• الموقع : كتابات في الميزان .
        • القسم الرئيسي : المقالات .
              • القسم الفرعي : المقالات .
                    • الموضوع : أنت مخطأ يا سيادة الرئيس اوباما:أن دور الشيعة في الحكومة والعملية السياسية ... أصغر وأقل بكثير من دور الاكراد والسنة فيها..!!! .
                          • الكاتب : ا . د . حسين حامد .

أنت مخطأ يا سيادة الرئيس اوباما:أن دور الشيعة في الحكومة والعملية السياسية ... أصغر وأقل بكثير من دور الاكراد والسنة فيها..!!!

ما يجري اليوم على اراضي الولايات المتحدة من ظروف الا رهاب نجدها لاتختلف في اوجهها كثيرا لما يحدث من مواصلة  ارهاب القاعدة – البعث الدامي في العراق ، إذ يلاحظ ومنذ فترة ، انصراف الاعلام في الولايات المتحدة عن الشأن العراقي ، حيث لا يزال الارهاب يتفجر بين الحين والاخر على اراضي الولايات الامريكية تاركا ضحايا ابرياء من الشعب ورجال الامن ، تحدث من خلال اقتحام ارهابي مسلح الى احدى المدارس الابتدائية او احدى الجامعات او احد المطارات الامريكية (كما حدث قبل يومين في مطار لوس أنجلس - كاليفورنيا)  واطلاق النار عشوائيا وقتل من يشاء منهم ، ثم يحتفاظ الارهابي برصاصته الاخيرة ليودعها في رأسه أو يلقى القبض عليه في احسن الاحوال. فهذه وغيرها من الحوادث الارهابية المؤسفة ضد سلطات الامن والشرطة الامريكية فضلا عن مشاكل السياسة والاقتصاد والصراع بين الديمقراطيين والجمهوريين من اجل السيطرة على الكونجرس وتمرير مشروع الرئيس اوباما في الضمان الصحي وغيرها الكثير ، ربما كان سببا في جعل الاعلام في الولايات المتحدة أقل متابعة لما يجري في العالم وبالعراق خاصة من احداث باستثناء ذكر نتفا من هنا وهناك من الظواهر النادرة . 
ولكن انصراف الاعلام الامريكي هذا بسبب اهتماماتها لما يجري على اراضيها اليوم ، لايمكن ان يجعلنا نصدق ، ان الادارة الامريكية لم تعد قادرة على التمييز لما يحصل في العراق من صراع السلطة مع ارهاب السنة، لمنظمة القاعدة الارهابية والذين يحاولون اقامة دولتهم الاسلامية في العراق والشام ، ومجموعات من السنة من البعثيين من ازلام صدام ممن فقدوا مصالحهم مع سقوط النظام البعثي ، وكلا الطرفان يحاول تنفيذ اهدافهم من خلال ممارسات القتل والترهيب لشعبنا . فبين   
ابناء شعبنا ، من الوطنيين الشرفاء من اخوتنا السنة والذين هم مواطنوا شعبنا وشركائنا في هذا الوطن وعليهم تقع أيضا مسؤولية الدفاع عن عراقنا العزيز ، يساهمون بوطنية لبناء هذا الوطن جنبا الى جنب مع بقية العراقيين الشرفاء من شيعة وطوائف واديان الاخرى ، لكي يأتي قرار الادارة الامريكية  برفض الولايات المتحدة تسليح العراق بطائرات الاباشي لمطاردة فلول الارهابيين والقضاء على الارهاب ، بحجة عدم منح السنة والاكراد واقليات اخرى دورا اكبر في الحكومة المركزية في البلاد؟ 
مشكلتنا في العراق يا سيادة الرئيس اوباما ، هي ان الاعلام الحكومي العراقي لا يستطيع حتى تغطية مناطق الجوار القريبة من العراق ، فكيف يتوقع منه ان يصل الى الولايات المتحدة ، خلف البحار؟ من اجل ان تدركوا الحقائق عما يجري فعلا في العراق وعما يعانيه شعبنا من جور الساسة في اقليم كردستان خاصة ، ومن بعض الاحزاب السياسية الاسلامية شيعية وسنية معا.  ونحن هنا حينما نحاول وصف الاعلام العراقي ، فلا نتوقع ان اهدافه ستصل الى مسامع الولايات المتحدة ، انما نعتقده ربما من خلال المعلومات والاخبار عن طريق السفارة الامريكية في العراق أو ما يمكن الاعتماد عليه من وسائل اخرى في ذلك الشأن. ولكننا ، وهذا جزءا اساسيا من المشكلة الكبرى ، نجد أن بعض الساسة العراقيين الذي لا ثقة لشعبنا بهم ، ولهم اهداف اخرى لا تصب في مصالح شعبنا ، واصبحت مصالح هذه الكتل السياسية بانانيتها ولؤمها اكبر من مصالح شعبنا نفسه وعلى حساب شعبنا نفسه . فمثلا، وعلى سبيل المثال ، من خلال القاء نظرة بسيطة على طبيعة التركيبة الحكومية والمراكز السلطوية والسياسية من خلال تطبيقات نظام المحاصصات السائد ، ان الواقع يثبت أن هناك اربعة ملايين من الاكراد مع ثمانية ملايين من السنة ، باعتقادنا يتمتعون من خلال سيطرتهم على المراكز الحكومية العليا والبرلمان، ما جعل للاكراد بشكل خاص من امتيازات تفوق في حقيقتها الوصف والخيال وليس فقط تفوق معايير العدالة في المجتمع العراقي. كذلك ، فللسنة أيضا من ادوار كبرى في السلطة والبرلمان ومراكز القرار اكبر بكثير مما تم منحه للشيعة انفسهم على الرغم انهم الاكثرية (اكثر من عشرين مليونا) .  حصل كل ذلك (نتيجة لخنوع الاكثرية الشيعية ) وانشغالهم في معاركهم الجانبية مع بعضهم البعض ، ولا يزالوا يعيشون في حسد ونفاق وتحديات بعضهم للبعض الاخر، في تكالب من اجل السيطرة ، ليس على مراكز السلطة فقط ، بل والاكثر على مصادر الثراء ، وكل ذلك على حساب شعبنا الجريح. وهكذا فمن الطبيعي ان تتراجع ادوارهم السياسية نتيجة لذلك ولكن حينما نتكلم عن الاكراد والسنة ، فليس صحيحا على الاطلاق ان تتصوروا ان هؤلاء هم المظلومين . ولكن باعتقادنا ، ان هناك أمران لتفسير رفضكم لتزويد العراق بطائرات الاباشي للرد على الارهاب هما : 
ألاول : هو ان هناك بعض رؤساء الكتل ممن ليس لشعبنا ثقة بهم أمثال السادة (رئيس البرلمان ورئيس القائمة العراقية ورئيس الاقليم مع بعض الخونة الهاربون من وجهة العدالة أمثال طارق الشركسي ورافع العيساوي واحمد العلواني وغيرهم ) ، فنجدهم قادرون وللاسف على اللقاء ببعض مسؤولي الادارة الامريكية سواءا بشكل مباشر او من خلال وسطاء من انظمة مجاورة وهم في عداء مع شعبنا . فنجد ان المسؤولين في الادارة الامريكية ، يبنون مواقفهم وارائها عن ما يجري في العراق وعلى اساس المثل العراقي الذي يقول ، (حب واحجي ...واكره واحجي) ، وهو مثال قد يسعدني ترجمته لكم ان كان ذلك يساعد على فهم الحال الذي يشكوا منه شعبنا من هؤلاء او من غيرهم . فهؤلاء لا يزالوا يمارسون مع شعبنا اقصى درجات عدم النبل في طرح الحقائق امام الادارة الامريكية وتشويه الواقع لخدمة اهدافهم السياسية ، ولا يبالون بالكذب على الواقع وتحريفه. فالعراق الان يا سيادة الرئيس اوباما ، غابة لاسود حراسها ولسوء الحظ لا يملكون مخالبا أو أنيابا .
 والثاني: هو ربما ما يتعلق في نوايا الولايات المتحدة نفسها والتي قد لا ترغب في التعاون مع العراق من اجل اهداف مصالحها أيضا . 
فيا سيادة الرئيس اوباما ، وكما ترون ، ان الفهم الخاطئ لما يجري على ارض الواقع في العراق ، هو سبب هذه الاشكالية التي يعاني منها شعبنا . لانني اجزم ان تصريحاتكم ، مع احترامنا لكم حول مطالبة الحكومة العراقية بمنح ادوار اكبر للاكراد والسنة والاقليات ، قد تلقاها شعبنا كونها "مزحة" من رئيس الولايات المتحدة،  (وخصوصا فيما يتعلق بدور الاكراد) ، والذي كان ينبغي على السيد الرئيس ان يتوخى الدقة في تلقي معلوماته السياسية ، فليس في العراق من يستطيع الادعاء ان الاكراد  والسنة لا يتمتعون بحقوقهم ولم يتم منحهم (ادوارا كبرى) وبما يستحقونه سواءا في الحكومة المركزية أو العملية السياسية . أم أن الشيعة هم من يتمتع بمثل ما يتمتع به هؤلاء ، لا أعتقد؟ 
 
نعم ، للاقليات العراقية الاخرى ادوارا محدودة وتحتاج فعلا الى ادوار اكبر في العملية السياسة وخصوصا المرأة العراقية. كما وانه لا تزال الكثير من حقوق شعبنا مغتصبة وبعيدة المنال من حكومة المالكي ، سواءا لعدم عدالة الحكومة من جهة ، أولسيطرة الفساد والمحسوبية والرشوة والعلاقات والصداقات واللصوصية من جهة اخرى ، بحيث أن شعبنا ، يعيش بالاضافة الى حزن الارهاب وفتكه ، يعيش ضياع حقوقه أيضا على الرغم من مرور عشرة سنين على هذه الديمقراطية الكسيحة . 
كما وان من بين الامور التي ربما تود ان تسمعها وان كانت ستدهشك كثيرا، يا سيادة الرئيس ، ان دور الاكراد في الحكومة والعملية السياسية قد اصبحوا ، وفي تمتعهم بحقوقهم الكبير جدا جدا وعلى حساب شعبنا ، ومن خلال عدم اعترافهم الضمني بالحكومة الاتحادية ومن خلال سلوكهم المتغطرس، لا يزالوا يستغلون ضعف حكومة المالكي وحب بقائه في موقعه كرئيس للوزراء ، واستغلالهم له من خلال التسويات والتنازلات الحكومية. ولا أعتقد ان هناك من لم يعد يعلم عن سرقتهم للنفط وبيعه في الخارج وباسعار زهيدة جدا . أو وتوقيعهم العقود النفطية مع الشركات الاجنبية بشكل غير قانوني وضد مبادئ الدستور الذي يسمح للحكومة المركز وحدها في ادارة السياسات النفطية . أو سيطرة البيشمركة على المناطق العراقية التي يفترض ان القوات الحمومية هي التي تسيطر عليها لا البشمركة . كل ذلك وغيره ، قد جعل أدوار الاكراد في العملية السياسية اكبر حتى من دور الحكومة نفسها ، حتى اني سمعت هذه الطرفة من احد الاصدقاء العراقيين، حيث قال لي أنه ينوي الذهاب الى السيد مسعود برزاني يطلب منه اعادة حقوقه ، لعلمه ، ان دور السيد رئيس الاقليم اكبر واعظم من السيد رئيس الحكومة المنتخب نفسه في العملية السياسية !!! ومع ذلك فأن الاكراد ، لا يزالوا يطالبون ويطالبون ويطالبون بحقوق شعبهم وقوميتهم بغير حق ولا يشبعون من المطالبة . وهذه باعتقادنا بحد ذاتها (لعنة) من الله تعالى على (نفوس لا تشبع) ....
أما اخوتنا السنة ، فتمتعهم بادوارهم في الحكومة، احسن بكثير من الشيعة انفسهم ، لكنهم أقل من الاكراد ، على الرغم من ان بعض احزابهم متهمة بالعمالة( الحزب الاسلامي) ، وقد تم العثور على اسلحة وصواريخ في بعض مراكزهم الرئيسية في بغداد . 
أما الشيعة ، فهؤلاء فقط من يستحقوا فعلا منحهم الادوار . فالجماهير الشيعية لا تزال تعيش في فقر وجوع وتتعرض للذبح والارهاب وتعيش الايتام والمشردين من اطفالهم في الشوارع وينامون بالعراء، بينما نجد أن رؤساء الاحزاب والكتل السياسية الشيعية قد أصبحت ثرية لدرجة أنها اصبحت تمتلك طائرات خاصة بهم لتنقلاتهم .
هذه رسالة من القلب والضمير، نكتبها اليكم ياسيادة الرئيس اوباما، ونتمنى ان نكون قد وفقنا لعرض القليل جدا من الحقائق ، لعلها تسهم في تغيير الصورة الخاطئة التي تحملونها عما يجري في العراق . واني ربما سافكر بترجمة الرسالة وابعثها اليكم قريبا. وكما ترون يا سيادة الرئيس، أن شعبنا يستحق اهتمامكم ، ونرجوا ان تعيدوا النظر بتزويد العراق بطائرات الاباشي ، وتقبلوا احترامنا.



  • المصدر : http://www.kitabat.info/subject.php?id=38805
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2013 / 11 / 05
  • تاريخ الطباعة : 2022 / 08 / 19