• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : ثقافات .
              • القسم الفرعي : ثقافات .
                    • الموضوع : مصحف فاطمة/الجزء الأول  .
                          • الكاتب : بشير المهدي .

مصحف فاطمة/الجزء الأول 

يسألني ضاحكا ما تقرأ؟ مصحف فاطمة؟ 
اتخذوه وسيلة للطعن والتشنيع على اتباع أهل البيت عليهم السلام... من أجل ايهام الناس بأن للشيعة مصحفا غير القرآن الكريم يعتقدون به.. وقد طبل بها اتباع ابن تيمية كثيرا، وقالوا بأن الشيعة لايؤمنون بالقرآن ويعتقدون بتحريفه، ولهذا هم لديهم البديل عن القرآن، وهذا البديل يسمى مصحف فاطمة، وهو مودع الآن عند المهدي عجل الله فرجه الشريف.. بينما الامام الصادق عليه السلام يقول: عندنا مصحف فاطمة أما والله ما فيه حرف من القرآن املاء رسول الله وخط علي...
 يقول جلال الدين السيوطي في كتاب الاتقان ج2ص25: (قالت حميدة بنت ابي يونس: قرأ أبي مصحف عائشة (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما وعلى الذين يصلون في الصفوف الاولى أرأيت كيف يتهمون غيرهم بما هم به أولى) فلماذا لايتم التركيز على مثل هذه الروايات، التي تقول بنقص وتحريف القرآن بينما لا يذكر مصحف فاطمة الا لتأجيج صراع عقائدي، ينتج منها اتهام الشيعة بالكفر، كمحاولة لإخراجهم عن الاسلام، فحرروا تحت هذه اليافطة الكثير من فتاوى التكفير، والقتل، والتهجير، والإبادة الجماعية، ومحاربتهم، والتحريض ضدهم، واغراء الآخرين.. 
بينما المصحف في اللغة: ما أصحف بالضم أي جعل به المصحف، وسمي مصحفا، لأنه اصحف به أي جعل للصحف المكتوبة بين الدفتين (القاموس المحيط ـ لسان العرب ـ وفي كتاب أضواء على عقائد الشيعة الامامية للشيخ جعفر سبحاني). المصحف ليس اسما مختصا بالقرآن، حتى تحتضن بنت المصطفى عليها السلام قرآنا خاصا بها، وانما كان كتابا للملاحم والاخبار، واساسا أن القرآن الكريم لم يُسمّ مصحفا الا في زمن الخليفة ابي بكر، حيث كان اهل الحبشة يسمونه مصحفا... 
ويرى السيد جعفر مرتضى في كتاب مأساة الزهراء لايعني بالضرورة أنها هي التي ألفته وكتبته، وتبقى مسألة المصحف اعمق واكبر، ولم يظهر منها سوى الاعتداء على التشيع. 
 فاطمة الزهراء ابنة الايمان الرسالي المحمدي، عانت من الويلات والجراح التي رافقت ريعان شبابها، حتى اغتيلت بأنياب الجريمة، بعدما عاشت سلسلة من الفواجع (فقدانها لأمها، وتحمل أذى المشركين، وهجرتها الى المدينة، وفراق أبيها، ثم اغتصاب قريش الخلافة من زوجها، وامعانهم في أذاها، واذلالها، ومنعها ميراث ابيها...) رغم كثرة الاحاديث الشريفة الواردة بحقها، والكثير من المناقب والفضائل حتى نجد العشرات بل المئات من المصادر السنية المعتبرة عندهم، تتحدث عن مناقب الزهراء، فتذكر اسمها مقرونا بـ(سيدة نساء العالمين /الجنة/ الامة / المؤمنين / العالمين...) بألفاظها المختلفة في (صحيح البخاري / مسند احمد / الخصائص للنسّائي / مسند أبي داوود / صحيح مسلم / المستدرك / صحيح الترمذي / صحيح ابن ماجة...) وغيرها من الكتب. وهذه القداسة حوّلت معاناتها الى مأساة خالدة، علاوة على الغموض الذي تعلق بحياتها، مكانتها، استشهادها، مدفنها، اصبح عنصرا حاسما في تأجيج المعاناة والمأساة. ولذلك جابهت السلطة حزن الزهراء، وكأنه محاولة للاطاحة بالحكومة، حتى الشجرة التي تستظل بها الزهراء حكموا عليها بالاعدام، لمنع الزهراء التعبير عن حزنها الذي شكل ظاهرة، وتحول الى رمز معارض مندد بالسلطة، وسار عليه الشيعة، خصوصا بعد واقعة الطف الفاجعة الأليمة في السماوات والأرضين.
 فالحزن لايعني إثارة المشاعر، بل هو تعبير عن وظيفة، والغموض الحياتي الذي عاشته الزهراء، كانت له مهمة اعادة اكتشاف الوقائع، وترتيبها خارج اي نمط سلطوي مفروض، ولذلك انتج الادب الشيعي الكثير من التساؤلات، والخوف كان من السلطة الرسمية، فهل يمكن ان يكون هذا الصراع كله بسبب قطعة ارض سلبتها السلطة الرسمية، بحجة (أن الانبياء لايرثون) بينما نجد الخليفة قد وهب الآخرين ولايات، ومدن، وعشرات الآلاف من الدنانير، ومع كل هذا الكرم، يصر على سلب هذه الأرض من الزهراء سلام الله عليها؟!!.
 وبالمقابل هناك من يطرح سؤالا استدلاليا: هل قطعة ارض تشكل أي قيمة أو علامة أمام زهدها، وتقواها، وانقطاعها لله تبارك وتعالى؟ وهذا يعني ان الصراع كان يمتلك عدة مستويات متباينة من الوعي...




  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=155326
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2021 / 05 / 09
  • تاريخ الطباعة : 2025 / 02 / 5