صفحة الكاتب : صباح محسن كاظم

فلسفة الحرية عند الثائر الامام الحسين سيد الاحرار-عليه السلام
صباح محسن كاظم

 ((المقدمة:

ثمة تساؤل ومقولات هل الحرية وجدت بالفكر الغربي أم جذورها إسلامية؟ وللجواب عن ماهية الحرية أولاً: حرية الاختيار في العقيدة،وحرية الانسان بالايمان،والمساواة ..والعدالة..وعدم التمايز العنصري،والطائفي، والقومي،.. بالطبع سبق الاسلام الغرب بمفهوم الحرية من خلال القرآن الكريم
(لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِين )(الكافرون 6):فحرية الانسان غير مقيدة وله الاختيار فيما يشاء فالجاحد غير المؤمن بوجود خالق للكون ،والمتهتك بالفساد والرذيلة شأنه هو،أما اعتقادي كمسلم ولي ديني الذي آمنت به من خلال الأطروحة القرآنية التي جسدها الرسول الاعظم حبيبنا محمد-صلى الله عليه وآله- وإتبعها أئمتنا الأقداس فقد إرتضيته شريعة كاملة للحياة بكل أبعادها ، وقد ارتضاه ربي ديناً كآخر الأديان المقدسة ،و هو سبيل السعادة..والتقوى..والورع..والكرامة.. والفوز والفلاح في الدنيا والآخرة، نعتقد بمقولاته الفكرية.. والعقائدية.. والفلسفية في رؤيته للكون والوجود .
وهناك نقطة جوهرية في الوجود وهو ثنائية الخير والشر والحق والباطل وطريق الصلاح وطريق الافساد..والانسان حر فيما يختار من طريق وغير مسير ولا مجبر على إتخاذ مسالك الشر والعدوان والقتل والعنف بل طريق الهداية التي أرسى قيمها القرآن الكريم (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) سورة الحجرات
وكذلك في نص قرآني آخر(ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ النحل:( 125) ..فتسويق مفاهيم الحرية ليس بالسيف أو بالاغتيال أو الاعتداء والاجتياح بل بالقيم الهادفة والحوار والدعوة إلى الحق ونبذ التعنت والتكبر والغرور والاعراض عن الحق..
الامام الحسين والحرية:
إن صرخة الطف المدوية بطلب الحرية والاصلاح ستبقى نبراساً للأمم والشعوب في طلب التحرر والانعتاق من ربقة العبودية فالخطاب السوسيولوجي لزعيم الثورة السيد الزكي الطهر الطاهر المطهر أبا الشهداء وسيد الثوار -وهو إمام معصوم مفترض الطاعة مع عدو فاسق مجاهر بالعهر والرذيلة - إعتمد على ثيمة الحرية في شعاره (إن لم يكن لكم دين فكونوا أحرارا في دنياكم). ففلسفة الثورة الحسينية ومثلها وقيمها وأهدافها طلب الحرية والكرامة الانسانية المفقودة من خلال تولي الطغاة والذين همهم إستعباد الانسان وسلب وسحق آدميته بالامتثال لإمرة الحاكم المستبد..الفاسد..القاتل فالتكليف الشرعي هو أن ينهض الامام الحسين-عليه السلام- ولو كلف اراقة دمه الطهور من أجل الدين والاصلاح فهو إبن الرسالة ووريث نبيها محمد-صلى الله عليه وآله- وعلي بن ابي طالب -عليه السلام- امام المتقين الذي يرفض الجور والظلم واقام حكومة العدل ونصير الحرومين والمستضعفين ،من هنا خرج سيد الاحرار والثوار الامام الحسين -عليه السلام- ليجسد من خلال التضحية والايثار بالنفس والاهل والاصحاب مباديء الحرية المضمخة بأريج الشهادة في سبيل الله وكلمته العليا ودحر الباطل من خلال تعرية رموزه ودعاته الذين إستحوذ على قلوبهم الشيطان ليطوح بهم في سقر وليصبحوا لعنة في التاريخ ونقطة سوداء في الانسانية ،فيما جسدت مثل سيد الاحرار و شهداء كربلاء المثل المحتذى والعِبرة والعَبرة لكل حر وأبي ،ولعلها دفعت بالتعجيل بالثورات ضد الامويين في الكوفة و العراق كثورة المختار و سلمان بن صرد الخزاعي و التوابين وثورات العلويين كثورة زيد بن علي وإشتعلت الارض تحت أقدام البغاة من بني أمية في ومرو وخراسان وباقي أصقاع العالم الاسلامي ..
العزم على الشهادة في سبيل الحرية:
المنظومة الفكرية العقائدية(القرآن والسنة النبوية والامامة) التي يستمد منها إمامنا الذبيح حركته ونهضته وجهاده توحي إلى كل الانسانية انه يخطو نحو الشمس طالباً بحقوق الانسان ،ومصمما على نيل تلك الحقوق بالتضحية بالغالي والنفيس والجود بالنفس لتحريك الامة ضد الطغاة..فعن الإمام الحسين سيد الاحرار (عليه السلام) التي تؤكد أنَّه كان على علمٍ واطلاع بمصيره ومصير أهل بيته وصحبه وبالنتيجة المأساوية التي سترفع شكواها الى خالق السماوات والارض .
فقد ورد على لسان الحسين (عليه السلام) خلال مسيرته نحو كربلاء ونهضته المقدسة في مواضع من أن الامر ومايؤل اليه مصيره سيكون ا لشهادة .. والتعرض الى السبي .. والعطش.. والاهوال.. هو وأهل بيته وأطفاله وعياله.
كقوله (عليه السلام) في كتابه لبني هاشم لما توجه إلى العراق: (بسم الله الرحمن الرحيم من الحسين بن علي إلى بني هاشم: أما بعد فانَّه من لحق بيَّ استشهد، ومن تخلف عني لم يبلغ الفتح والسلام)
وقوله (عليه السلام) :لما عزم على الخروج من مكة قاصدا الكوفة قبل أن ينكشف له أي شيء عن أهل الكوفة، وكانت الكتب والرسائل تتوارد عليه منهم بالمئات، وأكَّدها سفيره وابن عمه مسلم بن عقيل (عليه السلام):(...خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة، وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه كأنَّي بأوصالي يتقطَّعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأنَّ مني أكراشا جوفا، وأجربة سغبا لا محيص عن يوم خط بالقلم..) .
وقوله لأخيه محمد بن الحنفية( أتاني رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعدما فارقتك فقال: يا حسين اخرج فإنَّ الله قد شاء أن يراك قتيلا... ).
وقوله (عليه السلام) لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب: (...إنّي رأيت رؤيا، ورأيت فيها رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأمرني بأمرٍ أنا ماضٍ له، ولست بمخبرٍ بها أحداً حتى ألاقي عملي).
وقوله لأم سلمة:(...يا أماه والله إنَي لمقتول، وإنَي لا أفرّ من القدر والمقدور، والقضاء المحتوم، والأمر الواجب من الله تعالى، فقالت: واعجباه فأين تذهب وأنت مقتول؟! فقال: يا أمّه إن لم أذهب اليوم ذهبت غداً، وإن لم أذهب غداً لذهبت بعد غد، وما من الموت ـ والله يا أمّه ـ بدّ، وإنّي لأعرف اليوم والموضع الذي أقتل فيه، والساعة التي أقتل فيها، والحفرة التي أدفن فيها كما أعرفك وأنظر إليها كما أنظر إليك... )
يذكر د :النجدي في الشهادة والاشهاد 2 في فضل آل البيت وعصمتهم وسدادهم ومناقبهم وكراماتهم

(.....فلهذا الاخلاص استحقوا ذلك ولإيمانهم ويقينهم وأخلاقهم استحقوا هذه الكرامات واستحقوا أن يحصي الله تعالى فيهم كل شيء قال تعالى وكل شيء أحصيناه في إمام مبين) عملية إحصاء وعد،كيف يتم هذا الإحصاء وما علاقة ذلك بالشهادة والشهداء؟ الجواب على ذلك أن الشهيد الذي يؤدي الشهادة أمام الله تعالى لابد أن يكون مطلعاً على كل صغيرة وكبيرة سوف يشهد بها، وإلا كيف يتمكن من أداء الشهادة، وهذا يعني أن لديه عملية إحصا ء، وملية الاحصاء والشهادة لهما إرتباط بالعلم اللدني أي العلم الحضوري العلم الذي لايأتي كسباً وتحصيلاً وإنما هو من قبل الباري تبارك وتعالى مثل علم الخضر(عليه السلام) الذي علمه الله تعالى من لدنه،علماً ،هذا العلم الذي لدى أهل البيت عليهم السلام بتعليم الله يجعلهم يطلعون على حقائق الامور......)
فالاصطفاء الالهي للنبوة والامامة جعل هذا الاختيار ملزما علينا إطاعته والخروج عليه الكفر بعينه ،فكيف بقتاله؟!....
الحرية تنال بالتضحية:
الحرية تأخذ بالتضحية والصبر على المكاره ولا تمنح كهبة دون أي ثمن.. فيذكر صاحب كتاب الحدائق الوردية 3- (ولما اضطر عليه السلام إلى محاربة القوم وعبأ عمر بن سعد أصحابه لمحاربة الحسين عليه السلام،ورتبهم مراتبهم،وأقام الرايات في مواضعها،وعبأ أصحاب الميمنة والميسرة،وقال لأصحاب القلب، اثبتوا........) وقائد النهضة الحسينية يواجه الساعات الصعبة والحرجة ومكاره الدهر وعادياته اللئيمة التي ترفع الظالم لمكان لايستحقه !.. فقد خطب الامام الحسين فيهم(تباً لكم أيتها الجماعة وترحاً،أفحين استصرختمونا ولهين متحيّرين،فأصرخناكم موجزين مستعدّين،سللتم علينا سيفاً في رقابنا! وحششتم علينا نار الفتن،جناها عدوكم وعدونا،فأصبحتم إلباً على أوليائكم،ويداً عليهم لأعدائكم،........) إن هؤلاء الاوغاد الذين اضرموا الحرب على آل البيت وسفكوا الدماء الطاهرة هم احفاد أؤلئك الذين قاتلوا ببدر واحد والاحزاب والذين شنوا الحروب والوقائع ضد رسول الله -صلى الله عليه وآله(قوله تعالى: وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيراً)...لبئس مافعلوا ليصبحوا لعنة في أحشاء التاريخ الى يوم يبعثون ليغلوا بالاصفاد في محكمة العدل الالهية...
في تجارب الشعوب والحضارات الانسانية أمثلة كثيرة في التضحية من أجل الاستقلال والحرية،فقد خاضت الشعوب كفاحاً مريراً منذ الغزو البرتغالي والهولندي والفرنسي والبريطاني والامركي..مستلهمة الدرس الحسيني ونهضة سيد الاحرار فكما قالها: غاندي وهوشيمنه والامام الخميني وحسن نصر الله ان كل مالدينا من عاشوراء،ومن الحسين تعلمنا..فسلام عليه يوم ولد ويوم استشهد ويوم يبعث حيا...
عطاء الاخوة بين العباس والحسين-عليهما السلام-
لعل من أهم الروابط الاسرية هي العلاقات الحميمية بين الأخوة في الاسرة الواحدة وترتفع،وتسمو،وترتقي هذه العلاقة كلما كانت مبنية على أسس إسلامية ملؤها الايمان الرسالي بالاهداف السامية التي يحملها الأخوة معاً،ولطالما تصادمت المآرب الدنيوية من البواكير الاولى للتأريخ في الصراع بين الأخوة بوجود ثناية الشر والخير في النفس البشرية بدءاً من قابيل وقتله لأخيه هابيل حينما سولت له نفسه الامارة بالسوء للإعتداء على أخيه،وعند إخوة النبي يوسف (عليه السلام) حينما دفعتهم الغيرة من قربه إلى أبيه وما يحظى من حب خاص أدى لتسَول لهم أنفسهم الغدر به والادعاء بالافتراء بأكله من الذئب و رميه بغياهب الجب، وهناك عشرات من الحالات الانسانية بمر العصور والازمنة لقتل الولد لوالده أو الشقيق لشقيقه في العصور الاموية الدموية،والعباسية المنفلتة، والمعاصرة الغادرة بدافع الوصول الى كرسي الحكم، أو الاستحواذ على المال إلخ... أما الأخوة الأيمانية المثالية في التضحية من أجل المباديء ..والقيم.. والمثل العليا.. هي ماقدمه الامام العباس(عليه السلام)من تفانٍ وفداءٍ وتضحية ٍ وعطاءٍ وجودٍ أمسى وأصبح محط إعجاب جميع البشرية في التضحية المقدسة لساقي العطاشى، والكفيل، وصاحب الراية، وحامل القربة، والاخ المواسي لأخيه الذي قدم للبشرية دروساً في الإقدام ..والمبدئية.. والاصرار.. أمام قلوب طبع عليها الشيطان،طمعاً بنيل مغانم زائلة، واستحوذ على ضمائرهم الخاوية تزلفاً للماكر يزيد ودهاقنة الرذيلة ابن زياد ومن عشعش في مخيلته سوء الاختيار الخاطئ لفسطاط الظلم والانضواء تحت راية الشر لعمر بن سعد وشمر بن ذي الجوشن وحرملة ومن سار بركبهم .وأي متأمل لهذا الضرغام سيرجح الصفات الوراثية المستمدة من يعسوب الدين وقائد الغر المحجلين ومولى المؤمنين النموذج الانساني الامام علي بن أبي طالب(عليه السلام) ومن أخواله الفرسان ليغدو الاسد الهمام في الدفاع عن الحق الذي إدخره وتمثله وذاب فيه ليصبح عنوان تضحية

ورمز من رموز الشهادة فالصفات التي جُبل عليها ساقي الماء، البسالة في الفداء ، بالوقوف بوجه الذئاب الضارية التي لم تشبع غريزتها الا بتقطيع أوصال الاجساد الطاهرة المطهرة لتلقى ربها بجنان الخلد ،وبحب عشاق الحرية والفضيلة الذين يلهجون بذكرهم آناء الليل وأطراف النهار على مدى التأريخ ولتصبح نبراساً يستضاء بها لكل طالب للحرية من كل الاديان، والعقائد، والاجناس ،فهذا لعمري هو الفوز الالهي الذي حققه الكفيل، وساقي العطاشى، وسادن الماء.. ،فشهداء الطف يقفون على منصة التأريخ لتعليم الانسانية طلب الحرية بالدماء الزاكيات التي أريج ضوع عطرالشهادة ينساب منها كالياسمين والمسك للإنسانية لتسيرعلى منهجهم.. وهديهم.. ومبادئهم.. فلسفة خلودهم هو لبقاء الاسلام المحمدي الاصيل حياً وإلا لعاث بنو أميه خراباً وإيغالاً بسفك الدماء،فكانت مقدمات لثورات أخر هدت البيت الاموي وزعزعت أركانه كثورة التوابين وثأر المختار و سلمان بن صرد الخزاعي ،، وثورة زيد بن علي،، وثورات العلويون المتكررة حتى رفع العباسيون راياتهم للإطاحة بخصومهم (يالثارات آل محمد) شتان بين نقيضين من هو طامع ومن هو مضحٍ، ومن طالب دنيا وحطامها ،ومن طالب خلود سرمدي، وبين فاسق وفاسد وشرير وبين من هو مؤمن وبّر ونبيل...صراع الحق انتصر بالدم على السيف وتلك الامثال للإنسانية جمعاء(ولاتحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون)169 ال عمران
وقال الامام جعفر الصادق (عليه السلام) ( إن العباس بن علي (عليه السلام) كفلقة قمر ، إذا ركب رجلاه يخطان في الأرض خطا ، وقد كان جميلاً كالقمر الزاهر والبدر الطالع بتمامه ، وقد أكد جماله الإمام المهدي (عجل الله فرجه وسهل مخرجه) في زيارة الناحية : (السلام على أبي الفضل العباس بن أمير المؤمنين ، المواسي أخاه بنفسه الآخذ لغده من أمسه ، الفادي له الوافي الساعي إليه بمائه المقطوعة يداه لعن الله قاتليه يزيد بن الرقاد وحكيم بن الطفيل الطائي. وقال الامام جعفر الصادق بحقه ايضاً:كان عمنا العباس نافذ البصيرة صلب الايمان جاهد مع أخيه الحسين -عليه السلام-وأبلى بلاءً حسناً ومضى شهيداً.. إن التأريخ الجهادي لسادن الماء ، وقمر العشيرة، وقطيع الكفين ، منذ صباه لملازمته مع أخيه الامام الحسن المجتبى(عليه السلام)ومن أروع الدروس التي تعلمها أبو الفضل العباس-عليه السلام- من أخيه السبط هي الكيفية في التعامل مع طغاة العصر أمثال معاوية ،وكيفية تعامل القائد مع الفتن،وقد كان ابو الفضل العباس -عليه السلام- قائداً في جيش الامام الحسن -عليه السلام- الذي جهز لقتال معاوية وجيشه المارقين،وظل طيلة حياته ملازماً له كظله حتى شهادته مسموماً...وسمي ((سبع القنطرة)) في حرب النهروان حينما أبت جدارته وبسالته وفروسيته في حراسة الجسر الذي أوكله وأناط مهمة حمايته له من قبل أمير المؤمنين وسيد الموحدين الامام علي-عليه السلام- وقد نجح قمر العشيرة وسبع القنطرة بمهمته، فلم يدع الخوارج ليعبروا عليه بل صمد امامهم بصارمه ،فقد نافح وكافح مع ابيه الخوارج الذين أخبر عنهم نبينا المصطفى محمد-صلى الله عليه وآله وسلم- ومايؤول من أمرهم وانهم يخرجون من الدين كما تخرج الرمية من السهم، فبعد أن صلى أمير المؤمنين -عليه السلام- صلاة الظهر وأمرهم بالمسير إليهم وهم دون القنطرة،ثم حمل عليهم بأصحابه حملة رجل واحد،وذلك بع أن أتم الامام علي -عليه السلام- الحجة عليهم واستتابهم مما جنوه من قتل عبد الله بن خباب وبقر بطن زوجته وإخراج طفلها وقتله!!! فرجع منهم ثمانية آلاف وبقي أربعة آلاف لم يتوبوا،وقالوا له لنقتلنك كما قتلناه!!.

فحمل الامام -عليه السلام- واختلطوا ،فلم يكن إلا ساعة حتى قتلوا بأجمعهم،ولم يفلت منهم إلا تسعة أنفس، فرجلان هربا إلى خراسان والى أرض سجستان وبهما نسلهما،ورجلان صارا إلى بلاد الجزيرة إلى موضع يسمى السن،ورجلان صارا الى بلاد عمان وفيها نسلهما إلى الان ورجلان صارا الى بلاد اليمن ،ورجل آخر هرب إلى البر ثم بعد ذلك دخل الكوفة وهو عبد الرحمن بن ملجم المرادي -لعنه الله-قاتل الامام علي بن ابي طالب -عليه السلام- كما انه لم يقتل من أصحاب الامام -عليه السلام- الا تسعة، فكان كما أ خبر به أمير المؤمنين -عليه السلام- تماماً دون زيادة أو نقصان..وفي معركة (صفين)إشترك مع أبيه أمير المؤمنين -عليه السلام- وقد أبدى بطولة استثنائيةً فريدةً حينما قارع الابطال،فقد تمكن معاوية وجيشه من نهر الفرات ليمنعوا جيش الامام علي بن أبي طالب-عليه السلام- فأزاحهم ابو الفضل بعدما إنتدب الامام -عليه السلام- الامام الحسين سيد الشهداء وسيد شباب أهل الجنة -عليه السلام- فحمل مع مجموعة من الفرسان وكان يعضده أخوه أبو الفضل العباس -عليه السلام- حتى حرروا المشرعة والفرات وأزاحوا جيش معاوية عن الماء الذي حرموا المسلمين المؤمنين منه، ومن مواقفه أبي الفضل-عليه السلام-الشجاعة في صفين ، خروجه مبارزاً بين الصفّين،وعلى وجهه نقاب،فهابه الناس وخافوا منه، فأنتدب معاوية له أبا الشعثاء الذي أنف من الخروج إليه وقال:

إن أهل الشام يعدونني بألف فارس فلا يليق بي أن أخرج إليه، ولكن سوف أبعث له أحد أولادي ،وكانوا سبعة،وكلما خرج إليه واحد منهم قتله، حتى أتى عليهم جميعاً ،فغضب أبو الشعثاء غضباً شديداً وامتلأ على هذا الشاب غيظاً وحنقاً وقال:لأخرجن إليه ولأثكلن بقتله والديه،ثم خرج يشتد نحوه حتى إذا اقترب منه حمل عليه، فابتدره أبو الفضل العباس(عليه السلام) بضربة قاضية أتت عليه وألحقته بأولاده السبعة،عندها خافه جيش معاوية وهابوه ولم يجرأ أحدّ منهم بعد ذلك على مقارعته وقتاله،ولا على مبارزته ومنازلته،مما اضطره للرجوع الى الخلف... وقد توج جهاده في سبيل الله وعلى هدى رسول الله وعلى خطى وصي رسول الله أمير المؤمنين في واقعة كربلاء ،فبالطفوف تجلت وأفصحت عن قدرات المجاهد الحقيقية، بعد أن فرق الجمع الحارس للمشرعة لمنع الحسين وعياله من الماء ، فلم يهب ذلك الجمع الذي ذكره المؤرخون أربعة آلاف فارس، غاص في أوساطهم ونزل بعد أن صاروا سماطين ، وغرف من الماء أراد أن يشرب تذكر عطش الحسين وعياله والوصية التي أوصاه بها سيد الوصيين الامام علي بن ابي طالب (عليه السلام) ، نفض الماء من يده وملأ القربة بعد أن ارتجز قائلاً:

يا نفس من بعد الحسين هوني

وبعده لا كنتي أو تكوني

وبعده لا كنت أو تكوني

هذا الحسين وارد المنون

وتشربين باردا المعين

والله ما هذا فعال ديني
ولا فعال إمام صادق اليقين إن الدلالات التي تشي وتفصح عن المروءة ،والحلم،والفروسية،والنبل التي جسدها سادن الماء أصبحت مثار إعجاب..وإلهام، الشعراء،والادباء،والكتاب وقد استلهمت في الفن التشكيلي،والفن المسرحي ..وفي المؤتمر التأسيسي الاول لمسرحة الشعائر الحسينية في كربلاء المقدسة المنعقد في2009/11/13تناول العديد من الاكاديميين والباحثين ضرورة تقديم الاعمال المسرحية في التعزية والتشابيه بالنظر الى بطولة العباس-عليه السلام- أو موقف زينب -عليها السلام- أو أصحاب الحسين -عليه السلام- كالحر وكل الشهداء ،ان استلهام الدروس الفكرية وتوظيف الطقوس والمشاعر والشعائر لإبرازالأخوة الحقيقية التي كان نموذجها الفريد في التأريخ الانساني هو العباس بن علي بن ابي طالب-عليه السلام- فهي درس نموذجي بالتضحية والفداء والأباء...

في أخلاق الجبهتين
إستللت هذا العنوان من كتاب الباحث الاسلامي السيد سعيد العذاري،فهناك نوعان من الشخصيات في الصراع بين الحق والباطل فسطاط يتمثل بإنتاج القيم النبيلة التي تنم عن عظمتها المجبولة على قيم الفضيلة ..والحق..والخير لنشر الحرية وقيم التسامح والعدالة كالامام الحسين والعباس وزهير وبرير والحروأبطال الطف من الشهداء الكرام،فالحسين يبكي على اعداءه انهم يدخلون النار بسبب قتاله، قبال نفوس وضيعة ودنيئة ومنحطة تمثلت بجيش يزيد وعمر بن سعد وشمر ذي الجوشن وحرملة الذين انتهكوا حرم رسول الله محمد-صلى الله عليه وآله وسلم-ومارسوا أبشع صور الظلم والاعتداء بحق أبناء المصطفى.. لقد بين القرآن الكريم في محكم آياته الافتتان في الدنيا بين نمطين من السلوك الانساني((ماكان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب ))ال عمران 179
يذكر العلامةالاراكي:4 (وقد كانت الفتن مريرة وكثيرة نجا منهاأُناس قليلون ثبتوا على الحقّ ووفوا لله ورسوله بالعهد والميثاق وهم الذين ثبتوا على طاعة الإمامة الإلهية والوفاء لها في كلّ الظروف والأحوال وكان أبرز مصاديق هذه القلّة الوفية بالعهد أصحاب الإمام الحسين-عليه السلام- فقد ثبتوا على العهد حتّى النفس الأخير فقضوا نحبهم مضمّخين بالدمّماء أعزّاء قاهرين غير مقهورين.))
يذكر السيد سعيد العذاري 5لقد إمتاز إعلام جبهة الامام الحسين -عليه السلام- بالصدق والصراحة والواقعية ،ولم يمارس الخداع والتضليل ولا اللف والدوران ،وانما ركز على وقائع معلومة للجميع،لأن أحد أهداف الامام الحسين -عليه السلام- هو الاصلاح،ولايتحقق الاصلاح الا باصلاح جميع جوانب الحياة ومنها الاعلام ليكون منسجماً مع الثوابت الأخلاقية...)
إن خلود السمفونية الحسينية على مدى الدهور والايام يتأتى من وعي صاحب الثورة الثائر الشهيد بأن الزمن كفيل بنصرة الحق حتى ولو بعد حين، لتصبح نبراساً لكل الثائرين بدروب الحرية المعبدة بطريق الشهادة..

المصادر:
1- القرآن الكريم
2- الشهادة والاشهاد في امامة أهل البيت :د-حميد النجدي ص27
3- الحدائق الوردية: المؤرخ حميد بن أحمد بن محمد اليماني ص94
4-صلح الحسن وثورة الحسين من منظور السنن التاريخية في القرآن الكريم- محسن الآراكي-ص104
5-أخلاق الجبهتين في نهضة عاشوراء-سعيد العذاري ص26

 

 

 

 

  

صباح محسن كاظم
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/05/21



كتابة تعليق لموضوع : فلسفة الحرية عند الثائر الامام الحسين سيد الاحرار-عليه السلام
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق بو حسن ، على السيد كمال الحيدري : الله ديمقراطي والنبي سليمان (ع) ميفتهم (1) . - للكاتب صفاء الهندي : أضحكني الحيدري حين قال أن النملة قالت لنبي الله سليمان عليه السلام " انت ما تفتهم ؟" لا أدري من أي يأتي هذا الرجل بهذه الأفكار؟ تحية للكاتبة على تحليلها الموضوعي

 
علّق أثير الخزاعي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : في كامل البهائي ، قال : أن معاوية كان يخطب على المنبر يوم الجمعة فضرط ضرطة عظيمة، فعجب الناس منه ومن وقاحته، فقطع الخطبة وقال: الحمد لله الذي خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، فربما انفلتت في غير وقتها فلا جناح على من جاء منه ذلك والسلام. فقام إليه صعصعة: وقال: إن الله خلق أبداننا، وجعل فيها رياحا، وجعل خروجها للنفس راحة، ولكن جعل إرسالها في الكنيف راحة، وعلى المنبر بدعة وقباحة، ثم قال: قوموا يا أهل الشام فقد خرئ أميركم فلاصلاة له ولا لكم، ثم توجه إلى المدينة. كامل البهائي عماد الدين الحسن بن علي الطبري، تعريب محمد شعاع فاخر . ص : 866. و الطرائف صفحة 331. و مواقف الشيعة - الأحمدي الميانجي - ج ٣ - الصفحة ٢٥٧.

 
علّق منير حجازي ، على غبار في أنف معاوية .رواية وتفسير.(1) - للكاتب مصطفى الهادي : ينقل المؤرخون أنه لشدة نهم معاوية إلى الأكل وشرهه العجيب في تنويع المطعومات ، تراكمت الشحوم وانتفخ بطنه ، وكبرت عجيزته حتى انه اذا اراد ان يرتقي المنبر يتعاون إثنان من العلوج السود لرفع فردتي دبره ليضعاها على المنبر. وصعد يوما المنبر فعندما القى بجسده الهائل على المنبر (ضرط فأسمع) . يعني سمعه كل من في المجلس . فقال من دون حياء او خجل وعلى الروية : (الحمد لله الذي جعل لنا منافذ تقينا من شر ما في بطوننا). فقال احد المؤرخين : لم ار اكثر استهتارا من معاوية جعل من ضرطته خطبة افتتح بها خطبة صلاة الجمعة.

 
علّق رائد غريب ، على كهوة عزاوي ---- في ذاكرة " البغددة " - للكاتب عبد الجبار نوري : مقال غير حقيقي لان صاحب المقهى هو حسن الصفو واغنية للگهوتك عزاوي بيها المدلل سلمان الي هو ابن حسن الصفو الذي ذهب الى الحرب ولم يرجع

 
علّق موسي علي الميل ، على مقدمة تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي دراسة تحليلية - للكاتب علي جابر الفتلاوي : مامعني المثلت في القران

 
علّق Silver ، على البارزانيون و القبائل الكردية وتصفيات جسدية الجزء {2} - للكاتب د . جابر سعد الشامي : السلام عليكم دكتور ، ارجوا نشر الجزء الثالث من هذه المقالة فأرجوا نشرها مع التقدير . المقالة ( البارزانيون والقبائل الكردية والتصفيات الجسدية .

 
علّق المسلم التقي ، على وإذا حييتم بتحية: فحيوا بأحسن منها - للكاتب الاب حنا اسكندر : كفن المسيح؟ اليسَ هذا الكفن الّذي قاموا بتأريخه بالكربون المُشِع فوجدوا أنّه يعود إلى ما بين القرنين الثالث والرابع عشر؟ وبالتحديد بين السنتين 1260-1390؟ حُجَج واهية. ثُمّ أنّك تتكلم وكأننا لا نُقِر بأنّ هنالك صلباً حدث, الّذي لا تعرفه يا حنا هو أننا نعتقد بأنّ هنالك صلباً حدث وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه لم يكن المسيح عليه السلام نفسه, فالمسيح عليه السلام لم يُعَلّق على خشبة.. يعني بالعاميّة يا حنا نحن نقول أنّه حدث صلب وأنّ المصلوب كانَ على هيئة المسيح عليه السلام لكنّه في نفس الوقت لم يكن المسيح عليه السلام نفسه وهذا لأنّ المسيح عليه السلام لم يُصلَب بل رفعه الله وهذه العقيدة ليسَت بجديدة فقد اعتقدها الإبيونيون في القرنِ الأوّل الميلادي مما يعني أنّهم إحتمال أن يكونوا ممن حضروا المسيح عليه السلام ونحن نعلم أنّه كان للأبيونيين انجيلهم الخاص لكنّه ضاع أو يمكن أنّ الكنيسة أتلفته وذلك بعد الإنتصار الّذي أحرزه الشيطان في مجمع نيقية, وقبل أن تقول أنّ الأبيونيين لا يؤمنوا بالولادة العذرية فأنبهك أنّك إن قلتَ هذا فدراستك سطحية وذلك لأنّ الأبيونيين كانوا منقسمين إلى فرقينين: أحدهما يؤمن في الولادة العذرية والآخر ينكر الولادة العذرية, أمّا ما اجتمع عليه الفريقين كانَ الإقرار بنبوة عيسى عليه السلام وإنكار لاهوته وأنّه كان بشراً مثلنا بعثه الله عزّ وجل حتى يدعو الناس إلى الدين الّذي دعا إليه الأنبياء من قبله وهو نفسه ما دعا إليه مُحمّد عليه الصلاة والسلام. وهذه إحدى المغالطات الّتي لاحظتها في كلامك ولن أعلق على كلام أكثر من هذا لانني وبكل صراحة لا أرى أنّ مثل هذا الكلام يستحق التعليق فهذه حيلة لا تنطلي حتى على أطفال المسلمين.

 
علّق المسلم التقي ، على صلب المسيح وقيامته من خلال آيات القرآن الكريم - للكاتب الاب حنا اسكندر : مقال تافه فيهِ العديد من الأكاذيب على الإسلامِ ورسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام, هذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه لعب عيال ولا يستند إلى أيِّ شيء غير الكذب والتدليس وبتر النصوص بالإضافة إلى بعض التأليفات من عقل الكاتب, الآب حنا اسكندر.. سأذكر في ردّي هذا أكذوبتين كذبهما هذا الكائن الّذي وبكل جرأة تطاول على رسول الله عليه الصلاة والسلام بلفظ كلّنا نعلم أنّ النصارى لا يستخدمونه إلّا من بابِ الإستهزاء بسيّد الأنبياء عليه أفضل الصلاة والسلام. الكذبة رقم (1): إدّعى هذا الكائن وجود قراءة في سورةِ النجم على النحوِ الآتي "مِنَ الصَلبِ والترائب" بفتحِ الصاد بدل من تشديدها وضمها. الجواب: هذه القراءة غير واردة ولا بأيِّ شكلٍ من الأشكال وليسَت من القراءات العشر المتواترة عن الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام, فلماذا تكذب يا حنا وتحاول تضليل المسلمين؟ الكذبة رقم (2): يحاول هذا الكائن الإدّعاء أنّ "يدق الصليب" في الحديث الشريف عن رسول الله عليه الصلاة والسلام أنّها تعني "يغرس الصليب ويثبته فيصبح منارة مضيئة للعالم", وهذا نص الحديث الشريف من صحيحِ أبي داود: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام قال: (ليس بيني وبينه نبيٌّ – يعنى عيسَى – وإنَّه نازلٌ ، فإذا رأيتموه فاعرفوه : رجلٌ مربوعٌ ، إلى الحُمرةِ والبياضِ ، بين مُمصَّرتَيْن ، كأنَّ رأسَه يقطُرُ ، وإن لم يُصِبْه بَللٌ ، فيُقاتِلُ النَّاسَ على الإسلامِ ، فيدُقُّ الصَّليبَ ، ويقتُلُ الخنزيرَ ، ويضعُ الجِزيةَ ، ويُهلِكُ اللهُ في زمانِه المِللَ كلَّها ، إلَّا الإسلامَ ، ويُهلِكُ المسيحَ الدَّجَّالَ ، فيمكُثُ في الأرض أربعين سنةً ثمَّ يُتوفَّى فيُصلِّي عليه المسلمون) الجواب على عدّة أوجه: الوجه الأوّل: هذه ركاكة في اللغةِ العربية فالمعلوم أنّ دقُّ الشيء معناه كَسرُهُ, فنقول "يدُّقُ الشيء" أي "يَكسِرُهُ" ولا تأتِ بمعنى "يثبت ويغرس" وهذا الكلام الفارغ الّذي قدّمه هذا النصراني. الوجه الثاني: لو افترضنا صحّة كلامك أنّ "يدقُّ الصليب" معناها "يغرسه ويثبته فيجعله منارة مضيئة للعالم" فهذا يعني أنّ عيسى عليه السلام سينزل ليُقِر بالعقيدة النصرانية والّتي فيها يكون عيسى عليه السلام إلهاً(أي هو الله, استغفر الله العظيم وتعالى الله عن ما تقولون يا نصارى) والمعلوم أنّ دين الإسلام ينكر لاهوت المسيح عليه السلام ولا يُقِر فيه إلّا كنبي بعثه الله عزّ وجل إلى بني إسرائيل يدعوهم إلى عبادة الله وحده, فكيفَ يقاتل المسيح عليه السلام الناس على الإسلام ويُهلِك الله(الّذي هو نفسه المسيح في نظرِ طرحك بما أنّه قادم ليثبت العقيدة النصرانية) كل الملل(بما ضمنها النصرانية الّتي المفروض أنّه جاءَ ليثبتها ويجعلها منارة للعالم) إلّا الإٍسلام الّذي يرفض لاهوته ويناقض أصلَ عقيدته وهي الثالوث والأقانيم والصلب والفداء وغيرها من هذه الخزعبلات الّتي ابتدعها بولس ومن كانَ معه, فالعجب كُل العجب هو أن تقول أنّ عيسى عليه السلام قادم ليُثبّت العقيدة النصرانية وفي نفسِ الوقت يهلكها ولا يُبقِ في زمانه إلّا الإٍسلام الّذي يناقض العقيدة الّتي هو المفروض قادم حتى يثبتها ويغرسها, ما هذا التناقض يا قس؟ طبعاً هذه الأكاذيب انتقيتها وهي على سبيلِ الذكر لا الحصر حتى يتبين للقارئ مدى الكذب والتدليس عند هذا الإنسان, فهذا المقال أقل ما يُقال عليه أنّه تبشيري بحت فهو يكذب ويُدلّس حتى يطعن في الدينِ الإسلامي الحنيف فيجعله نسخة مطابقة للنصرانية ثُمّ يقنعك أن تترك الإسلام وتتجه للنصرانية لأنّه "الإثنين واحد", إذا كنت تريد أن توحد بينَ الناس يا حنا النصراني فلماذا لا تصبح مسلماً ووقتها يذهب هذا الخلاف كلّه؟ طيب لماذا لا تقرّب النصرانية إلى الإسلام بدل من محاولتك لتقريبِ الإسلام إلى النصرانية؟ أعتقد أنّ محاولة تقريب النصرانية إلى الإسلام وتحويل النصارى إلى مسلمين ستكون أسهل بكثير من هذه التفاهات الّتي كتبتها يا حنا, خصوصاً ونحن نعلم أنّ الكتاب الّذي تدّعون أنّه مُقَدّساً مُجمَع على تحريفِهِ بين علماء اللاهوت ومختصي النقدِ النصّي وأنّ هنالك إقحامات حدثت في هذا الكتاب لأسباب عديدة وأنّ هذا الكتاب قد طالته يد التغيير وهنالك أمثلة كثيرة على هذا الموضوع من مثل تحريف الفاصلة اليوحناوية لتدعيم فكر لاهوتي, التحريف في نهاية إنجيل مرقس, مجهولية مؤلف الرسالة إلى العبرانيين, تناقض المخطوطات اليونانية القديمة مع المخطوطات المتأخرة وحقيقة أنّه لا يوجد بين أيدينا مخطوطتين متطابقتين وأنّ المخطوطات الأصلية لكتابات العهدين القديم والجديد مفقودة وما هو بين أيدينا إلّا الآلاف من المخطوطات المتناقضة لدرجة أنني قرأت أنّه لا يوجد فقرتين متطابقتين بين مخطوطتين مختلفتين, يعني نفس الفقرة عندما تقارنها بين أي مخطوطة ومخطوطة ثانية مستحيل أن تجدهم متطابقات وهذا يفتح الباب للتساؤل عن مصداقية نسبة كتابات العهدِ الجديد إلى كُتّابهن مثل الأناجيل الأربعة والّتي المفروض أنّه كتبهن لوقا/يوحنا/متّى/مرقس, في الحقيقة لا يوجد أي إثبات في أنّ كل ما هو موجود في الأناجيل الأربعة اليوم قد كتبه فعلاً كُتّاب الأناجيل الأربعة المنسوبة إليهم هذه الأناجيل وذلك لأنّه كما قلنا المخطوطات الأصلية الّتي خطّها كُتّاب الأناجيل الأربعة(كا هو الحال مع باقي كتابات العهدِ الجديد) ضائعة وكل ما هو عندنا عبارة عن الآلاف من المخطوطات المتناقضة مع بعضها البعض حتى أنّه لا تجد مخطوطتين متطابقتين ولو على مستوى الفقرة الواحدة, فعلى أيِّ أساس نحكم إن كانَ مرقس قد كتبَ في نهاية إنجيله النهاية الطويلة فعلاً كما هو في المخطوطات اللاتينية أم أنّه لم يذكرها وتوقف عند الفقرة الثامنة كما هو في المخطوطات اليونانية القديمة من مثل المخطوطة الفاتيكانية والمخطوطة السينائية؟ وكذلك الحال مع رسالة يوحنا الأولى, على أيِّ شكل كتبَ يوحنا الفاصلة اليوحناوية؟ هل كانَت على شكل الآب والإبن والروح القدس وهؤلاء الثلاثة هم واحد ولّا الماء والدم والروح وهؤلاء الثلاثة على إتّفاق؟ وإن إخترت أحدهما فعلى أيِّ أساس إتّخذت هذا القرار وأنتَ لا تمتلك أي مصدر أساسي تقيس عليه صحّة النصوص؟ لا يوجد مصدر أساسي أو بالعربي "مسطرة" نقيس عليها صحّة النصوص المذكورة في الأناجيل والّتي تتناقض فيها المخطوطات, ولذلك لن نعلم أبداً ما كتبه مؤلفي كتابات العهدِ الجديد فعلاً وسيبقى هذا لغز يحيّر النصارى إلى الأبد.. شفت كيف يا حنا ننقض عقيدتك في فقرة واحدة ونقرب النصارى إلى الإسلام بسهولة وبذلك يُحَل كل هذا الخلاف ونصبح متحابين على دينٍ واحد وهو الإسلام الّذي كانَ عليه عيسى وموسى ومحمّد وباقي الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم جميعاً؟

 
علّق ابومحمد ، على كربلاء المقدسة تحدد تسعيرة المولدات الاهلية لشهر حزيران الجاري : اتمنى ان يتم فرض وصولات ذات رقم تسلسلي تصرف من قبل مجلس كل محافظة لصاحب المولدة ويحاسب على وفق ما استلم من المواطن والتزامه بسعر الامبير. ويعلم الجميع في مناطق بغداد ان اصحاب المولدات الاهلية لا يلتزمون بالتعيرة ابدا حيث ندفع لهم مقابل الامبير الذهبي من عشرين الى خمسة وعشرين الف للتشغيل الذهبي. لا حساب ولا كتاب

 
علّق حنان شاكر عبود ، على الادارة العامة فن واخلاق - للكاتب مصطفى هادي ابو المعالي : الإدارة في الوقت الراهن لا تخضع لمقاييس اداء

 
علّق علي البصري ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : مقال رائع ويحدد المشكلة بدقة الا اني اضيف ان جميع من يتفوه بهذه العقائد والافكار له منشأ واحد او متأثر به وهو كتب النصيرية فان في الهند وباكستان وايران لها رواج ويريد ان يروج لها في العراق تحت راية الشيعة الإمامية مع انه لم تثبت مثل هذه الافكار بروايات معتبرة

 
علّق منير حجازي ، على طفل بعشرة سنوات يتسول داخل مطار النجف ويصل الى بوابة طائرة : كيف وصل هذا المتسول إلى داخل الطائرة وكيف اقتحم المطار ، ومن الذي ادخله ، عرفنا أن تكسيات المطار تُديرها مافيات .والعمالة الأجنبية في المطارات تديرها مافيات . ومحلات الترانزيت تديرها مافيات وكمارك المطار التي تُصارد بعض امتعة المسافرين بحجة واخرى تديرها مافيات، فهل اصبح الشحاذون أيضا تُديرهم مافيات. فهمنا أن المافيات تُدير الشحاذون في الطرقات العامة . فهل وصل الامر للمطار.

 
علّق منير حجازي ، على العراق..وحكاية من الهند! - للكاتب سمير داود حنوش : وعزت الله وجلاله لو شعر الفاسدون ان الشعب يُهددهم من خلال مطالبهم المشروعة ، ولو شعر الفاسدون أن مصالحهم سوف تتضرر ، عندها لا يتورعون عن اقامة (عمليات انفال) ثالثة لا تُبقي ولا تذر. أنا اتذكر أن سماحة المرجع بشير النجفي عندما افتى بعدم انتخاب حزب معين او اعادة انتخاب رموزه . كيف أن هذا الحرب (الاسلامي الشيعي) هجم على مكتب المرجع وقام بتسفير الطلبة الباكستانيين ، ثم اخرجوا عاهرة على فضائياتهم تقول بأن جماعة الشيخ بشير النجفي الباكستانيين يجبروهن على المتعة . يا اخي ان سبب قتل الانبياء هي الاطماع والاهواء . الجريمة ضمن اطار الفساد لا حدود لها .

 
علّق محمد ، على "إنّا رفعناه" .... لطمية كلماتها منحرفة عقائدياً ومنهجياً - للكاتب نبيل محمد حسن الكرخي : سبحانك يارب لا تفقهون في الشعر ولا في فضل اهل البيت , قصيدة باسم لا يوجد فيها شرك ف اذهبوا لشاعر ليفسر لكم وليكن يفقه في علوم اهل البيت , ف اذا قلت ان نبي الله عيسى يخلق الطير , وقلت انه يحيي الموتى , هل كفرت ؟

 
علّق كريم عبد ، على الانتحار هروب أم انتصار؟ - للكاتب عزيز ملا هذال : تمنيت ان تذكر سبب مهم للانتحار عمليات السيطرة على الدماغ التي تمارسها جهات اجرامية عن طريق الاقمار الصناعية تفوق تصور الانسان غير المطلع واجبي الشرعي يدعوني الى تحذير الناس من شياطين الانس الكثير من عمليات الانتحار والقتل وتناول المحدرات وغيرها من الجرائم سببها السيطرة على الدماع الرجاء البحث في النت عن معلومات تخص الموضوع.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : مرصد الحريات الصحفية في العراق
صفحة الكاتب :
  مرصد الحريات الصحفية في العراق


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net