إن مولاتنا الصديقة الزهراء (عليها السلام) هي المصداق الأبرز لقوله تعالى (قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى)(١) وهي الحقيقة الثابتة في حديث النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) (فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني(٢) و( إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها(٣) وفإنما ابنتي بضعة مني، يريبني ما رابها، ويؤذيني ما آذاها(٤) وفاطمة بضعة مني وأنا منها، فمن آذاها فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله(٥) فكان حقها إختبارا عظيما للإمة التي كشفت عن غيها وراحت بضلالتها وأغتصبت نحلتها مع أن الجميع يعرف قدرها ومنزلتها فكانوا يتمظهرون بإحترامها لكن سنة النفاق التي ترسخت في هذه الإمة جعلتها تنقلب على أعقابها وتنتهك الحرمات وتجمع الحطب على دار النبوة وهدي الإمامة التي بها أخرجهم الله من ظلمانية الشرك إلى نور الاسلام!
وهذا يكشف لنا أن النفاق هو الحاكم في سيرة القوم ففي الوقت الذي لا أحد ينكر فضل آل محمد (عليهم السلام) تجدهم يقعدون ويتربصون بكل منقبة وفضيلة لينفوها عنهم(عليهم السلام) وهذا النهج كتب على هذه الإمة أن تبتعد عن الإستقامة والرشد وأن تخلع رداء الهداية ثمنا للإنقلاب على الاعقاب!
_
١-سورة الشورى آية (٢٣)
٢-صحيح البخاري ج ٣ ح ١١٤٤
٣-صحيح مسلم ج ٤ ح ١٩٠٣
٤-صحيح مسلم ج ٤ ح ١٩٠٢
٥-علل الشرائع ج ١ ص ٢١٩
