صفحة الكاتب : ادريس هاني

مظفّر النوّاب و(بين السماوات ورأس الحسين)
ادريس هاني

 إن كان السّياب قصيدة شعر حزينة فإنّ مظفّر رواية في قصيدة..وحزن مظفّر ليس كالسياب حيث ينبت على مهل كالنخيل إذ يكسوا البساتين أو يرافق دجلة على الضفاف..حزن مظفّر ثائر لا أنين فيه..صاخب كالموج المتكسّر على الصّخر..مظفّر قصيدة ثورة دائمة..وفي خيال هذا الشاعر المتمرّد تنبت مرثية الحسين وهي تترنّج بين حزن متكسّر وثورة هادرة..فالرثاء هنا صلاة..رحلة في الوادي المقدّس..وقوف..وقوف بين السماوات ورأس الحسين..يولد الحسين في مخاض القصيد..كـ" فضّةٌ من صلاة تعم الدخول"..بينما:

والحمائم أسراب نور تلوذ بريحانة
أترعتها ينابيع مكة أعذب ما تستطيع

وتدفعني المظفّريات إلى البوح : إنّ الحسين نغمة نبوية تنحدر من سلالة الوحي..حتى تراب مضجه غدا سماء..فمظفّر يؤثر أن يقبّله من الوجنتين حيث قبّله جده وفاض حليب البتول:

ولست أبالغ أنك وحيُ تواصل بعد الرسول
ومن المسك أجنحة وفضاء كأني أعلو،
و يمسكني أن ترابك هيهات يُعلى عليه
وبعض التراب سماء تنير العقول
وليس ذا ذهب ما أقبّل
بل حيث قبّل جدك من وجنتيك
وفاض حليب البتول

يقرأ مظفر في تراب الحسين وقائع الفاجعة..وهو لديه الفتى في شموخ الأبطال..غالب لا يغلب وإن داسته خيول الطّغام..ثابت كالطود يرتعب منه العدا.. والموت هنا وهج..وهج ينير الضّريح:

لم يزل همماً للقتال ترابك
أسمع هول السيوف
ووهج ممات ينير الضريح

يعيدني مظفّر ابن بغداد عاشق الأهوار إلى الرميض: حكاية الفتى بذي قار..قانص الإنجليز..له في الرثاء مذهب يأبى الحزن والبكاء..لأنّ الحسين في جنون الفتى لم يقتل..ولسبب بسيط لم يقتل..لأنّ السؤال الذي يطرح: من يملك أن يقتل حسينا..كان رميض يقف جنب الراوي فإذا بلغ المقتل فيا ويله إن قال الحسين قتل..الحسين هنا ابن الخيال..حيث يعاد بناء المأساة خارج نذالة الواقع..للرمزي هنا دلالة موصولة بتمام القيم..الحسين في ديوان مظفّر كالرميض لم يمت..هو الذي يتراءى ضياء..هو أكثر حياة من الأحياء..هو الشموخ..وحتى الحزن إن أتى فهو حزن يمتاز بالتّفرّد والقوة..كان الحسين وحيدا..ثابتا..ولكنه في كل هذا كان منتصرا:

ويوشك طفل ضريحك أن يتدلج عنك
أراك بكل المرايا على صهوة من ضياء
وتخرج منها فأذهل أنك أكثر منا حياة
ألست الحسين بن فاطمة و علي !
لماذا الذهول
تعلمت منك ثباتي
وقوة حزني وحيداً
فكم كنت يوم الطفوف وحيداً
ولم يك أشمخ منك وأنت تدوس عليك الخيول

على حافّة هذا الحزن يتحفنا مظفر برائعة من رائعته..رائعة الروائع..تصوير أخّاذ..خيال دافق..جمالية المعنى وهي تحلّق فوق سماء الإنحاء..يا لسحر الشّعر حين يرثي الحسين..يا لروعة مظفّر وهو يطلق العنان لمعنى المعنى..من هناك، أي من بعيد في الزمان..يرمق الرأس يحزّ والحريق يشبّ في الخيام:(من بعيد رأيت - و رأسك كان يُحزُ - حريق الخيام)..لكن ماذا بعد؟ بعد أن رأى مظفر (على النار أسبلت جفنيك حلماً)..اسمعوا لهذا المظفّر ماذا رأى:

بكى الله فيك بصمت وتم الكتاب
فدمعك كان ختام النزول

الحسين هنا معيار..هو الجزاء..هو الجنّة..وإن قاتلوه لكي لا يبايعه النّاس فهو الآن شامخ كالعدالة في ضمير المعذّبين في الأرض..فالتاريخ يبايعه إلى الأبد..والكل يهفوا إلى الحسين..والكل يحلم بوصاله..حتى الجنة تسعى إليه طمعا في النعيم..ولتسؤلنّ يومئذ عن النعيم:

مذ أبيتَ يبايعك الدهر
وارتاب في نفسه الموت مما يراك بكل شهيد
فأين ترى جنة لتوازن هذا مقامك
هل كنت تسعى إليها حفيف الخطى
أم ترى جنة الله كانت تريد إليك الوصول

ماذا يفعل فينا هذا المظفّر..هذا الصنديد الذي ينحدر بصخب شعري من قبيلة التّوّابين..أحسبه: الفرزدق؟ لا..أحسبه: المتنبئ؟ لا..هو مظفّر وكفى..فيه كل آلاء التّمرّد..هو شاعر في موكب سليمان بن صرد الخزاعي..هو احتجاج شعري متدفّق..هنا العشق: عشق الحسين منسدر في قصيدة مظفر..هو يطلب الحسين عاشقا..مظفر غير مشغول بطلب الجنة..هو يريد الدنوّ من الحسين وكفى..وللعبارة مفهوم فافهم: الحسين جنّة قائمة..وهو غير منشغل بالاستجارة من النار..وللعبارة مفهوم أيضا: يزيد هو الجحيم..هذا إيمان يسكن أحشاء متمرد..هذا الشاعر الذي تشعرك قصائده باليتم، تراه يبوح بوجدان غنيّ:

واقف وشجوني ببابك
ما شاغلي جنة الخلد
أو أستجير من النار
لكنني فاض قلبي بصوتك
تستمطر الله قطرة ماء

ولا زال مظفّر يهزّ المخيال هزّا..ولا زال يحتج احتجاج مارق في زمن الفوضى..لا ينافق مظفر المعنى لأنه أخلص للشعر..وتبدو روعة التصوير الفنّي هنا على سهلها الممتنع تغور وتغور في طبقات المعنى: ترى ما أشعرك مظفّر..الحسين لم يمت..هو باقي كما بقي ذلّ يزيد أزليّا..ولكن الحسين أطال الثورة في الواقع والخيال..إنّ زمان يزيد متجدد كما هو زمن الحسين..فأينما حلّ وارتحل طارده الحسين..وهذه حقيقة في الوجدان، أنّى لها أن تظهر في القصيد..ولكن مظفّر يقرّب حروفه من هول المصاب وبؤس التّاريخ..يزيد حاضر متشعب الفروع في أزمنتنا..ولكن وكما يقول مظفر: وفي كل فرع لنا كربلاء..

تطيل وقوفك ضد يزيد إلى الآن
لله مما بتاريخنا من مغولٍ
ومما به من ذرىً لا تطال و عنها انحدار السيول
إننا في زمانٍ يزيدٍ
كثير الفروع وفي كل فرع لنا كربلاء

يستحضر مظفر الحسين شاهدا على مهازل التّاريخ المستعاد..وإذا أصابتك شظيّة من هجاء مظفّر فاحن الرأس للعاصفة..فمجذوب القصيد لا يستثني أحدا..ألم يقل في قصيدة عبد الله الإرهابي: ما أوسخنا ..ونكابر..ما أوسخنا..لا أستثني أحدا..فهو يعيّر مجلس الحكم وبني جلدته..وقد وصفهم بـ: إحدى وعشرون عمرو بن العاص ونصف..وبها يكتمل 22 عضوا..وأما النّصف فهو معرّف عند مظفّر..النّصف الذي يفتش روث بني قينقاع..شيئ تتقيّؤه الكلاب في نظر مظفّر..نحني الرأس قليلا ونعبر إلى هناك بعيدا قليلا أو كثيرا..نعود إلى حيث لا خلاف..ننطّ بعيدا لأنّ قصيدة مظفّر لا ترحم مذ عيّر العرب في القدس عروس عروبتكم ونظائرها..نطّ ولا تجادل..هو الآن يحلّق في كبرياء السماوات..هناك حيث يتربّع الحسين..شاهدا على منحدر العراق..بكبريائه وشموخه ونبل القيم..ماذا في وسع عراق مقيّد في سلاسل ثقيلة من التوازنات وانحراف المزاج..ماذا في وسع من يرمق المنحدر من كبرياء السماوات:

إمام الشهادة
عهد على عاشقي كبرياء السماوات في ناظريك
نقاوم
نعرف أن القتال مرير
وأن التوازن صعب
وأن حكوماتنا في ركاب العدو
وأن ضعاف النفوس انتموا للذئاب
وعاث الذئاب من الطائفية تفتك بالناس

ما كان الحسين يوما طائفيّا..فهو أمّة قانتة..أمة نهضة وشموخ..فهل يا ترى يرضى مظفر بأن ينزل رأس الحسين من كبرياء السماوات؟ كلاّ..بين الحسين والعراق اليوم جسر هزيمة..هو شهيد وشاهدعلى بقايا عرق التّوابين في يتمهم الحيو- سياسي..حين يحاصرهم الجوع والعذاب والاحتلال..ولقد جرّب مظفر كل سلاليم المقاومة: الاستبداد والاحتلال..ولتحرير المجال لا بد من تحرير الخيال..تحرير الحسين من منحدرات أنماطنا..

ما أنت طائفة
إنما أمة للنهوض
تواجه ما سوف يأتي
إذ الشر يعلن دولته بالطبول

ابن الهور بالعشق والتّبني..رميضي الهوى..وفي الحسين يناهض البكاء..ولكنه في الوقت نفسه يحار..كيف لا تبكي حسينا حين تطرق باب الذكرى طواف الرأس فوق القنا..كيف يبكي والحسين يأبى البكاء للرجال..كيف لا يبكي والحسين مدرج في تلك الصور بالدماء؟ فالمرجلة حقّ في الحسين..والدموع فضيلة في الرجولة لا رقّة ولا خور..

أنا لست ابكي
فإنك تأبى بكاء الرجال
ولكنها ذرفتني أمام الضريح عيوني
يطاف برأسك فوق الرماح

يربط مظفر بين الأمس واليوم..هناك رأس الحسين يطاف به فوق الرماح..واليوم رأس فلسطين يطاف به في البلاد..هنا تبدو المأساة مضاعفة..وفلسطين اليوم ذبيح في العراء:

ورأس فلسطين أيضاً يطاف به
في بلاد العروبة
يا للمروءة والعبقرية بالجبن

ولا حديث عن العراق على الرغم من كل الرزايا..وهذا الوجع الموصول بين أزمنة لا يوجد بينها فترة من سلام ولا هدأة راحة..من يجرأ أن ينسى العراق وفيه ضريح أبي الأحرار يهزّ العالم كل عام حين بات مقامه عاصمة الله، مهما بدا الجود ضئيلا..بل خجولا..وهنا تنضح قصيدة مظفر بوفاء وطني يشبه وفاء المزارع للنخيل..هو العراق رغم كلّ هذا : وطن..وكأنّي به يردده ترديد منسابا سيّابيا على مذهب أنشودة المطر..هنا لا ضير من القول حدّ البُحاح: وطن..وطن..وطن..
والحقيقة أنّهم بنوا للعراق وطنا في القلوب والدموع والمهاجر وفي القصيد..هو اليوم الوطن الذي انتظره الشعراء يصلي للموت ويغرق حزنا..ويتكرر المشهد حتى تبدو صباحات الموت في العراق بطاقات عرس:

أما العراق فيُنسى
لأن ضريحك عاصمة الله فيه
وجُودُ بنيهِ أقلُ من الجودِ بالروحِ
جودٌ خجول
وطني رغم كل الرزايا يصل على الموت كل صباح
ويغمد في الحزن كل مساء
وينهض ثانية والصباحات بين يديه بطاقات عرس

وأيّا كان وضع العراق فهو يظلّ تحت ضوء الثّريّا كما الثريّا فوق ضريح الحسين..يتأوّه مظفّر متهجّدا يتوسّل الرّبّ أن ينير وجهه بتلك الثّرياّ..

و تبقى الثريا معلقة فوقه
أسوة بالثريات فوق ضريحك
يا رب نوّر بتلك الثريات وجهي
وبالطلع
والتي تبين على الدرب عرضاً وطول

ليست القضية قضية كفر بل قضية حرّية..ألم يخطب فيهم أبو عبد الله: فكونوا أحرارا في دنياكم إن كنتم عربا كما تزعمون؟ كما هو حال الحرّ بن يزيد الرياحي..كما هو حال كل كفر حوّله الإحساس بالحرية إلى فورة إيمان:

أنت لا بد يا رب تغفر للكفر إن كان حراً أبياً
وهيهات تغفر للمؤمنين العبيد

ليس الحسين من احتزّ رأسه هنا..فالحسين بات عنوانا لكل احتزاز..ففلسطين احتز رأسها وطافوا به في بلاد العروبة..وكذلك احتز رأس العراق حين ترجّل..بدا وحيدا في مسلسل من العما العربي..يطوف به يزيد في البلاد:

وهذا العراق و قد رجلته جيوش الحصار وحيداً يصول
كأن العروبة ليست ترى
كيف يحتز رأس العراق وكيف يقطّع أوصاله
ويطوف يزيد به في البلاد

وببالغ التّأوه والحسرة ينعى مظفّر الحسين في العراق، والعراق في الحسين..لقد توحدّ الهمّ وتشابك الحزن..وبات العراق الكريم..الكريم في خجل يمدّ اليد لمن كان أكرمهم في سالف الأزمان..إنّه الانكسار..العراق مثال لفاجعة الطّف..حين استباحه يزيد..وكل شيء تمّ بعين الرجال..هذا حظّ العراق من اليتم..والحصار..والحزن:

و واه من الانكسار المرير بعين الرجال
يمدون أيديهم لزمان لكم أكرموه
ولم ألق مثل العراق كريماً خجول.

في شعر مظفّر توتّر..بين الانكسار والجنوح إلى التّحدّي..بين تمثّلات الموقف بقسوة الرجال في ملاحم الصمود والميل إلى ذرف الدموع..وفي كلّ هذا يبقى رأس الحسين شامخا في كبرياء السماوات..

 

  

ادريس هاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/09/30



كتابة تعليق لموضوع : مظفّر النوّاب و(بين السماوات ورأس الحسين)
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة ، لم اقصد عدم النشر إنما اقصد اني ارسلت موضوع قبل كم يوم ، يتناسب وهذه الايام ، فلم يتم نشره . وبما أني ادخل كل يوم صباحا لأرى واقرأ ما يستجد على الساحة العالمية من احداث من خلال صفحتكم وكذلك تفقد صفحتي لأرى الردود والتعليقات . فلم اجد الموضوع الذي نشرته بينما ارى كثير من المواضيع تُنشر انا في بعد اغلاق صفحتي على تويتر وفيس اشعر هاجس المطاردة الالكترونية لكل ما يرشح مني على وسائل التواصل الاجتماعي ، حيث أني لا استطيع تاسيس صفحة أو فتح مدونة ، وحتى عندما كلفت احد الاخوات ان تؤسس لي صفحة بإسمها استغلها للنشر ، بمجرد ان بدأت بتعميم هذه الصفحة ونشر موضوعين عليها توقفت. فلم يبق لي إلا موقع كتابات في الميزان ، وصفحة أخرى فتحها لي صديق ولكني لا انشر عليها مباشرة بل يقوم الصديق بأخذ صورة للموضوع وينشره على صفحته. وعلى ما يبدو فإن اسمي في قاعدة البيانات الخاصة لإدراة فيس بوك ، كما أني لا استطيع ان انشر بإسم آخر نظرا لتعلق الناس بهذا الاسم . تحياتي >>> السلام عليكم ... الموقع لم يتواني بنشر اي موضع ترسلونه ويبدو انه لم يصل بامكانكم استخدم المحرر التالي  http://kitabat.info/contact.php او عن طريق التعليقات ايضا لاي موضوع والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته 

 
علّق منير حجازي ، على مفتاح فوز قيس سعيّد في الانتخابات التونسية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : نبيل القروي فعلا قروي بحاجة إلى ثقافة ، استمعت له وهو يتكلم وإذا به لا لغة لديه ، يتكلم العامية الغير مفهومة يتعثر بالكلام . اي قواعد لا توجد لديه . اما المرشح الثاني قيس سعيد فقد استمعت له وإذا كلامه يدخل القلب بليغ فصيح يتكلم بلهجة الواثق من نفسه. حفظه الله

 
علّق ادارة الموقع ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعتذر من الاخت ايزابيل بنيامين على عدم تفعيل التعليقات واستلام النشر في الايام السابقة لتعرض الموقع لهجمة شرسة ادت الى توقفه عن استلام الرسائل والتعليقات ... ادارة الموقع ...

 
علّق مصطفى الهادي ، على  عجِبتُ لِمْن لا يجِدُ قُوتَ يوْمِهِ كيْفَ لا يْخرِجُ على النّاسِ شاهِراً سيْفَهُ " - للكاتب محمد توفيق علاوي : لا يوجد مجتمع معصوم ، ولا توجد أمة بلغت رشدها فنعتبر افعالها مقدسة او مشروعة ودائما ما تختلط الامور نتيجة لعدم النضج الفكري، والمظاهرات لا تخرج عن هذا الموضوع فهي خليط غير متجانس قد يؤدي إلى ضياع المطالب المشروعة ، والمظاهرات عادة تتكون من أربعة عناصر . عنصر محروم خرج مطالبا بحقوقه ورفع ظلامته . عنصر خرج مع الخارجين وهو لا يدري لماذا يتظاهر سوى حصوله على متعة الانفلات. قسم خطير يتحين الفرص للتخريب واحداث الفوضى ولربما السرقة تحت غطاء المظاهرات وهؤلاء يحملون دوافع مذهبية او سياسية غايتها اسقاط النظام القائم أو ارباكه وتشويه صورته. القسم الرابع هو الساكن وسط الظلام يقوم بتحريك كل هؤلاء عبر وسائله التي اعدها للضغط على الحكومة او فرض التغيير باتجاه مصالحه. وهناك قسم آخر متفرج لا له ولا عليه وهو يشبه اصحاب التل أين ما يكون الدسم يتجه إليه. مظاهراتنا اليوم في العراق لا تخلو مما ذكرنا ولذلك وجب الحذر من قبل الحكومة في التعامل معها. فليس كل رجال الامن والجيش في مستوى ثقافي او وعي يُدرك ما يقدم عليه ولربما اكثرهم ليس له خبرة في التعامل مع هذه الحشود . فهو قد تم تدريبه على استخدام السلاح وليس العصا او القمع الناعم والمنع الهادئ . مظاهرات هذه الايام بلا هدف معلن سوى الاقلية التي رفعت بعض المطالب المضطربة وهي نفس المطالب منذ سنوات. وهذه المظاهرات من دون قيادة تدافع عنها وترفع مطاليبها وتقوم بتنظيمها والتفاوض نيابة عنها. فكما نعرف فإن المظاهرات الواعية ذات الأهداف المشروعة تقوم بتنظيم نفسها في هتافاتها ، في مسيرتها ، في عدم التعرض لكل ما من شأنه أن يُثير حفيظة القوى الامنية. وتكون على حذر من المندسين ، وتكون شعاراتها متفق عليها فلا تقبل اي شعار طارئ وتقوم بإبعاد من يرفعون شعارات ارتجالية فورا يطردونهم خارج مظاهراتهم. مظاهرات اليوم خليط لا يُعرف انتمائه ابدا . فهم قاموا بإحراق الكثير من المقرات الحزبية مقرات تيار الحكمة ، مقرات حزب الدعوة . مقرات حزب الفضيلة . مقرات بعض الاحزاب الاسلامية السنّية في الرمادي.فلم تسلم إلا مقرات الصرخي ، والصدري ، والشيوعي. الغريب أن عدة مظاهرات خرجت في العراق في السنوات الماضية. ومضاهرات اليوم أيضا كلها تخرج بعد تعرض السفارة الامريكية للقصف . او قيام الحكومة بتحدي امريكا بفتح معابر حدودية امرت امريكا بإغلاقها ، او الضغط عليها من اجل إيران ، او قيام الحكومة بتوجيه الاتهام لإسرائيل بضرب بعض مخازن السلاح . على اثر كل ذلك تتحرك الجماهير في مظاهرات لا يعرف أحد من بدأ التخطيط لها ومن شحن الجماهير لتخرج إلى الشارع وكل ما نستطيع ان نقوله على هذه المظاهرات هو انها (عفوية) في تبرير لعدم قدرتنا على اكتشاف من هو المحرك الحقيقي لها. على المتظاهرين ان يقوموا بتنظيم انفسهم وينتخبوا لهم قيادة حكيمة في كل محافظة من رجالاتها الحكماء ورؤساء العشائر الاغيار او بعض السياسيين ممن تثق بهم الجماهير. ويكونوا على حذر من مثيري الشغب والفوضى والفتن. ويكونوا على وعي مما تطرحه بعض مواقع التواصل الاجتماعي فهنا يكمن بيت الداء وهنا تضيع حقوق الشعوب.

 
علّق ☆~نور الزهراء~☆ ، على التظاهرات.. معركة كسر العظم بين أمريكا وعبد المهدي (أسرار وحقائق)  : اذا كان الامر كذلك لماذا لا يوعون الشباب ويفهموهم ليش يخلونهم يرحون ضحية لتصفيات سياسية

 
علّق د احمد العقابي ، على الخطيب محمد حسن الكشميري اسقط نفسه في دهاليز مظلمة - للكاتب سامي جواد كاظم : اعتقد مشكلة الكشميري مشكلة مادية وابسط دليل ذهابه للاستجداء من محمد اليعقوبي وصار يمدحه لكسب المال

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على كش بغداد - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا المقال ينصح بمراجعته ولكم منا فائق الاحترام ودوام التوفيق والصلاة عل محمد وال محمد الطيبين الطاهرين

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على في مهب.. الأحزاب - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته احسنتم نشرا موضوع مهم ولكن لم يأخذ حقه في الاجابة ننتظر منكم الافضل ونسأل الله لكم التوفيق اللهم صل عل محمد وال محمد وعجل فرجهم والعن عدوهم

 
علّق ياسر عباس الطائي ، على من لا يملك حضارة لا يملك وطن - للكاتب محمد جواد الميالي : السلام عليكم احسنتم نشرا ولكن ليس المؤمل المنتظر منكم وننتظر التميز والابداع والصلاة والسلام عل رسول الله ابي القاسم محمد وال بيته الطيبين الطاهرين

 
علّق فراس ، على تأملات قرآنية في أحسن القصص ( 2 ) - للكاتب جواد الحجاج : عند الحديث عن ام ابراهيم هناك خطأ مطبعي حيث يرد في النص ام موسى بدلا من ام ابراهيم. جزاك الله خيرا

 
علّق محمود عباس الخزاعي ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : اخي الكريم الفحص في العراق ٧٥٠ ألف عراقي وفي سوريا ب ٢٧٠ألف عراقي وإيران ٣٠٠دولار ..... أنا بنفسي فحصت في إيران وفي سوريا وافضل معاملة في سوريا

 
علّق ابو الحسن ، على الى اصحاب المواكب مع المحبة.. - للكاتب علي حسين الخباز : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وانا خادمكم احس خدام مواكب سيد الشهداء عليه السلام من الذين من الله علينا بشرف خدمة زوار الاربعين لا نعاني من الاعلام المدسوس والهجوم على الشعائر الحسينيه بقدر معاناتنا من بعض الاخوه اصحاب المواكب الحسينيه اقول البعض وليس الكل فهو بحسن نيه يريد ان يخدم زوار الاربعين لكنه يسيىء من حيث لايدري اما من خلال مكبرات الصوت التي تبث اللطميات الدخيله على الشعائر والتي تحتوي على موسيقى الطرب او عدم الاهتمام بزي وهندام خدام الموكب وخصوصا وهم من الشباب الذي لم يعرف عن الشعائر الحسينيه الاصيله اي شيىء منها او المبالغه والبذخ في الطعام وتقديم وجبات لاعلاقه لها بالمناسبه حتى اصبح الحديث عن المواكب ليس لخدمتها بل لكمية ونوع طعامها التي تقدمه وكئننا في مطعم 5 نجومبل لا اخفيك سرا ان البعض من المواكب جلب النركيله وكئننا في مهرجان ريدو جانيرو وليس في مواكب مواساة بطلة كربلاء وهي تئتي لزيارة قبر اخيها بل اصبحت على يقين ان المئزومين من قضية الحسين هم من يدفعون البعض للاساءه لتلك الشعائر واني اتمنى مخلصا على هيئة الشعائر في كربلاء المقدسه القيام بجولات تفتيشيه وتتقيفيه لمراقبة تلك المواكب والله الموفق عليه اتوكل واليه انيب

 
علّق محمد السمناوي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : عليكم السلام ورحمة الله وبركاته اخي وعزيزي الاخ مصطفى الهادي اسال الله ان اوفق لذلك لك مني جزيل الشكر والاحترام

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإمام الحسين( عليه السلام) بدموع اندلسية - للكاتب محمد السمناوي : السلام عليكم ورحمة الله بركاته . بارك الله بكم على هذه الدراسة الطيبة التي كنا نفتقر إليها في معرفة ما جرى في تلك الجهات واتمنى ان تعمل على مشروع كتاب لهذا الموضوع واسأل الله أن يوفقكم.

 
علّق ماجده طه خلف ، على ما هو جهاز ال( بيت - سكان ) ؟ ( PET/SCAN )الذي قامت المرجعية الدينية العليا بتوفيره لمرضى السرطان : هل ينفع لسرطان الغدة الدرقيه وكيف يمكنني الحصول على موعد...خاصة اني شخص تحليلي سرطان غدة درقيه من نوع papillury المرحله الثانيه.. واخذت جرعة يود مشع 30m فاحصة..واني حالتي الماديه صعبه جدا .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : احمد سليمان العمري
صفحة الكاتب :
  احمد سليمان العمري


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 دعما لمشروع بغداد عاصمة الثقافة العربية 2013 منتدى اضواء القلم الثقافي الاجتماعي يقيم امسية ثقافية حول الفن التشكيلي  : لطيف عبد سالم

 تحرير العراق إكذوبة.. والحشد الشعبي صمام الأمان.  : اثير الشرع

 نشيد رفعة العلم  : حسين الربيعاوي

 متى ترفع الكتل السياسية؟  ونرى الدولة العادلة  : علي فضل الله الزبيدي

 اديبات العراق يكرّمن مدير مكتب صوت العراق بدرع الابداع وشهادة تقدير  : خالدة الخزعلي

 بالوثيقة .. التربية تعلن عن موعد إجراء اختبارات التعليم المسرع

  أفحكم الجاهلية يبغـون  : ابواحمد الكعبي

 حرب المصالح  : زينب الغزي

 فلسطيني في أندونيسيا  : د . مصطفى يوسف اللداوي

 الفارس التاسع عشر  : كاظم فنجان الحمامي

  النائب الحكيم : توعية الشباب بحقوقه تجاه دولته المدنية وثوابته الاخلاقية من مسؤوليتنا جميعا  : مكتب د عبد الهادي الحكيم

 ابن هرمة وابن.....!  : حسن الخفاجي

 بيان سياسي يعرض حياة صحفي في كركوك للخطر  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 الحرب على سورية بين مؤتمرات القاهرة وموسكو وجنيف فماذا بعد؟  : هشام الهبيشان

 داعية سلفى: المشاهد الإباحية توظف فى خدمة الفن ولا يجب ان تحرم ابداعيا لسخونتها

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net