الموت والإرهاب وأخرجوا مصطلح الحاكمية, أي (إن الحكم إلا لله), وأتبعهم الغاوين فهضموا لحوم ودماء المسلمين, بالفكر والبندقية, لكن ما يسمى تنظيم داعش أصبح التنظيم الأقوى اليوم بدعم خليجي خاص, فضلاً عن تهريب النفط من حقول العراق وسوريا, وقد تزعم هذا التنظيم أبو بكر البغدادي (عبد الله إبراهيم عواد علي البدري), القائد الثالث لفرع تنظيم القاعدة في العراق وسوريا, والملقب بأمير دولة العراق الإسلامية.

لم يحمل البغدادي السلاح قبل الاجتياح الأمريكي للعراق عام 2003م, لكنهُ انضم إلى إلى القاعدة تحت أمرة أسامة بن لادن بعد ذلك, قبل أن يعتقل ويمضي فترة في أحد المعتقلات الأمريكية, عرف اسمهُ بعد ظهور تنظيم ما يسمى (الدولة الإسلامية في العراق) عام 2006م إثر انشقاقه عن تنظيم (القاعدة), عام 2010م, تسلم البغدادي القيادة للتنظيم بعد سلسلة من العمليات استغل فيها اندلاع الأزمة في سوريا عام 2011م للإنتقال هناك والتوسع عام 2013م, للإستيلاء على أرض سوريا لتكون جسراً متصلاً بالعراق, وقد ظهر أول مرة من خلال فديو في منتصف حزيران عام 2014م, يظهر وهو يلقي خطبة في (الجامع الكبير) في مدينة الموصل, داعياً إلى طاعته , وأرتدى العباءة السوداء واعتمر العمامة السوداء.
لكن قبل هذا وفي عام 2003م التحق البغدادي بجماعة التوحيد والجهاد التي يقودها ابو مصعب الزراقاوي زعيم القاعدة في العراق, وتتلمذ على يديه وعرف بشراسته في القتال في محافظة الأنبار وتمتعهُ بحسن القيادة.
وفي أواخر عام 2005م اعتقلتهُ القوات الأمريكية لمدة أربعة أعوام في سجن بوكا في أم قصر في مدينة البصرة, فكان واحداً من بين 26 ألف سجين يقبعون في مخيم الاعتقال, لكن مع خروجه من مخيمات الاعتقال عام 2009م تولى البغدادي مهمة تسهيل قدوم النشطاء الراغبين في الانضمام إلى صفوف تنظيم الإرهاب (القاعدة) من سوريا والعراق.
بعد مقتل أبو عمر البغدادي عام 2010م اصبح البغدادي الرجل الأول في تنظيم القاعدة في العراق وتوليه قيادة ما يسمى (الدولة الإسلامية في العراق), أشرف وتولى القيادة على الهجمات والعمليات الإرهابية في العراق, وفي عام 2010م نظم 60 تفجيراً في يوم واحد في بغداد ذهب ضحيتها (110) شخصاً, كما كان البغدادي مسؤولاً بعد خروجه من السجن عما يسميه تنظيم القاعدة (المحكمة الإسلامية), وقد قوى التنظيم بعد استهداف نوري المالكي للصحوات والقضاء عليها عام 2009م, بسياسات التمييز الطائفي, مما أعطى لعناصر التنظيم فرصة كبيرة في العودة وإحياء التهم المزعومة, إلا أن هناك رأي آخر يقول أن الصحوات كانت مزدوجة الرؤيا والعمل يوماً مع الدولة ويوماً مع التنظيم الإرهابي.
السبب الرئيسي في توسيع التنظيم في المنطقة الأزمة التي اندلعت في سوريا ليعلن البغدادي دخوله خط المواجهة ووجد سوريا مساحة خصبة لممارسة إجرامه واستغلال الفوضى لتحقيق المكاسب وتوسيع النفوذ بين الأراضي السورية العراقية وخاصة (دير الزور والحسكة والرقة), واعتمد التنظيم أثناء وجوده في سوريا من خلال سيطرته على حقول الغاز بتلك المناطق, وقيامه بفرض الضرائب وبدل خدمات على أهالي تلك المحافظات واستحداث لجان تابعة لهُ بتقدير (واجب ضريبة سنوية) على رؤوس الأموال تدفع كزكاة لبيت مال المسلمين للتنظيم, وباتساع نفوذ البغدادي األن في التاسع من نيسان 2011م أن جبهة النصرة في سوريا هي امتداد لدولة العراق الإسلامية, وأنهُ تقرر توحيد جبهة النصرة ودولة العراق الإسلامية تحت اسم واحد بما يسمى (الدولة الإسلامية في العراق والشام) – داعش -, وقرر الاحتكام إلى أيمن الظواهري قائد تنظيم القاعدة, وأعلن أن يكون البغدادي قائداً لفرع التنظيم في العراق, ويظل الجولاني قائداً لفرع التنظيم بسوريا, وهو الأمر الذي لم يقبله البغدادي, فشنّ حرباً على (جبهة النصرة) وأعلن عدم التزامه بهذا التحكيم وتجاهل نداءات زعيم القاعدة أيمن الظواهري.
ذكر الكاتب خالد عكاشة في كتابه (أمراء الدم. صناعة الإرهاب من المودودي إلى البغدادي) ص455 قال:" تعتبر داعش الآن أقوى تنظيمات القاعدة تسليحاً وتدريباً وكفاءة عسكرية... ولذا تمتلك داعش كم ضخم ومتنوع من الأسلحة المتطورة, حصلت عليها كغنيمة من الجيشين السوري والعراقي, ومنها دبابات ومدرعات وعربات مصفحة, فضلاً عن الصواريخ بكافة أنواعها, كما إن انضمام ضباط قوميين وبعثيين سنّة من الجيشين العراقي والسوري للتنظيم, كان عاملاً مهماً زاد هذه القوات خبرة وحنكة عسكرية", لكن ما نلمسه اليوم أن تنظيم داعش بدأ يتقهقر ويتراجع بفضل قوات الجيش العراقي والعشائر وفتوى السيد السستاني من خلال قوات الحشد الشعبي الذي لقن عناصر داعش درس لا ولن ينساه.
في الفترات السابقة استقطب تنظيم داعش مقاتلين من مختلف انحاء العالم, حيث تذهب عدد من الإحصائيات إلى أن أعداد مقاتلي التنظيم تتراوح بين (20 الف و30 الف مقاتل) في العراق وسوريا, هذا وفق تقديرات حديثة نشرتها وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (CIA), فيما تذهب تقارير ميدانية إلى أن اعداد المسلحين يبلغ على الأقل (200) الف مقاتل, تستحوذ بريطانيا على المرتبة الأولى, تليها فرنسا وبلجيكا ثم المانيا, ثم هولندا, وقدرت اعداد البريطانيين (700) مقاتل من بين 2000 مقاتلاً من مختلف أنحاء العالم, ونسبة الفتيات الأمريكيات أو غيرهن من اللواتي إنضممنّ لدتعش يشكلنّ نحو 10% من مجموع المقاتلين, فيما ترتفع النسبة كثيراً في فرنسا لتصل إلى 25% من مجموع المقاتلين الذين يتوجهوا للقتال في سوريا والعراق.
من ضمن المخططات التكتيكية التي لجأ إليها تنظيم داعش لاحكام السيطرة على المناطق في العراق هو تفجير مسجد وقبر نبي الله يونس, واشعال الحرائق في عدد كبير من الأراضي الزراعية, حيث اعلنت إدارة ناحية السعدية لقضاء خانقين بمحافظة ديالى في 11 مايو 2014م عن قيام تنظيم داعش بإحراق عشرات الأفدنة من البساتين, واحراق مساحات كبيرة من حقول الحنطة في ناحية (قرة تبة), والسيطرة على سد الفلوجة وغلقه, كل هذه الأساليب لقطع وسيلة العيش الأساسية للسكان في هذه المناطق, مما يوسع دائرة العنف والتوتر في المحافظة, وفتح جبهات ضغط جديدة على الحكومة العراقية, فضلاً عن استيلاء التنظيم بعد سقوط مدينة الموصل على بنوك المحافظة ومبلغ يقدر بـ (425) مليون دولار, والكثير من سبائك الذهب, ليتسلم التنظيم المال والأسلحة وملايين الدولارات من بنوك الموصل, وإطلاق سراح معتقلين من التنظيم لأكثر من (2500) معتقل في سجن بادوش, مما أضاف رصيداً كبيراً لانتحاريي داعش وعناصره, مما أدى للسيطرة على محافظة صلاح الدين وتكريت والرمادي.
انطلق التنظيم من خلال البُعد المذهبي لتعزيز سلطة داعش في العراق وبسرعة كبيرة من خلال الدعوة لابناء السنّة لدخول التنظيم, وحالة إقصاء المذهب الشيعي من خلال تفجير الإنتحاريين التابعين لداعش بمواد متفجرة في المدن العراقية في الوسط والجنوب, التنظيم بدأ بالتوسع في الفترة ما بين 2013 و2015م حيث كشفت دراسة اجرتها منظمة (ارمامنت كونفلكت ريسيرتش المستقلة المدنية) بمراقبة الأسلحة, أن التنظيم يستخدم اسلحة وذخائر مصنّعة في 21 بلداً بما في ذلك (الصين, روسيا, الولايات المتحدة, صربيا, ايران) وقد أخذت المنظمة عينات من أكثر من 1700 طلقة لأسلحة رشاشة وبنادق ومسدسات في يوليو واغسطس 2014م في شمال العراق وسوريا, ظهر أن 80% من ذخائر الخرطوش التي يستخدمها التنظيم صنعت في (الصين, والولايات المتحدة, وروسيا, وصربيا, وايران), مما يعني هذا أن التنظيم قد زود بالأسلحة عبرَّ وكلاء في المنطقة, وهناك تقرير استخباراتي قدم لملف الناتو تعرض لموضوع تسليح داعش" المعلومات إلى أن الذخائر التي انتقلت إلى سوريا والعراق للمساعدة في استقرار الحكومات هناك, انتقلت بدلاً من ذلك إلى ايدي مقاتلي داعش, ما ساهم في بروز تنظيم داعش وتعزيز قوته القتالية, فضلاً عن إيرادات التنظيم من مبيعات النفط وغيرها من المصادر تكفي لتمويل وشراء اسلحة مباشرة من بعض الشركات وتجار الأسلحة).
من هذا نستنتج أن تنظيم داعش قد تنامى نفوذه وسيطرته لعاملين: العامل الأول اقتصادي متمثل في تعدد مصادر التمويل التقليدية (تهريب النفط), والعامل الآخر سياسي يتمثل في عامل غياب الدولة القوية وغياب استراتيجية جادة للتحالف الدولي لمواجهة هذا التنظيم الذي ينتشر كالسرطان عبرَّ منطقة الهلال الخصيب.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=76714
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 04 / 04
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 06 / 26