من قل أكله صفا فكره
انوار الخزرجي
انوار الخزرجي
من البديهي معرفة اهمية الغذاء و اثره الكبير على جسم الانسان وحالته الصحية، الا إنه لا يخفى إن للغذاء أثر على روحية وأخلاق الانسان أيضا
نستدل بقوله (تعالى) : " يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً " . ( أكل الطّيبات و العمل الصالح )، تلك إشارةٌ إلى أنّ الأطعمة الطيبة لها أثرا طيبا على الروح و الأخلاق عكس الأطعمة الأخرى التي تترك الأثر السيء عليها. يقول الشيخ محمد باقر المجلسي رحمه الله عليه (أعلم أن للطعام مدخلا عظيما في آثار الأعمال ...والبعد من الله والقرب إليه .لأن قوة الجسم من الروح الحيوانية وهي بخار تحصل من الدم .والدم يحصل من الأطعمة فإذا وصل الطعام الحلال إلى القلب والجوارح يلزم كل واحد منها إلى العمل المرضي وتنصرف تلك القوه كلها في العباده ....وإذا دخلت لقمة الحرام في الجسم ووصلت قوة إلى الأعضاء والجوارح فيما انها نتيجه الحرام فلا يصدر عن نتيجة الحرام عمل الخير..فإذا ظهرت هذه القوه في العين تصرفها في المعاصي والمفاسد ...وإن ظهرت في الأذن تصرفها إلى سماع أنواع الباطل وكذلك ...سائر الأعضاء والجوارح ...وإن صارت نطفة كان الولد من جهة ولد حرام ويميل إلى الشر...واللقمة الحلال تصير نورا عباده ومعرفه وتوجب القرب نحوالله تعالى وتنور القلب .
كما أثبت بعض العلماء أنّ السّلوكيات الأخلاقية عند الإنسان تتأثر بالاطعمة الخبيثة ما كانت حراما أو تركت أثرا خبيثا في نفس الانسان أو في بدنه وإن كانت ذات طعم طيب، وقد تقدم إن العلماء أثبتوا تأثر سلوك لانسان بما تفرزه غدده من هورمونات والغدد تتأثر بما يردها من طعام ، وعلى هذا الأساس، فإنّ لحومَ، الحيوانات تحمل نفس الصّفات النفسيّة الموجودة في الحيوان،
وللأطعمة النباتية التأثر ذاته فعن النبي ص من ترك اللحم اربعين صباحا ساء خلقه،
ورد عن الصادق(عليه السلام) قال: «مَنْ سَرَّهُ أنْ يَقِلَّ غَيْظَهُ فَلْيَأكُلْ لحم الدُّراجِ » وعنه ايضا «مَنْ أَكَلَ رُمّانَةً عَلَى الرِّيقِ أَنارَتْ قَلْبَهُ أَربَعِينَ يَوماً وفي وصية النبي لجعفر (ع) يا جَعْفرُ كُلِ السَّفَرجَلَ فَإِنّهُ يُقَوي القَلْبَ وَيُشْجِعُ الجَبَانَ»
وفي الوقت ذاته يكره اهل البيت البطنة والتخمة،
ففضول الطعام يورث قسوة القلب والتكاسل عن العبادة ويصم صاحبه من سماع الموعظة كما نقل عن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله): «إِيَّاكُم وَفُضُولَ المَطْعَمِ فَإِنّهُ يَسِمُ القَلْبَ بِالقَسوَةِ وَيُبْطِيء بِالجَوارحِ عَنِ الطّاعَةِ وَيَصُمُّ الهِمَمَ عَنْ سِماعِ المَوعِظَةِ»كما روي عن المسيح (عليه السلام): " يا بني إسرائيل، لا تكثروا الأكل، فإنه من أكثر الأكل أكثر النوم، ومن أكثر النوم أقل الصلاة، ومن أقل الصلاة كتب من الغافلين " كما روي عن الإمام الصادق (عليه السلام) - في حديث جرى بين يحيى (عليه السلام) وإبليس،
فقال له يحيى: ما هذه المعاليق؟ فقال: هذه الشهوات التي اصيب بها ابن آدم، فقال: هل لي منها شئ ؟ فقال: ربما شبعت فشغلناك عن الصلاة والذكر. قال: لله علي أن لا أملا بطني من طعام أبدا،
عن رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا تميتوا القلوب بكثرة الطعام والشراب، فإن القلب يموت كالزرع إذا كثر عليه الماء "
قناتنا على التلغرام : https://t.me/kitabat