إنّ من أشدّ الآفات الفكرية والسلوكية خطورة، والتي بدأت تتسلل بشكل ملحوظ إلى أوساط الشباب اليوم، هي ظاهرة الغلو في الشخصيات بشكل مفرط ، سواء كانت هذه الشخصيات دينية، فكرية، أو سياسية.
وتظهر هذه الظاهرة في تحويل فرد بحد ذاته إلى "محورٍ مُطلق للحق والباطل"، بحيث يُصبح كل ما يوافق رأيه حقاً لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وكل من يخالفه باطلاً ومرفوضاً تلقائياً.
هذا النمط من التفكير يُمثل انعطافا خطيراً عن المنهج السليم القائم على الحجة الشرعية التي يخضع لها الجميع فالأصل الثابت هو أن "الحق لا يُعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله". وعندما يُستبدل هذا الأصل بجعل "الرجل" هو معيار "الحق"، يسقط المجتمع في متاهة التقديس غير المبرر لبشرٍ يصيب ويخطئ!!
