صفحة الكاتب : نزار حيدر

ما بعد الفتوى
نزار حيدر

    لقد حَمَت فتوى المرجعية الدينية العليا في النجف الإشراف العراق من الانزلاق في أتون الحرب الطائفية، كما انها وقفت في وجه احتمالات الانهيار التي لاحت في الأفق جراء الصدمة التي تعرض لها العراقيون بسبب المفاجأة التي نزلت عليهم كالصاعقة وهم يتابعون أنباء سيطرة الارهابيين على عدد من المدن العراقية وزحفهم باتجاه العاصمة بغداد.
   ما لم يتعرّض له احد بتحليل او حتى إشارة في خبر او مقال، هو ان الفتوى حَمَت سُنّة العراق والمنطقة من غضب شيعي هادر كاد ان ينطلق من قُمقمه لو ان الارهابيين مسّوا بسوء اي من المدن المقدسة وعتباتها في العراق، لان مثل هذا الفعل الإجرامي لو كان قد حصل، لا سمح الله، لاندفع شيعة العراق والمنطقة لا إراديا للدفاع عن مقدساتهم، وعندها تسقط الحدود والانظمة فلم يقف أمام الزحف الهادر شيء.
   ان الفتوى حٓمٓت الشيعة والسنة على حد سواء، كما انها حمت النظام السياسي الجديد والديمقراطية الناشئة التي يبنيها العراقيون باسنانهم، من الانهيار.
   لقد حاولت بعض الأطراف السياسية الحاكمة استغلال الظرف الأمني والعسكري المتردي كذريعة لعدم دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد، بحجة ان الظروف تحتم علينا التفرغ للجهد الأمني والعسكري فقط وعدم الانشغال باي جهد اخر ومنه السياسي الذي قد يستنزف الطاقات ويلهي او يُشغل  الرأي العام، وبذلك يمدّدون للحكومة الحالية عمرها لأطول مدة زمنية ممكنة في ظل غياب اي سقف دستوري وقانوني لها، باعتبار عدم وجود رئيس للجمهورية وكذلك عدم وجود سلطة تشريعية، مجلس النواب، الا ان إلحاح المرجعية على السياسيين للالتزام بالتوقيتات الدستورية لما بعد المصادقة على نتائج الانتخابات النيابية الاخيرة من قبل المحكمة الاتحادية، بما يشبه الفتوى السياسية التي تناغمت مع فتوى الجهاد، أغلق الباب امام كل من حاول توظيف الظروف الأمنية والعسكرية للتشبّث بالسلطة.
   برايي، بقيت هناك الخطوة التالية المهمة جدا التي يجب ان تتصدى لها المرجعية الدينية، وتلك الخطوة هي:
   رعاية تسوية مشرّفة (شيعيّة - شيعيّة) من جانب، واخرى (شيعيّة - سنيّة) من جانب اخر، فبعد انسحاب السيد المالكي من سباق الترشّح لرئاسة مجلس الوزراء وقبوله تداول السلطة في إطار التحالف الوطني، نحن بحاجة للاتفاق على مرشح يحظى بمقبولية من قبل جميع الأطراف، هذا فيما يخص التسوية الاولى، اما فيما يخص التسوية الثانية، فيذهب البعض الى ان هذه الخطوة ستظل ناقصة اذا ما تم التجديد لرئيس مجلس النواب الحالي لولاية ثانية، فإذا اردنا ان نجد حلا منطقيا وعقلانيا للازمة السياسية التي تعصف بالبلاد والتي انتجت كل هذا التدهور الأمني والعسكري، فلا بد من تحديث الرئاسات الثلاث بالكامل، وهي في حقيقة الامر رئاستين هما الحكومة والبرلمان، وبذلك نكون قد عملنا على تهدئة الشارع العراقي ونزعنا فتيل الاحتقانات الطائفية لدرجة كبيرة، اذ لا يُعقل ان يخلع الشيعة صاحبهم ولا يخلع السُّنة صاحبهم، على حد قول كثيرين؟!.
   هذه التسويات السياسية الضرورية والمؤلمة بالنسبة للبعض لتجاوز المرحلة الراهنة، لا يمكن لأي طرف رعايتها الا المرجعية الدينية التي أخذت بفتوى الجهاد وبالفتوى السياسية زمام المبادرة ، وعليها ان تذهب بالمشوار الى نهاياته، خاصة وأننا مضغوطون بتاريخ محدّد لعقد الجلسة الاولى لمجلس النواب الجديد (٧/١) والذي أعلنت عنه ودعت له رئاسة الجمهورية.
   لا اعتقد ان سياسة الانسحاب او المقاطعة التي ظلت المرجعية الدينية ملتزمة بها طوال السنتين الماضيتين، تجدي نفعاً في هذا الظرف الحساس، فهناك اكثر من طرف إقليمي ودولي يسعى لملء الفراغ الذي يتسببه انسحاب المرجعية، ليفرض أجنداته التي ليس بالضرورة ان تكون لصالح العراق كما هو الحال مع المرجعية الدينية التي اثبتت خلال العقد الماضي بان كل حلولها تصب في خدمة العراق الجديد والعملية السياسية والنظام الديمقراطي.
   لقد ثبت بالتجربة ان السياسيين لا يتفقون لوحدهم على شيء ولابد من عامل مساعد وطرف ثالث يساعدهم على ذلك،  فلماذا لا يكون هذا الطرف هو المرجعية الدينية حصرا بدلا من ان يكون اي واحد آخر؟.

  

نزار حيدر
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2014/06/27



كتابة تعليق لموضوع : ما بعد الفتوى
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : السيد ابراهيم سرور العاملي
صفحة الكاتب :
  السيد ابراهيم سرور العاملي


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 صحة الكرخ : مستشفى الفرات العام تجري حملات توعية للمراجعين وحملة لقاحات ضد مرض الكبد الفيروسي  : اعلام دائرة صحة الكرخ

 قل لي يا بنيتي  : اسراء البيرماني

 وزارة النقل تقيم محاضرة لشرح قانون التضمين وآليات تشكيل اللجان  : وزارة النقل

 نهار مهترئ بالمثقفين والكتب  : عمار طلال

 هل ينجح حوار الفرقاء؟  : ياسر السالم

 إصابة مراسل فضائية كردية أثناء تغطيته لمعركة تحرير الموصل من سيطرة داعش  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 عجزت السياسة فتكلم القلم  : واثق الجابري

  أبطال الفرقتين الثامنة والعاشرة يدمرون عدداً كبيراً من العبوات الناسفة التابعة لإرهابي داعش ضمن قاطع عمليات الانبار

 قاض يعطّل موقتاً أمراً للبيت الأبيض يحرم المهاجرين غير الشرعيين من اللجوء

 وهل سَجَدَ إخوة يوسف لعلي ..؟  : وليد كريم الناصري

 السيناريو الاخير في سوريا  : رائد السامرائي

 رسالة ماجستير في جامعة ديالى تناقش تقدير حجم الجريان السطحي لحوض وادي دال كوز  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 الامتحانات المركزية في جامعة البصرة والعودة لثقافة البعث !!  : د . علي الكناني

 الروس وحلفائهم هم المرشح ألاقوى لاسقاط القطبية الاحادية الامريكية ؟؟"  : هشام الهبيشان

 خطاب مفتوح الى السيدات والسادة أعضاء مجلس النواب العراقي المحترمين  : الجالية العراقية في لندن

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net