العراقية

هوية المرأة العراقية ليست وصفاً عابراً، ولا انتماءً شكلياً يزول بتبدل الظروف، بل هي جوهر راسخ يتجلى في ارتباطها العميق بالقيم الإيمانية والمبادئ الأصيلة. تظهر حقيقتها في جميع الأحوال؛ في الفرح كما في الحزن، في الرضا كما في الغضب، لأن الهوية الصادقة لا تتغير بتقلب المواقف، بل تزداد وضوحاً كلما اشتدت المحن وتعاقبت الأيام.
وحين نبحث عن المعنى الأسمى لهذه الهوية، نجده متجسداً في الرموز النسوية العظيمة من البيت المعصوم سلام الله عليهن. ففي غضبة الزهراء عليها السلام درس خالد في صيانة الحق ومواجهة الانحراف، إذ وقفت بصلابة أدهشت من ادعوا صحبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم. وفي موقف العقيلة زينب عليها السلام تتجلى قمة العزة والإباء، وهي تواجه الطغيان في عقر داره، حتى حوّلت الأسر إلى انتصار، والمحنة إلى فضيحة خالدة للظالمين.
ومن هنا، فإن تمسك المرأة العراقية بأهل البيت عليهم السلام ليس مجرد عاطفة وجدانية، بل منهج أخلاقي وتربوي يحفظها من الانزلاق حين يشتد الغضب، ويمنعها من أن تتحول إلى أداة للانتقام أو أسيرة للهوى. فالغضب إذا تجرد من القيم يهدم صاحبه، أما إذا انضبط بالمبدأ فإنه يصبح قوةً للدفاع عن الحق وصيانة الكرامة.
والمرأة العراقية، ولله الحمد، ذات طبع عاشورائي، تشربت من الحزن الحسيني معنى الصبر، ومن المدرسة الزينبية معنى الثبات، ومن سيرة أهل البيت عليهم السلام معنى التضحية والوفاء. وهي تدرك أن الانتماء الحقيقي لهم لا يكون بالشعار وحده، بل بالسلوك، ولا بالادعاء المجرد، بل بالموقف الذي يترجم الإيمان في واقع الحياة.
ولهذا، لا يمكن لامرأة عرفت مقام الزهراء عليها السلام، ووعت صبر زينب عليها السلام، أن تفرط بهويتها أو تساوم على تربيتها من أجل مكسب زائل أو موقف عابر. فهي تعلم أن الكرامة لا تُشترى، وأن العفة لا تُستبدل، وأن ما يُنال بطريق الشر والضغينة لا يحمل بركةً ولا بقاء.
وفي مقابل ذلك، قد تُخدع بعض النفوس ببريق زائف، فتتوهم أن الانفلات حرية، وأن الإغراء انتصار، وأن التخلي عن القيم تقدم. غير أن الحقيقة تبقى أوضح من كل زيف؛ فالفوز لا يكون على حساب الطهر، ولا النجاح يقوم على الخداع، ولا المجد يُبنى فوق أنقاض المبادئ.
صبايا العراق يكبرن على البراءة من الظالمين، فكيف يرضين بممارسة الظلم؟ إن الظالم قد يبرر فعله، وقد يخدع بعض الناس زمناً، لكنه لا يستطيع أن يخدع نفسه، لأنه يعلم في قرارة روحه أن الظلم إلى زوال، وأن عاقبته خسران النفس قبل خسران الناس.
إن بنات العفة الزينبية يدركن أن العفة ليست كلمات تُكتب، ولا شعاراً يُرفع لتحقيق منفعة، بل هي سلوك يومي، ووعي راسخ، ومسيرة تقرب المرأة من انتمائها الحقيقي لأهل البيت عليهم السلام، وتجعلها جديرة بحمل هوية العراق الأصيل.

المرأة-العراقية.jpg