الطالبات وسطحية الأمثال

 مجتمع المدرسة مجتمع إنساني له خصوصيته في الإعداد والتربية والتأهيل، لذلك لا يصح أن نستعير عبارات مستهلكة أو أمثالاً عابرة، ثم نسقطها على الطالبات وكأنها حقائق ثابتة. فليس كل ما يتداوله الشارع يصلح أن يكون منهجاً تربوياً داخل المدرسة.

ومن أكثر الأحكام السلوكية الجاهزة تداولاً المثل القائل: «الكتاب يُقرأ من عنوانه». غير أن الواقع يكشف لنا أن كثيراً من العناوين تكون براقة وخادعة، بينما يخالفها المحتوى تماماً. والطالبة ليست كتاباً حتى نحكم عليها من مظهر أو انطباع أول، بل هي إنسانة من دم ولحم، تحمل مشاعر وأحاسيس، وتختزن في داخلها قدرات وتجارب وظروفاً لا يدركها النظر السطحي.
ولعل هذا المثل كان ابن بيئته وزمانه، أما اليوم فإن الطالبة أشبه بالأرض؛ تحتاج إلى رعاية واحتواء وصبر حتى تتحول إلى حقل مثمر. ومن هنا ينبغي أن تتحرر التربية من الرؤى السطحية والأحكام المسبقة، لأن رسالة المعلمة لا تقوم على قراءة العنوان، وإنما على اكتشاف الجوهر الكامن في الشخصية والفكر والقيم.
ولماذا نستعير أمثالاً قيلت قبل دهور في مجتمعات تختلف جذرياً عن واقعنا، بينما تغير الإنسان وتبدلت وسائل التأثير وأساليب الخداع؟ إن أكثر ما تعرض للتزييف في عصرنا هو العناوين؛ فعناوين القيم لا تعكس دائماً حقيقة المجتمع، وعناوين الجمال قد تكون مجرد وسائل لإغراء المتلقي وتمويه الحقيقة بذكاء.
إن الكتاب قد يخفي محتواه، ولا يبوح بكل ما بين دفتيه من خلال عنوانه، وقد يوحي بأشياء لا تمثل حقيقة مضمونه. لذلك فإن عدم الانخداع بالعناوين يدفعنا إلى قراءة الموضوع بوعي وتأمل، وكذلك ينبغي أن نقرأ طالباتنا بعقولنا وخبرتنا التربوية، لا بأمثال جاهزة وأحكام مسبقة.
وتبقى الحكمة الحقيقية أن الإنسان لا يُعرف من عنوانه، وإنما من جوهره، وما تخبئه نفسه من قيم وأخلاق وإمكانات تستحق أن تُكتشف وتُنمّى.

✦ كتابات في الميزان ✦

تدعو الكاتبة إلى تجاوز الأحكام السطحية التي تُبنى على الأمثال الشائعة، مؤكدة أن البيئة المدرسية تحتاج إلى رؤية تربوية تنظر إلى الطالبة بوصفها إنسانة تمتلك قدرات وظروفًا لا يكشفها الانطباع الأول. وتنتقد الاعتماد على المثل القائل: «الكتاب يُقرأ من عنوانه»، مبينة أن التربية الحقيقية تقوم على اكتشاف الجوهر وتنمية الإمكانات، لا على المظهر أو التصورات المسبقة. كما تؤكد أن رسالة المعلمة ترتكز على الصبر والاحتواء والوعي التربوي، لأن بناء الشخصية يبدأ بفهم الإنسان لا بالحكم عليه. ويخلص المقال إلى أن القيم والأخلاق والطاقات الكامنة هي المعيار الحقيقي في تقييم الطالبات، وهو ما يجعل التربية عملية اكتشاف وصناعة للمستقبل أكثر من كونها إصدارًا للأحكام.

طالبات.jpg