كان للمسرح العراقي الاثر الكبير بتكوين الصورة الذهنية لدى المواطن عن رجل الشرطة بكونه (عديم الرحمة، معتدياً على شرف النساء، وخائناً لوظيفته، هزيلاً، يهتم بالأمور التافهة، محدود الوعي، فقراً معرفياً) وبما أن رجل الشرطة ترتبط صورته الذهنية بالتغيير والتحولات المؤسسية في المجتمع، وبالتالي فإن تعرضًا لاهتزاز الصورة الذهنية المنطبعة عنه لدى الرأي العام هي نتاج فكري يرتبط بعدة عوامل، وقد فشل المسرح العراقي بإيصال الصورة الحقيقية لأداء رجل الشرطة، حيث كانت اول مسرحية عراقية (مسرحية وحيدة) لمؤلف عراقي موسى الشابندر (1899-1974) حيث حظيت هذه المسرحية بالرواج، وعرضت في بغداد والمحافظات وبثت باذاعتَي بغداد وقصر الزهور ولعدة مرات.
تدور احداثها في حقبة الحكم العثماني بأن شابة تدعى وحيدة تحب ابن عمها احمد فترسل وشاية الى (رئيس الشرطة التركي حسن خان) ويجبرها بالمبيت بمركز الشرطة وفي اليوم التالي، فقدت عذريتها بالمركز، وفي النهاية تنتحر برمي نفسها بالنهر وحبيبها ينتحر بخنجر.
هذه المسرحية سبق وان قام الاستاذ حقي الشبلي باخراجها قبل عام 1929م ثم عاد واخرجها ثانية 1934م، وفي عام 1968م عمد إلى اعادة احداثها بما يتوافق مع ثورة العشرين ضد المحتل البريطاني.
وتلتها مسرحيات حيث بلغت 210 مسرحية بينها 110 لكتاب عراقيين والبعض منها تناولت رجل الشرطة حسب المرحلة، كأن يكون في مرحلة الاربعينيات والخمسينيات كانت صورة رجل الشرطة هو خادم للنظام السياسي ومتحالف مع الاقطاع، حيث ان اغلب كتاب المسرحية من الفكر اليساري.
اما مسرحيات مرحلة الستينيات والسبعينيات صورت رجل الشرطة (الجاهل، السيء، ضد الفكر اليساري). اما في حقبة السبعينيات والثمانينيات لم تتناول رجل الشرطة؛ لكون المسرح العراقي انشغل بموضوعات اجتماعية وقومية وفكرية وفلسفية والتي تخص الشعب وتشغله.
في فترة التسعينيات اتجه المسرح الى الفكاهة والهزل، وله دور تخريبي برسم الصورة الذهنية لدى المواطن عن رجل الشرطة (الأمي، العنيف، الحاد، المرتشي، السيء السلوك، وجعلة مدعاة للسخرية) وكمثال مسرحية (بيت وخمس بيبان).
لم يتناول المسرح العراقي في اي مسرحية من مسرحياته الدور الايجابي لرجل الشرطة بكشف الجريمة او منعها او الدور الانساني او تناول الخدمات التي تقدمها اجهزة الشرطة بحفظ الامن والنظام، او لنصرة مظلوم، او الثراء الفكري لبعض ضباط الشرطة المبدعين، بل عمق الصورة السلبية المتراكمة عن الرثاثة بطرحه كنموذج سيء.
الخلاصة: فشل المسرح العراقي بتقديم الصورة الايجابية لرجل الشرطة عبر التاريخ المعاصر، وتناول الجوانب والنماذج السيئة ومما اسهم بخلق وعي مغاير باتجاه الاستخفاف بالقانون، مما ولد احباطاً نفسياً لدى المواطن العراقي في رسم الصورة للأشخاص التي توفر له الأمن.
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat