• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : لِأنْقْاذِ [آلمُؤَسَّسَةِ آلْعَسْكَرِيَّةِ] .
                          • الكاتب : نزار حيدر .

لِأنْقْاذِ [آلمُؤَسَّسَةِ آلْعَسْكَرِيَّةِ]

   أَوَّلاً؛ بغضّ النّظر عن الأسباب والنّتائج والخلفيّات والدّوافع والتّداعيات، فانّ قرار سحب الثّقة عن وزير الدفاع من قِبل مجلس النوّاب فتح الباب على مصراعيهِ للمساعي الجادّة والحثيثة الرّامية الى إنقاذ [المؤسّسة العسكريّة] من المحاصصة.
   فرصةٌ ذهبيّةٌ لم يشأ السيّد رئيس مجلس الوزراء خلقها عندما قرّر، وبالاتفاق مع البرلمان، عدم تغيير وزيرَي الداخليّة والدّفاع عندما تقدّم بكابينةِ [الظّرف المختوم] قبل حوالي (٥) أشهر لأسباب ودواعي منطقيّة معروفة، الا انّها اليوم جاءتهُ لوحدِها على طبقٍ من ذهبٍ، ينبغي عليه اقتناصها ليحقّق إِنجازاً تاريخيّاً حقيقيّاً يترك عليهِ بصمتهُ!.
   فإلى ما قبل القرار كانت الكُتل السّياسية تصرّ على ان يكونَ البديل الجديد لوزير الداخليّة المستقيل من نَفْسِ كتلتهِ النيابيّة كون الوزارة [طابو صِرْف] لها دون سِواها، على اعتبار انّها إِحدى وزارتَين أمنيَّتَين تمّ تقسيمها في إطار المحاصصة المقيتة، امّا الآن وقد خلت وزارة الدّفاع مِن وزيرها، أُسوةً بأختها التّوأم، فقد سقطت الذّريعة من يدِ (المُتحاصصين) في الوزارات الأَمنيّة.
   لذلك أَرى انّ أَمام السيد رئيس مجلس الوزراء فرصةً ذهبيّةً وتاريخيّةً ليُرشّحَ وزيرَينِ مِهنِيَّين مُستقلّين من المشهود لهما بالكفاءة والنّزاهة والنّجاح للبرلمان لينالا ثقتهُ، وبذلك سيحقق ما يلي؛
   أَلف؛ سيَفي بما وعدَ بهِ الشّارع من السّعي الحثيث والدَّؤوب لإكمال كابينتهِ الوزاريّة المهنية المستقلّة، وبذلك سيكسب ثقةً مُضافةً واعتباراً جديداً، هو بأَحوج ما يَكُونُ اليه اليوم!.
   باء؛ سيُنقذ المؤسّسة العسكريّة من المحاصصة التي دمّرتها بشكلٍ واسعٍ، في ظلِّ ظروفٍ أمنيّةٍ وعسكريّةٍ حسّاسةٍ ينتظرُ فيها العراق آخر معاركهِ الحاسمةِ في الحربِ على الارْهابِ!.
   واذا كان الطّاغية الذّليل صدّام حسين قد دمّر المؤسّسة العسكريّة بحروبهِ العبثيّة، فانّ البديل الذي ورِث السّلطة عَنْهُ دمّرها بالمُحاصصة التي ظلّت تتستّر على الفساد المالي والاداري العظيم الذي ابتُليَت بهِ خاصَّةً فترة حكم (القائد الضّرورة) ومدّتها (٨) سنواتٍ عجاف، والتي من ابرزِ مظاهرها جيش الفضائيّين وبيع وشراء المناصب العسكريّة العُليا وصفقات التّسليح الفاسدة التي تورّط بها مكتب القائد العام السّابق للقوّات المسلّحة، والذي هيمنَ عليهِ نجلهُ مع زُمرةٍ من الفاسدين وفيهم من أيتام الطّاغية الذليل! حتى تمدّدت فُقاعة الارهابيّين لتحتلّ نصف العراق فيما كان السيّد القائد العام يحلم بالولاية الثّالثة ومشغولٌ في القتال من أجلها! وهو يكرّر شعارهُ المفضّل [بعد ما ننطيها]!.
   انّ المُحاصصة هي التي وضعت الرّجل غير المناسب في المكان غيرِ المناسب وتسبّبت بخسارة العراق لطاقات أمنيّة وعسكريّة خلّاقة، وطنيّة ومهنيّة ونزيهة وكفوءة، لمجرد أَنّها مستقلّة وغير تابعة او خاضعة للأحزاب الحاكمة.
   جيم؛ ستضع كلّ الكتل البرلمانيّة والأحزاب الحاكمة على المحكّ فيتبيَّن لنا مَن مِنها يُتاجرُ بشعارِ الاصلاح والمعركة ضدّ المُحاصصة، خاصّةً في المؤسَّسة العسكريّة، ومَن منها يصدُق القول!.
   ليدَع السيّد رئيس مجلس الوزراء البرلمان في مواجهة الشّارع، فاذا منحَ ثقتهُ لهذا النّوع من المرشّحين للوزارتَين فبِها، والا فليفعلِ الشّارع ما يفعلهُ وهو قادرٌ على فعلِ الكثير لإجبارهِ على الخضوع والاستسلام للارادة الشعبيّة وللالتزام بشعاراتهِ التي يرفعها في الحربِ على المحاصصة من أَجل الاصلاح، كما يدّعي! أَوليسَ من أجلِ ذلك تشكّلت [كُتل الاصلاح] المزعومة تحت قُبّة البرلمان؟!.
   دال؛ انّ ترشيح وزراء مِهنيّين ومستقلّين للوزارتَين سيُعيد للمؤسّسة العسكريّة هيبتها وقوّتها وكفاءتَها، وسيمنح القائد العام للقوّات المسلّحة كامل صلاحيّاتهِ الدستوريّة التي تلثمُها المحاصصة! فكلّنا نعرف جيداً بانّ الوزير بالمُحاصصة يرجِع بقراراتهِ، خاصةً في التّعيين وغير ذلك، الى حزبهِ وكُتلَتهِ!.
   على السيّد القائد العام رئيس مجلس الوزراء اقتناص الفُرصة فـ {إضَاعَةُ الْفُرْصَةِ غُصَّةٌ} كما يَقُولُ أَميرُ المؤمنين (ع) فـ {الفُرْصَةُ سَريعَةُ الفَوْتِ بَطيئَةُ العَوْدِ} على حدِّ وصفهُ (ع).
   ثانِياً؛ لقد أَشار الخطاب المرجعي اليوم الى حقيقةٍ في غايةِ الاهميّة، وهي حقيقةٌ مُرّةٌ جداً! وهي؛ انّ الحربَ على الفسادِ التي انطلقت قبل عامَين تقريباً عندما دعت المرجعيّة الدّينيّة العليا الى الضّرب بيدٍ من حديدٍ على رؤوس كبار الفاسدين، لم تُحقّق هدفها بعدُ، وبذلك فضحَ الخطابُ المتستِّرين على الفساد والفشل، وهم كلّ [العصابةِ الحاكمةِ] وعلى رأسهم القضاء الفاسد والفاشل! فبعدَ مرور كلّ هذه المدّة الطّويلة والكافية من الوقت لم يرَ الشّارع العراقي (عِجْلٍ سمينٌ) واحِدٌ على الأقلّ يقف خلفَ القُضبان ليُدلي بشهادتهِ عن ملفّات الفساد التي ظلّ رئيس الحكومة السّابق يهدّد بها زملاءهُ وخصومهُ في العمليّة السّياسية، وعن مئات المليارات التي ضاعت في عهدِ الموما اليهِ وعن آلاف المشاريع الوهميّة! بالاضافة الى المتسبّبين بتمدّد فقاعة الارهابيّين لتحتلّ نصفَ العراق ما تسبّب بأنهار الدّماء الزّاكية التي أُريقت ظلماً وعدواناً وبالأَعراض التي انتُهكت وبالتّاريخ والمدنيّة والآثار التي دُمِّرت.
   لن يحصل هذا الا في العراق الذي تحكمهُ طُغمةً من الفاشلين والفاسدين، باعوا وطنيّتهم الحقيقيّة لعنصريّتهم وطائفيّتهم وأُسَرهم وبعضهم لمن يقف خلفَ الحدود! ولذلك يتستّرون على بعضهِم فيحولون دون وقوفِ [عجلٍ سمينٍ] واحدٍ على الأقلّ خلفَ القُضبان! وهذا ما أَشار اليهِ الخطاب المرجعي اليوم وبكلّ أَلَم! عندما استنكر السّكوت المطبَق على كبارِ الفاسدين الذين تحميهم المُحاصصة!.
   لم يبقَ وقتٌ كثيرٌ أَمام [العصابةِ الحاكمةِ] لتعودَ الى رُشدِها! اذا بقيت أمامها فرصةٌ حقيقيّةٌ، فلقد باتَ الخطاب المرجعي يقترب أَكثر فأَكثر من وضع النِّقاط على الحروفِ! وهذا ما أشار اليه قبلَ عامٍ تقريباً عندما المحَ الى انّ السّكوت لا يعني عدم العودة للمطالبةِ بالاصلاحِ وبأساليبَ أَشدَّ وأَقوى!.
   فالحذرَ الحذرَ من الشّارع والخِطابِ المرجعي أيّتُها العصابةِ!.
   ٢٦ آب ٢٠١٦
                       لِلتّواصُل؛
‏E-mail: nazarhaidar1@gmail. com



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=83244
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2016 / 09 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2019 / 09 / 17