صفحة الكاتب : الشيخ محمد قانصو

ثورة الفقراء والمهمّشين ..
الشيخ محمد قانصو
.. عملاً بأسس ومبادئ العمل الديمقراطي يحق لكلّ فريق أو حزب أو جماعة أو تجمّع شعبي التعبير عن الرأي والتظاهر تحت سقف القانون، ولا يحقّ لأحد منع الآخر من ممارسة حقّه في التعبير إما بتخوينه أو التشكيك بدوافعه أو غيرها من التفاصيل ..
 
هذا في العام أما في الخاص وتحديداً ما نراه في بلد يدعي الديمقراطية كلبنان فتعال لكي أريك العجب العجاب، ففي الوقت الذي يعلم القاصي والداني ومن قرأ تاريخ الميليشيات اللبنانية وتفاصيل الحرب الدّموية الأهلية وماضي وحاضر الأحزاب الطائفية يدرك أنّ هذه الأحزاب مموّلة من الخارج وتعمل لأجندات خارجية وهو أمر لا تخجل به ولا تستحي بل تجاهر به ليل نهار.
 
الكلّ في لبنان مرتهن، والكلّ في لبنان يعلم أن رئيس الجمهورية يأتي بتوافق إقليمي ودولي، وأنه لفترة طويلة كانت حكومة لبنان تشكّل في الخارج، والسادة النواب كانوا يعبّدون الطرقات للحصول على  صكّ الموافقة للدخول إلى البرلمان بعد تمسيح الجوخ وتلميع "الجزم" . 
 
الكلّ يدرك هذه الحقائق ولست آتياً بجديد، ولكن الذي يصعب هضمه وابتلاعه أنّ كلّ هؤلاء الأجراء والمستخدمين تناسوا ماضيهم وحاضرهم وخرجوا بأبواقهم وأبواق الناعقين خلفهم والمتزلفين لهم والمستفيدين منهم ليقفوا بوجه صرخة شعبية مطلبية تعبّر عن واقع بات القبول به والسكوت عليه والتعايش معه أمراً مستحيلا، لقد خرج جميع الجناة صغاراً وكباراً ليرجموا هذه الصرخة الحقّة بأول حجر وتناسوا بأنهم كلّهم أصحاب الخطيئة !..
 
ولنقل افتراضاً ونسلّم جدلاً أنّ هناك من يريد الرقص على أوجاع الشعب، أو التسلّق على سلم آهاته ليصل إلى مكاسب آنيّة وشخصية، كما هو حال المتزعّمين اليوم، لنفترض أنّ هناك مندسّين كما تزعمون في ثورة الفقراء والمهمّشين هذه، فهل هذا يبرّر لكم خنق هذه الصرخة وذبحها في مهدها وأنتم تدركون جيداً أنها صرختكم جميعاً، وأنّه الوجع والسخط الكامن وراء أقنعتكم وراياتكم وألوانكم وهتافاتكم وشعاراتكم، وأنّكم مهما كابرتم وتنافختم تنامون على الذّل والعتمة والقمامة، وتفيقون على العوز والعدم  والحاجة ؟!
 
  أيها الواقفون بوجه أنفسهم المُكبّلون بأصفادهم بالله عليكم هل استمعتم جيداً لهؤلاء المسنّين  
"المندسّين"؟ 
 
هل قرأتم سطور الوجع المحفور على جباههم ووجوهم بمُدى أمراء حروبكم الذين تبجّلونهم كالآلهة ؟!
 
بالله عليكم هل هذا العجوز الضعيف الذي لا حول له ولا قوة مدسوساً ومأجوراً وخائناً وعميلاً ؟ وهل أنتم مقتنعون بتلكم التّهم التي تطلقونها جزافاً ؟ 
 
بالله عليكم هل هذا الشباب الجامعي اليائس والبائس في بلد سرقه اللصوص وتقاسموه كالجبنة بينهم مدفوع من السفارات ؟ وأنتم تعرفون جيداً وعن خبرة ما الذي تقدّمه السفارات وما الذي تريده في المقابل ؟!!
 
أقنعوني بأنّ الجائع ليس على حقّ إذا صرخ في وجوه مجوّعيه، وأنّ المظلوم مدسوس إذا وضع أصابعه في عيون ظالميه، وأنّ الفقير متآمر إذا شهر سيف اعتراضه في وجوه مفقريه ؟ أقنعوني أنّ السكوت عن الحق مواطنيّة صالحة والاعتراض على الظلم خيانة عظمى! أقنعوني أنّ التصفيق للظَلَمة فضيلة، وفضحهم للملأ وتعريتهم رذيلة !..
 
أجرؤ على تحدّيكم لأنكم مهما امتلكتم من أبواق الدعاية، وأشباه الدعاة، ومهارة غسل الأدمغة بمساحيق الدين والسياسة لن تقنعوني، ولكن هل تعرفون لماذا ؟! 
 
لأنني أرى في وجوه المعذبين وجه أمي ! وفي دموع المقهورين دموعها، ولأنّ وجهها مرآتي، ولأنّ دموعها حبراً أقسمت أن لا أكتب به إلا حروف الحقيقة سأبقى مع الفقراء وفيّاً لتربيتي ومعتقدي وديني .

  

الشيخ محمد قانصو
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2015/09/06



كتابة تعليق لموضوع : ثورة الفقراء والمهمّشين ..
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق علي الدلفي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : شيخنا الجليل انت غني عن التعريف وتستحق كل التقدير والثناء على اعمالك رائعة في محافظة ذي قار حقيقة انت بذلت حياتك وايضا اهلك وبيتك اعطيته للحشد الشعبي والان تسكن في الايجار عجبا عجبا عجبا على بقية لم يصل احد الى اطراف بغداد ... مع اسف والله

 
علّق محمد باقر ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : جزاك الله خير الجزاء شيخنا المجاهد

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقةٌ تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله مع الأحداث التي جرت في ضل تلك الحقبة ولازالت ومدى خطورتها بالنسبه للعراق والمنطقه نرى انه تعاطى معها بحكمة وسعة صدر قل نظيرها شهد بها الرأي العام العالمي والصحافة الغربيه فكان (أطال الله في عمره الشريف) على مدى كل تلك السنين الحافلة بالأحداث السياسيه والأمنية التي كان أخطرها الحرب مع تنظيم داعش الوهابي التي هزت العالم يحقن دماءًتارةً ويرسم مستقبل الوطن أخرى فكان أمام كل ذالك مصداقاً لأخلاق أهل البيت (عليهم السلام) وحكمتهم فلا ريب أن ذالك مافوت الفرص على هواةالمناصب وقطاع الطرق فصاروا يجيرون الهمج الرعاع هذه الفئة الرخيصة للنعيق في أبواق الإعلام المأجور بكثرة الكذب وذر الرماد في العيون و دس السم في العسل وكل إناءٍ بالذي فيه ينضحُ .

 
علّق احمد لطيف الزيادي ، على السكوت مقتضيات مرحلة وسياسة ادارة . - للكاتب الشيخ عطشان الماجدي : أحسنتم فضيلة الشيخ،ما تفضلتم به حقيقه تأبى النكران فعندما نتمعن جيدابسيرة هذا السيد المبارك خلال حقبة مابعد الصقوط وكيفية تعامله معها

 
علّق اسطورة ، على الصيدلي يثمن جهود مدير مدرسة الرفاه لافتتاحه مدرسة في ميسان - للكاتب وزارة التربية العراقية : رحم الوالديكم ما تحتاج المدرسة كاتبة

 
علّق مصطفى الهادي ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : وما هي التعددية في عرفك اخ احمد ؟ ثم كيف تكون التعددية والاسلام على طول التاريخ سمح للمماليك ان يُقيموا دولة ، وامبراطوريات تركية ومغولية وفارسية ، لا بل كان هناك وزراء نافذون من اليهود والنصارى في الدولة الإسلامية على طول التاريخ ثم ألا ترى النسيج الاسلامي إلى اليوم يتمتع بخصائص تعددية الانتماء له ؟ ألا ترى أن الإسلا م إطار يجمع داخله كل الاعراق البشرية . وهل التعددية في المسيحية المتمثلة في أوربا وامريكا التي لازالت تعامل الناس على اساس عنصري إلى هذا اليوم . ام التعددية في الدولة العبرية اللقيطة التي ترمي دماء الفلاشا التي يتبرعون بها للجرحى ترميها بحجة أنها لا تتوافق والدم النقي للعنصر اليهودي. . ولكن يا حبذا لو ذكرت لنا شيئا من هذه الأدلة التي تزعم من خلالها ان الاسلام لا يقبل التعددية فإذا كان بعض المسلمين قد غيروا بعض المعالم فإن دستور الاسلام وما ورد عن نبيه لا يزال نابضا حيا يشهد على التسامح والتعددية فيه. هذا الذي افهمه من التعددية ، وإلا هل لكم فهم آخر لها ؟

 
علّق أحمد حسين ، على الإسلام وقبول الآخر - للكاتب زينة محمد الجانودي : الإسلام لا يقبل التعددية و الأدلة كثيرة و إدعاء خلاف ذلك هو اختراع المسلمين لنسخة جديدة محسنة للإسلام و تفسير محسن للقرآن.

 
علّق محمد عبد الرضا ، على كربلاء ثورة الفقراء - للكاتب احمد ناهي البديري : عظم الله لكم الاجر ...احسنتم ستبقى كربلاء عاصمة الثورات بقيادة سيد الشهداء

 
علّق مصطفى الهادي ، على عزاء طويريج وسيمفونية الابتداع - للكاتب الشيخ ليث الكربلائي : شيخنا الجليل حياكم الله . مسيرة الامام الحسين عليه السلام مستمرة على الرغم من العراقيل التي مرت بها على طول الزمان ، فقد وصل الأمر إلى قطع الايدي والأرجل وفرض الضرائب الباهضة او القتل لا بل إلى ازالة القبر وحراثة مكانه ووووو ولكن المسيرة باقية ببقاء هذا الدين وليس ببقاء الاشخاص او العناوين . ومسيرة الامام الحسين عليه السلام تواكب زمانها وتستفيد من الوسائل الحديثة التي يوفرها كل زمن في تطويرها وتحديثها بما لا يخرجها عن اهدافها الشرعية ، فكل جيل يرى قضية الامام الحسين عليه السلام بمنظار جيله وزمنه ومن الطبيعي ان كل جيل يأتي فيه أيضا امثال هؤلاء من المعترضين والمشككين ولكن هيهات فقد أبت مشيئة الله إلا ان تستمر هذه الثورة قوية يافعة ما دام هناك ظلم في الأرض.

 
علّق حكمت العميدي ، على الدكتور عبد الهادي الحكيم بعد فاجعة عزاء طويريج يقدم عدة مقترحات مهمة تعرف عليها : لو ناديت حيا

 
علّق منير حجازي ، على مع المعترضين على موضوع ذبيح شاطئ الفرات - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : نعم حتى في الكتاب المقدس امر الله بعدم تقبل ذبائح الوثنيين رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس 10: 28 ( إن قال لكم أحد: هذا مذبوح لوثن فلا تأكلوا). توضيح جدا جيد شكرا سيدة آشوري.

 
علّق منذر أحمد ، على الحسين في أحاديث الشباب.أقوى من كل المغريات. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : عن أبان الأحمر قال : قال الامام الصادق عليه السلام : يا أبان كيف ينكر الناس قول أمير المؤمنين عليه السلام لما قال : لو شئت لرفعت رجلي هذه فضربت بها صدر أبن ابي سفيان بالشام فنكسته عن سريره ، ولا ينكرون تناول آصف وصي سليمان عليه السلام عرش بلقيس وإتيانه سليمان به قبل ان يرتد إليه طرفه؟ أليس نبينا أفضل الأنبياء ووصيه أفضل الأوصياء ، أفلا جعلوه كوصي سليمان ..جكم الله بيننا وبين من جحد حقنا وأنكر فضلنا .. الإختصاص ص 212

 
علّق حكمت العميدي ، على التربية توضح ما نشر بخصوص تعينات بابل  : صار البيت لام طيرة وطارت بي فرد طيرة

 
علّق محمد ، على هل الأكراد من الجن ؟ اجابة مختصرة على سؤال. - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : $$$محرر$$$

 
علّق Hiba razak ، على صحة الكرخ تصدر مجموعة من تعليمات ممارسة مهنة مساعد المختبر لغرض منح اجازة المهنة - للكاتب اعلام صحة الكرخ : تعليمات امتحان الاجازه.

الكتّاب :

صفحة الكاتب : رشيد الفهد
صفحة الكاتب :
  رشيد الفهد


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 الشعر بوصفه علامة قراء في تجربة الشاعر عبد الحسين بريسم  : غسان حسن محمد

  دائرة المعارف الحسينية تتجول في القاهرة الفاطمية  : المركز الحسيني للدراسات

 شارع النسيج في واسط ... يشكو الى الله  : صباح مهدي السلماوي

 الإعمار سبيل إستقرار مستقبل الأنبار  : واثق الجابري

 فاو تبحث سبل الاستثمار بالقطاع الزراعي

 العمل تتابع ديون اشتراكات العمال والغرامات التأخيرية لـ(1085) موقعا خلال الفصل الاول لعام 2017  : وزارة العمل والشؤون الاجتماعية

 سراب الزمن  : سعد السلطاني

 تواصل الأعمال في مشروع إعادة بناء وتأهيل مرقد العلوية شريفة بنت الإمام الحسن عليهما السلام  : اعلام ديوان الوقف الشيعي

 الموروث الحاضر والمؤجل في تشكيلات التشكيلية ندى عسكر الاحمد  : د . حازم عبودي

 قراءة موجزة ..منظومة مضامين نصائح وتوجيهات المرجعية الدينية للمقاتلين في ساحات الجهاد ( 4 )  : د . الشيخ عماد الكاظمي

 أمي.. إبنك يناديك  : معمر حبار

 عن التربية والتعليم مرة أخرى   : د . حسين القاصد

 سورية تقف شامخة على أهبة الانتصار !؟  : هشام الهبيشان

 علي بْكل كلفه يكفينه  : سعيد الفتلاوي

  المخابرات السعودية توعز الى الصرخي واليماني باستنفار اعوانهم لضرب الجبهة الداخلية في العراق

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net