
هناك وسط النخيل في إحدى القرى العراقية وسط العراق، يسكن أناس غيارى لم يملكوا من حطام الدنيا سوى غرفة صغيرة علق على أحد جدرانها راية حمراء خط عليها ( يا حسين) ما ان تراها العين حتى يدرك العقل من اين استمد اهلها قوتهم وصبرهم.
ذلك المكان الفقير بمظهره والغني بجوهره ما برح يتلمس من بين حناياه روح الجهاد حيث النبض الحسيني تجلى بأسمى صوره، فبرز من تلك القرى رجال حملوا بنادق الكفاح ورفعوا بيارق النصر ليحيوا دين الله في أرض ٍ أراد المتسللين اليها سحق التعاليم الإسلامية فيها سحقا، وإحياء الباطل فيها لجاجة... لكن... هيهات أن ينالوا مبتغاهم في بقعة سـُقيت بدماء الشهداء فلم ينتمي اليها ألا كل صنديد، تعرق جبينه غيرة وحمية على بلده و ابناءه... فباع دنياه بثمن بخس، ليشتري دار الخلود في الآخرة.
ومن هؤلاء الشهيد (ناصر عبد الحر) سمته امه ناصر ليكون ناصرا لدينه ووطنه.
كان مبدأه في الحياة (ان الإنسان لا يموت جوعاً ان لم تتوفر لقمة العيش له... بل يموت ان كانت حياته يهددها الإرهاب) وعلى اثر ذلك ترك زوجته وأولاده الخمسة لترعاهم عين الله فعـَدِل عن عمله الذي كان يقتات عليه والتحق بصفوف المجاهدين منذ أن أصدرت المرجعية الدينية الرشيدة فتواها الحكيمة في الجهاد.
قضى (ستة عشر) شهراً وهو يخوض مع نظرائه الأبطال أشرس المعارك التي ألحقت الهزيمة بالعدو واستطاعوا خلالها استرجاع الكثير من الأراضي المحتلة بفترة قياسية.. وبطلنا المقدام (ناصر) رابط في جبهات القتال حتى نال مبتغاه في تسجيل اسمه في سجل الشهداء الأبرار تاركا خلفه أيتامه الخمس، كبيرهم ذا عشر سنوات الذي تحدث عن والده بكل فخر قائلاً " كثيرا ما كنت اسمع والدي يدعوا الله ان يموت شهيدا، حينها كنت اتساءل مع نفسي مستغربا كيف لإنسان أن يتمنى الموت ؟؟
لم اكن اعرف حينها ان الشهادة تعني الحياة الخالدة ما ان سمع والدي نداء المرجعية بالجهاد، حتى سارع بالتلبية بعد ان أوصاني ان أتحمل مسؤولية امي واخوتي حتى و ان كنت صغيرا.
كان هاجسه الوحيد ان يكون من الشهداء فعزم على مواصلة الجهاد مع متطوعي الحشد الشعبي في التصدي للعدو ملحقين بهم الهزيمة والخسران، فشـَهـِد والدي لحظة فرارهم منهزمين في مدينة الرمادي والفلوجة وبيجي، واستمر في الجهاد والمقاومة حتى استشهد في جبال مكحول ".
سارة محمد علي/ مركز الحوراء زينب لرعاية الفتيات