الفلسفة الظاهراتية بين الفينومين والنومين
د. جميل حمداوي


المقدمة: لقد انصب اهتمام الظاهراتية(phénoménologie) على دراسة الظواهر (الفينومين)، ولاسيما المدركة منها عن طريق الوعي أو الشعور في الزمان والمكان، أو دراسة تجارب الذات الإنسانية المعاشة في هذا العالم المشترك و المدرك في علاقة وثيقة بالغير أو الآخر، أو البحث في محتويات الشعور ومضامين الوعي . ويعني هذا أن الظاهراتية لاتدرس النومين الذي تحدث عنه إيمانويل كانط، والذي يتمثل في معرفة الله، وبداية العالم، ودراسة النفس أو الروح الإنسانية؛ لأن هذا سيخرجها عن نطاقها العلمي الموضوعي الصارم والدقيق. ومن هنا، ترفض الظاهراتية الاشتغال الميتافيزيقي. وبالتالي، لا يهمها سوى إدراك الوجود الظاهري، أو ما يبقى في الذاكرة الإدراكية من مدركات راسخة. لذلك، تنكر هذه الفلسفة كل الأشياء التي لايمكن إدراكها وجوديا.
إذاً، ما الفلسفة الظاهراتية؟ وما سياقها التاريخي؟ وما مرتكزاتها النظرية؟ وما موقفها من الميتافيزيقا؟ هذا ما سوف نتعرف إليه في هذه المطالب التالية:
المطلب الأول: نشأة الفلسفة الظاهراتية
ارتبطت فلسفة الظواهر بالفيلسوف الألماني إدموند هوسرل (1)(Edmund Husserl)(1859-1938م)(2)، وقد كان رياضيا في بداية الأمر؛ إذ نشر كتابا بعنوان (فلسفة الحساب) سنة 1891م، " وقد قادته الرياضيات إلى الفلسفة كما كان شأن كثيرين من المحدثين، فقد استوقف نظره دقة الرياضيات ومتانتها واتفاق العقول عليها، بينما العقول مختلفة على النظريات الفلسفية وعلى منهج معالجتها، فأراد أن يجد للفلسفة أساسا لايتطرق إليه الشك، ويسمح بإقامتها علما بمعنى الكلمة أي برهانيا، وتوسل إلى غرضه باصطناع فكرة القصد كما بينها فانتز برانتانو(1838-1917م)، وشرع يبني مذهبه، فنشر كتابا (في المنطق) في مجلدين (1900-1901) وكتابا ( في الفينومنولوجيا) (1913)، وآخر في الموضوع نفسه (1928)، و(تأملات ديكارتية أو المدخل إلى الفينومنولوجيا) (1931) وهو مجموعة محاضرات ألقاها في السوربون."(3)
ومن هنا، فقد ظهرت الفلسفة الفينومنولوجية في بداية القرن العشرين بألمانيا، بعد أن أرسى دعائمها النظرية الفيلسوف الظاهراتي إدموند هوسرل. وقد انتعشت جامعات ميونيخ وكوتينجان بتأسيس مختبرات علمية تعنى بالفسلفة الظاهراتية في منحاها العلمي والرياضي والموضوعي.
وقد انتشرت فلسفة الظواهر على يد مجموعة من الفلاسفة الألمان، أمثال: مارتن هيدجر(Martin Heidegger)، وإيديث شتاين (Edith Stein)، ورومان إنجاردان (Roman Ingarden)، وأوجن فينك (Eugen Fink,)، وماكس شيلر(Max Scheler)، ونيكولاي هارتمان (Nicolai Hartmann)، إلى جانب أتباعها الفرنسيين كبول ريكور (Paul Ricœur)، وإيمانويل ليفيناس (Emmanuel Levinas)، وجان بول سارتر (Jean-Paul Sartre)، وموريس ميرلوبونتي (Maurice Merleau-Ponty)… أما أعضاؤها في الولايات المتحدة الأمريكية، فهم ألفرد شوتز ((Alfred Schütz)، وإيريك فوجلان (Eric Voegelin)...
وقد تأثرت هذه المدرسة بالفلسفات الحديثة للقرن السابع عشر الميلادي، كما تأثرت بالرياضيات المنطقية للقرن التاسع عشر. علاوة على تأثرها بالظاهراتية المتعالية لهوسرل (Husserl) (1859-1938م)(4)، والفلسفة الوجودية عند سانت أوغستين (St. Augustin) (354-430م) (5)، وباسكال (Pascal) (1623-1662م) (6)، وكيركغارد (Kierkegaard) (1813-1855م)(7)...
المطلب الثاني: مفهوم الفلسفة الظاهراتية
تعنى الفلسفة الظاهراتية بدراسة الوجود في ظاهره، دون النفاذ إلى باطنه وعمقه، أو البحث عن علله ومبادئه الأولى، أو رصد الأمور المجردة التي توجد ماوراء الطبيعة، بل تحاول الظاهراتية أن تنساق وراء البحث العلمي الطبيعي والرياضي؛ حيث تدرس الفلسفة وفق هذا المقترب الموضوعي الدقيق والصارم، وإن كانت الفلسفة بصفة عامة، والميتافيزيقا بصفة خاصة، تتنافى، بشكل ما، مع المقاربات العلمية والتجريبية بشكل كبير.
علاوة على ذلك، فقد اهتم هوسرل بالعلم ونتائجه الدقيقة والرصينة، فقرر دراسة الوجود دراسة علمية موضوعية(8)، باستعمال الملاحظة في دراسة الوجود بشكل ظاهري وخارجي. أي: أرد أن يبني فلسفة وفق النسق العلمي، دون الانطلاق من فرضيات أو مسلمات أو أطر قبلية، بل لابد من الارتكان إلى التحليل العلمي المنطقي والتجريبي في دراسة الوجود من الظاهر. ولكن هذه النظرية الفلسفية لم تستطع أن تثبت نفسها في الساحة الفلسفية الغربية، مادامت تهدف إلى علمنة الفلسفة، وربطها بالظاهر الموضوعي والمرصود. وفي هذا، يقول عبد الرحمن بدوي، في كتابه (تاريخ الفلسفة الحديثة): "إنه يضع مبدأين: أحدهما سلبي والآخر إيجابي، المبدأ السلبي أنه يجب التحرر من كل رأي سابق، باعتبار أن ما ليس متبرهنا ببرهان ضروري فلاقيمة له". والحالة النفسية المطلوبة هنا تشبه حالة الشك الكلي عند ديكارت مع هذا الفارق وهو أن هوسرل لايستند مثل ديكارت إلى أسباب للشك فلاينكر العالم الخارجي ولايرتاب في وجوده ولكنه يطلب إلى العقل أن يضع بين قوسين الوجود الواقعي للأشياء لكي يحصر نظره في خصائصها الجوهرية كما هي ماثلة في الشعور، ومع اعترافه بأن هذا الموقف غير طبيعي وأنه مؤقت يتيح للعقل أن يتناول الموضوع بريئا من كل واسطة مشوهة فينظر فيه نظرا صافيا."(9)
أما المبدأ الإيجابي عند إدموند هوسرل، فيدل على " ماهية هذا الموضوع؛ إذ يقول: إنه يجب الذهاب إلى الأشياء أنفسها. أي: إلى الأشياء الظاهرة في الشعور ظهورا بينا، مثل اللون الأزرق أو الأحمر والصوت والحكم وما إلى ذلك من ماهيات ثابتة مدركة بحدس خاص."(10)
ويعني هذا كله أن الظاهراتية فلسفة تكتفي بماهو ظاهري وحسي ومدرك من قبل الوعي الراصد، دون النفاذ إلى عمق الأشياء وجواهرها وماهياتها غير الظاهرة . وبذلك، ترفض الظاهراتية كل ماهو ميتافيزيقي وماورائي غير مدرك في الزمان والمكان من قبل الذات المدركة.
المطلب الثالث: مبادىء فلسفة هوسرل
ترتكز فلسفة هوسرل الظاهراتية على مجموعة من المبادىء الأساسية التي يمكن حصرها فيما يلي:
1- القصدية : وتعني أنه لايمكن الحديث عن إدراك للذات بدون موضوع، فوعي الذات مقترن بالشيء أو التفكير في الموضوع الخارجي. ومن ثم، لا يمكن الحديث عن الأنا دون الغير، أو دون الواقع الخارجي الموضوعي. فالمقصدية هي المسؤولة عن ملء البياضات والفراغات بفهمها وتأويلها. وهنا، رد واضح على ديكارت الذي يقول: أنا أفكر، إذاً، أنا موجود. والصحيح: أنا أفكر في شيء مقصود، إذاً، أنا موجود.
ومن هنا، فقد تشكلت القصدية مع الفلسفة الفينومنولوجية، ولاسيما مع الفيلسوف الألماني هوسرل(Husserl) الذي أثبت مدى الاتصال الملتحم بين الذات العارفة والموضوع الذي تعرفه. وليس هناك فاصل أو حاجز بينهما. وقد تبعه في ذلك مجموعة من الوجوديين المعاصرين بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. فقد كان الفلاسفة، قبل ذلك، يفصلون بين الذات العارفة وموضوع المعرفة. بيد أن هوسرل رفض هذا الفصل بين الذات والموضوع، وجعل الذات والموضوع معا يتفاعلان تواصلا وترابطا وتشاركا، ويحضران معا، بتواجدهما الحي، في عالم مشترك واحد.أي: لا يمكن فصل الذات عن الموضوع، ولا الموضوع يمكن فصله عن الذات. ومن هنا، فقد كان هوسرل يرد على الذين كانوا يعتبرون العقل مثل صندوق يحتوي على الأفكار الذهنية بمعزل عن محتوياته وموضوعاته.
كما رفض هوسرل تصور ديكارت القائم على الأنا المفكرة في انفصال تام عن موضوعها المعرفي. بمعنى أن الذات تفكر في موضوع ما. أي: ثمة قصدية تربط الذات بالموضوع المفكر فيه. وتعني القصدية أن كل وعي هو وعي بشيء، وكل فكرة هي فكرة عن شيء، وهكذا، " لقد أخذ هوسرل على ديكارت قولته:" أنا أفكر..." دون أن يذكر لنا في أي شيء يفكر، لأن الفكر بغير شيء يتعلق به ضرب من المحال."(11)
ويقول إدموند هوسرل موضحا القصدية بنقده للكوجيطو الديكارتي الذي يركز على الأنا مفصولا عن الموضوع الخارجي: "إذا بقيت البداهة المتعلقة بالقضية " أنا افكر، أنا موجود عقيمة، فذلك راجع إلى أن ديكارت قد أهمل اعتبارين هما: الأول، إنه أهمل كليا توضيح المعنى المنهجي الخالص لمفهوم التعليق المتعالي للحكم؛ والثاني، أنه لم يأخذ بعين الاعتبار أن بإمكان الأنا، عن طريق التجربة المتعالية، أن يوضح ذاته بذاته بشكل لامتناه ومنظم، مما يعني أنه قد أهمل إبراز أن الأنا يشكل لوحده مجالا خاصا ممكنا للبحث والتفكير. لهذا سنقوم بتوجيه أضواء البداهة المتعالية ليس إلى الكوجيطو (الأنا المفكرة بالمعنى الديكارتي الواسع)، بل إلى أفعال الوعي المتعددة، أي إلى تيار الوعي الذي يشكل حياة الأنا هاته (الذات المتأملة). تستطيع هذه الأنا في كل لحظة أن تتخذ من هذه الحياة الذاتية موضوعا لتفكيرها، سواء كان إدراكا أو تمثلا أو حكما وجوديا قيميا أو إرادة (...). إن إدراك هذه الطاولة مثلا هو، قبل أي شيء، إدراك لهذه الطاولة بالذات؛ وعليه سيكون كل وعي بشكل عام وفي ذاته وعيا بشيء ما، مهما كان الوجود الواقعي لهذا الشيء(...)؛ لهذا السبب، فإنه من الضروري توسيع مضمون عبارة أنا أفكر بأن نضيف إليها عنصرا جديدا، فنقول بأن كل ذات مفكرة أو كل حالة وعي تقصد شيئا ما، وأن هذا الوعي يحمل في ذاته ذلك الشيء الذي يفكر فيه.على أن كل أنا مفكرة تمارس ذلك بطريقتها الخاصة؛ فإدراك المنزل يقصد أو يتعلق بمنزل، أو بالتدقيق يقصد منزلا فرديا محددا بطريقة واعية. أما استذكار المنزل، فيقصد المنزل كذكرى، بمثل ما أن التخيل يقصده كصورة خيالية. أما الحكم المنطقي الذي يتخذ المنزل المائل أمامي موضوعا، فيقصده بطريقة الحكم المنطقي. وأخيرا إن الحكم القيمي سيقصد ذلك المنزل بطريقته الخاصة...إلخ.
إن حالات الوعي هاته نسميها حالات قصدية، ولاتدل كلمة قصدية سوى على الخاصية الأساسية والعامة المميزة للوعي بوصفه وعيا بشيء ما؛ وعي يحمل في ذاته، بوصفه أنا مفكرة، الشيء المفكر فيه..."(12)
إذاً، تعني المقصدية انفتاح الذات أو الوعي على العالم، وانفتاح العالم على الذات أو الوعي بشكل عكسي.
2- الإدراك الظاهري: تهدف المقاربة الفينومينولوجية إلى إدراك الشيء أو الموضوع في ظاهره بطريقة علمية موضوعية، دون مساءلة الجواهر المجردة التي لايمكن إدراكها ظاهريا وعلميا. أي: تهتم فلسفة الظواهر بكيفية إدراك العالم أو الوجود بطريقة ظاهراتية علمية تجريبية. ومن ثم، فالفينومنولوجيا هي العلم الذي يدرس الظواهر التي تدركها الذات، أو يدركها الوعي أو الشعور، بفهمها وإدراكها ووصفها كما تظهر للذات الباحثة أو المتفلسفة.
وعليه، فلقد ركزت الظاهراتية على القصدية في علاقتها بالوعي والموضوع. بمعنى أن كل وعي مرتبط بقصد ما، أو تفكير في شيء ما، كأن يكون ذلك، مثلا، طاولة، أو قلما، أو شجرة،...ومن ثم، يستحيل الفصل بين الذات والموضوع... فما هو مدرك فهو موجود، وما ليس مدركا، فهو غير موجود. فما ندركه - مثلا- عبر النافذة فهو موجود. وإذا أغلقنا النافذة فما لا نراه لا يعد موجودا، على الرغم من وجوده الحقيقي. وفي هذا السياق، نتحدث عن مدرك لذاته.
وما يهمنا في هذا التيار الفلسفي ما يقوله ميرلوبونتي عن الإدراك الذي بواسطته تنقل الذات الواعية التجارب المعاشة في العالم. أي: إن الإدراك عبارة عن بعد حيوي إيجابي يساعد على انفتاح أساسي على العالم المعاش. ومن هنا، فكل وعي هو وعي إدراك. ويتم هذا الوعي بتوظيف الجسد في التقاط تجارب هذا العالم المدرك. وهنا، يصبح الجسد المخالف للعقل جسدا مقصديا. ومن ثم، ينبني الإدراك على الذات المدركة من جهة أولى، والعالم الخارجي المدرك من جهة ثانية، ويكون الإدراك بمعطيات حسية ظاهرة من جهة ثالثة.
وغالبا، ما يدرك العالم الظاهري بواسطة الزمان، والمكان، والأشكال، والأشياء. ويشكل هذا كله ما يسمى بالعالم الخارجي. والدليل على تأثر سيميوطيقا التوتر بالظاهراتية وجود مصطلحات عدة، مثل: الإدراك، والحضور، والحقل، والناحية، والعمق، والقصدية، والظاهر، والحسي...
وعليه، فالظاهراتية هي منهج في البحث والدراسة، ووصف للظواهر والتجارب المدركة أكثر مما هي فلسفة مدرسية.
3- تجاوز الميتافيزيقا وتخطيها: ترفض الفينومنولوجيا الميتافيزيقا التي تتعامل مع الظواهر المجردة والبعيدة عن إدراك الوعي أو الشعور. وبالتالي، فالمعرفة العلمية الحقيقية هي معرفة الجواهر الثابتة التي لاتتغير، كما يدركها - فعلا- الوعي أو الشعور، برصد بنياتها وتوصيفها، ولو باستخدام الحدس الذي يتعامل معها وفق منطق القرب، والتعاطف، والتعايش الظاهري.
4- ارتباط الذات بالموضوع: إذا كانت المدرسة الشعورية الذاتية قد أعطت أهمية كبرى للشعور، أو لتدفق المشاعر والأحاسيس والعواطف، وإذا كانت العقلانية الديكارتية قد أعطت أهمية كبرى للشعور، أو للأنا، أو للوعي، كما يبدو لنا ذلك جليا في الكوجيطو (أنا أفكر، إذاً، أنا موجود)، فإن الظاهراتية (La Phénoménologie) تقول بالشعور المستقل بمحتوى خارجي. أي: يرتبط الشعور بموضوع مدرك ما. فكل شعور هو أن يكون شعورا بشيء، أوشعورا بموضوع ما. وهنا، ترتبط الذات بالموضوع والمقصدية. ومن هنا، ندرك ألا وعي بدون موضوع، ولا ذات بدون موضوع. وبهذا، يكون الشعور بشيء ما، ولايمكن الحديث عن الشعور كقوة مستقلة، وإلا فهي قوة وهمية لاوجود لها. ومن ثم، فالشعور مرتبط بالعالم الخارجي، وبمحتويات الشعور نفسه؛ تلك المحتويات التي تلازمه وتلاصقه. ومن ثم، تجمع الفينومينولوجيا بين الذاتية والموضوعية بشكل متوازن. وينصب الوعي الإنساني أو الذاتي على موضوعات مدركة، ضمن تفاعل إدراكي معاش في العالم.
5- فلسفة الحضور: ويعني هذا حضور الذات في العالم عبر الجسد في الزمان والمكان، وعبر مجموعة من التجارب الإنسانية الذاتية والموضوعية المدركة. ومن هنا، فالحضور هو حضور الذات في العالم، وتأكيد الوجود الإنساني.
هذه هي أهم المبادىء النظرية التي ترتكز عليها الفلسفة الظاهراتية، وتدل كلها على فلسفة التواجد الحسي الظاهري القائم على ثنائية الذات والموضوع، وثنائية الوعي والقصدية...
الخاتمة:
وخلاصة القول، يتبين لنا، مما سلف ذكره، أن الظاهراتية قد اكتفت بدراسة الظاهر أو الفينومين بدل الاهتمام بالنومين الكانطي، وقد سعت جادة إلى مقاربة الفلسفة وفق مقترب علمي موضوعي، بتجاوز الميتافيزيقا وإنكارها وتخطيها، والاكتفاء بدراسة الظواهر المدركة عن طريق الحس والشعور دراسة علمية موضوعية . ومن ثم، لم تكتف الظاهراتية بالتصورات الفلسفية فقط، بل اهتمت كذلك بالسيكولوجيا.لذا، يصعب الفصل بين الفلسفة وعلم النفس الفينومنولوجيين. وبالتالي، تنتقد الظاهراتية كل التيارات والمدارس التي تتعامل مع الإنسان والعالم باعتبارهما أشياء موضوعية. ويعني هذا أن الظاهراتية ذاتية بشكل كبير، على الرغم من انفتاحها على العالم الخارجي الموضوعي.
وعلى الرغم من نجاعة هذه المقاربة في ربط الذات بالموضوع، وربط الوعي بالقصدية، فإن هذه المقاربة قد جنت كثيرا على الفلسفة عندما حاولت علمنتها وفق مقترب فيزيائي موضوعي دقيق وصارم، بإنكار الميتافيزيقا برمتها، والدعوة إلى تخطيها وتجاوزها وتعويضها بالعلم الظاهري الحسي. في حين، يعتبر الإنسان حيوانا ميتافيزيقيا بامتياز، لا يمكن أن يعيش بالظاهر دون الاهتمام بالغيبيات والروحيات، أوالانشغال بالقضايا الكونية والأنطولوجية والميتافيزيقية، بل أصبح العلم - اليوم- خاضعا للتصورات الميتافيزيقية، يدافع عنها بإخلاص، وصدق، واستماتة لانظير لها.

د. جميل حمداوي
...............
(1) إدموند هوسرل فيلسوف ألماني ومؤسس الظاهراتية. ولد في موراویا في تشيكوسلوفاكيا في عام 1859م. درس هوسرل الرياضيات في لايبزغ وبرلین على کارل وایستراس وليوبولد کرونکر. ثم ذهب إلى فيينا للدراسة بإشراف ليو کونیکس ‌برکر في عام 1881م.
(2) Edmund Husserl : Leçons pour une phénoménologie de la conscience intime du temps, Ed.: Presses universitaires de France, 1996 ; L'Idée de la phénoménologie, Paris, PUF, 1992.
(3) عبد الرحمن بدوي: تاريخ الفلسفة الحديثة، دار المعارف، القاهرة، مصر، الطبعة الخامسة، 1986م، ص:460.
(4)-Edmund Husserl: Leçons pour une phénoménologie de la conscience intime du temps, Ed.: Presses universitaires de France, 1996.
(5) القديس أغسطينوس كاتب وفيلسوف أمازيغي من أصل نوميدي. ولد في عنابة بالجزائر.ويعد أحد أهم الشخصيات المؤثرة في المسيحية الغربية. تعتبره الكنيستان الكاثوليكية والأنجيليكانية قديسا وأحد آباء الكنيسة البارزين.
(6) بليز باسكال (Blaise Pascal) فيزيائي ورياضي وفيلسوف فرنسي، اشتهر بتجاربه على السوائل في مجال الفيزياء، وبأعماله الخاصة بنظرية الاحتمالات في الرياضيات . وهو من اخترع الآلة الحاسبة.
(7) كيركغارد فيلسوف ولاهوتي دانماركي. كان لفلسفته تأثير حاسم في الفلسفات اللاحقة، ولاسيما في ما سيعرف بالوجودية المؤمنة. ومن أشهر من تأثر به وأذاع أفكاره الفيلسوف الألماني كارل ياسبرس، واللاهوتي البروتستانتي كارل بارث.
(8)-Edmund Husserl : La philosophie comme science rigoureuse, traduction Q. Lauer, Paris, PUF, Epiméthée, 1954.
(9) عبد الرحمن بدوي: تاريخ الفلسفة الحديثة، ص:460.
(10) عبد الرحمن بدوي: نفسه، ص:460.
(11) زكي نجيب محمود: نافذة على فلسفة العصر، سلسلة كتاب العربي، الكويت، الكتاب السابع والعشرون، 1990م، ص:53.
(12) E.Husserl:Introduction à la phenomenology, éd.Vrin, Paris;pp26-28.

د. جميل حمداوي

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/06



كتابة تعليق لموضوع : الفلسفة الظاهراتية بين الفينومين والنومين
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق .. الشاعر السكندرى / رحاب محمد عابدين ... ، على قصيدة النثر و الترجمة - للكاتب د . عبير يحيي : .. " الترجمااان خوااان " .. من مقررات المدرسة الإيطالية للترجمة .. الشاااعر ...

 
علّق طالب علم ، على ما هي عقيدة السيد الاستاذ الحيدري في القران الكريم ؟؟!!  - للكاتب الشيخ احمد الجعفري : أين المشكلة في أن نقوم بطرح إشكالات أو تساؤلات حول أي موضوع، حتى وإن لم نكن نعلم لها جواباً؟ إن التخوف من طرح السؤال لعدم معرفة الإجابة يقودنا في النهاية إلى تقليد ما يفعله آباؤنا الأولين بدون فهم. قال تعالى: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ) ولذلك نحن ندعو سماحة الشيخ أحمد الجعفري إلى البحث عن أجوبة للإشكالات التي لم يجب عليها السيد الحيدري. وإن كان سماحة الشيخ غير مهتم بالبحث عن أجوبة لهذه الإشكالات، فليس من حقه الاستهزاء على من لديه تساؤلات.

 
علّق محمد قاسم ، على رسائل الاخ عاشق امير المؤمنين الى السيد كمال الحيدري - للكاتب ياسر الحسيني الياسري : السلام عليكم الأخ/ مصطفى جواد قلت: (و لم أجد رد على السيد كمال الحيدري بالمنطق و الدليل كما يفعل هو ). وأقول: بما أنك تعتقد ان أغاليط السيد الحيدري وسوء خلقه بسب العلماء؛ منطقية ومعها دليل؛ فهذا يعني انّك لست من أهل هذا الميدان، ولا حتى من المبتدئين فيه، فأرجو أن تصون نفسك عن سخرية الغير، واما قولك عن الهاشمي (و لا أسمع عن مسجده إلا أنهم يمشون على الجمر في عاشوراء تحت سمعه) فاسلوب رخيص مكشوف عفى عليه الزمن، مع العلم بأني لا أعرف الرجل، ولا من رواد المسجد الذي يؤم فيه. وربما لا تدري أن صاحب الرسائل للحيدري - الذي ترى عالما -، بل أقول: معلّمه في المسائل الخلافية، بل والأخلاقية، بل والفقهية، كما يظهر من الرسالتين، رجل مستبصر - وهذا يعني انه حديث عهد بمنظومة الدراسة الشيعية -، ولم يفته ما فات الحيدري بل ما تعمّده من أكاذيب على العلماء وسبهم، فجزاه الله من ناصح، وثبته على الولاية.

 
علّق محمد قاسم ، على حركة تصحيحية لمنهج السيد كمال الحيدري! (2) - للكاتب الشيخ احمد سلمان : سلام عليكم ربما كان كلامكم حين لم تتضح الصورة بشكل جلي، أما اليوم فقد انجلت عن كمال الحيدري عدة أمور، وهي: 1- يعتقد بعدم عصمة أهل البيت عليهم السلام، ويقول (علي وأبناءه مجتهدون ليس أكثر). 2- لا يعتقد بالأئمة الاثني عشر، ويقول أن (المهدي كذبة اختلقها علماء الشيعة). 3- لا يعتقد بوجوب الخمس، ويقال أن (الخمس سرقة من الناس ). والعجب انه فتح مكاتب لتأخذ الخمس. 4- ينكر زهد علي عليه السلام، ويتكلم بلا أدب ويقول ( علي كان متين او مريض، خبصتونا بزهد علي ). 5- يسرق أبحاث الغير وينسبها لنفسه ، وبدون حياء ، وممن سرق منهم: جورج طرابيشي، وصالحي آبادي، ومحسن كديور، وما أكثر سرقاته من العلامة الطبطائي، وقد ألفت رسائل عديدة في هذا المضمار. الشيخ أحمد سلمان: قلت فيما قلت: لمائا لا يحقق السيد الحيدري كتاب سليم...إلخ. فأقول: أخي؛ انا اعرف الرجل جيدا، ليس للسيد كمال طاقة بما تقول؛ نعم هو يمتاز بعرض شروح الكتب العقلية بصورة جيدة، وأما الفقه والأصول والحديث والرجال؛ فليس له فيها قدم، اما تراه ينقل من مرآة العقول، وكتب البهبودي وغيرهم، ولو كان له تحقيق؛ لاكثر من الصراخ والعويل كما هو معروف عنه. فلا تنتظر عزيزي، ففاقد الشيء لا يعطيه.

 
علّق عمار الموسوي ، على إقتباس الحيدري من نظرية عبد الكريم سروش  - للكاتب احمد العلوي : فعلا أفكار السيد الحيدري مستمدة من أفكار سروش بنسبة تفوق الخيال وكأنه الناطق الرسمي عن سروش

 
علّق محمد علي الترجمان ، على طلاسم الوجع - للكاتب زينب الحسني : الحياة جميلة نعيشها بل الحلوة والمرة وتستمر

 
علّق مصطفى الهادي ، على آخر خطبة ليسوع قبل أن يرتفع إلى السماء. هل آمن احدٌ به ؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلامي وتحياتي لكم ايتها السيدة الكريمة آشوري واسمحي لي ان ادلوا بدلوي فإن هناك غموضا لابد من توضيحه فأقول أن تفسير قول السيد المسيح الذي ورد في مقالكم : (وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا ) فلماذا لا يقدروا ان يأتوا إليه ويصلوا إلى ذلك المكان ؟ لأن اعمالهم وإيمانهم لا يرتقي بهم للوصول إلى المكان الذي ذهب إليه السيد المسيح . أليس هذا القول هو نفسه الذي قاله موسى لقومه عندما ذهب إلى جبل التجلي لاستلام الشريعة . حيث امر أخيه هارون ان يرعاهم إلى ان يعود وقال له : لا تجعلهم يذهبوا وراء العبادات الباطلة . في اشارة إلى طلبهم سابقا من موسى عند عبورهم البحر ان يجعل لهم آلهة مثل الامم الأخرى طلبوا منه إله يلمسونه بأيديهم ويرونه بعيونهم . ولكنه عندما رجع من الجبل ورأى العجل قال لهم : من اراد ان يلحق بي فليقتل نفسه كدليل على توبته ، وهذا ما ذكره القرآن الكريم بقوله : (اقتلوا انفسكم إن كنتم صادقين) أي صادقون في توبتكم . وهذا ما جرى عينه على السيد المسيح في آخر وجوده الدعوي حيث وقف فيهم خطيبا بعد رجوعه من جبل النور وقال لهم (وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا ). ثم أنبأهم بالسبب بأنهم سوف يرتدون بعده (وفي وقت التجربة يرتدون). والمشهد نفسه يتكرر مع آخر نبي (محمد ص) حيث تنزل آية قرآنية تخبره بأن قومه سوف يرتدون بعده : { أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} . أو قوله مخاطبا جموع الصحابة : (ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون). فاخبرهم القرآن بأنهم من اصحاب النار . وهذا ما رمى إليه السيد المسيح عندما قال للجموع : (وحيث أكون أنا لا تقدرون أنتم أن تأتوا). فإلى اين سيذهبون ؟ اكيد إلى النار وسوف يصدر الخطاب من الملائكة الذين يسوقونهم إلى النار : انهم ارتدوا على ادبارهم بعدك . وكما يذكر لنا الكتاب المقدس فإن الارتداد على ثلاث حالات . حالة عامة يكون فيها الارتداد جماعيا كما يقول في : سفر يشوع بن سيراخ 10: 14 (أول كبرياء الإنسان ارتداده عن الرب). الثاني ارتداد امة كاملة عن نبيها كما يقول في سفر أعمال الرسل 21: 21 ( جميع اليهود الذين بين الأمم ارتدوا عن موسى). والثالث ارتداد على مستوى جيل الصحابة الذين يُظهرون إيمانا ويُبطون كفرا كما حصل مع السيد المسيح ومحمد عليهم البصلاة والسلام وهو الذي ذكرته أعلاه. سبب الكفر برسالات الانبياء وارتدادهم هو الكبرياء كما يقول نص الكتاب المقدس : (أول كبرياء الإنسان ارتداده عن الرب، إذ يرجع قلبه عن صانعه. فالكبرياء أول الخطاء، ومن رسخت فيه فاض أرجاسا). واي رجس اشد من ابعاد اهل الحق عن مراتبهم التي رتبهم الله فيها واي رجس اشد من سفك الدماء المحرمة وازهاق الأرواح ، وهذا ما رأيناه واضحا في ما حصل بعد رحيل الأنبياء حيث اشتعلت حروب الطمع والانانية والكبرياء فسفكوا دمائهم وتسببوا في ويلات وويلات اضرت برسالات السماء ووصمتها بالدموية ولازالت آثارها إلى هذا اليوم تكتوي بها الشعوب . أول كبرياء الإنسان ارتداده عن الرب،

 
علّق احمد الشمري ، على عقد الوكالة وانواع الوكالات القانونية في العراق - للكاتب حسين كاظم المستوفي : السلام عليكم هل يمكن تنظيم وكاله خاصة جزائية الى محامي من قبل المحكوم اذا كان المحكوم مازال مستمرا يقضي محكوميته داخل السجن الاصلاحي

 
علّق اثير الخزاعي ، على وإذا القوانين نومت - للكاتب هادي جلو مرعي : السلام عليكم يا اخي استريحوا واقنعوا بما عندكم فالقوم نيام . انا تقدمت ايضا بمعاملة في دائرة الهجرة والمهجرين لكي اعود إلى بلدي طمعا في الحصول على قطعة ارض تعهد لي اقربائي ان يُساعدوني على بناء غرفة فيها تقيني حر الصيف وبرد الشتاء وتستر عورتي وتكفيني ذلك البيوت المستأجرة . وكان معي شخص اعرفه قدم ايضا المعاملة نفسها لكوننا في أوربا نعيش في بلد واحد ومدينة واحدة ، صديقي هذا في حزب الدعوة وهو انسان حاصل على شهادة خامس ابتدائي كان يعمل في رفحاء متعاون مع السعوديين وتسبب في القاء الكثير من العراقيين على حدود العراق فاعدمتهم المخابرات العراقية ، وتمت تصفيته عدة مرات في رفحاء وحاولوا قتله عندما خرج إلى اوربا وهو مطلوب دماء كثيرة ، ولكنه بعد سقوط صدام ترك مدينته وسكن في مدينة أخرى متخفيا خوفا من الاغتيال . يا اساتذة هذا الشخص حصل على كامل حقوقه له ولعائلته جميعا رواتب باثر رجعي وتقاعد حتى للرضيع وفي العراق حصل على كل القروض وشقق واراض مع انه مليونير يمتلك هنا في اوربا والله العظيم مطاعم ومحلات عربية وعمارة سكنية يستأجرها وابنه مهندس عنده مكتب في اوربا ، وابنته مترجمة وعاملة اجتماعية . وانا منذ سنوات اركض وراء معاملتي ولا من مجيب . وللعلم انني وهذا الشخص قدمنا معاملتنا في نفس الوقت والتاريخ وفي كل يوم يُريني ادلة مستندات على ما حصل عليه ويحصل عليه. هذا الشخص الأمي الجاهل الحاصل على شهادة خامس ابتدائي له صور مع نوري المالكي ومع الاستاذ علي الأديب وغيره من مسؤولين وله صور ومستعد ان اقدم الصور له مع المسؤولين . والسبب ان وصوله تم عن طريق الرشاوي والهدايا لانه مليونير وهو ليس بحاجة إلى كل ما حصل عليه ولكنها الدنيا رأس كل خطيئة . افوض امري إلى الله إن الله بصير بالعباد.

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على آخر خطبة ليسوع قبل أن يرتفع إلى السماء. هل آمن احدٌ به ؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر حياكم الرب . انا اجبتكم على سؤالكم قبل أيام ولكن ادارة كتابات لم تنشره لحد الان . تحياتي السلام عليكم ورحمة الله  تم نشر التعليق السابق وعذرا على التاخير بسبب المشاغل الكثيرة بالموقع ... شكرا للتنويه اختنا الفاضلة  ادارة الموقع 

 
علّق مهند حسام ، على وإذا القوانين نومت - للكاتب هادي جلو مرعي : السلام عليكم تحية طيبة .. انا لدي نفس المشكلة بحيث تم اعادة تعييني الى الوظيفة بعد عودتي من خارج القطر ولم يحتسب لي اي راتب علماً ان لدي كتاب من وزارة الهجرة والمهجرين يثبت تاريخ النزوح الى خارج البلد ورجوعي الى البلد . فأرجو فقط كتاب يدل على كيفية احتساب الرواتب لكي اقدمه الى الدائرة القانونية في وظيفتي او رقم الكتاب الذي يحدد كيفية احتساب الرواتب خلال فترة النزوح الحقيقي . مع الشكر والتقدير

 
علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري ، على آخر خطبة ليسوع قبل أن يرتفع إلى السماء. هل آمن احدٌ به ؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي جابر . عندما اطمأنت الدولة الرومانية الوثنية إلى ان رسالة المسيح تم قبرها ، اتفق مع بابوات مزيفين ورجال دين همهم كروشهم فادخل كل الامم الوثنية إلى المسيحية مع خرافاتها وتماثيلها ووضعوا له ربا واحد ليعبدوه وهو تمثال الصليب وإلى هذا اليوم هذه الجموع يتمسحون ويبكون ويتعبدون لهذا الصليب اضافة إلى اقرار الدولة الرومانية لما جاء به بولص شاول حيث جاء لهم بانجيل وعقيدة مختلفة الغى فيها الختان وجعل يسوع ربا يُعبد. ثم توالت الانشقاقات وبرز مصلحون ولكن صوتهم كان ضعيفا فلم يفلحوا وقد ظهر مصلحون كبار سرعان ما تم تصفيتهم . واما حواريوا السيد المسيح فقد تم مطاردتهم حيث اختفى ذكرهم بعد ارتفاع يسوع فإن آخر نص ظهر فيه التلاميذ هو قول إنجيل متى 28: 16 (وأما الأحد عشر تلميذا فانطلقوا إلى الجليل إلى الجبل، حيث أمرهم يسوع. ولما رأوه سجدوا له، فتقدم يسوع وكلمهم قائلا : دفع إلي كل سلطان في السماء وعلى الأرض، فاذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس. وعلموهم أن يحفظوا جميع ما أوصيتكم به. ولما قال هذا ارتفع وهم ينظرون. وأخذته سحابة عن أعينهم). 19 سفر أعمال الرسل 1: 9 بعد ذلك اختفى الحواريين ولم يظهروا . وهنا ينبثق سؤال آخر وهو : اذا كان يسوع ارتفع وذهب عنهم والحواريين اختفوا فمن أين اخذت المسيحية تعاليمها خصوصا بعد فقدان الانجيل. والجواب اخذوها من بولص الذي ظهر بعد ذهاب يسوع المسيح.

 
علّق علي جابر الفتلاوي ، على آخر خطبة ليسوع قبل أن يرتفع إلى السماء. هل آمن احدٌ به ؟  - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : الاخت الكريمة الباحثة ايزابيل تحيات الرب الرحيم لك ولكل المنشدين من أجل الحق والحقيقة. سؤالك نحن نوجهه لحضرتك ونرجو الإجابة: إذا كان السيد المسيح (ع) قد غادر الدنيا وهو غير راضٍ عن جموع الناس الذين أرسل لهم، لأنهم لم يؤمنوا بما جاء به، إذن من أين جاءت أعداد المسيحية الهائلة بعده؟ تحياتي لك أيتها الفاضلة.

 
علّق ابو الحسن ، على الانتخابات ودكاكينها ولاعبيها - للكاتب محمد علي مزهر شعبان : سيد محمد علي ماكلتنا بالمقال موقع ولي نعمتك نوري تحفيه الذي كنت تطبل له طوال فترة رئاسته للوزراء شنو موقفه من الانتخابات هم فاتح دكاكين هو وحبيبه الخنجر صاحبة حركة جراده وما خبرتنا عن عبد صخيل وشلة المرح وبعدين غصب عنك العبادي حقق الانتصار لو هم تريدون تنسبون النصر لمحتال العصر

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما آشوري ، على هل نظرية الثالوث صحيحة - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب علي حياكم الرب نعم يوجد الكثيرون مدرسون جامعات متخصصونفي اللاهوت حتى قساوسة ورجال دين ، وهؤلاء لا يبحثون ركضا وراء الحقيقة لا ابدا ، بل لهدم الاديان وتحويل مسار الافكار نحو العلمانية او الالحاد ، فهم بارعون في اخراج الناس من دينهم عن طريق التشكيكات فإذا قالوا مثلا ان يسوع لم يُصلب فهذا لا يعني انهم كشفوا حقيقة يؤمنون بها ، بل هدفهم هو اظهار الاضطراب في الكتاب المقدس وبالتالي التشكيك بمصداقيته وهكذا بقية الاشياء وحتى الذين كتبوا منصفين فهم في طي كتاباتهم دعوة للنصرانية مبطنة خذ مثلا الفيلسوف السويدي وابو اللاهوت في جامعة غوتنبرغ غونار صومويلسون الذي نشرت له صحيفة ديلي تلغراف البريطانية بحثه . لقد قام ببحثه من اجل تنشيط العودة للانجيل والكنيسة التي هجرها المسيحييون ولكنه عن دون قصد لربما دعم وجهة نظر المسلمين والقرآن . الكتابات التي فيها انصاف يتم التعتيم عليها ومحاربتها ومحاربة اصحابها . لابد ان تتماشا البحوث مع توجهات الكنيسة والسياسة لكي يتم نشرها . حتى في السياسة مثلا عندما يزعم كتاب مذكرات نائب ترامب الرئيس الامريكي بأن ترامب يُعاني من حالة نفسية قد تكون جنونا وهذا الكلام طبعا يطرب له الكثير من الشرق اوسطيون ولكنهم لا يعلمون بأن ما يقوله نائب الرئيس هو ارساء اساس قانوني مستقبلي يتم الاعتماد عليه كشهادة في تبرئة امريكا من كثير من قرارات ترامب ورميها في عبّ مجنون . تحياتي .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : توفيق الشيخ حسن
صفحة الكاتب :
  توفيق الشيخ حسن


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

إحصاءات :


 • الأقسام : 27 - التصفحات : 94675730

 • التاريخ : 19/01/2018 - 17:14

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net