صفحة الكاتب : مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

العراق: مسارات الاحتجاج الى أين؟
مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية

د. حسين احمد السرحان

السلطات و"القوى السياسية" العراقية بحاجة لتملّك رؤية للعمل الاجرائي اذا ما كانت فعلا مريدة لهدف بناء الدولة وتصحيح المسار في ترميم ما يمكن ترميمه في المرحلة الحالية مستفيدة من ضغط الجماهير كمساند قوي ضد قوى الاعتراض على الاصلاح والتغيير.

تشهد العاصمة بغداد ومحافظات وسط وجنوب العراق استمرار لحركة الاحتجاج وتوسع تلك الاحتجاجات وزيادة يومية في اعداد المنضمين لها، فضلا عن التعاطف الشعبي الكبير لها والذي ظهر جليا في تحدي وكسر قرارات حظر التجول التي اعلنتها الحكومة، وقيام موظفي بعض الدوائر والمديريات لبعض الوزارات بالإضراب عن العمل في تلك المحافظات على الرغم من توجيهات من الوزارات الاتحادية بالالتزام بالدوام ومحاسبة المخالفين، حتى وصل الامر الى اعلان العصيان المدني في عدد من المحافظات كما في محافظات واسط والنجف وبابل وغيرها.

الاحتجاج دائما هدفه احداث التأثير وتصعيد الضغط على السلطات لتستجيب لمطالب المحتجين وتحقيق اهدافهم. وما شهده بلدنا العراق منذ بداية تشرين الاول الماضي هو تطور طبيعي لحركة الاحتجاج بدءا من التظاهر ثم توسعها افقيا وزيادة المشاركين فيها، تبعها اضراب لبعض النقابات الفاعلة كنقابة المحامين والمعلمين حتى وصلت الى ماهي عليه اليوم بوجود اضراب عام وعصيان شمل معظم محافظات وسط وجنوب البلاد.

وإذا ما عدنا الى هدف تحقيق التأثير، فالمحتجين غالبا ما يبحثون عن وسائل وطرق جديدة تحقيقه، ولكن عدم إدراك عدم تحقيق الهدف عندها تلجأ الجماهير الغاضبة الى ابتكار وسئل أكثر تصعيدية. وهذا امر طبيعي تشهده معظم الاحتجاجات الى مستوى العالم بما فيها الدول الاكثر رفاهية اقتصادية وذات النظم الديمقراطية.

الى الآن هذه المسارات طبيعية، ولكن ما هو غير طبيعي تعامل السلطات بوحشية وارهاب مع المحتجين في والذي قاد الى مقتل ما يقارب من 300 مواطن وجرح ما يقارب 12 الف آخرين. ولذلك نجد ان مسارات التظاهر اتسعت اكثر واتسمت بانضمام فئات اجتماعية اكثر مثل العشائر وباقي النقابات المهنية، فضلا عن تزايد المنضمين لها من الطبقة الوسطى وطلبة الجامعات والمدارس الثانوية.

استمرار التجاهل لمطالب الجماهير والتعامل معها بقسوة يُفشل تحقيق هدف التظاهر الا وهو تحقيق التأثير، كما انه عامل اساس في تصاعد مسارات الاحتجاج ويدفعه للتحول الى غضب عام وعندها قد تكون وسيلة استخدام العنف هي الوسيلة الأنجع من وجهة نظر المحتجين. وهذه المرحلة ستكون سماتها الفوضى والاقتتال الداخلي والذي سيفضي الى الحرب الاهلية وسيتعرض الامن والسلم المجتمعي لخطر الانهيار وانعدام مظاهر الدولة والامن. لاسيما مع معاناة العراق الازلية من امرين اساسيين وهما انتشار السلاح لدى مجموعات وجهات متعددة، والضعف الكبير في القدرة والكفاءة على انفاذ القانون لدى المؤسسات الامنية والقضائية.

ولذلك تسعى السلطات في الدول التي تشوبها تظاهرات الى ادارة الازمة بحكمة وواقعية لتجنب التصعيد في مسارات الاحتجاج. ولكن في العراق لازالت السلطات ومن أنجبها من "القوى السياسية" لاتعي خطورة الموقف ووقعت في فخ سوء تقدير الموقف وقراءة المسارات التي تبلورت منذ بداية تشرين الاول الماضي. وقادة الى التصعيد التي تشهده البلاد حاليا.

السلطات و"القوى السياسية" العراقية بحاجة لتملّك رؤية للعمل الاجرائي اذا ما كانت فعلا مريدة لهدف بناء الدولة وتصحيح المسار في ترميم ما يمكن ترميمه في المرحلة الحالية مستفيدةً من ضغط الجماهير كمساند قوي ضد قوى الاعتراض على الاصلاح والتغيير.

وبخلاف ذلك فان التصعيد المفضي الى استخدام العنف ليس ببعيد وحينها لا يمكن ادارة الازمة باتجاه تحويلها الى فرصة وستُثقل تلك "القوى" والسلطات بمهام ايجاد نوع من توازن القوى الحامي لمصالحها الفئوية الضيقة وسط مشاهد ضياع الدولة والمجتمع وسيكون الجميع في خانة الخسارة.

  

مركز الفرات للتنمية والدراسات الإستراتيجية
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2020/01/28



كتابة تعليق لموضوع : العراق: مسارات الاحتجاج الى أين؟
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق عمار الزيادي ، على كورونا هل هي قدر الهي ؟ - للكاتب سامي جواد كاظم : ذكرت الدول كلها...لكنك لم تذكر ايران

 
علّق التمرد على النص ، على عظائمُ الدهور لأَبي علي الدُّبَـْيزي: - للكاتب د . علي عبد الفتاح : فكيف بأمير المؤمنين علي ع

 
علّق محمد جعفر الكيشوان الموسوي ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته العلوية المهذبة إبنتنا الراقية مريم محمد جعفر أشكر مرورك الكريم وتعليقك الواعي نسأل الله أن يغيّر الله حالنا إلى أحسن حال ويجنبنا وإيّاكم مضلات الفتن. وأن يرينا جميعاً بمحمدٍ وآل محمد السرور والفرج. إسلمي لنا سيدتي المتألقة بمجاورتك للحسين عليه السلام. الشكر الجزيل لأدارة الموقع الكريم دمتم بخيرٍ وعافيةٍ جميعا

 
علّق مريم محمد جعفر الكيشوان ، على يوم الله العالمي.. إلهي العفو - للكاتب محمد جعفر الكيشوان الموسوي : السلام عليكم ابي العزيز والكاتب القدير. حفظك الله من كل سوء، وسدد خطاك. كل ما كتبته هو واقع حالنا اليوم. نسال الله المغفرة وحسن العاقبة❤❤

 
علّق دسعد الحداد ، على علي الصفار الكربلائي يؤرخ لفتوى المرجعية بقصيدة ( فتوى العطاء ) - للكاتب علي الصفار الكربلائي : بوركت ... ووفقك الله اخي العزيز استاذ علي الصفار

 
علّق الحزم ، على الفتنة التي أشعل فتيل آل سعود لا تخمد! - للكاتب سيد صباح بهباني : يا مسلم يا مؤمن هيا نلعن قرناء الشيطان آل سعود. اللهم يا رافع السماء بلا عمد، مثبت الارض بلا وتد، يا من خلقت السموات والأرض في ستة ايام ثم استويت على العرش، يا من لا يعجزه شئ في الارض ولا في السماء، يا من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون، اللهم دمر ال سعود، فهم قوم سوء اشرار فجار، اللهم اهلكهم بالطاغية، اللهم وأرسل عليهم ريح صرصر عاتية ولا تجعل لهم من باقية، اللهم اغرقهم كما اغرقت فرعون، واخسف بهم كما خسفت بقارون، اللهم اسلك بهم في قعر وادي سقر، ولا تبق منهم ولا تذر، اللهم لقد عاثوا فسادا في ارضك فحق عقابك. اللهم العن آل سعود، اللهم العن الصعلوك سلمان بن عبد العزيز، اللهم العن السفيه محمد ابن سلمان، اللهم العن كل ابناء سلمان. اللهم العن آل سعود والعن كل من والى آل سعود.

 
علّق حفيظ ، على أثر الذكاء التنافسي وإدارة المعرفة في تحقيق الميزة التنافسية المستدامة مدخل تكاملي شركة زين للاتصالات – العراق انموذجا ( 1 ) - للكاتب د . رزاق مخور الغراوي : كيف احصل نسخة من هذا البحث لاغراض بحثية و شكرا

 
علّق سحر الشامي ، على حوار المسرح مع الكاتبة العراقية سحر الشامي - للكاتب عدي المختار : الف شكر استاذ عدي على هذا النشر، سلمت ودمت

 
علّق د.ضرغام خالد ابو كلل ، على هذه هي المعرفة - للكاتب د . أحمد العلياوي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية لكم اخوتي الكرام ... القصة جميلة وفيها مضامين جميلة...حفظ الله السيد علي الاسبزواري ...ووفق الله تعالى اهل الخير

 
علّق خالد ، على من أخلاق الرسول الكريم (ص).. وقصة سفانة بنت حاتم الطائي - للكاتب انعام عبد الهادي البابي : قال عنه الالباني حديث موضوع

 
علّق مؤسسة الشموس الإعلامية ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : أسرة الموقع الكرام نهديكم أطيب تحياتنا نتشرف ان نقدم الشكر والتقدير لأسرة التحرير لاختيار الشخصيات الوطنية والمهنية وان يتم تبديل الصور للشخصية لكل الكتابونحن نتطلع إلى تعاون مستقبلي مثمر وان إطار هذا التعاون يتطلب قبول مقترنا على وضع الكتاب ب ثلاث درجات الاولى من هم الرواد والمتميزين دوليا وإقليمية ثانية أ والثانية ب

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا الكريم،لقد كان هذا الوباءتمحيص آخر كشف لنا فئة جديدة من أتباع الاهواء الذين خالفو نأئب أمامهم الحجة في الالتزام بالتوجيهات الطبية لاهل الاختصاص وأخذا الامر بجدية وان لايكونو عوامل لنشر المرض كونه من الاسباب الطبيعية.

 
علّق سيد صادق الغالبي ، على وباء كورونا والانتظار   - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل جزاكم الله خيرا على هذه المقالة التي نشرها موقع كتابات في الميزان ما فهمناه منكم أن هذا الوباء هو مقدمة لظهور الأمام صاحب الزمان عجل الله فرجه هل فهمنا لكلامكم في محله أم يوجد رأي لكم بذلك وهل نحن نقترب من زمن الظهور المقدس. أردنا نشر الأجابة للفائدة. أجاب سماحة الشيخ عطشان الماجدي( حفظه الله ) وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته. الجواب ان شاء ألله تعالى : .نحن لا نقول مقدمة للظهور بل :- 1. التأكيد على المؤمن المنتظِر ان يتعلم من التجارب وان يحيط علما بما يدور من حوله كي يكون على أهبة الإستعداد القصوى متى ما حصل طاريء أو طلب منه تأدية لواجب... 2. ومنها هذا الوباء الخطير إذ يمكن للسفياني ومن وراه ان يستعمله هو او غيره ضد قواعد الامام المهدي عجل ألله تعالى فرجه الشريف . 3. يقطعون شبكات التواصل الاجتماعي وغيرها . نتعلم كيفية التعامل مع الأحداث المشابهة من خلال فتوى المرجع الأعلى الإمام السيستاني مد ظله . 4. حينما حصل الوباء ومنع السفر قدحت بذهننا ان ال(313) يمكن أن يجتمعوا هكذا...

 
علّق الفريق المدني لرعاية الصحفيين ، على اثار الإجراءات الاحترازية على السياحة الدينية في سوريا - للكاتب قاسم خشان الركابي : تسجيل الجامع الأموي والمرقد الشريف على لائحة التراث الكاتب سجل موقفا عربي كبير لغرض تشكيل لجنة كبيره لغرض الاستعداد لاتخاذ الإجراءات التي توثق على لائحة التراث وسجل موقفا كبيرا اخر حيث دعى الى تشكيل فريق متابعة للعاملين في سمات الدخول في ظل الظروف

 
علّق سعيد العذاري ، على رسول الله يعفو عن الجاسوس (!) - للكاتب محمد تقي الذاكري : احسنت التفصيل والتحليل ان العفو عنه جاء بعد ان ثبت ان اخباره لم تصل ولم تترتب عليها اثار سلبية .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : سهيل عيساوي
صفحة الكاتب :
  سهيل عيساوي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 مستشفى بغداد التعليمي في مدينةالطب يتسلم كميات كبيرة من المستلزمات الطبية والأدوية الحيوية  : وزارة الصحة

  مسؤول ايطالي رفيع يبلغ الشيخ همام حمودي دعم بلاده للمبادرة العراقية بشأن سوريا  : مكتب د . همام حمودي

 60% من حي الزنجلي بيد الشرطة الاتحادية والتوغل مستمر

 المرجع المدرسي لزائرين من دول الخليج: ستبقى كربلاء تمد الاحرار والثوار بالقوة لاستعادة حقوقهم المسلوبة  : حسين الخشيمي

 التأكيد على العمل المدني المشترك بين المنظمات المدنية والاتحادات العمالية في اقليم كوردستان والمناطق الاخرى من العراق  : دلير ابراهيم

 الإخلاء والإحلال!!  : د . صادق السامرائي

 مقاتلو الحشد الشعبي يستقبلون قوافل الدعم اللوجستي بالأهازيج الولائية بالثبات والسير خلف راية المرجعية

 رئيس الخارجية النيابية يشارك في مناقشات الطاولة المستديرة النيابية تحت قبة البرلمان الفنلندي  : مكتب د . همام حمودي

 وحقك إنهم يكذبون ... السعودية تتدخل بشكل سافر في الشأن العراقي  : حمزه الجناحي

 ضياع  : السيد ابوذر الأمين

 القوات العراقية تتوغل 800 متر في حي الزنجيلي غرب الموصل

 شرطة واسط تلقي القبض على ثلاثة متهمين وفق المادة 4 ارهاب  : علي فضيله الشمري

 سياسي منفوش وشعب مغشوش  : واثق الجابري

 ما الفرق بين الثروة وراس المال ؟  : محمد رضا عباس

 بين إسلام الإنسانية وإسلام التكفير, محمد باقر الحكيم, سيد قطب- طرفا نقيض !  : د . محمد ابو النواعير

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net