صفحة الكاتب : عبد الزهره الطالقاني

عندما دخلت عناصر داعش الى الموصل في العاشر من حزيران عام 2014 اثارت الرعب في المناطق التي يسكنها الشيعة والمسيحيون والايزيديون والشبك، حيث قامت بقتل العديد منهم وتهجير الآخرين من المدينة واقضيتها ونواحيها وقراها، بمعاونة بعض من آمن بفكرهم وباع دينه والتحق بهم من اهل المدينة واطرافها.. فكان الناس يهربون من بيوتهم ومدنهم تاركين كل شيء، حتى وثائقهم الرسمية لم يتسن لهم حملها معهم، على انهم تركوا أموالهم ومدخراتهم، وحين دخل التنظيم الى تلك المناطق استولى على بيوت الناس وأثاثهم واموالهم، واسكن فيها عناصره المجرمة التي اتى بها من شعاب الارض وجحورها، ومن ضمن المدن التي تأثرت بشكل كبيرة بتلك الهجمة البربرية، مدينة تلعفر.
 حيث هجرها أهلها من الشيعة وهم يشكلون 50% من سكان المدينة خوفا من بطش التنظيم الإرهابي الذي يقتل الناس على الهوية.. بينما بقي في المدينة من يُهادن داعش ومستعد للعمل مع الارهاب، ويفضله على سلطة بغداد، هذا غير الذين انخرطوا في التنظيم بعد سيطرته على تلعفر. التركمان الشيعة الذين انتشروا في الأرض بحثا عن أماكن مستقرة يأمنون فيها على نسائهم واطفالهم، حيث لجأوا الى محافظتي النجف وكربلاء،  وقسم منهم ذهب الى المدن الجنوبية.. وتبع ذلك قصص غريبة وعجيبة، تحكي مأساة شعب كامل هُجر من ارضه ومدينته.. هذه الجريمة لم تشغل الامم المتحدة ولا منظمة العدل الدولية ولا منظمات حقوق الانسان.. مع ان هؤلاء النازحين ما زالوا بعيدين عن منطقة سكناهم مشردين يسكنون في الخيام وبعض المباني والبيوت القديمة.. لقد اسكن الدواعش عوائلهم في بيوت النازحين بعد ان استولوا عليها.. ولأنها اصحبت مأوى للإرهابيين، يحذر اليوم الوالي اردوغان من تقدم الحشد الشعبي من ابناء تلعفر لتحريرها، هؤلاء الذين قُتلت عوائلهم التي لم تستطع الهرب عند احتلال المدينة.. ولم يوافق الامريكان على اقتحامها خوفا على أولئك الدواعش من القتل والاسر.. فهم ذخيرة الى يوم اخر يفجر فيه أعداء العراق خلافات جديدة وأزمة جديدة، حتى تستمر الإبادة البشرية التي أكلت من العراقيين الكثير، كما أكلت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثمان سنوات، بدعم غير مباشر من قوى الظلام في العالم.
عندما نشب الصراع الطائفي في مدينة بغداد وبدأت عمليات التهجير على الهوية في بعض مناطقها.. كانت منطقة العامرية بؤرة للإرهاب وهي منطقة اغلب سكانها من البعثيين فقام الامريكان بإحاطتها بكتل كونكريتية، وجعل لها ابوابا وسيطرات لا يمكن الدخول اليها الا سكنتها الذين يحملون باجات خاصة او من يرافقونهم ويأوونهم.. فكانت العامرية منطقة خضراء محمية وكان المتطرفون وعناصر القاعدة والجيوش المرتبطة بها من انصار السنة وجيش عمر وجيش الراشدين يعيشون بأمان لا احد يستطيع النيل منهم.. وكانوا يخرجون لتنفيذ عملياتهم الاجرامية الطائفية وقيادة مفخخاتهم في مناطق بغداد، والعودة الى المنطقة الآمنة بحماية أمريكية.. وهكذا فعل الامريكان مع مناطق أخرى مثل منطقة راغبة خاتون في الرصافة التي شكلت أيضا بؤرة للارهاب الذي طال المناطق المجاورة، دون القدرة على ملاحقة عناصره والقاء القبض عليهم. ففي منطقة الاعظمية قتل الجنود في سيطرة ساحة عنتر واحرقت اجسادهم ولاذ  المجرمون بالفرار ولم يلق القبض عليهم.. وبقيت المناطق الشيعية مثل الشعلة والحرية ومدينة الصدر والعطيفية والشعب وأبو دشير والصدرية ومداخل الكاظمية وغيرها مفتوحة أمام الارهاب.
المهم دواعش تلعفر اليوم في أمان واستقرار، هؤلاء الذين اسهموا في تهجير جيرانهم ولم يراعوا حق الجوار، لانهم لا قيم لهم، احدى العوائل التلعفرية هربت بسرعة بعد ان اقترب داعش من المدينة وبعد ان قطعوا مسافة من الطريق انتبهوا الى ان احد أبنائهم لم يكن معهم، حيث كان نائما عندما خرجوا، وسرعان ما اتصلوا بجارهم ليأمنوا عليه عندهم لغاية انفراج الغمة، فما كان من الجار الى ان اجابهم كما يلي"ابنكم ذبحناه واذا تردون  تعالوا اخذوا راسه موزين خليناكم تطلعون ومذبحناكم".
انا لله وانا اليه راجعون.. كيف يتم التصالح مع هؤلاء الدواعش؟ وما زال أهل تلعفر الاصلاء مشردين، وارهابيو تعلفر ينعمون بحماية الامريكان والخليفة اردوغان.

  

عبد الزهره الطالقاني
 (للدخول لصفحة الكاتب إضغط هنا)

    طباعة   ||   أخبر صديقك عن الموضوع   ||   إضافة تعليق   ||   التاريخ : 2017/06/01



كتابة تعليق لموضوع : دواعش تلعـفر
الإسم * :
بريدك الالكتروني :
نص التعليق * :
 



حمل تطبيق (كتابات في الميزان) من Google Play



حمل تطبيق (بنك الدم الالكتروني) من Google Play

البحث :



أحدث التعليقات كتابة :



  علّق Alaa ، على مَدارجُ السّالكين مِنَ الإيمان الى اليَقين - للكاتب د . اكرم جلال : احسنت النشر دكتور زدنا

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : بارك الله فيك أستاذي العزيز .. لي الشرف بالاستفادة من مكتبتكم العامرة وسأكون ممتنا غاية الامتنان لكم وأكيد أنك لن تقصر. اسمح لي أن أوصيك بهذه المخطوطات لأن مثل هذه النفائس تحتاج إلى اعتناء خاص جدا بالأخص مخطوطة التوراة التي تتربص بها عيون الاسرائيلين كما تربصت بغيرها من نفائس بلادنا وتعلم جيدا أن عددا من الآثار المسلوبة من المتحف العراقي قد آلت إليهم ومؤخرا جاهروا بأنهم يسعون إلى الاستيلاء على مخطوطات عثر عليها في احدى كهوف افغانستان بعد أن استولوا على بعضها ولا أعلم إذا ما كانوا قد حازوها كلها أم لا. أعلم أنكم أحرص مني على هذه الآثار وأنكم لا تحتاجون توصية بهذا الشأن لكن خوفي على مثل هذه النفائس يثير القلق فيّ. هذا حالي وأنا مجرد شخص يسمع عنها من بعيد فكيف بك وأنت تمتلكها .. أعانك الله على حمل هذه الأمانة. بالنسبة لمخطوط الرازي فهذا العمل يبدو غير مألوف لي لكن هناك مخطوط في نفس الموضوع تقريبا موجود في المكتبة الوطنية في طهران فربما يكون متمما لهذا العمل ولو أمكن لي الاطلاع عليه فربما استطيع أن افيدك المزيد عنه .. أنا حاليا مقيم في الأردن ولو يمكننا التواصل فهذا ايميلي الشخصي : qais.qudah@gmail.com

 
علّق زائر ، على إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام - للكاتب محسن الكاظمي : الدال مال النائلي تعني دلالة احسنت بفضح هذه الشرذمة

 
علّق عشتار القاضي ، على المرجعية الدينية والاقلام الخبيثة  - للكاتب فطرس الموسوي : قرأت المقال جيدا اشكرك جدا فهو تضمن حقيقة مهمة جدا الا وهي ان السيد الاعلى يعتبر نجله خادما للعراقيين بل وللامة ويتطلع منه الى المزيد من العمل للانسانية .. وهذا فعلا رأي سماحته .. وانا مع كل من يتطابق مع هذا الفكر والنهج الانساني وان كان يمينه كاذبا كما تدعي حضرتك لكنني على يقين بانه صادق لانه يتفق تماما مع رأي السماحة ولايمكن ان تساوي بين الظلمة والنور كما تطلعت حضرتك في مقالك ولايمكن لنا اسقاط مافي قلوبنا على افكار ورأي المرجع في الاخرين فهو أب للجميع . ودمت

 
علّق زائر ، على فوضى السلاح متى تنتهي ؟ - للكاتب اسعد عبدالله عبدعلي : المرجعية الدينية العليا في النجف دعت ومنذ اول يوم للفتوى المباركة بان يكون السلاح بيد الدولة وعلى كافة المتطوعين الانخراط ضمن تشكيلات الجيش ... اعتقد اخي الكاتب لم تبحث جيدا ف الحلول التي اضفتها ..

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكراً جزيلاً للكاتب ونتمنى المزيد

 
علّق Alaa ، على الظاهِرَةُ الفِرعَونيّة وَمَنهَجُ الإستِخفاف - للكاتب د . اكرم جلال : شكر جزيل للكاتب ونتمى المزيد لينيرنا اكثر في كتابات اكثر شكراً مرة اخرى

 
علّق مصطفى الهادي ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : السلام عليكم اخي العزيز قيس حياكم الله . هذا المخطوط هو ضمن مجموعة مخطوطات توجد عندي مثل ألفية ابن مالك الاصلية ، والتوراة القديمة مكتوبة على البردي ومغلفة برق الغزال والخشب واقفالها من نحاس ، ومخطوطات أخرى نشرتها تباعا على صفحتي في الفيس بوك للتعريف بها . وقد حصلت عليها قبل اكثر من نصف قرن وهي مصانة واحافظ عليها بصورة جيدة . وهي في العراق ، ولكن انا مقيم في اوربا . انت في اي بلد ؟ فإذا كنت قريبا سوف اتصل بكم لتصوير المخطوط إن رغبتم بذلك . تحياتي

 
علّق قيس ، على مخطوط الرازي في الصناعات.  - للكاتب مصطفى الهادي : استاذ مصطفى الهادي .. شكرا جزيلا لك لتعريفنا على هذا المخطوط المهم فقط للتنبيه فاسهام الرازي في مجال الكيمياء يعتبر مساهمة مميزة وقد درس العالم الالماني الجوانب العلمية في كيمياء الرازي في بحث مهم في مطلع القرن العشرين بين فيه ريادته في هذا المجال وللأسف أن هذا الجانب من تراث الرازي لم ينل الباحثين لهذا فأنا أحييك على هذه الإفادة المهمة ولكن لو أمكن أن ترشدنا إلى مكان هذا المخطوط سأكون شاكراً لك لأني أعمل على دراسة عن كيمياء الرازي وبين يدي بعض المخطوطات الجديدة والتي أرجو أن أضيف إليها هذا المخطوط.

 
علّق حكمت العميدي ، على هيئة الحج تعلن تخفيض كلفة الحج للفائزين بقرعة العام الحالي - للكاتب الهيئة العليا للحج والعمرة : الله لا يوفقهم بحق الحسين عليه السلام

 
علّق حسين الأسد ، على سفيرُ إسبانيا في العراق من كربلاء : إنّ للمرجعيّة الدينيّة العُليا دوراً رياديّاً كبيراً في حفظ وحدة العراق وشعبه : حفظ الله مرجعيتنا الرشيدة لحفظ البلد من شرر الأعداء

 
علّق Diana saleem ، على العرض العشوائي  للجرائم على الفضائيات تشجيع على ارتكابها  - للكاتب احمد محمد العبادي : بالفعل اني اسمع حاليا هوايه ناس متعاطفين ويه المراه الي قتلت زوجها واخذت سيلفي ويا. هوايه يكولون خطيه حلوه محد يكول هاي جريمه وبيها قتل ويخلون العالم مشاعرهم تحكم وغيرها من القصص الي يخلون العالم مشاعرهم تدخل بالحكم مو الحكم السماوي عاشت ايذك استاذ لفته رائعه جدا

 
علّق مصطفى الهادي ، على للقران رجاله ... الى الكيالي والطائي - للكاتب سامي جواد كاظم : منصور كيالي ينسب الظلم إلى الله . https://www.kitabat.info/subject.php?id=69447

 
علّق منير حجازي ، على سليم الحسني .. واجهة صفراء لمشروع قذر! - للكاتب نجاح بيعي : عدما يشعر حزب معين بالخطر من جهة أخرى يأمر بعض سوقته ممن لا حياء له بأن يخرج من الحزب فيكون مستقلا وبعد فترة يشن الحزب هجومه على هذه الجهة او تلك متسعينا بالمسوخ التي انسلخت من حزبه تمويها وخداعا ليتسنى لها النقد والجريح والتسقيط من دون توجيه اتهام لحزب او جهة معينة ، وهكذا نرى كثرة الانشقاقات في الحزب الواحد او خروج شخصيات معروفة من حزب معين . كل ذلك للتمويه والخداع . وسليم الحسني او سقيم الحسني نموذج لخداع حزب الدعوة مع الاسف حيث انسلخ بامر منهم لكي يتفرغ لطعن المرجعية التي وقفت بحزم ضد فسادهم . ولكن الاقلام الشريفة والعقول الواعية لا تنطلي عليها امثال هذه التفاهات.

 
علّق نور الهدى ال جبر ، على كتب أحدهم [ حكاية، كأنها من زمن آخر ] : احسنتم و جزاكم الله خير جزاء المحسنين و وفقكم لخدمة المذهب و علمائه ، رائع ما كَتبتم ..

الكتّاب :

صفحة الكاتب : د . صاحب جواد الحكيم
صفحة الكاتب :
  د . صاحب جواد الحكيم


للإطلاع على كافة الكتّاب إضغط هنا

الملفات :

مقالات مهمة :



 إنسانية الإمام السيستاني

 بعد إحراجهم بكشف عصيانها وخيانتهم للشعب: المرجعية الدينية العليا تـُحرج الحكومة بمخالفة كلام المعصومين.. والعاصفة تقترب!!!

 كلام موجه الى العقلاء من ابناء شعبي ( 1 )

 حقيقة الادعياء .. متمرجعون وسفراء

 قراءة في خطبة المرجعية : هل اقترب أَجلُ الحكومةِ الحالية؟!

 خطر البترية على بعض اتباع المرجعية قراءة في تاثيرات الادعياء على اتباع العلماء

 إلى دعاة المرجعية العربية العراقية ..مع كل الاحترام

 مهزلة بيان الصرخي حول سوريا

 قراءة في خطبة الجمعة ( 4 / رمضان/ 1437هـ الموافق 10/6/2016 )

 المؤسسة الدينية بين الواقع والافتراء : سلسلة مقالات للشيخ محمد مهدي الاصفي ردا على حسن الكشميري وكتابيه (جولة في دهاليز مظلمة) و(محنة الهروب من الواقع)

 الى الحميداوي ( لانتوقع منكم غير الفتنة )

 السيستاني .. رسالة مهدوية عاجلة

 من عطاء المرجعية العليا

 قراءة في فتوى الدفاع المقدس وتحصين فكر الأمة

 فتوى السيد السيستاني بالجهاد الكفائي وصداها في الصحافة العالمية

 ما هو رأي أستاذ فقهاء النجف وقم المشرّفتَين السيد الخوئي بمن غصب الخلافة ؟

كتابات متنوعة :



 رئيس البرلمان العراقي مطالب بحماية الصحفيين من سطوة النواب  : مرصد الحريات الصحفية في العراق

 بيان نعي  : مركز دراسات جنوب العراق

 التقرير الاسبوعي لأحداث البحرين من 28إلى3 ابريل 2014  : تيار العمل الإسلامي في البحرين

 ضيوف مؤتمر الوحدة الاسلامية في ضيافة دائرة المعارف الحسينية  : المركز الحسيني للدراسات

 مرة أخرى وجمعة أخرى . ؟  : رضا السيد

 العيسى يطلق مشاريع جامعة الكوفة ويؤكد الشروع باعمار المؤسسات التعليمية  : اعلام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

 السيّد الصافي: حياةُ النبيّ الأكرم (صلّى الله عليه وآله) تساعدُنا في تجاوز كلّ الصعاب والمحن

 الفكر السياسي السليم  : وليد كريم الناصري

 حقيقة الارهاب الوهابي داعش الوهابية  : مهدي المولى

  الشهيد الحكيم ويوم الشهيد العراقي  : سعيد البدري

 الإفلات من السلطوية  : صالح الطائي

 القضاء على داعش في الفلوجة مصلحة وطنية ؟؟؟  : علاء الخطيب

 المشكلة بالتشيع ام بالقومية الايرانية  : سامي جواد كاظم

 خبر دراية جعفر الكذاب كذابا  : مجاهد منعثر منشد

 هكذا يخطط الارهابيون لعملياتهم ...اوغلو في كركوك  : سامي جواد كاظم

أحدث مقالات الكتّاب :





 لنشر مقالاتكم يمكنكم مراسلتنا على info@kitabat.info

تم تأسيس الموقع بتاريخ 1/4/2010 © محمد البغدادي 

 لا تتحمل الإدارة مسؤولية ما ينشر في الموقع من الناحيتين القانونية والأخلاقية.

  Designed , Hosted & Programmed By : King 4 Host . Net