الشيخ محمد طه الحويزي وجوهر الانتماء المرجعي

 عرفت الحضارة الاسلامية تجارب علمية ثقافية بارزة وقراءة سيرة حياة اي عالم من علماء المرجعية، وما حققه من جهاد روحي ، هو قراءة الواقع الاجتماعي، واظهار ملامح حياة المرجعية الدينية بكل صورها في الفترة التي تنفسها عمر صاحب السيرة الشيخ الشاعر محمد طه بن نصر الله الحويزي الكرمي،  ولد في مدينة النجف ودفن فيها نلاحظ ان اغلب علماء الحوزة العلمية يولدون في بيوت علمية، فهم ورثوا العلم والعبادة من بيوتهم ،
هذه النقطة جوهرية تدلنا على اسس التربية الاسرية عند العلماء، النشأة العلمية على يد والده ،هذبه بالآداب الروحية وبقراءة القران الكريم ثم درس المقدمات على بعض علماء عصره، حضر ابحاث عبد الرسول الجواهري ولازم استاذه محمد حسين الاصفهاني الملازمة تعني عند العلماء المصاحبة الدائمة والالتزام بحضور دروسه ومجالسته لفترة طويلة بهدف الاخذ عنه والتتلمذ على يده واخذ عنه كثير من الاصول والحكمة ودرس العروض على قاسم محي الدين فقيه وشاعر وكاتب عراقي توفى عام 1957 م ينتمي الى ال ابي جامع العاملي،
 وسيرة الحياة هي فرصة لقراءة المواقف الرؤى والواقع الذي عاشه في تجربة حياتية،  بعد والده انتقل الى مدينة الحويزة عام 1927 م والحويزة مدينة غرب مدينة المحمرة بالقرب من محافظة ميسان واشتغل بالزراعة في اراضي اسرته حتى استقرت احواله المادية، فعاد الى النجف وانتقل الى كربلاء لان حوزة كربلاء في هذا التاريخ كانت مركزا دينيا، جامعة علمية كبيرة تضم مدارس متعددة وتستقطب طلاب العلم والعلماء ثم انتقل الى مدينة قم وحظي برعاية اغا حسين البروجردي واسند اليه رعاية الهيئة العلمية، هناك كانت له حلقة يدرس فيها لطلابه علوم اللغة والشعر وعاد الى الاحواز وقام بالوظائف الشرعية عوضا عن والده سيرة العلماء ليست حكايات تدخل فيها الخيال بل هي سيرة معرفية هذه الانتقالات المكانية تظهر لنا حيوية المدارس الحوزوية والدراسات الشيعية في مختلف المدن، اقام حلقات علمية واسعة وتتلمذ عليه عدد من العلماء، وقد نقلوا لنا علماء عصره و تلاميذه عن صفاته الحميدة كان مليح النكتة حاضر البديهة وفي دراسة للناقد العراقي المرحوم الدكتور صدام فهد الاسدي لخص تجربة شعراء النجف في تلك الفترة الزمنية بما تحمل شعريتهم من ابداع مؤثر اجتماعيا ولاحظ اعتزاز الشاعر محمد طه الحويزي بالعراق و كربلاء
خليلي هذي كربلاء وهذه
                       قبور بني الزهراء فيها قفا نبكي
هلما نذيب الدمع مع ذائب الحشا
                    ونسقي به بوغاء هيلت على النسك
ألا فاذكرا ما حل فيها وما جرى
                  على عصبة التوحيد من عصبة الشرك
حملوا نعشه وقد نعته اذاعة الاهواز واذاعة بغداد وعقدت مجالس التعزية ولو اكتفى تاريخية في هذين البيتين لكفاه فخرا 
يا ال احمد  ارجو نيل امنيتي 
                  بحيث لامرتجى يرتجى سوى الباري 
هم عدتي وعديدي والولاء لهم
                       كنز به افتدي نفسي من الباري 
رحم الله شيخنا محمد طه الحويزي

محمد_طه.jpg