صفحة الكاتب : ايليا امامي

الصرخي .. من النصرة الألكترونية إلى الراب المهدوي .  دراسة مفصلة .. ودقات ناقوس خطر .
ايليا امامي

* في عام 2008 وفي ليلة النصف من شعبان .. كنت أعبر شارع ميثم التمار باتجاه شارع الجمهورية ، لزيارة الحرمين الشريفين في كربلاء المقدسة . 
وكما تعرفون فإن انتشار المنصات وصخب المواليد في هذه الليلة أمر طبيعي لايستدعي الإنتباه .. ولكن ما لفت انتباهي وجود منصة عريضة أمام جامع الإمام الصادق ( الذي استولى عليه الصرخي في يوم ما بمساعدة أحد الأحزاب الإسلامية ) .

* في مشهد ليلي غير مفهوم .. كان سبعة أو ثمانية معممين يقفون على المنصة ويرددون هتافات التمجيد بالصرخي ومشاريعه المواكبة للعصر .. ويحمل كل واحد منهم جهاز لابتوب ويلوح به عالياً .. وأتذكر أن أحدهم كان يلوح بالجهاز وهو مفتوح .. وكان يجتمع أسفل المنصة ما يقرب من سبعين الى ثمانين شخص من أتباع الصرخي .. بين من يحمل لابتوب و ( يهوس ) وبين من يحمل جهاز نقال ( الدمعة والدبدوب والسنغافوري في ذلك الوقت ) .

* لم أفهم المقصود من ذلك المشهد .. وأكملت طريقي للزيارة .. وبعد يومين جائني أحد أتباع الصرخي وكان من أعز أصدقائي .. وقال : أريدك أن تعلمني استخدام الحاسوب وتدرسني الجزء الثالث من كتاب منطق المظفر .. فقلت له مازحاً : يبدو أنك ستفتح حوزة إلكترونية !!

ولينتبه القارئ الكريم أن الجزء الثالث من منطق الشيخ المظفر والذي ذابت أحداق عيوننا لنصل الى عمق مراداته ونتقنها بشكل جيد .. هو مباحث الصناعات الخمس : 
١) صناعة البرهان .
٢) صناعة الجدل . 
٣) صناعة الخطابة .
٤) صناعة الشعر. 
٥) صناعة المغالطة .

فقال صاحبي : إن مرجعنا الأعلى السيد الصرخي أوجب علينا ثلاثة أشياء : ( تعلم الحاسوب والأنترنيت + تعلم منطق المظفر ج٣ + الالتزام بصلاة الليل )

فقلت له _ مازحاً أيضاً _ : القضية واضحة .. تتعلم أنترنيت .. ثم تتعلم صناعة الجدل من منطق المظفر .. ثم تضطر للسهر حتى الفجر بانتظار صلاة الليل .. وهكذا تخلصها عركات وي الوادم .. ولم يكن مصطلح ( مكنك ) قد إنتشر في وقتها .

فقال : نعم هذا هو مشروع ( النصرة الإلكترونية ) الذي أطلقه السيد الصرخي لنستطيع مخاطبة العالم وتعريفه بمشروعنا من خلال حملاتنا الإلكترونية .

* إنقطعت أخبار صديقي وفرقتنا الحياة .. وفي عام 2013 بدأت ألاحظ صعود الخلايا الألكترونية للصرخي .. ليكون همها الأول والأخير الهجوم على حوزة النجف وعلمائها .. والهجوم على العتبات ووكلاء المرجعية .

* وتذكرت أن هذا الصعود سبقه عمل لمدة خمس سنوات مع إستخدام سلاح الدين في الموضوع من خلال ( الوجوب الشرعي ) الذي لا أساس فقهي له .. حتى أصبح الترند الصرخي على تويتر هو الأكثر شهرة لمدة يومين في عام 2016 ولكن للأسف .. كان خطابهم مكرس لإسقاط حوزة النجف .. مع التظاهر ببعض العداء لإبن تيمية . 
وفي وقتها أخذ المغردون على تويتر _ والخليجيون بالذات _ يتسائلون ( من هذا الرجل الذي أخذ الترند ) .

* وأيضاً في عام 2016 .. لاحظنا حملاتهم الإعلامية تروج لشيئ جديد وهو ( شور منهج آل الرسول ) وبدأ تدريب الصغار والكبار على الشور كأولوية قصوى لكل أتباعه _ ولا أعرف هل أوجبه عليهم أم لا _

ثم تطورت التسمية الى ( الشور المهدوي ) عام 2018 .. لنتفاجأ في 2019 أنه تحول الى ( الراب المهدوي ) وخرجت مجموعات أتباعه المدربين على الرقص مع أنغام الراب الأمريكي .

* حجتهم هذه الأيام _ في تبرير رقصات الراب _ أنها لغة عالمية نستطيع من خلالها إفهام العالم بقضية الحسين عليه السلام !! ولكن لننتظر لبعض السنوات وسنرى كيف تصبح عدواً داخلياً يوجه سهامه للداخل .. كما حصل مع موضوع النصرة الإلكترونية .

* وفي نهاية المطاف إسمحولي بتسجيل هذه الملاحظات وأرجو أن تحظى باهتمامكم :

أولاً : الصرخي يستفرد بجماعته .. يعزلهم عن العالم بمعنى حرفي .. تجمعاتهم معزولة عن بقية الشيعة في مساجدهم ومواكبهم .. ولا ينزلون الى الشارع إلا بشكل منظم كصفوف مرتبة يستعرضون فيها وجودهم .

تصفحهم على النت معزول عن بقية الشيعة في مواقعهم وصفحاتهم .. ولا يخرجون منها إلا بشكل هجمات منظمة ونسخ ولصق مكرر من ( مايسترو ) واحد يوجههم جميعاً .

ومن هنا يتضح أنهم لايمتلكون مشروعاً ولا فكرة ( خارج نطاق الصرخي ) فلو مات الصرخي اليوم ستجدهم غداً يفتقدون أي مبرر لهذه العزلة لأنهم لايختلفون عن بقية الشيعة بشيئ إلا بأمر واحد مركب من جزئين ( عشق الصرخي + الحقد على بقية المراجع ) .

ثانياً : إن الشخص الذي خطط لفكرة ( الراب المهدوي ) ولا أظنه الصرخي نفسه .. يمتلك من الذكاء مالايستهان به .. فمن جهة يبرر الموضوع لبقية الشيعة الذين يغضبهم هذا التصرف بالتأكيد ، بقوله : أن المقصود هو مخاطبة بقية العالم بلغة عالمية يفهمها الجميع هي ( لغة الراب ) الموجودة عالمياً .

ولكن من جهة أخرى فالأسباب الداخلية أعمق .. وأعمق بكثير . والرجوع الى تاريخ الراب يجعلك تفهم اللعبة .

* الراب هو لغة الموسيقى والأغاني التي كانت تستخدمها جماعة ( الهيب هوب ) وهي مجموعة من الشباب الأمريكيين المحبطين والمعزولين عن العالم .. ظهرت في سبعينيات القرن الماضي .. فكانت هذه الموسيقى والرقصات هي المتنفس الوحيد لهم .. أما مواضيعها فكانت الشكوى من الفقر والأوضاع السيئة للبلاد ( أمريكا ) .

* ومع تعمق الشعور بالعزلة الإجماعية لديهم تولدت ثقافة ال ( أولد سكول ) في الثمانينات من خلال مجموعة N .W .A التي أصدرت ألبوماً غنائياً يدعو الى تجاهل الحياة البائسة وقضاء الوقت مع اللعب والمخدرات من باب ( الدنيه ما تسوه ) .

* وإنتهى المطاف بهذه الجماعة الى ظهور ال ( غانغيستا راب ) وهي ذورة ما وصل إليه الهيب هوب وموسيقاهم ( الراب ) حيث كانت الغانغيستا تشجع على العنف والكراهية والكتابة على الجدران وإستخدام الألفاظ النابية كردة فعل على المجتمع الظالم .. ولاقت ردود أفعال رافضة من المجتمع الأمريكي .

* أن لغة الراب ليست لغة عالمية كما يروج لها المنظرون ل ( الراب المهدوي ) .. بل أن إستخدامها من قبل شباب صغار يلبسون ( دشداشة سوداء ) أمر مضحك لجميع من يعرف الراب في العالم .. حيث المعروف أن الراب شغل أصحاب المخدرات والنساء اليائسين من الحياة والناقمين على المجتمع .. ويجب الإعتراف أنهم أيضاً ( أنصار الفقراء ) ولكن بطريقتهم الخاصة .

* وتبقى الخشية من تطور الأمر مادامت لاتوجد كوابح توقف هذه الجماعة .. ومع شعورها بالعزلة الإجتماعية تتضاعف الحاجة الى وضع الحلول المناسبة من خلال أمرين :

١) قوة القانون .. بوقف الحالات الغريبة التي تسيئ للشعائر الحسينية كثقافة مرتبطة بأغلبية أبناء الشعب العراقي ، وإيقاف عمليات غسيل المخ التي يتعرض لها أطفالنا الصغار على يد آبائهم ( أتباع الصرخي ) .

٢) قوة البديل .. وهذا دور شيوخ العشائر وطلبة الحوزة الأكارم بدفع هذه المجموعات الى الأنفتاح على محيطها وعدم العيش في وهم أن الصرخي هو كل شيئ في الحياة .. وأنه الباب الوحيد الى الله .

  

ايليا امامي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2019/02/15


  أحدث مشاركات الكاتب :