• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : زيارة المالكي لسوريا تحت المجهر .
                          • الكاتب : جودت العبيدي .

زيارة المالكي لسوريا تحت المجهر

زيارة المالكي الى سوريا الاسبوع الماضي كانت لتنقية الاجواء ومحاولة كسب الدعم للفوز بمنصب رئاسة وزراء العراق للفترة القادمة .برغم الأزمة التي نشبت بين سوريا والعراق عقب اتهامات وجهها المالكي لدمشق بأنها متورطة بالملف الامني العراقي,ما زالت سوريا تحتضن اكثر من مليون عراقي نزح اليها بسبب موجات العنف الطائفي والذين مازالوا يعيشون هناك, ولقد ابقت على مستوى من العلاقات الدبلوماسية مع العراق فلم تتوقف عن استقبال المسؤولين والقادة العراقيين.
فقد زار سوريا خلال الأزمة التي دامت أكثر من سنة ، نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، ورئيس قائمة "العراقية" اياد علاوي، ومقتدى الصدر "زعيم التيار الصدري"، وعمار الحكيم" رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي" واخرين.
لكن دمشق التي رحبت بضيوفها العراقيين،أغلقت الأبواب في وجه رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته نوري المالكي، وذالك بسبب اتهامه دمشق بالضلوع في تلك التفجيرات عبر ايوائها لعدد من البعثيين العراقيين بتنفيذ هجمات داخل العراق وهو الأمر الذي نفته دمشق بشدة، وطالبت الحكومة العراقية بتقديم دلائل تثبت صحة الاتهام.
 
كما تأتي الزيارة في ظل استمرار الأزمة السياسية الدستورية التي يعيشها العراق، فقد مضى نحو سبعة اشهر على الانتخابات التشريعية التي أسفرت عن فوز القائمة العراقية بزعامة علاوي بـ 91 مقعدا وائتلاف دولة القانون بزعامة المالكي بـ 89 مقعدا دون ان تتمكن القوى السياسية العراقية حتى اليوم من التوصل الى اتفاق بشأن تشكيل الحكومة. ان زيارة المالكي تأتي في إطار العلاقات الثنائية وتنقية الاجواء ، ومرافقة وزير النفط حسين الشهرستاني للمالكي في هذه الزيارة خير مؤشر على طبيعة الزيارة , حيث وقع البلدين خلال الزيارة مذكرة تفاهم حول التعاون الاستراتيجي في مجال النفط والغاز .
وتم التأكيد على أهمية تفعيل اتفاقية التعاون الاستراتيجي بين سوريا والعراق وتطوير منظومة النقل البري والمنافذ الحدودية وتشكيل شركات مشتركة بين رجال الأعمال السوريين والعراقيين وذلك بما يؤدي إلى توسيع آفاق التعاون بين البلدين وخدمة مصالحهما المشتركة وتسهيل انسياب السلع وزيادة حجم التعاون الاقتصادي والتبادل التجاري.
يشار الى ان الرئيس السوري جدد خلال لقائه المالكي، موقف بلاده "الداعي إلى ضرورة تشكيل حكومة وحدة وطنية عراقية تمثل جميع أطياف الشعب العراقي"، مؤكدا "وقوف سوريا على مسافة واحدة من جميع العراقيين ودعمها لكل ما يتفق عليه أبناء العراق".
وكان المالكي قد التقى مع نظيره السوري أحمد ناجي العطري بدمشق، بعد اجتماعه بالرئيس السوري بشار الأسد، فيما وقع وزير النفط العراقي حسين الشهرستاني مع نظيره السوري سفيان علاوي اتفاقية اقتصادية لمد أنابيب النفط من الموصل إلى دمشق .
الاتفاقية تضمنت مد أنبوبين أحدهما للنفط الخفيف والآخر للنفط الثقيل لتصدير حوالي مليوني ونصف المليون برميل يومياً إلى البحر الابيض المتوسط عبر الأراضي السورية ،
علما أن تصدير النفط عبر الأراضي السورية يعتبر منفذ مهم بالنسبة للعراق لارتباطه بالسوق العالمية بشكل مباشر .
 
الحديث عن علاقات او زيارة استراتيجية بين العراق وسوريا سابق لاوانه فلازالت هنالك الكثير من المسائل العالقة بين البلدين فعلى المستوى السياسي والايديولوجي هنالك اختلافات اهمها تمسك سوريا بدعمها البعثيين العراقيين من تنظيم "يونس الاحمد" المنشق عن "الدوري", حيث استضافة دمشق العديد من مؤتمرات حزب البعث السابق وهذا مايعتبره العراقييون تدخلا في الشان السياسي العراقي ويمثل عقبة كبيرة على طريق العلاقات الاستراتيجية ان اريد لها . كذالك فان وضع العراق السياسي والعملية السياسية التي بنيت في العراق على اسس معقدة اصبحت تؤثر وبشكل واضح على انظمة المنطقة فالنظام الفدرالي الذي يستند الى ثلاثة طوائف لازال يمثل حساسية كبيرة لدول المنطقة فان سوريا مثلا تمتلك نفس التركيبة الاجتماعية الاثنية والطائفية والتي تذوب الان في ظل دولة قومية تحمل هوية وطنية واحدة , لذا فان انتقال مشاكل العنف الطائفي من العراق الى تلك الدول هو سبب تخوها من الوضع في العراق.
ويبدو ان الاشهر القليلة الماضية التي شهدت انهماك العراقيين بتشكيل الحكومة، أسهمت في تنقية أجواء العلاقة السورية العراقية، فبعد أيام قليلة من زيارة وفد يمثل ائتلاف دولة القانون الذي يتزعمه المالكي الى دمشق بغرض التمهيد لهذه الزيارة، جرى لقاء بين وزير الخارجية السوري وليد المعلم ونظيره العراقي هوشيار زيباري على هامش اجتماعات الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك ,ثم وعلى نحو من السرعة جرى اعادة  سفيري البلدين الى مقر عملهما واعادة العلاقات الدبلوماسية بينهما.فتسارع اعادة العلاقات على خلفية من عدم الاستقرار والاختلافات يتطلب من العراقيين والسوريين المزيد من العمل لخدمة الشعبين الشقيقين. اما من ناحية الهدف الاول من زيارة المالكي فيمكن القول بان موقف سوريا كان واضحا بانه "لادعم للمالكي " على حساب الاطراف الاخرى على الرغم من العلاقات الاستراتيجية بين سوريا وايران ودعم الاخيرة لتولي المالكي رئاسة الوزراء  للفترة القادمة وهذا مايبقى مسالة تشكيل الحكومة امر صعبا ومشهدا يزداد تعقيدا ولكن يبقى الحل الامثل في حكومة شراكة وطنية يجلس فيه الجميع حول طاولة مستديرة لتحقيق الهدف.
 
 
 



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=908
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2010 / 10 / 18
  • تاريخ الطباعة : 2020 / 01 / 22