أمانة المنبر... ومسؤولية الاختيار

​ إلى سدنة الشعائر ومنظمي المجالس الحسينية المباركة

​ إن المنبر الحسيني ليس مجرد موروثٍ نتمسك به فقط، بل هو "صوت الظلامة" الذي شقَّ حجب التاريخ ليظلَّ هادراً بالحق، ويأبى الاندثار أمام عواصف الازمات والتحديات. 

فإنه الأمانة التي استودعنا إياها آل الله، والعهد الغليظ الذي يطوق أعناقكم في كل عام، مما يوجب علينا جميعاً صيانة غرضه الأسمى وهو نشر فضائل العترة الطاهرة (عليهم السلام)، وبيان معالم دينهم الحق، وربط القلوب بمحجتهم البيضاء التي لا يزيغ عنها إلا هالك.

ف​إن استشعار هذه الأمانة يحتم علينا دقة "الاختيار" لمَن يرتقي هذه الأعواد المقدسة

 ولتكن نصب أعينكم دائماً تلك القاعدة  التي صاغها الإمام الجواد (عليه السلام) حيثُ قال: «مَنْ أصغى إلى ناطقٍ فقدْ عبدَهُ، فإنْ كانَ عن الله فقد عَبَدَ الله، وإنْ كانَ عن الشّيطانِ فقد عَبَدَ الشّيطانَ». 

وهذا النص الشريف يرفع من سقف المسؤولية، فالمستمع حين يُعير سمعه وكيانه للخطيب أو الرادود ، إنما يسلم قياد عقله لوعائه، فإن لم يكن هذا الناطق ناطقاً عن الله، متسلحاً بالعلم، مستقيماً في التوجه، فقد فرطنا وخنا الأمانة نستجير بالله  ! 

​وبما اننا نتهيأ لاستقبال موسم الشجن العاشورائي، نهيب بكم -يا خدام الحسين عليه السلام- أن تكون معاييركم في اختيار الخطباء قائمة على المتانة العلمية والنزاهة العقائدية. 

فالمنبر يحتاج إلى مَن يدرك عظم المهمة، ومَن يمتلك القدرة على تمثيل الخط المحمدي الأصيل بصورة تليق بعظمة التضحيات التي ذهبت من أجله.

 

المنبر.jpg