صفحة الكاتب : د . حميد مسلم الطرفي

اشهد لك بالتسليم وُالتصديق…
د . حميد مسلم الطرفي

في اليوم السابع من محرم حضرت مجلساً حسينيا لاحد الخطباء من الفضلاء ،وقد جرت العادة ان يكونالحديث في هذا اليوم عن العباس بن علي عليهما السلام فتحدث الخطيب عن امرين استوقفني احدهما أماالأول هو حديثه عن زيارات الحسين واخيه ابي الفضل العباس عليهما السلام والمنسوبة للأئمة المعصومين فهذهالزيارات على نحوين إما أن يُعلّمها الإمام لمن يسأله عن كيفية الزيارة وهذه تراعي فهم السائل (الزائر) ومكانة(المَزور) وهو الحسين ومن استشهد معه ، وإما أن تكون الزيارة قد نُقلت عن الإمام وهو يؤديها بنفسه فهذه تكونأبلغ وأقوى في إعطاء القيمة الحقيقية للمَزور لأنها تنبعث من ذات مدركة للقيمة الحقيقية والكرامة الالهية التييتمتع بها المَزور وزيارة العباس عليه السلام التي تبدأ بـ (سلام الله وسلام ملائكته المقربين …) هي من النوعالثاني وهنا وقف الخطيب على الأمر الثاني الذي استوقفني وهو قول ابي عبدالله الصادق عليه السلام (أشهد لكبالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب ….) وتحدث عن التسليم وأهميته فيالعبادة واستشهد على ذلك بعدد من الايات القرآنية ، ما تأملت فيه هو تسليم العباس وكل أصحاب الحسين وأهلبيته بخوض معركة غير متكافئة تماماً من حيث العدة والعدد ، وتداخل مفهوم الانتحار السياسي والعسكري معمفهوم التضحية في هذه المعركة ؟ دعونا ننتقل بتصوراتنا وأفكارنا وشخوصنا إلى هناك إلى عام61هـ ، دولةمترامية الأطراف أسس لها معاوية بدهائه كل عناصر القوة والاستقرار ، تم غسل عقول أفراد الجيش بعناية فباتواينظرون للحسين عليه السلام ومن معه خوارج عن الدين ومهددين لاستقرار الدولة والنظام العام ، ومفارقين لإجماعالأمة ،ومفرقين لوحدة كلمتها ، فلا تردد ولا مراجعة في قرار القتال ، بعض أصحاب الحسين ومنهم العباس عليهالسلام يتذكر يوم كان معاوية والياً على الشام فقط ، وفي عام 40هـ وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام لميستطع الحسن شقيق الحسين عليهما السلام وبما بقي من دولة الامام المرتضى مواجهة جيش معاوية وجرىالصلح والتنازل عن الخلافة له وعندما سُئل الحسن عليه السلام عن ذلك قال لحفظ دماء المسلمين ، فاذا كان القرارلحفظ دماء المسلمين والحرب بين قوتين شبه متعادلتين أو يميل الميزان لمعاوية قليلاً ، فكيف لايكون ذات القراروالميزان العسكري يميل كلياً لصالح يزيد ؟ ودعونا نتذكر أن طبيعة النفس البشرية التي تكره القتال (كُتب عليكمالقتال وهو كره لكم ) ، واذا كان ولا بد منه فإنها تبحث فيما تبحث عن نصر أو غنيمة أو توقع ذلك على الأقل فيكل مواجهة عسكرية (إما النصر أو الشهادة)، ولنتذكر أيضاً أن كل البشر مجبولون على السؤال بلماذا وهم فيظروف اليسر والرخاء فما بالك في ظرف العسر والشدة ؛ لماذا نقاتل إذا كنا لا ننتصر ؟ ولماذا نلقي بايدينا إلىالتهلكة والله يقول (ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة ) ، دعونا هناك ونحن بوعينا هذا وايماننا هذا والقائد يقول سنموتجميعاً هذه معركة غير متوازنة تماماً ، ولا أمل في أن نهزم القوم فقد طبع على قلوبهم ثم ينعى نفسه (كأنيبأوصالي هذي تقطعها عسلان الفلوات مابين النواويس وكربلاء فيملأن منّي أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً) ، ويقول :(من لحق بنا استُشهِد ومن لم يلحق بنا لم يدرك الفتح ) ، استُشهد يقينية حقيقية واضحة المعالم من حيثيات المعركة، استشهد تعني وقع السيوف والنبال التي يراها هو واصحابة مشرعة تنتظر لحظة المنازلة ، ولكن الفتح أي فتحومتى يكون وكيف ؟ انها أمور معنوية غير ظاهرة ولا واضحة ، فلا يتطوع العباس أو غير العباس من الصحابةوالانصار لاستيضاح هذا الفتح وكيف يكون . أقول دعونا هناك أمام ارباك المشهد هذا وزلزلته للنفوس وكيفسيكون القرار ؟ قد يقول قائل ، من قبلُ قد قاتل المسلمون في بدر وهم أقلة ، أقول نعم ولكن الرسول وعدهم بالنصرالمادي ولم يكن ميزان القوى بهذه الفجوة ؛ أما في الخندق فكان صلى الله عليه وآله يقول وهو يكسر صخرة فيالخندق ( والله إني لأبصر قصر المدائن الأبيض، هذا إيوان كسرى، مكان ملكه) ، فكبّر المسلمون وهم يُمنونأنفسهم بمغنمٍ عظيم. ومع كل ذلك كان حال المسلمين كما وصفهم الله تعالى (وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِالظُّنُونَا . هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا ) . إن وضع كل تلك الأسئلة العقلية والاستفسارات المنطقية ،عن جدوى هذه المنازلة وفيما اذا كانت من الدين أم لا ، وإخماد السيل الجارف من الوساوس النفسية والشكوكوالريبة في صحة قرار المواجهة العسكرية وفي ذلك المشهد المرعب ، هو ما يعطينا عظمة التسليم والتصديق منالعباس عليه السلام لأخيه وقائده الحسين عليه السلام . هنا يكمن معنى الطاعة والقناعة التي ابتدأت بعقل ورويةفتعبدت ثم سارت على يقين وبصيرة من الأمر لم تهن ولم تنكل ، وهذا معنى أن يقول الصادق عليه السلام لعمهالعباس (أشهد لك بالتسليم والتصديق والوفاء والنصيحة لخلف النبي المرسل والسبط المنتجب ) . عظم الله لنا ولكمالاجر والثواب بمصاب ابي عبد الله الحسين عليه السلام .

  

د . حميد مسلم الطرفي
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2022/08/09



كتابة تعليق لموضوع : اشهد لك بالتسليم وُالتصديق…
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق محمد الحدادي الأسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي هل تقصد الحدادين من بني أسد متحالفه مع عشيرتكم الحديدين الساده في الموصل

 
علّق محمد ابو عامر الزهيري ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : رجال السعديه أبطال والنعم منكم

 
علّق الشيخ محمد ثامر سباك الحديدي موصل القاهره ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شاهدت البعض من عشائر قبيله بني أسد العربيه الاصيله متحالفين مع عشائر ثانيه ويوجد لدينا عشيره الحدادين الأسديه المتحالفه مع اخوانهم الحديدين وكل التقدير لهم وايضا عشيره الزنكي مع كثير من العشائر العربيه الاصيله لذا يتطلب وقت لرجوعهم للاصل

 
علّق محمد الشكرجي ، على أسر وعوائل وبيوتات الكاظمية جزء اول - للكاتب احمد خضير كاظم : السلام عليكم بدون زحمة هل تعرف عن بيت الشكرجي في الكاظمية

 
علّق الشيخ عصام الزنكي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم اني الشيخ عصام الزنكي الاسدي من يريد التواصل معي هذا رقمي الشخصي عنوني السكن في بغداد الشعب مقابيل سوق الاربع الاف 07709665699

 
علّق الحسن لشهاب.المغرب.بني ملال. ، على الحروب الطائفية . هي صناعة دكتاتورية - للكاتب جمعة عبد الله : في رأيي ،و بما أن للصراع الطائفي دورا مهما في تسهيل عملية السيطرة على البلد ومسك كل مفاصله الحساسة، اذن الراغب في السيطرة على البلد و مسك كل مفاصله الحساسة، هو من وراء صناعة هذا الصراع الطائفي،و هو من يمول و يتساهل مع صناع هذا الصراع الطائفي،و من هنا يظهر و يتأكد أن الكائن السياسي هو من يستخدم و يستغل سداجة الكائن الدين،فكيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب ان الله رب العالمين اجمعين ،اوحى كلاما مقدسا،يدنسه رجل الدين في شرعنة الفساد السياسي؟ و كيف يمكن للعقل البشري ان يستوعب أحقية تسيس الدين،الذي يستخدم للصراع الديني ،ضد الحضارة البشرية؟ و كيف يصدق العقل و المنطق ان الكائن الديني ،الذي قام و يقوم بمثل هذه الاعمال أنه كفؤ للحفاظ على قداسة كلام الله؟ و كيف يمكن للعقل و المنطق ان يصدق ما قام و يقوم به الكائن السياسي ،و هو يستغل حتى الدين و رجالاته ،لتحقيق اغراضه الغير الانسانية؟

 
علّق علا الساهر ديالى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي لايوجد ذكر لها الآن في السعديه متحالفه مع الزنكنه

 
علّق محمد زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي متواجده في جميع انحاء ديالى لاكن بعشيره ثانيه بغير زنكي وأغلبهم الان مع زنكنه هذا الأول والتالي ورسالتنا للشيخ الأصل عصام الزنكي كيف ستجمع ال زنكي المنشقين من عندنا لعشاير الزنكنه

 
علّق منير حجازي ، على احذروا اندثار الفيليين - للكاتب د . محمد تقي جون : السلام عليكم . الألوف من الاكراد الفيلين الذين انتشروا في الغرب إما هربا من صدام ، او بعد تهجيرهم انتقلوا للعيش في الغرب ، هؤلاء ضاع ابنائهم وفقدوا هويتهم ، فقد تزوج الاكراد الفيليين اوربيات فعاش ابنائهم وهم لا يعرفون لغتهم الكردية ولا العربية بل يتكلمون الروسية او لغة البلد الذي يعشيون فيه .

 
علّق ابو ازهر الشامي ، على الخليفة عمر.. ومكتبة الاسكندرية. - للكاتب احمد كاظم الاكوش : يا عمري انت رددت على نفسك ! لانك أكدت أن أول مصدر تاريخي ذكر القصة هو عبد اللطيف البغدادي متأخر عن الحادثة 550 سنة مما يؤكد أنها أسطورة لا دليل عليها ! فانت لم تعط دليل على القصة الا ابن خلدون وعبد اللطيف البغدادي وكلهم متأخرون اكثر من 500 سنة !

 
علّق متابع ، على الحكومة والبرلمان شريكان في الفساد وهدر المال العام العراقي - للكاتب اياد السماوي : سؤال الى الكاتب ماهو حال من يقبض ثمن دفاعه عن الفساد؟ وهل يُعتبر مشاركا في الفساد؟ وهل يستطيع الكاتب ان يذكر لنا امثلة على فساد وزراء كتب لهم واكتشف فسادهم

 
علّق نجدت زنكي كركوك مصلى ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : هل الشيخ عصام زنكي منصب لنا شيخ في كركوك من عشيره زنكي

 
علّق الحاج نجم الزهيري سراجق ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد كم عائله من أصول الزنكي متحالفه معنا نتشرف بهم وكلنا مع الشيخ البطل الشاب عصام الزنكي في تجمعات عشيره لزنكي في ديالى الخير

 
علّق محمد الزنكي بصره الزبير ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره الزنكي نزحنا من ديالى السعديه للكويت والان بعض العوائل من ال زنكي في الزبير مانعرف اصلنا من الخوالد ام من بني أسد افيدونا يرحمكم الله

 
علّق موقع رابطه الانساب العربيه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : بيت السعداوي معروفين الان بعشيره الزنكي في كربلاء وبيت ال مغامس معروفين بعشيره الخالصي في بغداد والكل من صلب قبيله واحده تجمعهم بني أسد بن خزيمه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : عبد الغني علي يحيى
صفحة الكاتب :
  عبد الغني علي يحيى


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net