اتركيني أمضي
نغم المسلماني

  ذكرياتٌ حملتني من أرض واقع ممجوج الى صورة رائعة من الماضي القريب .  حيث أجلس مجتمعة بأحبتي، أطفالي من حولي وزوجي يتوسطنا ويضيء هذه الهالة العائلية الجميلة، أراه يتنقل بيننا وكل نظرة كانت تحمل خلف أسوارها حكاياتٍ وقصص . 

كنت متيقنةً من حبه لنا وان نظراته الحائرة تلك ما هي إلا محاولة لمعادلة الكفة وترويض ما بصدره من مشاعر تناقضت رغم توحدها بخير المسعى وسمو المقصد، ففي كل مرةٍ كان يتوه في حيرته بين حبه لنا وحبه الأكبر لعقيدته وبلده  فيحسم أمره في نهاية الإجازة بحزم أمتعته والالتحاق بالجبهة وكأن السواتر كانت تمنحه الراحة أكثر من بيته وعائلته، وما يشعرني بالندم حقاً هو أنني أنا من أثقل كاهله، فقد كنت همه الأكبر لأنني أبدأ بالصبر وشيئاً فشيئاً حتى تتفجر براكين صبري خوفاً عليه فأدعوه علناً للتقاعس دون المضي لهدفه، فاتتني حقيقة مهمة لم أتداركها إلا في آخر إجازة له، وهي أن من يولد بميزات الأبطال لا يمكن أن يعيش دون ذلك كما لا يمكنه أن يُصير نفسه عبداً ذليلاً لغيره، أدركت ذلك متأخرة لا بل بعد فوات الأوان ... فكم عاتبته وكم لمته بتذمري وجزعي، كانت فكرة فقدانه ترعبني وتجعلني أحمل حقائب أفكاري بعيداً عن محطاته، هو اختلاف الفكر فحسب، كنت ارى في استشهاده إبادة جماعية لنا ونهايةً لكل شيء، وكان يراها من زاويته بداية حياته المشرفة وإرثنا الذي سيرتفع بنا عن عامة الناس، فأنا سأكون زوجة بطل الوطن واولادي هم أبناء حامي حدوده ودرعه الحصين، لست امرأة جاهلة وأقل منه إيماناً أو حتى أقل إنتماءاً وحباً لهذا الوطن المقهور . 
أنا فقط  .. امرأة لم تعرف غير وجهه في هذه الدنيا، فقد ولدت يتيمة الأب والأم ولم أجد في غير حنانه وعطفه أبي وأمي، هل أخطأت حين أردت المحافظة على حياته ؟؟ فحتى خوفي لم يكن من أجلي فقط بل رفقاً بتسعة اطفال لا زالت أقدامهم صغيرة لا تستطيع الغور في عالم يتلاعب به الكبار، أطفال يحملون اسمه، وربما هو الخوف من بقائي وحيدة في مجتمع لا أعرف كيفية التكيف والتمازج مع تقلباته المتعبة . 
أتذكر يومها توسلته للبقاء وانا أخبره أني لا أملك غيره لأستظل به في هذه الدنيا فهو خيمتي وستري وراحة جفوني المطمئنة، كنت أرى حكايات حبه لنا تختبئ خلف هذا الواجب الذي يحمله على أكتافه، حتى أضاءت دمعة بين حوارنا الطويل ذلك اليوم قال بعدها أرجوكِ حبيبتي أتركيني امضي لواجبي ولا تتعبي قلبي بهذا الكلام الذي سيقتل فرحة نصري، فأنتِ وطني الأول وحلقة الوصل بين هذا العالم وذاك، أنا لا أريد أن أربح معركة واخسر أخرى ولا أريد أن تكون هزيمتي على يديكِ أنتِ ..
ثم أمسك يدي وقال أو أخبركِ سراً .. أنا أشعر بأنكِ درعي وحصني كما هو شعوركِ معي، فتريني استأمنكِ على حياة وأرحل لأخرى تاركاً بين يديكِ كل شيء عرضي وبيتي وأولادي وأمي وكل ما أملك من دار لدار فلا تكوني أنتِ من يكتب هزيمتي بل كوني آخر انتصاراتي كما كنتِ أولها .
وعندما سقطت دمعتي على يديه ورأى استسلامي لعقيدةٍ أنا آمنت بها قبله إلا ان الخوف خذلني من قبل .
سألني أو تحبين الحسين ؟؟ أجبته : نعم روحي فداه، ما هذا السؤال !! 
قال : إذاً بحقه عليكِ لا ترددي هذه الكلمات مرة أخرى على مسامعي فأنا لست أتخلى عنكم بل أتمسك بكم بحمايتكم وحماية أعراض كل الغيارى الذين سبقوني والذين سيلحقون بي في هذا الفاصل المهم بين العزة والهوان، فأنا أمضي بركب الحسين (عليه السلام ) كما هو مقدر لي منذ لحظة مولدي وأترككِ برعاية الله مع أطفالي فهو خير المولى ونعم السند، لم أستطع قول أي شيء إلا جملة واحدة انتفضت على القلب " ونعم بالله .. امضي يا عبد الكاظم .. امضي يا بطلي فأنا لن امنعك أبداً بعد اليوم .. ولكن أرجوك اقلب المعادلة واجعلها اكثر انصافاً واحمل النصر براية عودتكَ سالماً ..
ودعني ورحل، لم أرهُ بعدها إلا جثماناً متأزراً بعلم الوطن .. نعم لقد عاد عبد الكاظم كما تمنيت ولكن هذه المرة عاد بهيبة الأبطال . 
 
                                                        نغم المسلماني / مركز الحوراء 
 

  

نغم المسلماني

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/01/09



كتابة تعليق لموضوع : اتركيني أمضي
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



اعلان هام من قبل موقع كتابات في الميزان

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق إيزابيل بنيامين ماما آشوري. ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة اخ صالح السنوسي . إذا كانت الكتب المقدسة مخفية وبعيدة عن متناول ايدي الناس فما الفائدة منها؟ وانا معكم الله لا يترك رسالاته في مهب الريح بل يتعهدها عن طريق الأنبياء واوصيائهم من بعدهم اسباط او حواريين او ائمة يضاف إلى ذلك الكتاب الذي يتركه بينهم ، ولكن اذا كفر الناس بخلفاء الانبياء وحاربوهم وقتلوهم ثم اضاعوا الكتب او قاموا بتزويرها فهذا خيارهم الذي سوف عليه يُحاسبون. يضاف إلى ذلك لابد من وجود فرقة او فئة على الحق تكون بمثابة الحجة على بقية من انحرف. وهنا على الإنسان ان يبحث عن هذه الفرقة حتى لو كانت شخصا واحدا. فإذا بدأ الانسان بالبحث صادقا ساعده الرب على الوصول ومعرفة الحقيقة. ذكر لنا المسلمون نموذجا حيا فريدا في مسألة البحث عن الدين الحق ذلك هو سلمان الفارسي الذي اجمع المسلمون قاطبة على انه قضى عشرات السنين باحثا متنقلا عن دين سمع به الى ان وصل وآمن. والقرآن ذكر لنا قصة إبراهيم وبحثه عن الرب وعثوره عليه بين مئآت المعبودات التي كان قومه يعبدونها . لا ادري ما الذي تغير في الانسان فيتقاعس عن البحث .

 
علّق سيف الزنكي السعداوي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : اهلا وسهلا بالشيخ عصام الزنكي في محافظه ديالى السعديه

 
علّق ايزابيل بنيامين ماما اشوري ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : سلام ونعمة وبركة عليكم اخي الطيب صالح السنوسي واهلا وسهلا بكم اخا عزيزا . بحثت في فيس بوك ووضعت اسمكم في الباحث ولكن ظهر لي كثيرون بهذا الاسم (Salah Senussi ) فلم اعرف ايهم أنت . والحل إما أن تكتب اسئلتكم هنا في حقل التعليقات وانا اجيب عليها ، او اعطيك رابط صفحتي على الفيس فتدخلها صديق وتكتب لي اشارة . او تعطيني علامة لمعرفة صفحتكم على الفيس نوع الصورة مثلا . تحياتي وهذا رابط صفحتي على الفيس https://www.facebook.com/profile.php?id=100081070830864

 
علّق صالح السنوسي ، على جهل التوراة هل يعني جهل الله او خطأ الوحي أو كذب موسى ؟ - للكاتب إيزابيل بنيامين ماما اشوري : اولا انى اكن لك كل التقدير والاحترام وارجو من الله قبل ان اموت التقى بك والله علي كل شى قدير .........طرحك للحقائق جعلتنى اتعلق بكل ما تكتبين وانا رجل مسلم ابحث عن الحقيقة دائما وارى فيك يد العون منك وانا اقدر افيدك ارجو ان تساعدينى لانى لدى كثير من الاسئلة على رسالة عيسى المسيح عليه صلةات الله هدا معرفي على الفيس Salah Senussi اما بخصوص قدسية الثوراة وبقية الكتب ان الله لا يرسل رسالات الى عباده ويتركها في مهب الريح للتزوير ثم يحاسبنا عليها يوم البعث مستحيل وغير منطقى لدالك الكتب الاصلية موجودة ولكن مخفيةوالله اعلمنا بدالك في القران

 
علّق عمار كريم ، على في رحاب العمارة التاريخية دراسة هندسيه في العقود والاقبية والقباب الاسلامية - للكاتب قاسم المعمار : السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة ... شكرا جزيلا للمعلومات القيمة المطروحة حول هذا الموضوع الهام جدا .... يرجى ابلاغنا عن مكان بيع هذا الكتاب داخل العراق ... واذا كانت لديكم نسخة PDF يرجى ارسالها لحاجتنا الماسة لهذه الدراسة مع فائق التقدير والامتنان.

 
علّق سلام جالول شمخي جباره ، على فرص عمل في العتبة العباسية المقدسة.. إليكم الشروط وآلية التقديم : الاسم. سلام جالول. شمخي جباره. خريج. ابتدائيه. السكن. محافظه البصرة المواليد. ١٩٨٨. لدي اجازه سوق عمومي. رقم الهاتف. 07705725153

 
علّق الشيخ العلياوي ، على البُعد السياسي (الحركي) لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام) - للكاتب د . الشيخ عماد الكاظمي : السلام عليكم بورکتم سماحة الشيخ علي هذا الايجاز، ونأمل ان تشیروا الی البعدین العقائدي والفقهی في خروج سيد الشهداء عليه السلام ولا تترکون القارئ في حيرة يبحث عنهما

 
علّق حسن الزنكي الاسدي كربلاء المقدسة ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : يوجد الشيخ قاسم الزنكي في كربلاء ويرحب بجميع الزناكيه من السعديه وكركوك الموصل

 
علّق احمد زنكي كركوك مصلى مقابل الحمام ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : عشيره زنكي في كركوك بدون شيخ

 
علّق ممتاز زنكي كركوكي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : نحن عشيره زنكي في كركوك مصلى القديمه تعرف المنطقه اغلبها زنكي اسديون الأصل من محافظه ديالى سابقا سعديه وجلولاء ومندلي رحلو من مرض الطاعون سكنوا كركوك

 
علّق كريم زنكي السعديه ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الف هلا ومرحبا بكل عشيره الزنكي ومشايخها الشيخ الاب عصام الزنكي في السعديه

 
علّق محمد السعداوي الاسدي ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : سلام عليكم ديالى السعديه ترحب بكل عشيره الزنكي في العراق والشيخ عصام ابو مصطفى الزنكي متواجد في ديالى وبغداد ومرتبط حاليا مع شيخ عبد الامير الاسدي ابو هديل يسكن منطقه الشعب في بغداد

 
علّق خالد السعداوي الاسدي ، على ديوان ال كمونة ارث تاريخي يؤول الى الزوال - للكاتب محمد معاش : أجمل ماكتب عن ال كمونه وشخصياتها

 
علّق ذنون يونس زنكي الاسدي موصل ، على العشائر الشيعية في ناحية "السعدية" بمحافظة ديالى العراقية تتصدى لهجوم تنظيم "داعش" الإرهابي : الى الأخ الشيخ ليث زنكنه الاسدي نحن عشيرة الزنكي ليس عشيرة الزنكنه مع جل احتراماتي لكم نحن دم واحد كلنا بني أسد وشيوخ ال زنكي متواجدين في ديالى الشيخ عصام ابو مصطفى والشيخ العام في كربلاء الشيخ حمود الزنكي وان شاء الله الفتره القادمه سوف نتواصل مع عمامنا في السعديه مع الشيخ عصام وجزاك الله خير الجزاء

 
علّق مصطفى الهادي ، على لا قيمة للانسان عند الحكومات العلمانية - للكاتب سامي جواد كاظم : انسانيتهم تكمن في مصالحهم ، واخلاقهم تنعكس في تحالفاتهم ، واما دينهم فهو ورقة خضراء تهيمن على العالم فتسلب قوت الضعفاء من افواههم. ولو طُرح يوما سؤال . من الذي منع العالم كله من اتهام امريكا بارتكاب جرائم حرب في فيتنام ، واليابان ، ويوغسلافيا والعراق وافغانستان حيث قُتل الملايين ، وتشوه او تعوّق او فُقد الملايين أيضا. ناهيك عن التدمير الهائل في البنى التحتية لتلك الدول ، من الذي منع ان تُصنف الاعمال العسكرية لأمريكا وحلفائها في انحاء العالم على انها جرائم حرب؟ لا بل من الذي جعل من هذه الدول المجرمة على انها دول ديمقراطية لا بل رائدة الديمقراطية والمشرفة والمهيمنة والرقيبة على ديمقراطيات العالم. والله لولا يقين الإنسان بوجود محكمة العدل الإلهي سوف تقتصّ يوما تتقلب فيه الأبصار من هؤلاء ، لمات الإنسان كمدا وحزنا وألما وهو يرى هؤلاء الوحوش يتنعمون في الدنيا ويُبعثرون خيراتها ، وغيرهم مسحوق مقتول مسلوب. والأغرب من ذلك ان اعلامهم المسموم جعل ضحاياهم يُمجدون بقاتليهم ويطرون على ناهبيهم. انها ازمة الوعي التي نعاني منها. قال تعالى : (لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد). انها تعزية للمظلوم ووعيد للظالم. .

الكتّاب :

صفحة الكاتب : جلال جاف
صفحة الكاتب :
  جلال جاف


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

 مواقف شديدة الحساسية/٢ "بانوراما" الحشد..

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على [email protected]

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net